الإرهاب في تونس اليوم مسؤولية مشتركة بين النهضة و النداء

سالم لعريض
2015 / 4 / 8

أصبحت حصيلة ضحايا الإرهاب في تونس تتكاثر أسبوعا بعد آخر.. فقدنا فيها العشرات من الشهداء ما بين حرس وطني وقوات الأمن الداخلي والجيش الوطني و السواح و المدنيين علاوة عن الشهيدين السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي --;-- ... والقائمة – للأسف الشديد – مرشحة لكي تطول...

قلنا يوم أمس أن الإرهابيين قد قرروا شنّ حرب على تونس وأنهم يريدون أن يجعلوا من بلادنا ساحة جديدة لأوهامهم الدموية.. والسؤال الذي هو اليوم على كل الشفاه: ما مدى مسؤولية حركة النهضة في كل ما حدث؟ مسؤوليتها كحزب حكم و تحمّل أعباء الدولة و كحركة إسلامية تشاطر الإرهابيين بعض أفكارهم وقيمهم..و ما مسؤولية النداء كحزب يحكم اليوم؟ و كحزب يدّعي الحداثة و العداوة للإرهاب؟

ولنبدأ بالمسؤولية الأهم والأعمق وهي المسؤولية الفكرية والسياسية العامة في عدم منع إيجاد حاضنة للإرهاب في تونس...

بعد الثورة أصبحت حركة النهضة رقما أساسيا في المشهد السياسي التونسي حتى قبل انتخابات 23 أكتوبر 2011 وكان لديها صدقية ما في الأوساط المتسترة بالدين...

ماذا قالت حركة النهضة آنذاك عن العنف الجهادي؟

قالت إنه ردّة فعل – تكاد تكون طبيعية – على دكتاتورية بن علي..

إذن الفاعل الإرهابي الأصلي هو نظام بن علي ومع مفتينا الجديد الزعيم بورقيبة كذلك وأساسا، أما الجهاديون فهم فاعلون بالعرض!! وما دمنا نعيش حالة انتقال ديمقراطي إذن سيزول العنف الجهادي مادام قد زالت أسبابه...

في الوقت الذي كان فيه السلفيون يستفدون من المساحات الكبرى للحرية لإعادة التنظم وحشد الأنصار والتمترس في الأحياء الشعبية والمدن و اختراق المؤسسة المنية و العسكرية وبدأ هؤلاء «الدعاة» من جلب السلاح وتخزينه... وذلك ما بدأ يحصل منذ سنة 2011 وما كانت تعلمه القيادات النهضوية علم اليقين بل و بتشجيع منها كما ورد في النصائح التي وجها لهم راشد الغنوشي في الفديو المسرّب..

ثم ظهرت بواكير العنف السلفي منذ السنة الأولى للثورة والنهضة – و في كل مرة – يجد إرهابهم من النهضة الأعذار والتعلات.. ثم بدأت المجموعات الإرهابية في تجميع السلاح والتدرب على فنون القتال وقد نبّه إلى ذلك الإعلاميون والأمنيون في حينه فقيل لهم إنكم تبالغون وأنها فزّاعة لا غير...

وإلى اليوم مازال من القيادات النهضوية من يعبّر عن تضامنه مع أنصار الشريعة ويعتبر «إقصاءهم» من الساحة إنما هو شرط من شروط الدول الكبرى والمؤسسات المالية العالمية..

هذا دون الحديث عن الدعم الكلي السياسي والبشري والمادي لمجموعات روابط حماية الثورة واعتبار الوالغين في دم الشهيد لطفي نقّض «أبرياء» بل «ثوارا» كما قال ذلك أحد نواب النهضة بالمجلس التأسيسي..

لِمَ نذكّر بكلّ هذا وجلّه معروف عند التونسيين؟ لنقول بأنه لولا هذا «التعاطف» وسياسة «غض» البصر لما تمكن الإرهاب من التغلغل في كامل تراب الجمهورية ولما استطاع المرور إلى السرعة القصوى بدء من سنة 2013 و إلى اليوم إذ بعد اغتيال الشهيد شكري بلعيد في 6 فيفري 2013 تمكنت الجماعات الإرهابية من قتل أكثر من 100 تونسي باستثناء الشهيد محمد البراهمي – جلّهم من قواتنا الأمنية والعسكرية...و 21سائحا في أقل من سنتين

هذا المعدل مرعب حقا وينبئ بأيام كوالح ،لا يهمنا أن نعود كثيرا إلى كل الأسباب السياسية والعقائدية التي جعلت حركة النهضة تغمض أعينها وتصمّ آذانها عن هذا الخطر الداهم على تونس.. المهم أنها فعلت ذلك وهي متحمّلة لمسؤولية الحكم وهذا ما ضاعف المصيبة مرّات كثيرة إذ لم تكتف الحركة الإسلامية بعدم وضع الخطط الاستباقية لمنع تغلغل هذه الظاهرة، وهذا في حدّ ذاته تقصير سياسي خطير..

بل ذهبت إلى حدّ تزييف الوقائع والسعي لبث عقيدة أمنية جديدة وغريبة مفادها أنه لا يتمّ تتبّع إلا من قام مباشرة بتنفيذ عنف ما وهذا ما كرره يوم على مسامعنا السيد وزير الفلاحة، وهو أحد صقور الحزب الحاكم، على قناة حنبعل.. مقدما ذلك كممارسة ديمقراطية ونسي أننا أمام جريمة منظمة فيها أدمغة مفكرة وشبكات إسناد ومموّلون ومدربون ودعاة ومفتون.. وفي آخر هذه الحلقة نجد المنفذين..

هذه «العقيدة» الغريبة هي التي سمحت بترعرع الإرهاب خلال أكثر من سنة ونصف من الحكم النهضوي وعندما أفاق حكّامنا الجدد على صوت الرصاص الذي يحصد الجند والأمنيين كان قد سبق السيف العذل.
نفس المسؤولية هذه يتحمّلها كاملة حزب المؤتمر ورئيسه الشرفي ومؤسسه السيد المنصف المرزوقي الذي استقبل الجهاديين في قصر الجمهورية...

هذا الحزب الذي ولغت بعض عناصره في دم الشهيد لطفي نقض والذي كذبت فيه قياداته على التونسيين سواء في حادثة السحل المريعة للطفي نقّض أو في القول بأن لا وجود لإرهاب في الشعانبي بل أشباح من اختلاق «الدولة العميقة»...

والتكتل رغم تنديده في كل مرة بأعمال العنف إلا أن بقاءه في الحكم إلى آخر يوم رغم كل هذا إنما هو نوع من التزكية السياسية لحكم متساهل ومتسامح مع العنف والإرهاب...

فهل يمكن للحزب الذي قال رئيسه في يوم ما بأن نداء تونس أخطر على البلاد من الجهاديين وأن هؤلاء هم أبناء الثورة أن يؤتمن على الحرب ضدّ الارهاب؟

أكثر من تونسيين على ثلاثة يقولون لا....

نفس المسؤولية هذه يتحمّلها حزب النداء الذي مدّ جسور الودّ مع النهضة و لم يقم بتصحيح الوضع في وزارة الداخلية و في الجيش بل إدعى أن ليس هناك أمن موازي في الداخلية و الجيش غير مخترق و أنه لا يحمّل النهضة تفشي الإرهاب في تونس و كلنا يعلم أن التجمعيين هم من يتحكم اليوم في النداء و لكن تجمعيي اليوم لم يرتقوا لتجمعيي ما قبل الثورة في مقاومة الإرهاب

فالجميع يعلم أن إرهاب الإخوان والإرهاب الجهادي ليس جديدا تمام الجدّة في تونس فلقد سبق للنهضة أو ما يسمّى بالإتجاه الإسلامي آنذاك أن فجّرت في 1987 نزلا في سوسة و في المنستيرو قتلت سواحا و أن حرقت حارسا في باب سويقة حيا وأن قاموا بتفجير في سنة 2002 بجربة حيث سقط قرابة العشرين ضحية من السوّاح الألمان خاصة إثر تفجير مدخل كنيس الغريبة..

ثم ضربوا مجددا في سْليمان سنة 2006 وقد سعوا إلى التموقع في البلاد خلال كامل تلك العشرية، لكن القبضة الأمنية الحديدية لنظام بن علي منعتهم من إيجاد موطئ قدم

وتمت محاكمة النهضة بنهمة الإرهاب في 1991 و أكثر من ألف عنصر بتهمة الإرهاب في 2006.. وقد تمّ القضاء على الإرهاب في سرعة قياسية في كل المناسبات التي ظهر فيها رغم أن الكثير من بلدان الجوار يعانون منه في الويلات و هذا يكذب إدعاءات النهضة و النداء القائلة بأن الإرهاب يصعب التغلب عليه في مدّة وجيزة و كأنه أصبح قضاء و قدرا..أو هو مواصلة في التواطئ مع الإرهاب و صانعي الإرهاب كأمريكا و قطر و تركيا و غيرها من البلدان الراعية للإرهاب