الفصل الاول من المجموعة القصصية طائر القصب لكامل الدلفي

كامل الدلفي
2015 / 4 / 26



الفصل الأول
عبق الضفاف

جلجامش


القوى العظمى تريدُ له أن يموتَ ، فهو يستفزُها بابتسامتهِ الكونيةِ ، التي تعيدُهُ إلى الوقوفِ في طابور الخبزِ، عقبَ كلّ شهادة وفاةٍ تحررها العواصمُ العتيدة..

عناق
كادتْ تطيرُ فرحاً وهي تضمُهُ إلى صدرها ..
حبيبي!! أمطرتْهُ قبلاتٍ ، لم تزل ترفرف وتدور في السماء تبحث عن وجهه ، فقد نسي رأسَهُ في ساتر ترابي على حافةِ الحرب


فزاعة

في المقهى وضع رأسَهُ على كتفي ،
أنتفضَ وخرج ... نسي رأسه على كتفي
لم يعد ثانيةً ،،،
صرتُ أكرهُ الخروجَ من المنزلِ،
فانا كـفزاعةٍ تخيفُ الصغارَ
كم أنا مشوهٌ برأسين ؟.



قصة يوسف

الإخوةُ لا ينظرونَ إلى أمام،
الذئابُ تحتاجُ إلى دفاع،
الأبُ بمنأى عن البصرِ،
يوسفُ يعلمُ ماذا يفعلُ،
العزيزُ يقبضُ ثمنَ التاجِ،
زليخا أكثرُ بشرية
من كلّ مرةٍ.

ذوبان صوفي

سألَ شيخَهُ :
هل إن الله راضٍ عما نفعل يا سيدي ؟
- طبعا ...
أ لا ترى إننا نخبئ أسلحتنا في بيته ؟.

لقاء

جاءَتْ ....
تسمرَ على الرصيف مثل عمود كهرباء ،
النساء لا تسعدُ بالنظر إلى شبهِ عمود ،
لكنها بدت مطمئنة ،
وهي ترى بنطاله يرتفع ويمتد من المنتصف ،
كأنّ يداً تدعوها إلى مصافحة....

كفن اسود

لم يـر أمه فـي ثيابٍ غير سوداء
ثلاثون عاماً جعـلـت قـناعـته
تستـقر على أبدية هذا الـعقـد ..
كان محرجاً
ساعة دفـنها..
ل و : ي ق د ر
أن يجعل الـكفنَ أسوداً !



تفاحة نيوتن

لم تسقط التفاحة على رأس نيوتن.
هو من مد قامته أعلى من الأفق
ليصنع لاسمه جاذبية فريدة.



كرسي أحول

يراني اثنين ...
يتملق للآخر أن يجلس ..
ملّني ، سأم رفقتي ...!!
مضحكة مشاكل الخشب البصرية .....


مرفوع بالكسرة ..الخ

همّتْ به فهّمَ ...فأثابا إلى رشدهما
أطرقتْ رأسها ... فأطرق ...
في الغد كانت حصتان شاغرتان
همّ بها فهمّت ..لم يثيبا إلى رشدهما
في الغد كانت حصة شاغرة واحدة...
فرأى لأول مرة أن علماً جديداً
يرفع في ساحة المدرسة يوم الخميس..
تتوسطه قطراتٌ من دماء...
وجسدٌ يرفرفُ بالسارية..

رق مؤبد

حملَ مبخرةً واقتفى اثر سيده ، خطوة فخطوة ، ناسيا إن سيده فقد عينيه في حروبه الطويلة، ولما زلت قدما سيده بحفرةٍ في طريق سقط خلفه..... ثم تساقط العبيد كشريط الدومينو ، فكلُّ عبدٍ كان سيداً لغيره.




عولمة

عبر الصمُ إلى الضفة الأخرى تبعهم بعض العميان سالمين ، أما المبصرون فقد صرعوا جميعا قبل منتصف الطريق ، لأن العولمة تتطلب ُ أقلَّ ما يمكن من الحواس....

قلم بلا رصاص

في يوم السلام المحلي ،
تنازل طوعا عن رصاصه ....
فلم يتمالك الورق نفسه عن الاحتجاج .....




تحوطات مارتينا

تقول الجدة مارتينا :
لا تشعلوا أعواد الثقاب في المنزل
حين يعود جون من الحرب في العراق
فقد صار جنودنا هناك ..
يعيشون بقلوب نفطية !!!


حيطة

ترك النوم وقاوم النعاس
خوفاً من أن يموت
في حلمٍ مفخخ.

ساهون

في صلاتي اليومية ، طالما أتلعثم ، أسهو ثم أعيد ، يقول الشيخ أن الشيطان ينسيك الذكر وأقولُ أنتِ تحضرين..

هوشي منه

- أبتي ، لماذا لم ننتصر مثل فيتنام .... ؟
- بني ، قتلنا جميع الرجال الذين بإمكانهم
أن ينجبوا مثل هوشي منه .


تدخين

أراد أن يدخن سيجارةً
فأشعل رأس زوجته ..
الجميع قابل للاشتعال.




خيارات الذاكرة

نسي تماما وهو في سكرات الموت وجه الجندي الأميركي الذي أصاب صدره بعيارين نافذين حين داهمت منزله مفرزةٌ من قوات الاحتلال .. لكن وجه المترجم صار يثقل الذاكرة وهي تسير إلى القبر ، منذ رآه يهمس للجنود بكلمات لم يفهمها....


غوييم

- أبي هل ستعلن إسرائيلُ يومَ الجمعة عطلةً لها كما فعلنا بيوم السبت ؟
- لا يا ولدي ، فالبروتوكولات تنصُ على أن الغوييم ينفذون من طرفٍ واحد.


حزن قارض

شكا جرذ لجاره الذي يقطن في بالوعة المنزل المجاور:
- الحياة أصبحت لا تطاق ، و أفكر جديا بالهجرة من المدينة ، فهؤلاء القساة ذبحوا بالأمس صاحب منزلنا.
- أعزيك بصدق ، وأشاطرك هذا الإحساس تمنيت لو أنني قادر على رفقتك ، أصبت مساء أمس بجرح بالغ في ظهري ، حين رمى صاحب منزلنا سكيناً تقطر دماً في البالوعة فأصابتني في مقتل كما ترى !

بالوتيك

كانت جثته في ثلاجة الطب العدلي ، تموه خوف الاستدلال عليها هي تخطط لانبثاق عصر جليدي جديد.


استيضاح

طلب منهم قبل أن يذبحوه فرصةً للاتصالِ بأمهِ يستوضحُها عن مذهبِ العائلة .. وهل من طقوس تلزم أن يؤديها ساعة الموت بحسب التعاليم المتبعة ؟ .



ملل

ما نفعُ المرآةِ ، كلما نظر فيها يرى نفس الوجه؟
ما ذنب المرآةِ ، يكسرها كل يوم ؟.



لقطة

قال الشاعرُ:
نرجسة في البرِّ ، قاطعه السلطانُ:
هجمَ الأعداءُ.... آتوني بسيفي..


سور الوطن

كان الجنرالُ شاردَ الذهن ....
يفكرُ:
كيف يحمي الوطن ولا يحمي مخدعه ؟.

الأصم

لا أحدَ يعيرُهُ لساناً....
لا احد يعيرُهُ أذناً....
ظل الأصمُ متردداً
في فهم ما ينتابهُ من رعشاتٍ
هل هي الحب أم غير ذلك ؟



متصلات

استيقظ على غير عادته أبكر قليلا من آذان الفجر... وضع إبريق الشاي على النار ، تذكر انه لم يشتر سكراً ..جرب أن يشرب الشاي مراً ، أستطعم مذاقه على مضض .. شرب كأسين تامين... كان ذلك درساً في التخلص من سيطرة الأشياء الحلوة ......في غضون تعويد أسبوعي على الشاي المر.. لم تعد سكرتيرته الجميلة ذات تأثير بالغ على قراراته الإدارية.


كائنات أخرى

بثت وكالة إخبارية تقريرا عن الغجر...
يقول التقرير: بأنهم يشربون مياهٍ آسنةٍ من ترع وبركٍ تحيطُ بمساكنهم ...
استغرب طفلٌ يجلس قرب أبيه من هذه التفاصيل فسأل:
هل أن الغجر مثلنا يا أبتي؟
- لا يبني فهم لا يقتلون أحداً.



طمأنينة

قرأ النص المقدس ..فاطمأن على عقد زواجه منها طوال أعوام كطرف مالك للعصمة و الأمر والنهي.. وحين كتب رسالته العملية في العشق ، طلقها في ذكرى زواجهما .. إقراراً لها بالمساواة معه

هومسك

عاتب هيئة المحكمة بمنتهى الرفعة والأدب موجها حديثه الى منصة الرئيس: سيدي القاضي أراكم تثلمون العدالة بوضع إشارة الحجز على داري وبقراركم تضميني غرامة باهضة .. ناهيك عما لحق بسمعتي..اسأله يا سيدي : أ لم يكن مسرورا بالسعر ؟ أ لم يفحص الكتب واحداً ، واحداً ، قبل أن ينقلها من داري ؟ وما الفائدة من ذلك والحروف جميعها فرت من صفحات الكتب قافلة إلى دارك لتختبئ في زواياها ؟
وما ذنبي تجاه إصابتها بالهومسك؟


عبد الشط

لا نظيرَ للجهود الكبيرة التي بذلتها عالمة الآثار ندى بابلي في ترجمة الرقيم الطيني الذي سرقه عمها غداة الغزو ، فقد بذلت معه قصارى جهدها لتقنعه بان يعدل عن بيعه إلى مهربي الآثار، وأن يقوم بتسليمه إلى دائرة الآثار العامة، وقد أسهمت حقاً في قلب قناعاتنا بشأن المخلوق المائي الذي يقطن في أنهار الجنوب فلم يكن واحداً من كلاب الماء كما وُصِفَ ظلماً ، بل أن عبد الشط كان كاهناً في المعابد القديمة ، طردته الآلهة من اليابسة وهدمت كرسيه الطيني عند زقورة المجمع المقدس ، لأنه صرح ذات مرة:
- أن ثقل الفتوى يخفف العبادة.



اجتهاد

شعر بتحررٍ هائل عند وفاة زوجته مبكراً ، بدا سعيداً و كأنه ينتظر موتها منذ وقتٍ بعيد ، فليس من أحدٍ بعدها يجرؤ على تأنيبه عن أي خطأ أو ذنب..
ترك صلاته وتلاوة القرآن عند الفجر ، بعد أن كانت طقسه الأثير لديها بصوته العذب ، وهجر زيارة قبور الأولياء ، صار مقتنعا بعد تردده على جماعته الإيمانية الجديدة ، بأن الجهاد يعوض العبادات كافة ... فأخذ يخرج عصر كل يوم إلى أطراف المدينة مجسداً إيمانه العقيدي الجديد بشكل عملي ، ويعود حامداً الله على نعمة الجهاد والدفاع عن بيضة الجماعة بمسدسه الطارق....





لمحة
في المجمع الحدودي ...أكمل إجراءات المغادرة هارباً من جحيم العنف الطائفي...وقبيل أن يعبر الحدود راودته نفسه بالعودة إلى منزله، لكنه أقلع عن الفكرة ما أن سمع ضابط الجوازات يبيع أحداً في اتصالٍ هاتفي.



حداد لائق

تزوجا عن حبٍ وتطلقا بعد يومٍ واحدٍ فقط..لم يدخلا إلى بعض ..
في الفحص الطبي تبين أن جسده قد نكّس أعلامه منذ أعوامٍ حداداً على احتلال القلب.


برونز
كورّت على رأسي صرةً فيها ما جنيت من الحب ، أبحث عنها ، سيدة تُؤتمَنُ على نفائسي ، في كلّ مرة يأمرني قلبي بالتوجه إلى مدخل المدينة ..عند اللوحة البرونزية الكبيرة تقف الأميرة البابلية ..هكذا تجتاحني خفقاتُ الحب...