المغرب مصطلحات سياسية جديدة

محمد الاغظف بوية
2015 / 5 / 2

تغيّر الخطاب السياسي في المغرب كثيراً، وحدثت تبدلات كبرى. ومع استمرار التنافس السياسي بين الأحزاب والهيئات السياسية، وكذا النقابية، تغيّرت اللغة السياسية كثيراً، واضطر الناس إلى التحوّل متفرجين يهتمون أكثر بمناكفات الحزبيين، بدل الاستمتاع بمداخلات تخلق الروعة. وذلك كله انتهى تماماً مع ظهور نماذج جديدة من القادة الحزبيين الذين اختاروا لغة الشارع، واستعانوا بقاموس من العبارات اللاأخلاقية.
من أبرز العبارات التي تقبل التأويل عبارة "عندي كبير" أو "ديالى أكبر"، وهي عبارة انفرد بها حزب العدالة والتنمية الحاكم، ما اضطر معها الحزب إلى تقديم تفسيرات وتوضيحات قوبلت بالاستهزاء من المعارضة. ومن العبارات السياسية الجديدة "عفا الله عمّا سلف"، استحدثها الحزب، واعتبرت، آنذاك، تخلياً عن ملاحقة المفسدين. وأدخل الحزب كذلك، وعلى منوال "عفا الله عمّا سلف"، مصطلح العفاريت والأشباح. وقد خيّل للجميع أن الحزب قد امتطى حصان طروادة، لمقاتلة "الأشباح" و"العفاريت"، فتبيّن أن اللغة الجديدة كانت بمثابة هروب من المواجهة، ووضع للسلاح، وهو السلاح الذي انساقت وراءه جماهير حزب العدالة والتنمية، متابعين سلسلة من حلقات التراجع، والتي كان أخطرها التخلي عن المرجعية الإسلامية. واستبدلت بمصطلح "مواكبة الإصلاح". لذلك، نجد فقهاء الحزب يقدمون شتى التبريرات، حتى إن بعضهم شبّهوا وزراء الحزب بالصحابة وفضلاء الناس.
يمكن القول إن مشاركة حزب العدالة والتنمية في العمل السياسي، وقيادته تحالفاً حكومياً أسهم في وضع لغة جديدة، وإبداع مصطلحات لم تكن معروفة، وهيأ الطبقة السياسية للتسابق والتنافس لتقديم الأفضل في مزاولتها العمل السياسي، فتخلق مزيداً من العبارات الرنانة التي لم تكن من قبل، وقد استطاعت فعلاً مسايرة الحزب، واختارت مصطلحات ترد كيد الحزب الحاكم الذي يقاتل لإبراز خصوصيته الجديدة، حاملاً مشعل المقاومة والممانعة، ومهما كلّف ذلك من ثمن، نجد هذه الممانعة تختار لغة التحدي واللامبالاة، عندما تتفجر فضيحة حادثة طانطان المفجعة، فيختار رموز الحزب الحاكم البحث عن معارك "وهمية"، لإلهاء الناس، وسيفهم مسلط على رقاب المنتقد أو المعارض البنّاء.
ومهما قيل وسيقال عن تجربة الحزب الحاكم، "العدالة والتنمية"، يكفيه فخراً أنه أبدع مصطلحات جديدة، ستدخل حيّز العمل في الفكر السياسي المعاصر، ومن ثمة لا أحد سيزايد على تجربته الناجحة التي لن تطالها إلا أيادي المغرضين