التقرير السياسي الصادر عن إجتماع اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين[النصف الثاني من نيسان (إبريل) 2015]

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
2015 / 4 / 29

لأجل تدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، ومن أجل إنعقاد مؤتمر دولي تحت سقف قرارات الشرعية الدولية
الجمع بين النضال السياسي والدبلوماسي وتطوير المقاومة الشعبية ضد الإحتلال والاستيطان

• سياسة جديدة تستند إلى قرارات المجلس المركزي في دورته الأخيرة (4-5/3/2015)
• إنهاء الإنقسام واستعادة الوحدة الداخلية لتعزيز النهوض الوطني وبناء إستراتيجية جديدة وبديلة للكفاح الوطني
• إعتماد سياسة إقتصادية وإجتماعية بديلة تضمن كرامة المواطنين وحقوقهم المعيشية وتعزز صمودهم في وجه الإحتلال والاستيطان
• التصدي لهجمة السلطة على حرية الرأي والتعبير وإستهداف الحريات والحقوق النقابية ووقف سياسة تجاوز الكتل البرلمانية والتوسع بإستخدام صلاحية التشريع الرئاسية
• إنهاء الإنقسام لإنقاذ قطاع غزة من كارثة الدمار والحصار والتدهور المريع للأوضاع الإجتماعية وفتح المعابر وإنجاز الإعمار ودفن مشاريع إنفصال القطاع عن الضفة
• فوز القائمة العربية المشتركة يفتح الباب لعلاقات كفاحية من نوع جديد بين نضالات شعبنا في مناطق تواجده كافة
• التمسك بسياسة تحييد الحالة الفلسطينية في سوريا وتوفير مقومات الصمود لشعبنا في اليرموك وباقي المخيمات وأماكن الإيواء للنازحين
■-;-■-;-■-;-
عقدت اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين دورة إجتماعات، في النصف الثاني من نيسان (إبريل) 2015 ناقشت فيها الأوضاع الفلسطينية والإسرائيلية والإقليمية، وانعكاس ذلك على قضيتنا الوطنية وحقوق شعبنا وأصدرت في ختام أعمالها التقرير السياسي التالي نصه:
(1)
المجلس المركزي .. محطة سياسية مميزة
■-;- شكلت الدورة السابعة والعشرون للمجلس المركزي الفلسطيني (4-5/3/2015) محطة سياسية فلسطينية مميزة؛ فهي جاءت عشية إنتخابات الكنيست (17/3/2015)، وبعد حوالي السنة على انعقاد الدورة السابقة للمجلس. وفي إتجاه يتجاوز ما جاء في كلمة الافتتاح لرئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس، التي أعاد فيها التأكيد على استعداده لاستئناف المفاوضات، أصدر المجلس المركزي بياناً ختامياً، تجاهل فيه أي ذكر مباشر للمفاوضات، وقدم إجابات على سلسلة من القضايا كانت موضع خلاف مع القيادة الرسمية الفلسطينية.
■-;- تجاهل المجلس المركزي في قراراته التطرق المباشر إلى العملية التفاوضية مع الجانب الإسرائيلي، ودعا إلى تدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، كما دعا إلى مؤتمر دولي، برعاية مجلس الأمن الدولي والدول الخمس الكبرى، وبمشاركة عدد من الدول المعنية، وتحت سقف قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما يضع حداً لسياسة الانفراد الأميركي، ويلزم دولة الاحتلال الإسرائيلي بمتطلبات التسوية السياسية المتوازنة، بما في ذلك جلاء الاستيطان والاحتلال عن كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، بحدود الرابع من حزيران (يونيو)67، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة؛ وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها منذ العام 1948 عملاً بالقرار الأممي 194 وفي إطار حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
■-;- قرر المجلس تفعيل إنضمام دولة فلسطين إلى الوكالات والمؤسسات والاتفاقيات والبروتوكولات الدولية، بما فيها محكمة الجنايات الدولية ومساءلة المسؤولين الإسرائيليين عما ارتكبوه من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق شعبنا الفلسطيني، وتوسيع دائرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وعزل الاحتلال وإدانته ومقاضاة أفعاله على أوسع نطاق دولياً.
■-;- كذلك قرر المجلس العمل على تطوير المقاومة الشعبية في المناطق الفلسطينية المحتلة، ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، فضلاً عن المقاطعة الاقتصادية، بعد أن أوغلت سلطات العدو في انتهاك الاتفاقات الموقع عليها، وانتهاك الأعراف الدولية، وحقوق الإنسان الفلسطيني بسلسلة من الإجراءات التعسفية والقهرية، بما فيها مصادرة الأرض، وتوسيع الاستيطان، وتنشيط مشاريع الأسرلة والتهويد في القدس والضفة الفلسطينية المحتلة، ووقف تحويل أموال المقاصة إلى خزينة السلطة الفلسطينية.
■-;- إضافة إلى طي صفحة المفاوضات، تحت الرعاية المنفردة للولايات المتحدة، ووفقاً لأسس وآليات مختلة لصالح الإحتلال، وخارج مرجعية الشرعية الدولية، أكد المجلس وأعاد التأكيد – من بين أمور أخرى – على مايلي:
• التمسك بالدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية بحدود الرابع من حزيران (يونيو)67، والتمسك بحق العودة للاجئين الفلسطينيين عملاً بالقرار 194.
• الرفض التام لما يسمى بـ«يهودية دولة إسرائيل»؛ وكذلك لأي حل بديل للدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، كالدولة ذات الحدود المؤقتة، والدولة المنفصلة في قطاع غزة..
• التمسك بحدود الرابع من حزيران (يونيو) 67، بديلاً لما يسمى بـ «تبادل الأراضي المتفق عليه»، والوقف التام للاستيطان.
• التأكيد على دعوة الإطار القيادي المؤقت للاجتماع، لرسم سياسة وطنية فلسطينية، تضع قرارات المجلس موضع التنفيذ.
وفي إطار ما سبق دعا المجلس الحكومة الفلسطينية لإصدار القرارات والمراسيم والقوانين الضرورية، لوضع السياسة الجديدة للمجلس المركزي موضع التنفيذ. وكلف اللجنة التنفيذية متابعة تنفيذ قرارات المجلس ودعوته لاجتماع لاحق بعد ثلاثة أشهر، في إطار إقرار دورية انعقاد المجلس■-;-
(2)
سياستان في قراءة نتائج المجلس
■-;- قبل أن يجف حبرها، تحولت قرارات المجلس نفسها إلى مادة سجالية فلسطينية داخلية حول مدى إلزاميتها للهيئات القيادية في م.ت.ف وفي السلطة الفلسطينية، وهل هي قرارات ملزمة لهذه الهيئات أم هي مجرد توصيات، تتعامل معها القيادة الرسمية وفق ما تراه مناسباً من تكتيكات، الأمر الذي عكس تبايناً بين إتجاهين:
• الإتجاه الأول يمثل غالبية الصف الوطني الفلسطيني، بما في ذلك من داخل فتح نفسها، يدعو إلى استراتيجية سياسية جديدة وبديلة، لاستراتيجية الخيار السياسي الوحيد المتمثل بالمفاوضات العبثية والعقيمة، مع الجانب الإسرائيلي، وتحت الرعاية المنفردة للولايات المتحدة، ووفقاً لآليات وأسس مختلة وخارج مرجعية قرارات الشرعية الدولية؛ كما ويدعو، في السياق نفسه، إلى مراجعة مجمل الأوضاع الفلسطينية سياسياً وإدارياً، وتنظيمياً، بما يوفر الأسس الضرورية لتشق الاستراتيجية السياسية الجديدة والبديلة طريقها نحو التنفيذ ووضعها موضع التطبيق العملي؛ في الميدان، وكذلك في المحافل السياسية والدبلوماسية العربية والدولية.
• الإتجاه الثاني ما زال يتمسك بالسياسات القديمة، ويرى في قرارات المجلس المركزي «مجرد أوراق تكتيكية تفاوضية» يمكن اللجوء إليها عند الضرورة، ضمن سياسة سقفها التحسين النسبي للشروط التفاوضية مع الجانب الإسرائيلي وتحت الرعاية الأميركية المنفردة، دون أن يشكل هذا التحسن إختراقاً لأسس العملية التفاوضية وآلياتها ومرجعيتها قرارات ورعاية الشرعية الدولية في اطار مؤتمر دولي، ووقف الاستيطان، والبناء على القرار 19/67 القاضي بالعضوية المراقبة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.
■-;- ورغم أن اللجنة التنفيذية حسمت في أول اجتماع لها تعقده بعد دورة المجلس المركزي (19/3/2015)، أن قرارات المجلس ليست توصيات، بل هي قرارات ملزمة، إلا أن هذا على أهميته، ورغم سلسلة القرارات التي اتخذتها اللجنة التنفيذية لوضع قرارات المجلس موضع التنفيذ، فإن سياسة الرهان على العودة إلى المفاوضات، مع تحسين نسبي للشروط، لم تطوَ بعد، وما زالت تقدم نفسها، بشكل أو بآخر، في المحافل العربية والدولية، وحتى في السياسة اليومية التي تعبر عنها تصريحات القيادة الرسمية الفلسطينية والجهات المقربة منها.
ففي إطار سياسة المناورة والتلكؤ في تنفيذ قرارات المجلس، جرى تأخير إنعقاد اجتماع اللجنة التنفيذية إلى ما بعد نتائج الانتخابات الإسرائيلية (17/3/2015) بعدما كان الرهان على فوز المعسكر الصهيوني وقوى الوسط واليسار الصهيوني، بما يوفر فرصة جديدة لاستئناف المفاوضات بصيغتها القديمة العقيمة ، بينما الاستيطان تضاعف أكثر من ست مرات منذ إتفاق أوسلو 1993، كان عدد المستوطنين 97 الفاً في القدس والضفة وقطاع غزة، والآن أكثر من 600 الف مستعمر مستوطن في القدس والضفة، ستعمل حكومة نتنياهو خلال السنوات الأربعة القادمة على توسيع دائرته■-;-
(3)
لماذا العودة إلى المشروع الهابط في مجلس الأمن
إن استعادة اليمين واليمين المتطرف موقعه على رأس السلطة داخل إسرائيل لعب، بلا شك، دوراً في حسم الموقف من قرارات المجلس المركزي، باعتبارها قرارات ملزمة، كما أحبط في الوقت نفسه أية إمكانية للعودة في الفترة القريبة إلى طاولة المفاوضات، دون أن يعني هذا كله أن الأمور قد حسمت نهائياً لصالح السياسة الوطنية البديلة والجديدة كما وردت في عدد من عناوينها بقرارات المجلس المركزي في دورته الأخيرة.
■-;- قرارات المجلس المركزي أحيلت إلى اللجنة السياسية وإلى سلسلة أخرى من اللجان لدراستها، دون رسم سقف زمني لتقديم النتائج للجنة التنفيذية. ويمكن أن يشكل هذا مجالاً لتأخير التنفيذ بانتظار مستجدات سياسية ما زال الرهان عليها قائماً.
■-;- الخطاب الذي ألقاه رئيس اللجنة التنفيذية في القمة العربية في شرم الشيخ، ربط فيه بين العودة عن قرارات المجلس المركزي، خاصة في قضيتي وقف التنسيق الأمني والمقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، وبين عودة إسرائيل عما اسماه الخطاب إنتهاكاً للاتفاقات الموقعة.
■-;- الخطوة الإسرائيلية الأخيرة، بفك الحجر المشروط عن أموال المقاصة الفلسطينية، وتقديم هذه الخطوة على أنها تراجع إسرائيلي عن إنتهاك الاتفاقات الموقعة لصالح العودة للإلتزام بها، ما يستوجب خطوة فلسطينية مماثلة، تطال مسألتي التنسيق الأمني والمقاطعة الاقتصادية لإسرائيل.
■-;- التحرك الفرنسي في مجلس الأمن الدولي، لتقديم مشروع قرار يتقاطع بمنحى أكثر هبوطاً مع مشروع القرار الفلسطيني – العربي الذي سقط بالتصويت في 30/12/2014 مع تعديلات تضمن الموافقة الأميركية عليه. في هذا السياق، كانت زيارة رئيس دائرة المفاوضات في اللجنة التنفيذية في م.ت.ف، إلى واشنطن، للتشاور مع الإدارة الأميركية حول طبيعة التحركات السياسية في المنطقة على ضوء قرارات المجلس المركزي، ونتائج الانتخابات الإسرائيلية، والتحرك الفرنسي إلى مجلس الأمن، والفك المشروط للحجز على الأموال الفلسطينية لدى إسرائيل. كل هذا، يدخل تحت سقف واحد، يتمثل في إحياء العملية السياسية تحت الرعاية الأميركية المنفردة.
■-;- العودة إلى مجلس الأمن، بالصيغة الهابطة، تشكل مدخلاً للولايات المتحدة لتحقيق مجموعة أهداف، بعد حدثين مهمين: الأول هو فوز الليكود في الانتخابات والثاني هو قرارات المجلس المركزي في دورته الأخيرة.
لقد أسفرت الانتخابات الإسرائيلية عن استحقاق سياسي بات على الولايات المتحدة أن تتعامل معه كأمر واقع. وفي ظل صعوبة العودة إلى طاولة المفاوضات في الوضع الراهن، تبحث الولايات المتحدة عن أوراق قوة جديدة تعزز دورها في الشرق الأوسط، وفي إمكانية إحياء العملية التفاوضية، دون أن تضعف في الوقت نفسه الموقع الإسرائيلي في مواجهة الحالة الفلسطينية. وترى واشنطن أن قراراً من مجلس الأمن باستئناف المفاوضات، دون المس بالسقف السياسي الأميركي وبحدود الموقف الإسرائيلي، وبمصالح إسرائيل الأمنية والتفاوضية، سيشكل بالنسبة لها ورقة قوة تمكنها من مواصلة دورها، دون أن تخضع إسرائيل لشروط لا ترضاها هي بالأساس.
إن الولايات المتحدة باتت ترى في العمل على «قرار توافقي» في مجلس الأمن وسيلة جديدة لإدارة الأزمة في ظل غياب إحتمالات استئناف سريع للمفاوضات المباشرة من جهة، ومدخلاً لإعادة صياغة قرارات الشرعية الدولية بما ينسجم مع المنظور الأمريكي للحل من جهة أخرى.
أما الهدف الأكثر أهمية من العودة إلى مجلس الأمن، بمشروع قرار هابط، فهو الالتفاف على قرارات المجلس المركزي في دورته الأخيرة حين ألغى ما جاء في المشروع العربي - الفلسطيني الفاشل إلى المجلس نهاية العام المنصرم؛ وفي ظل الرهان على إحداث خلاف سياسي جديد في الصف الفلسطيني من خلال الرهان على جذب بعض التيارات، التي ما زالت سياستها تنطلق من التمسك بالعملية التفاوضية الحالية، بذريعة «إن عاد نتنياهو عن قراراته، خاصة حجز الأموال، عدنا عن قرارات المجلس المركزي». أو بحجة «إستثمار الخلافات بين الإدارة الأميركية وبين نتنياهو».
■-;- إن خطورة التحرك إلى مجلس الأمن، بالمعايير الهابطة نفسها، التي سبق أن جرى التقدم بها إليه، إنما تقود إلى «إعادة صياغة الشرعية الدولية» وقراراتها ذات الصلة. أساس التحرك الجديد هو الالتفاف على الشرعية الدولية، بسن قرارات واعتماد معايير جديدة تستمد نفسها من المعايير الأميركية للحل، وتفرغ القرارات السابقة من مضمونها، وتلتف عليها، في حال فشلت في إلغائها، بما يعيدنا مرة أخرى إلى الاعتراف بيهودية الدولة، مقابل الدولة الفلسطينية، وتشريع إحتلال أرض الغير بالقوة، عبر اعتماد مبدأ «تبادل الأراضي» بديلاً لمبدأ «عدم الاستيلاء على أرض الغير بالقوة». كما يعيدنا إلى تشريع احتلال القدس الشرقية عبر تكريس «القدس عاصمة لدولتين»، ويعيدنا إلى الدولة ذات الحدود المؤقتة والسيادة المنقوصة، بذريعة توفير الضمانات الأمنية لإسرائيل. وهكذا - يتم التعاطي مع قرارات الشرعية الدولية، بصورة انتقائية، وليست ككتلة من القرارات المعنية بتطبيق العدالة الدولية، ويتم حصر هذه «الشرعية» بقرار مجلس الأمن الذي سيتبنى هذا المشروع بما في ذلك الدعوة إلى المفاوضات باعتبارها «السبيل الوحيد» للحل والتسوية في المنطقة، مع تحريم تدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، بما في ذلك اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية، والجمعية العامة للأمم المتحدة الخ..■-;-
(4)
سياسة إقتصادية وإجتماعية جديدة وبديلة
إلى جانب الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية فإن توفير مقومات النهوض بالاستراتيجية الوطنية البديلة يتطلب توطيد تماسك الصف الداخلي وتعزيز صمود المجتمع وتلاحمه في مواجهة تحديات المجابهة مع الاحتلال. وهو ما يتطلب: أولاً سياسة إقتصادية – إجتماعية بديلة؛ وثانياً معالجة الفجوة المتسعة بين السلطة وجماهير الشعب عبر احترام حريات المواطنين وحقوقهم السياسية والنقابية:
■-;- السياسة الاقتصادية والاجتماعية التي تنتهجها السلطة الفلسطينية لا تفي بهذه المتطلبات. وقد أدت هذه السياسة إلى تراجع الناتج المحلي الاجمالي خلال العام 2014 وإلى إنخفاض أكبر في حصة الفرد من الناتج المحلي. ولم تستجب الحكومة للدعوات المتكررة إلى حوار مع القوى الاجتماعية والسياسية للتوصل إلى سياسة توافقية تضمن توزيعاً عادلاً لعبء المواجهة مع الاحتلال على جميع طبقات المجتمع، بل هي لجأت إلى وسائل القمع والترهيب لاحتواء الحركة النقابية والاحتجاجية وانتهجت سياسة صارخة في انحيازها للقطاع الخاص، وبخاصة رأس المال الكبير، على حساب الفئات الكادحة والمهمشة. وكان آخر تجليات هذه السياسة التعديلات التي أدخلت على نظام ضريبة الدخل لخفض الضرائب على أصحاب الدخول العالية والشركات الكبيرة، في الوقت الذي تئن فيه الشرائح الفقيرة والوسطى من عبء الرسوم والضرائب غير المباشرة التي تلتهم نسبة كبيرة من دخلها المحدود. وفي غزة لجأت سلطة الأمر الواقع التي تقيمها حماس إلى السياسة نفسها لضمان تمويل جهازها البيروقراطي والأمني على حساب قوت الكادحين والمهمشين.
■-;- إقترنت هذه السياسات الاقتصادية مع تدهور حاد شهد تسارعاً استثنائياً منذ العام 2014 وحتى يومنا في حالة الحريات العامة، سواء في غزة أو في الضفة الغربية. وجاء هذا التدهور حصيلة هجمة سلطوية طالت حرية الرأي والتعبير، كما استهدفت الحريات والحقوق النقابية عبر حل نقابة الموظفين واعتقال رئيسها ونائبه، والمحاولات الجارية لسن قانون يقيد حق التنظيم النقابي ويخضع النقابات للهيمنة والتدخل الحكوميين. وفي هذا السياق يجري التوسع في استخدام صلاحية التشريع الرئاسية دون التشاور مع الكتل البرلمانية في المجلس التشريعي، كما يجري التطاول على صلاحيات المجلس كإقالة أمينه العام المنتخب؛ بينما تقوم حماس من الجهة الأخرى باغتصاب صلاحيات المجلس من خلال إستئناف عقد إجتماعات غير قانونية لنوابها في غزة، تنتحل صفة وصلاحيات الجلسات النظامية للمجلس وتصادر بالتالي صلاحياته التشريعية.
إن إستمرار هذه الممارسات يؤدي إلى تفكيك وحدة المجتمع الفلسطيني وإلى النيل من تلاحمه، ويضعف من قدرته على تأمين مقومات المواجهة مع الاحتلال التي يتطلبها الانتقال إلى الاستراتيجية الوطنية الجديدة التي رسمت معالمها قرارات المجلس المركزي، وهو بالتالي يضعف من مصداقية التوجه نحو هذا الانتقال المنشود. ولذلك فإن النضال ضد هذه السياسات الجائرة، دفاعاً عن كرامة المواطنين وحقوقهم المعيشية والسياسية وعن الحريات العامة والنقابية، هو عنصر جوهري من الجهد الوطني المطلوب لتأمين الانتقال إلى الاستراتيجية الجديدة■-;-
(5)
إنهاء الإنقسام ومعالجة ملفات قطاع غزة
■-;- بعد عام على «بيان الشاطيء» الذي لم ينفذ أي شيء منه سوى تشكيل حكومة لم تضطلع بدورها في قطاع غزة، مثّل الفشل الثنائي (الحكومة وحماس) في حل مشكلة موظفي حركة حماس السبب المباشر في عدم تفعيل حكومة التوافق الوطني، واستلامها للمعابر والبدء بتوحيد الأجهزة الأمنية، كمدخل لتنفيذ «بيان الشاطيء»، لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية. ولم يكن فشل اللجنة المشتركة الثنائية بين الحكومة وحركة حماس في حل مشكلة الموظفين وعدم التقدم خطوة واحدة في عمل حكومة التوافق فشلا للحل الثنائي وحسب، بل مثّل أيضاً إنعكاساً لصراع المحاصصة الثنائية على السلطة وتشبثاً بالمصالح الفئوية والافتقاد للإرادة السياسية لدى كل من فتح وحماس، وارتهاناً للمصالح والتدخلات الإقليمية.
وعلى الرغم من أحقية حل مشكلة الموظفين بتوفير الأمان الوظيفي لكل موظف قبل وبعد توظيفات الـ 2007، إلا أن تمسك حماس بصيغتها لحل قضية الموظفين يهدف إلى استمرار السيطرة الإجمالية لحماس على قطاع غزة، ومواصلة الإمساك بالقرار الأمني والإداري فيها.
إن حماس تحاول إدامة هذه السيطرة من خلال التعاطي مع مشاريع تؤدي لانفصال القطاع عن الضفة، فهي تبدي إستعدادها لبحث الهدنة المؤقتة لمدة خمس سنوات وبمعزل عن الضفة مقابل مشروع الممر المائي لاختراق الحصار الإسرائيلي؛ وكما تحاول حل مشكلة كهرباء غزة، من خلال خط إسرائيلي عبر دولة قطر وبموافقة حكومة رامي الحمد الله. وإلى هذا فهي تجري مداولات وإتصالات مع شخصيات وقوى لإدارة غزة تحل مكان الحكومة المقالة التي تنحت ظاهرياً بعد صدور «بيان الشاطيء»، وذلك على خلفية الإستمرار في إلقاء مسؤولية الأزمات والمشكلات الاجتماعية الحادة على حكومة السلطة الفلسطينية.
لقد ارتبطت زيارات رئيس الحكومة رامي الحمد الله إلى غزة على الدوام باستحقاقات خارجية وإقليمية مثل مؤتمر إعمار غزة في القاهرة أو مؤتمر القمة العربية في شرم الشيخ. وكانت هذه الزيارات تترافق مع إشاعة أجواء إيجابية حول التقدم في إزالة العقبات التي تعترض سبيل المصالحة، وبذل جهود ثنائية ووضع مقترحات لحل المشكلات المعيقة للعمل مع الوزراء الأربعة في غزة، بينما الهدف الحقيقي لمثل هذه الزيارات هو ترسيخ مرجعية ومسؤولية حكومة التوافق على كل من غزة والضفة وبموافقة حماس، وإظهار رغبة مركز القرار الرسمي في تحقيق المصالحة وتكريس مكانته في تلقي تحويلات الدول المانحة.
■-;- رغم تدهور شروط الحياة في غزة إلى أوضاع لا تطاق، بنتيجة إستمرار الحصار وتأخر إعادة الاعمار وتفاقم الأزمات المعيشية بمختلف مظاهرها، ورغم تكثيف مشاريع إنفصال غزة عن الضفة لضرب المشروع الوطني، ورغم إستمرار الاحتلال في عدوانه على غزة والضفة بما فيها القدس، ومواصلة العمل بوتائر الاستيطان والتهويد العالية، وإستغلال بعض القوى الدولية لتراجع الاهتمام الاقليمي بالقضية الفلسطينية لطرح مشاريع هابطة لحلها؛ فإن تجارب التفاهمات والحلول الثنائية الفاشلة لم تقنع الطرفين حتى الآن باتباع الأسلوب الأنجع بانتهاج الحل الوطني لإنهاء الانقسام وإزالة العقبات من أمام تفعيل حكومة التوافق، والتحلي بالمسؤولية الوطنية والسير على طريق إستعادة الوحدة الداخلية.
على الرغم من كل هذه المخاطر يتم تعطيل مبادرات القوى للمساعدة في الحل، ويجري التسويف والمماطلة من قبل المعنيين باتخاذ القرار (في حركة فتح) في قدوم وفد فصائل م.ت.ف إلى غزة لإجراء حوار جاد وشامل ووضع آليات تنفيذية لبنود «بيان الشاطيء» ومعالجة المشاكل الاجتماعية والمعيشية المأسوية.
كما يتواصل تقديم الذرائع الواهية لعدم دعوة الإطار القيادي المؤقت لـ م.ت.ف للإنعقاد، ويتعطل إجراء حوار وطني مسؤول وشامل لوضع برنامج سياسي مشترك وحل القضايا المستعصية أمام تنفيذ إتفاق القاهرة في 4/5/2011 وما تلاه من إتفاقات.
سنة جديدة منذ صدور «بيان الشاطيء» ضاعت على شعبنا تحت غطاء المناورات المتبادلة بتحميل كل طرف للآخر المسؤولية عن تعطيل حكومة التوافق، التي تتم المحافظة عليها كطربوش تُحملِّه حماس مسؤولية أزمات غزة، وتحرص فتح – في الوقت نفسه - على إستمرارها لحشر حماس في زاوية من يرفض المصالحة عبر رفض تفعيل الحكومة.
■-;- إن طريقة الاختلاف على حل مشكلة الموظفين المحقة، بغض النظر عن بعض التفاصيل الممضة، إنما تعبّر عن أسوأ أشكال صراع المحاصصة والسيطرة على قطاع غزة، وهي وصفة مؤكدة لإدامة الانقسام الذي يتغذى ويتعمق بالمصالح الخاصة والاستقواء بالمحاور الإقليمية وصراعاتها.
مع إستمرار الانقسام تحاول حماس العمل من أجل تمويل بقاء أجهزتها الإدارية والأمنية بالتعويض عما كان يدره إقتصاد الأنفاق خاصة لدفع مرتبات الموظفين، بزيادة الضرائب على كل ما يمكن أن يخطر على البال، وآخرها ضريبة التكافل الاجتماعي، وهي ضريبة على مواد غذائية أساسية وليست كمالية، مما يزيد من حدة إرتفاع الأسعار ويضاعف وطأة الضائقة المعيشية وتردي الأوضاع الحياتية التي يعيشها قطاع غزة، ويفاقم نكبة الحصار والدمار والانقسام.
وتتراجع الإمكانيات الفعلية لكسر الحصار والبدء بعملية إعادة إعمار التي لم تقطع شوطاً يذكر حتى اللحظة، في حين تتجمد الجهود لتصحيح العلاقة مع مصر، وتنظيمها بفتح معبر رفح المغلق لفترات طويلة تلحق أضراراً بالغة بمصالح شعبنا.
إن كل هذا يعزز مأزق الانقسام ويفضح – بالمقابل - دوافعه ويظهِّر المسؤولية الكاملة عنه التي تتحملها حركتا فتح وحماس. إن خلاص غزة من كارثة الدمار والحصار والتدهور المريع للأوضاع المعيشية والاجتماعية، وفتح المعابر، وإنجاز الإعمار، ودفن مشاريع إنفصال غزة عن الضفة، إنما يتطلب العمل الجاد لإنهاء الانقسام، الأمر الذي يتعذر تحقيقه ما لم يترافق بجهد وطني متضافر وحركة جماهيرية ضاغطة■-;-
(6)
إنهاء الإنقسام .. قضية وطنية
في إطار المراجعة لمسيرة إنهاء الانقسام نؤكد على التالي:
1 - إستنهاض أوسع ضغط شعبي على حركتي فتح وحماس من أجل إنهاء الانقسام المدمر. وهو استنهاض يعتمد على تنظيم جهود وضغط الفئات الاجتماعية الأكثر تضرراً من الانقسام، كأصحاب البيوت المدمرة وعمال المصانع المهدمة والعاملين في الزراعة، خاصة في المناطق الواقعة في الحزام الأمني أو المتضررة من الاحتلال وعدوانه، وكذلك الصيادين، والطلبة والمرأة والخريجين ومختلف قطاعات المجتمع، وهي الأغلبية الساحقة المنكوبة بالحصار والدمار والغلاء والبطالة والفقر وانقطاع الكهرباء.. الخ.
2- باعتبار أن قضية إنهاء الانقسام قضية وطنية، فإن هناك ضرورة لأن يكون الضغط الشعبي شاملاً لكل أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، مع تخصيص الحالة الشعبية – لأهميتها - في غزة والضفة.
3- حشد أوسع القوى وفصائل العمل الوطني، سواء في عملية الضغط الاجمالية أو الممكن إئتلافها في قضايا محددة. وفي هذا السياق العمل على تشكيل لجنة وطنية من الوزارات وفصائل العمل الوطني ومؤسسات المجتمع المدني للإشراف على عملية الاعمار وكسر الحصار وعزلهما عن التجاذبات بين حركتي فتح وحماس.
4- إستمرار بذل الجهود الوطنية والضغوط لانعقاد الحوار الوطني الشامل في قطاع غزة لتفعيل حكومة التوافق، وإزالة العقبات التي تعترضها، كمقدمة لانعقاد الإطار القيادي المؤقت لـ م.ت.ف من أجل تنفيذ إتفاق القاهرة (4/5/2011) وإقامة حكومة وحدة وطنية، وصولاً لانتخابات رئاسية وتشريعية وللمجلس الوطني بقانون التمثيل النسبي الكامل ووضع إستراتيجية سياسية موحدة.
5- الضغط على الأونروا للقيام بدورها واستمرار جهودها لوفاء الدول المانحة بالتزاماتها حيال الاعمار وتوفير الإيجارات لأصحاب المنازل المدمرة وتطوير الخدمات، وقيام م.ت.ف بدورها والعمل على تنظيم العلاقة مع مصر لفتح متواصل لمعبر رفح وتطوير وظائفه، وتكثيف جهود الحكومة في معالجة القضايا الاجتماعية والحياتية في قطاع غزة، من حل مشكلة الكهرباء إلى الحد من الفقر والبطالة واعتماد تفريغات 2005-2007، وحل مشاكل الموظفين والخريجين وخفض الأقساط الجامعية إلى 50%، واعتماد شهداء وجرحى الحروب على غزة، وترميم البنية التحتية، وتحسين خدمات الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية، ودعم لاجئي سوريا وليبيا واليمن، ووقف الفلتان الأمني وصون الحريات الديمقراطية■-;-
(7)
جديد الإنتخابات الإسرائيلية
■-;- أكدت نتائج الكنيست العشرين (17/3/ 2015) صحة التقديرات بأن المجتمع الإسرائيلي ينزاح يميناً، كما أكدت مدى الخطأ الذي وقعت فيه مؤسسات ومراكز الاستطلاع، فساهمت بذلك في بناء وهم يعّول على إمكانية فوز «التحالف الصهيوني» (هرتسوغ – ليفني)، وبما يوفر الفرصة لاستئناف المفاوضات مع الإسرائيليين دون تعديل يذكر في الأسس والمرجعيات والآليات، وتحت الرعاية المنفردة للولايات المتحدة.
لقد أفصحت تصريحات نتنياهو، وحلفائه في اليمين واليمين المتطرف، أن الرهان على خيار المفاوضات، خياراً وحيداً، وأن الانتظار إلى حين تتوفر فرصة استئناف هذه المفاوضات، من شأنه أن يدخل المنطقة في مرحلة طويلة في سياسة اللاتفاوض واللاحل، ما يوفر للجانب الإسرائيلي، وفي ظل إدعاءاته بغياب الشريك الفلسطيني، الغطاء الضروري لمتابعة سياسته الموغلة في توسيع مشاريع الاستيطان، والاعتقالات، والقتل، وزرع العراقيل والصعوبات في طريق المواطنين وإعاقة حياتهم اليومية.
إن الخلاصة التي يجب التأكيد عليها، في ظل فوز اليمين واليمين المتطرف في الانتخابات الأخيرة، هي ضرورة طي صفحة المفاوضات، والعمل على رسم سياسات بديلة تستند إلى قرارات المجلس المركزي في دورته الـ 27.
■-;- من جهة أخرى، أبرز فوز القائمة العربية المشتركة بالموقع الثالث في الانتخابات سلسلة من الخلاصات لعل أهمها:
1- أهمية الوحدة الداخلية في إطار المجابهة اليومية لدولة الاحتلال، إن في الـ48 ـ أو في الـ67 أو في مناطق الشتات. لم يكن لأهلنا في الـ48 أن يحققوا ما حققوه من النتائج لولا لجوئهم إلى وحدة العمل لإجهاض الأهداف المبيتة من قرار رفع نسبة الحسم، وقد انقلبت هذه الأهداف على أصحابها، إذ تقدم الصوت العربي في الكنيست، وتراجع الصوت العربي عن انتخاب أحزاب صهيونية.
2- بات الصوت العربي في الكنيست يحتل موقعاً جديداً في ميزان القوى ما يفترض رسم سياسة جديدة، للكفاح من داخل الكنيست، وفي الحركة الجماهيرية، بما يخدم أهداف ومصالح أهلنا في الـ 48، ويسهم أكثر فأكثر في فضح السياسات الصهيونية العنصرية، المستندة إلى منظومة كاملة من القوانين القائمة على التمييز العنصري ضد شعبنا.
3- يجب النظر إلى الفوز الفلسطيني العربي في الكنيست باعتباره نصراً يضاف لرصيد قضية اللاجئين وحق العودة. ما يتطلب توفير الصلة الكفاحية بين الحراك الشعبي الفلسطيني في الـ48، وحركة اللاجئين والدفاع عن حق العودة في مناطق الشتات.
4- في السياق نفسه، واستناداً إلى الاستراتيجية السياسية الجديدة، يجب توفير الصلة الكفاحية بين نضالات أهلنا في الـ48 ونضالات شعبنا في مقاومته الشعبية الشاملة في الضفة، والقدس، ونضالاته لأجل إسقاط الحصار في قطاع غزة.
لقد وفر فوز أهلنا في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، فرصة جديدة، لتظهير عناصر برنامجنا الوطني المرحلي، القائم على وحدة الشعب الفلسطيني، بصون وحدة حقوقه، ووحدة تمثيله■-;-
(8)
مخيم اليرموك .. والدور الوطني
■-;- في الأول من نيسان، دخل على خط قضية اليرموك في سوريا تطور جديد وخطير تمثل في اجتياح مسلحي داعش للمخيم بالتواطؤ مع مسلحي النصرة، لإزاحة جماعات «أكناف بيت المقدس» والاستيلاء على المخيم وتحقيق تواصل بينه وبين منطقة الحجر الأسود الخاضعة لنفوذ داعش. التطورات المفاجأة، والتي جاءت عشية الحديث عن توقيع اتفاق ثلاثي في اليرموك (بين الدولة ومسلحي الأكناف والفصائل الفلسطينية) لفتح أفق لحل أزمته، كشفت من جهة هشاشة السياسة الرسمية الفلسطينية على اختلاف اتجاهاتها، وافتقارها إلى الرؤية الواضحة، لأزمة المخيم وكيفية معالجتها «عاصفة التخبط»، كما بينت بالمقابل مدى تماسك الحالة الشعبية في المخيم، (حوالي 18 ألف فلسطيني ما زالوا متمسكين بإقامتهم فيه)، وقدرتها على التفاعل مع الحدث ورسم التحرك بالاتجاه الصحيح.
لقد افتقدت القيادات الفلسطينية موقفاً موحداً من قضية اليرموك ودخول داعش على خط الأزمة الفلسطينية، فتراوحت المواقف وتعددت، دون أن توفر أساساً لحل يمكن المباشرة في تحقيقه. وقد زاد الأمر تعقيداً إن «ممثل الرئيس» نفسه أسهم في خلق الفوضى والبلبلة السياسية، حين تبنى الدعوة إلى إخراج أبناء المخيم منه، وإلى الزج بالحالة الفلسطينية في أتون الصراع في سوريا، من بوابة مخيم اليرموك تحت حجة تحريره بالسلاح، وهي توجهات لا تقود في مجملها سوى إلى تدمير المخيم وتكرار الحالة المأسوية لمخيم نهر البارد. وقد جاء بيان اللجنة التنفيذية في 9/4/2015، الداعي إلى عدم زج الفلسطينيين بالأزمة السورية، وإلى حل بديل لقضية اليرموك، لينزع الغطاء السياسي عن تحركات «الموفد الرسمي»، وليؤكد صحة التأكيدات على ضرورة تجاوز هذه الصيغة، لصالح صيغة تقوم على التالي:
1- تشكيل خلية أزمة من أعضاء اللجنة التنفيذية معنية بإدارة ملف شعبنا الفلسطيني في سوريا، وتضع حداً لسياسة التفرد والاستفراد والتخبط والفوضى في اتخاذ القرارات، وترسم استراتيجية سياسية واضحة المعالم وصريحة، تشكل موجهاً دائماً للحركة الفلسطينية في سوريا، وعلى قاعدة عدم الزج بشعبنا في أتون الأزمة في سوريا، وتوفير الحلول السياسية الكفيلة بتخفيف أعباء الأزمة عن كاهله، وتوفير مقومات صموده وثباته وتمسكه بمخيماته والعودة إليها.
2- إعتماد صيغة الوفد الجماعي في تمثيل اللجنة التنفيذية، يجري تعزيزه بالقيادات المحلية لفصائل م.ت.ف. في سوريا، يكون معنياً بالمتابعة الميدانية لملف شعبنا الفلسطيني في سوريا، في العلاقة اليومية مع السلطات المعنية، ووكالة الغوث، والصليب الأحمر الدولي وغيرهما من المؤسسات الدولية ذات الصلة.
3- تبنى ما جاء في بيان أهلنا المعتصمين في مخيم اليرموك في 13/4/2015، بالعمل على وقف فوري لإطلاق النار، وإخراج المسلحين منه، وإعادة النازحين إلى المناطق المجاورة إلى مخيمهم، وتوفير مقومات الصمود، عبر استئناف إمداد المخيم بالغذاء والدواء، بما في ذلك استحداث نقطة طبية لمعالجة سكان المخيم■-;-
(9)
أبعاد الصراعات الإقليمية
■-;- مع الانفجار الكبير الذي شهده اليمن الشقيق، والقرار بتشكيل قوة عربية مشتركة، ازدادت الأمور في منطقتنا تعقيدا، وباتت الصراعات فيها تدور على مستويين..
1- المستوى الأول هو الصراع الإقليمي على النفوذ، في إطار إعادة رسم خريطة المنطقة جيويوليتيكياً، وكثيراً ما يتم التغطية الإيديولوجية على هذا الصراع، بتقديمه باعتباره صراعاً مذهبياً، علماً أنه لا يدور حول المسائل الدينية، بل يدور حول قضايا سياسية تتصل بمصالح حيوية، ما يغطي في الوقت نفسه على إنتفاضات وثورات وحراكات الشعوب في هذا البلد أو ذاك من أجل الحرية والسيادة الوطنية، والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
2- المستوى الثاني هو محور الصراع العربي - والفلسطيني / الإسرائيلي، وقد تراجع في موقعه الإقليمي إلى أسفل لائحة الاهتمامات، في انشغال الأطراف العربية بصراعاتها الإقليمية، أو الداخلية. وما من شك أن الاستراتيجية السياسية التي تتبعها القيادة الفلسطينية الرسمية باعتمادها المفاوضات وسيلة وحيدة للحل، ورفضها تبني خيارات بديلة نص عليها بوضوح المجلس المركزي في دورته الأخيرة، فضلاً عن سيادة حالة اللاتفاوض واللاحل، تشكل في مجموعها عناصر أسهمت في تراجع القضية الفلسطينية عن جدول أعمال الحالة العربية. وتشكل القمة العربية الأخيرة في شرم الشيخ نموذجاً فاقعاً على طبيعة الاهتمامات العربية، ودليلاً ساطعاً على تدني الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وتراجع محور الصراع الفلسطيني - العربي - الإسرائيلي إلى الدرجة الدنيا في لائحة الاهتمامات العربية■-;-
(10)
إستراتيجية سياسية بديلة أساسها قرارات المجلس المركزي
■-;- إن إخراج الحالة الوطنية الفلسطينية من أزمتها، التي تراوح فيها، يكون بوقف الرهان على العودة إلى المفاوضات العقيمة والعبثية بشروطها الهابطة المعروفة، تحت الرعاية الأميركية المنفردة، وحسم الأمر لصالح استراتيجية سياسية بديلة، عكست قرارات المجلس المركزي في دورته الـ 27 عن عدد من أهم عناوينها الرئيسية، عبر الجمع بين تدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، والكفاح في الميدان، في إطار مقاومة شعبية شاملة، ترقى في تطويرها لتأخذ طابع العصيان الوطني الشامل..
إن حسم الموقف لصالح هذه السياسة يتطلب في الوقت نفسه حسم الموقف من قرارات المجلس المركزي والتوقف عن التعامل معها باعتبارها مجرد أوراق تفاوضية، الهدف من استعمالها هو التحسين النسبي لشروط العملية التفاوضية العقيمة والعبثية والهابطة.
■-;- إن طي صفحة المفاوضات تحت الرعاية الأميركية المنفردة، هو الشرط الأساس لتحويل قرارات المجلس المركزي في دورته الأخيرة إلى عناصر لسياسة وطنية جديدة وبديلة للسياسات الفاشلة التي مضى على اتباعها أكثر من عشرين عاماً، ولم تعد على شعبنا الفلسطيني إلا بالخسائر الخالصة، شكلت غطاء لسلطات الاحتلال لتوسيع مشاريع الاستيطان والأسرلة والتهويد، وممارسة سياسات الاعتقال الجماعي والقتل والنفي وعرقلة الحياة الطبيعية لشعبنا، في الضفة الفلسطينية والقدس الشرقية المحتلة، وفرض الحصار الظالم والحروب عليه في قطاع غزة.
والمدخل الضروري لمثل هذه الخطوات الاستراتيجية يكون بإسقاط الإنقسام، واستعادة الوحدة الداخلية، على مبدأ الشراكة الوطنية الكاملة، وفي إطار برنامج وطني فلسطيني موحد، تشكل قرارات المجلس المركزي في دورته الأخيرة، عناوينه العامة.
إن هذا يستدعي دعوة الإطار القيادي الفلسطيني المؤقت لاجتماع فوري، لإجراء المراجعة السياسية المطلوبة، ووضع آليات تنفيذية لإنهاء الانقسام، ورسم إتجاهات العمل الخاصة بالاستراتيجية السياسية الجديدة والبديلة.
إن إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الداخلية، والاتفاق على برنامج وطني فلسطيني موحد، والعودة للشعب بانتخابات شاملة لمؤسسات السلطة ومنظمة التحرير تحت سقف الشراكة الوطنية بقانون التمثيل النسبي الكامل، ليس من شأنه إخراج الحالة الفلسطينية من أزمتها فحسب، بل يغلق الأبواب المشرعة أمام التدخلات العربية والإقليمية في الأوضاع الداخلية الفلسطينية؛ وكما من شأنه أن يغلق أيضاً الأبواب أمام السياسات التي جعلت من القضية الفلسطينية ورقة تفاوضية على طاولة المساومات الإقليمية والدولية؛ وأن يعيد تأطير العلاقات الفلسطينية- العربية، والفلسطينية الإقليمية والدولية، من خلال المؤسسات الرسمية التي تتجدد شرعيتها في عيون شعبنا، وفي حسابات العواصم المختلفة، من خلال تجديد وحدتنا الداخلية، وبناء برنامجنا الوطني الفلسطيني الموحد؛ كما من شأن ذلك أيضاً أن يسهم إلى حد بعيد في توفير الشرط الضروري لفك الحصار عن القطاع، وإعادة تنظيم العلاقة مع مصر، على أسس تحترم مصالح الطرفين، وتوفر الشرط الضروري لاستئناف إعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي. إن هذه الخطوات – بالنتيجة - تغلق الطريق على المشاريع البديلة للمشروع الوطني الفلسطيني الموحد، المشاريع الهادفة إلى فصل القطاع عن الضفة، أو قيام الدولة ذات الحدود المؤقتة أو منقوصة الاستقلال والسيادة■-;-
(11)
مؤتمر دولي بديلاً للتفرد الأمريكي
■-;- على الصعيد الدولي، وانطلاقاً مما جاء في قرارات المجلس المركزي، تنطلق الاستراتيجية السياسية الجديدة والبديلة من الدعوة إلى مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة، وبهدف رسم الآليات الضرورية لتطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وبما يقود إلى ضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا الفلسطيني، غير القابلة للتصرف، وفي المقدمة جلاء الاحتلال والاستيطان، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية بحدود الرابع من حزيران (يونيو) 67 بسقف زمني محدد، يتم التوافق عليه وطنياً وعربياً، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وكما أقرته قرارات الشرعية الدولية خاصة القرار 194. في إطار حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
وعلى ذات الخلفية السياسية في الميدان السياسي والدبلوماسي، يتطلب الالتزام بقرارات المجلس المركزي إستكمال وتفعيل خطوات انتظام دولة فلسطين إلى المنظمات والمؤسسات والوكالات والبروتوكولات والاتفاقيات الدولية، بما فيها محكمة الجنايات الدولية مجلس حقوق الانسان، بما يكرس عضوية دولة فلسطين ومكانتها في مؤسسات المجتمع الدولي، على طريق الاستقلال والسيادة، وبما يمكن من مساءلة العدو الإسرائيلي وملاحقته ومقاضاته على جرائمه■-;-
(12)
إستراتيجية كفاحية في الميدان
■-;- في الميدان بناء استراتيجية كفاحية تستند إلى العناصر التالية:
1- وقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال، بما يعيد صياغة أوضاع السلطة من وكيل فرعي للاحتلال، إلى عامل إسناد ودعم وتعزيز لأطر الحركة الشعبية في مقاومتها الشاملة ضد الاحتلال والاستيطان.
2- المقاطعة الاقتصادية للاحتلال عبر إجراءات متدرجة، تتولاها الحكومة الفلسطينية، ما يتطلب تعميم وتوسيع وتطوير لجان المقاطعة وإشراك أوسع المؤسسات المدنية في هذه المعركة، لفرض الرقابة على أداء الحكومة والفعاليات الاقتصادية والتجارية، وتحويل معركة المقاطعة الاقتصادية إلى حرب وطنية، شاملة، تؤسس لبناء الاقتصاد الوطني البديل.
3- مقاومة الاستيطان، والأسرلة والتهويد، عبر تعميم وتطوير لجان مقاومة الاستيطان، وهدم الجدار والدفاع عن الأرض، والضغط على الدوائر الرسمية لتوفير الدعم والإسناد المطلوب للمزارعين والفلاحين والمواطنين أصحاب الأرض والمنازل والعقارات المهددة بالمصادرة.
4- دعم نضالات الأسرى في سجون الاحتلال من خلال توسيع وتطوير لجان الأسرى، وتطوير آليات عمل المؤسسات الإنسانية والقانونية والأهلية ذات الصلة، وتوفير الدعم لصمود عائلات الأسرى والمفقودين.
5- تطوير أشكال النضال الجماهيري اليومي في إطار برنامج موحد، لعموم القوى الوطنية، تحت قيادة اللجنة التنفيذية، ودوائرها ذات الاختصاص ولجان التنسيق والهيئات الوطنية الجهوية، وصولاً لإعلان العصيان الوطني، ضد سلطات الاحتلال، وفي تصاعد يجمع بين النضال الجماهيري الشامل، والتحرك الدبلوماسي والسياسي في المحافل الدولية المختصة.
6- تنفيذ السياسات الضرورية، لصون عروبة القدس، في مواجهة التهويد والأسرلة عملاً بما جاء في قرارات المجلس المركزي.
7- تطوير استراتيجية كفاحية لحركة اللاجئين، في مناطق اللجوء والشتات، في إطار السياسة البديلة، بما يضمن لهم الحقوق المدنية والاجتماعية والإنسانية، والتصدي للمشاريع البديلة، لحق العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948، ما يتطلب تطوير أساليب عمل دائرة شؤون اللاجئين في م.ت.ف. بالتعاون مع المؤسسات الأهلية، الناشطة في صفوف اللاجئين■-;-

المجد للوطن، الخلود للشهداء، والشفاء للجرحى


النصف الثاني من نيسان (إبريل) 2015