التداعيات المحتملة لإطار التفاهم الإيراني الغربي

نايف سلوم
2015 / 4 / 15


قلق إسرائيل من الاتفاق الإيراني ــ الغربي على إطار التفاهم حول الملف النووي الإيراني ظاهر للعيان ولا يحتاج إلى تفسير. فكل ما يخلّ بموازين القوى في الشرق الأوسط يقلق إسرائيل ومعها دول الغرب الإمبريالي ويجب أن يقلقها، لأن وجود إسرائيل قائم في واحد من عناصره على هذا الاختلال.
ويقلق إطار التفاهم أصدقاء إيران وحلفائها الإقليميين والدوليين، مع أن القلق هنا مختلف لجهة التخوف من أن يبطئ هذا الاتفاق خطوات إيران الإقليمية ويغلّ يدها.

كما أنه يقلق بالشكل الأخير نفسه التيار المحافظ في النظام الإيراني، من كون النجاحات الأخيرة في التفاوض جاءت على أرضية المرونة التي أظهرتها إيران بخصوص ملفها النووي إثر صعود الإصلاحيين إلى الرئاسة ممثلين بالرئيس حسن روحاني، بالتالي سوف يتقدم الإصلاحيون إلى الانتخابات المقبلة معززين بهذا الانجاز. لكن علينا التأني قبل استخلاص النتائج، فالعجلة من الشيطان! علينا تأمل تداعيات توقيع إطار التفاهم داخلياً وخارجياً قبل الحكم عليه.
قلنا إنه من حق أصدقاء إيران وحلفائها الإقليميين والدوليين القلق لجهة تراخي الدور الإقليمي الإيراني لمصلحة ابتزاز الغرب عبر كفّ يد إيران الإقليمية وإبطاء خطواتها في دعم الحلفاء.
على حلفاء إيران الإقليميين والدوليين ألا يقلقوا من إطار التفاهم مع الغرب

فإذا كان إطار التفاهم قد تعزز وأنجز بفعل المرونة التي أبداها الإيرانيون منذ تنصيب حسن روحاني الإصلاحي في الرئاسة فليس معنى ذلك أن مبدأ التفاوض هو مشروع الإصلاحيين وحدهم وأن الحرب والمواجهة مع الغرب هي مشروع المحافظين. كلا، فعمر التفاوض مع الغرب بخصوص الملف النووي بلغ عشر سنوات أو أكثر، وقد مر على رؤوس المحافظين والإصلاحيين على السواء. هذا أمر، والأمر الآخر هو أن نفوذ إيران الإقليمي وتحالفاتها الإقليمية والدولية بخاصة في لبنان وسوريا واليمن والعراق ومع روسيا والصين وفنزويلا وكوبا هي التي عززت موقعها التفاوضي وأعطتها شيء من الندية وبالتالي مكنتها من إنجاز إطار التفاهم، كما مكنتها من احتمال الحصار الدولي بخاصة الغربي على تجارتها النفطية وتجميد أموالها في الخارج. من المعروف أنّ موضع القرار وبيته يكمن في منصب الإرشاد أو عند المرشد الأعلى للثورة، ومرجعية المرشد الأساسية بطبيعة الحال هي الشعب الإيراني/ البرلمان ولجنة مراقبة الدستور وهي اللجنة التي خسر انتخاباتها الأخيرة رأس الإصلاحيين هاشمي رفسنجاني حيث تم انتخاب رئيس محافظ لها منذ فترة وجيزة.
على حلفاء إيران الإقليميين والدوليين ألا يقلقوا من إطار التفاهم الإيراني مع الغرب، لأن هناك علامات تشير إلى أنّ إيران لم تربط ملف مفاوضاتها النووية بالملفات الإقليمية كأوراق تفاوض، وهذا لا يمنع أن تؤثر الأحداث الإقليمية في مجريات التفاوض وإيقاعه بطبيعة الحال. ففي حين كان التفاوض يتقدم بشكل حثيث كان أنصار الله يتقدمون وحلفاؤهم من بقايا الجيش اليمني في عدن وباب المندب، وهما النقطتان الأكثر حساسية لجهة خصوم أنصار الله. وكان أنصار الله يبعثون برسائل تطمئن المصريين والأميركيين بخصوص باب المندب على اعتباره ممراً دولياً وأنهم، أي أنصار الله، حركة تحرر، وثورة شعب وليسوا قاطعي طريق ولا إرهابيين ولا غزاة كما يحلو لخصومهم من أهل الوبر تصويرهم. كذلك أرسلوا رسائل حسن جوار إلى حكام مملكة آل سعود. ودليل ذلك أن أنصار الله والجيش اليمني لم يردا على العدوان السعودي الغاشم وحلفائه من «الأحزاب» مباشرة. وأنصار الله وحلفاؤه يتقدمون ومعهم معظم الشعب اليمني باستثناء الإخوان المسلمين («أحزاب» العدوان السعودي) وقسم من الناصريين («أحزاب» النظام المصري) بحجة أن السيسي هو صورة عبد الناصر في الألفية الثالثة لميلاد المسيح!
أيضاً وعلى الجبهة السورية فالجيش السوري يتقدم بثقة في الزبداني والجزيرة والمفاوضات النووية تتقدم، وفي جبهة العراق الحشد الشعبي يتقدم في تكريت بالرغم من قصف الطائرات الأميركية حلفاء «داعش» لطلائع الحشد الشعبي على تكريت! والمفاوضات النووية تتقدم.
أما من ناحية تأثير إطار التفاهم الإيراني ــ الغربي على تقييد حركة إيران الإقليمية وكبح قوتها، فقد ظهرت دلائل وعلامات تشير إلى ان إطار التفاهم سوف يحرر قوة إيران أكثر ويحرك خطوتها الإقليمية بشكل أكبر، تبدى ذلك بإعلان روسيا نيتها تسليم إيران صواريخ مضادة للطائرات «اس 300» وغيرها بعد رفع العقوبات الدولية. فإذا أضيف إلى ذلك إلغاء تجميد أرصدة إيران الخارجية وفك الحصار عن تجارتها النفطية تكون كل عناصر قوة إيران قد تكاملت مع تقدم حلفائها في الإقليم. وهكذا يغدو قلق حلفاء إيران الإقليميين والدوليين قلقاً في غير مكانه، ويكون على إسرائيل أن تقلق طوال الوقت وأن تأرق أيضاً.