عملية متحف باردو: تونس تدفع ثمن انتهازية و إرهاب«النهضة الإخوانية»

سالم لعريض
2015 / 4 / 1

قراءة في عملية متحف باردوفي جمهورية تونس الحبيبة

ويبقى التكفيريون آفة إخوانية أصيلة من المحيط إلى الخليج و لا ينتفوا إلا بإنتفائهم.

سارع البعض، ولهم الكثير من الحق، باتهام حركة النهضة بقيادة راشد الغنوشى، بالوقوف خلف العملية الإرهابية التى نفذها مسلحون بمتحف باردو بالعاصمة تونس ..، وأسفرت عن إصابة ومقتل عشرات من بينهم عدد كبير من السائحين الأجانب،

وذلك على أساس أن الحركة الإخوانية أزيحت من الرئاسة، والبرلمان، والحكومة، على خلفية الانتخابات التشريعية والرئاسية التى شهدتها البلاد نهاية العام الماضى، لتتحول من مقاعد السلطة إلى المعارضة، وبالتالى ووفق كتالوج الإخوان الانتهازى، فإنها لن تتردد فى فرش الأرض بالعراقيل أمام الرئيس الجديد الباجى قايد السبسى، وحزبه "نداء تونس" لضربهما..

جماعات إسلامية متطرفة حظت برعاية إخوان تونس تقف خلف عملية «باردو»

أيضا لأن التكفيريين وعناصر السلفية الجهادية توطنت تحت سمع وبصر إخوان تونس بعد الإطاحة ببن على

فهناك شبهات عن علاقات قوية تجمع الغنوشى وزعيم «أنصار الشريعة» الليبية...

لكن بعضًا من ذلك الاتهام ينطوى على أساس، ومفاده أن الجماعات التكفيرية المسلحة، وهى بالأساس محسوبة على السلفية الجهادية الشرسة، توطنت فى تونس تحت سمع وبصر إخوان النهضة، إبان كانت مقاليد الحكم فى أيديهم بعد الإطاحة ببن على،

إذ لجأ التنظيم إلى سياسته المعهوده فى احتواء وحشد التيارات الإسلامية، بما فيها المتطرفة، ...، بما يوحى بسيطرته عليهم من ناحية، ومن ناحية أخرى لأجل إخافة المنافسين والأعداء عند اللزوم.

إلا أن النهضة التونسية، تفعل ذلك وهو شر فى كل الأحوال، بذكاء و خبث شديد، على خلاف حالة التخلف السياسى لفرعها الإخوانى الأم بالقاهرة.. إذ أنها قطعت شوطًا كبيرًا نحو التجذر فى السلطة عبر اللعبة الديمقراطية، وبالتالى لا تريد أن تخسر كل شىء.

إذا عملية باردو أرادت منها النهضة أن تظهر كردّ فعل تلقائى، من الجماعات السلفية الجهادية فى تونس، لما يعتبرونه انقلابًا على مشروع الحكم الإسلامي وتمكين العلمانيين منه، .....

ومع كل ما تقدّم تظل النهضة مسؤولة أيضًا لعدم خوضها مراجعات فكرية حقيقية تقوّم فيها أدبياتها وقواعدها من جهة، وتسهم من جهة أخرى فى تصحيح مسار التكفيريين.. لانّ النهضة التونسية مازالت تنهل من ظلام أفكار جماعتها الأم القطبية.

إذن من المسؤول الفعلى عن جريمة باردو؟..

المتأكّد للجميع اليوم أن النهضة مسؤولة فكريًا وسياسيًا على خلفية مسؤوليتها السابقة فى السلطة، ومسؤوليتها الروحية تجاه الإسلام السياسى....

إخوان تونس أو ما يعرف بإسم "النهضة" أو النكبة

وفى دراسة للتونسى هادى يحمد بعنوان "وهم الانتصار النهائى على الإرهاب"، يقول نصًا "لا يمكننا فهم استعصاء الجماعات التكفيرية المسلحة فى تونس دون الأخذ بعين الاعتبار أن أرضنا أصبحت مشتلة للإرهابيين ومصدرة وموردة لهم"،

لافتًا النظر إلى أن السنوات الأولى بعد الإطاحة ببن على والتى شهدت "العفو التشريعى العام" فتح فيها الباب واسعا لا لإطلاق سراح الإرهابيين من سجون المرناقية وبرج الرومى والهوارب فحسب،

بل إلى جلب الخبرات القتالية التكفيرية "تنتمى للقاعدة ولمقاتلى مصعب الزرقاوى" التى قاتلت على أكثر من جبهة فى مناطق النزاعات، وتابع بأن تونس غدت "أرض هجرة" للتكفيريين التونسيين فى أوروبا.

وينقل الباحث الجزائرى توفيق المدينى، عن تقارير أمنية تونيسية، أن منطقة الزنتان الليبية، تحولت إلى معسكر تدريب للعديد من التوانسة، يتراوح العدد الإجمالى بين 4 أو 5 آلاف، حيث يعد زعيم تنظيم "أنصار الشريعة" أبو عياض هؤلاء الإرهابيين للقيام بهجوم كبير على جنوب تونس، واحتلاله، والقيام بعدة تفجيرات فى العديد من المدن التونسية، واغتيال عدد كبير من السياسيين، ومهاجمة المؤسسات العامة.

و في دراسته يؤكّد المدينى تورط الإخوان فى الإرهاب بتونس والشمال الإفريقى، فينقل عن الطيب العقيلى عضو المبادرة الوطنية للكشف عن اغتيالات الشهيدين شكرى بلعيد ومحمد البراهمى، ما قاله فى ندوة عامة قبل أشهر، عن تورط قيادات من حركة النهضة فى علاقة بالتنظيم الإرهابى فى المغرب العربى فى رعاية الإرهاب والإرهابيين،

فى ديسمبر 2011 قابل راشد الغنوشى رئيس حركة النهضة عبد الحكيم بلحاج فى ليبيا مع كاتب الدولة للشؤون الخارجية القطرى، ويوسف القرضاوى.

كما تم استقبال زعيم أنصار الشريعة الليبية الإرهابية عبد الحكيم بلحاج كضيف شرف فى الذكرى الثانية للثورة الذى نظمه شباب حركة النهضة فى ديسمبر 2012 بحضور قيادات نهضوية على رأسهم البحيرى، وكمال النابلى، الذى خصّه باستقبال رسمى، وأيضاً العجمى الوريمى،

إذن النهضة التونسية تظل فى دائرة المتهمين، ولو لم تنفذ بيديها، فالدماء التى سالت في جبال الشعانبي و سمامة و سيدي علي بن عون و غيرها من المدن التونسية و دم شكري بلعيد و الحاج محمد البراهمي و لطفي نقض و الدم الذي سال فى باردو كلها فى رقبة النهضة و جميع من أغمض أو سيغمض عينيه عن التكفيريين تحقيقًا لمصالحه الشخصية الضيقة،

ويبقى التكفيريون آفة إخوانية أصيلة من المحيط إلى الخليج و لا ينتفوا إلا بإنتفائهم.