أى تحرير وعودة لسيناء .. نحتفل بهما؟!

محمود عبد الرحيم
2015 / 4 / 26


وهل رجعت سيناء حقا لمصر لنحتفل بأعياد العودة والنصر؟ !مثلما نفعل سنويا بالخطب والأغاني والبرامج المغيبة للوعى والمفسدة للذاكرة الوطنية؟ أم أن واقع الحال يقول، بلا مواربة، أنها تحت الوصاية الصهيوأمريكية وفق بنود اتفاقية العار والاستسلام "كامب ديفيد"؟.
وما تضخيم هذه الذكرى السنوية والاحتفالات والاستعراضات سوى خداع للعامة وتضليل وتغطية على أكبر خديعة وجريمة في حق مصر وشعبها ارتكبها غير المغفور له السادات، وتواطأ فيها كل من جاء بعده، وكان شرطا رئيسا لجلوسه على عرش مصر التمسك بهذه "البقرة المقدسة"، بما في ذلك الإخوان الذين لا يفتأوون المزايدة على جنرالات مبارك في هذا المستنقع الذي سقط فيه الجميع، وأصابت كل القوى بما في ذلك كثير من الماركسيين والناصريين الخرس، بعد أن كانوا، سابقا، يملأون الدنيا ضجيجا في مواجهة نظام السادات/مبارك، وتفريطهما في الثوابت الوطنية والتنازل والاعتراف بالعدو الصهيوني .
فعودة سيناء كانت مشروطة بانتقاص السيادة والعودة في كل تحرك صغير أو كبير ليس فقط عسكريا وأمنيا، بل وتنمويا في سيناء إلى كل من تل أبيب وواشنطن، فضلا عن قيود على التسليح وعدد القوات وتنسيق أمني مع العدو، أي تبادل المعلومات والخطط والعمل المشترك الذي في الأصل يعد من الاسرار العسكرية التى يجب تأمينها ضد خطر هذا الكيان العدواني، بل تطور الامر لاحقا الي اقامة منطقة عازلة وتفريغ مدن كاملة من سكانها بالقوة تنفيذا لإملاءات صهيونية، ولعب دور الشرطي لحماية العدو من المقاومة الفلسطينية وتضييق الخناق عليها لعرقلة وصول الدعم والاسلحة لها، بالاضافة إلى ضرورة الحصول على موافقة صهيوأمريكية لنشر قوات او توزيعها أو استعمال أسلحة
غير خفيفة، مع نشر قوات طوارئ دولية جلها من الامريكان.
وبفضل الفيتو الصهيوأمريكي تعثر مشروع اعمار سيناء الذي يتحدث عنه كل حاكم كنوع من الدعاية الرخيصة والشعارات المجانية، ثم لا يلبث ان يتراجع عن أى تحرك عملي فعلي، وحتى المشاريع التى جرت في بقع صغيرة داخل هذه المساحة الهائلة والغنية بالثروات، تم منحها لشخصيات متورطة في التطبيع أو مرحبة به، كرجال الاستخبارات السابقين امثال حسين سالم وغيره، أو رجال أعمال قريين من أجهزة الاستخبارات ويدينون بالولاء والطاعة للسلطة أمثال حسن راتب، ومعظمها مشاريع سياحية أي لا تستهدف تنمية حقيقية واستثمار لا يعود بالنفع على الملايين من الشعب، ويصنع شبكة مصالح تعوق أي تفكير في الحرب، ولو بعد حين لأن السياحة أكثر مجال يتأثر بالاضطرابات.
وليس من حق أى مواطن طبيعي امتلاك الأرض هناك، كما لو كانت أرضا غير مصرية؟
ما أسهل تصديق الدعاية وتكريس أكذوبة كبرى عن الانتصار وإستعادة أرض سيادتنا ليست مبسوطة عليها، ولا يمكن التحرك فيها بحرية وإرادة، فضلا عن أن تواطؤ قطاع كبير من المثقفين والساسة لا ينفي وجود كارئة حلت بمصر يدفع الجميع ثمنها، وتداعياتها تتوالى ولا تتوقف، و إنكار الحقيقة لا يعني أنها غير موجودة.
لكن مثل هذه الذكري ربما تمثل فرصة لإستثارة الوعى وإسقاط الأكاذيب والدعايات التى يراد تكريسها جيلا بعد جيل، حتى لو كان ذلك صادما لكثيرين، فيكفى ما جرى من تشويه لذاكرة الأمة، وإهدار لحقوقها ومصالحها، ويجب أن نعرى الزيف ونسقط الأقنعة ونرفع صوت الحقائق حتى لو كانت مرة ومؤلمة.
ولعلها فرصة، كذلك، للتذكير بخطورة اتفاقية "كامب ديفيد" تلك الخطيئة التى نحمل عارها فوق أكتافنا، وأنه طالما بقينا عليها، ودون فك الارتباط بواشنطن وتل أبيب وممالك الخليج، فلن تقوم قائمة لمصر العروبة الدولة القائدة القاعدة، وستظل بوصلتها مفقودة ومصيرها بائس ومهزوم.
ولا عودة للأرض والسيادة الكاملة في سيناء وخارجها إلا بالتخلص من تركة نظام السادات/ مبارك، وإستعادة الإرادة المرتهنة للخارج، ولا نهضة ولا تنمية دون تحرير الوطن والمواطن معا، وديمقراطية تحمي مكتسبات الأمة، وتأتي بحاكم وطني يكون ولاؤه الأول والأخير للشعب، ويعمل لمصلحة الداخل، وليس من أجلسه على العرش لحماية شبكة المصالح الفاسدة، وخدمة أجندات شريرة صهيوأمريكية.
*كاتب صحفي
Email:mahmoudreheem@hotmail.com