مفارقة المثقف بانموذجيه السلطوي والاجتماعي

كامل الدلفي
2015 / 3 / 30


المثقف السلطوي هو النموذج الصاعد والسائد في مشهدنا العراقي أمام تراجع نموذج المثقف الطبيعي والاجتماعي ..المثقف السلطوي هو لسان حال السلطات الحاكمة للمشهد سواء كانت حكومية او مالية او دينية او عشائرية..هو منتج خطاب هذه المؤسسات ومسوقه ..هو كائن يرتاد صالون الحلاقة اكثر من مرتين في الاسبوع.هو عضو في كل الاتحادات المسجلة وغير المسجلة وله في جيبه اكثر من عشرين هوية..ادمن الطيران وزيارات العواصم الاوربية والاسيوية ويحفظ اسماء الجزر والفنادق الكبرى..الوطن اسفنجته التي تبش سعادة في وجهه...في الجمعة يتأبط انفس الكتب المعروضة في شارع المتنبي فلديه سيولة تكفي للتبضع الحر...هو اسم لامع في اتحاد الكتاب والادباء...هو يقرأ ساعتين في السنة..ويكتب صفحتين في السنة ويحفظ مالايقل عن 100 عنوان كتاب وكاتب...المثقف الطبيعي لم يعد يشغل مساحة واسعة من الدائرة الثقافية..فهو خارجي اي خرج عن اجماع الملة ..ومعتزلي فقد اعتزل فضاءات اهل السلطة وندمائها ..ورافضي فقد رفض مكاسب الفساد ..ومارق فهو يرى ان الحداثة قدر لامندوحة من السير نحوها لحصول التغيير الجذري..وليس عضوا في اتحاد او غيره ...يبيع اثاث بيته وكتبه وقت اللزوم والحاجة لديه..وثائقه هوية الاحوال المدنية العراقية ودفتر الامراض المزمنة..يذهب الى الحلاق لماما فزوجته تحدد له شعره فالشيب لاح والشعر طاح..يقرأ الاساعتين في اليوم من دون قراءة ..له مسودات لكتب ودواوين وقصص لو طبعت لاسهمت في الثورة الذهنية المتخيلة..امينا للعقول التي مرت في الوادي من عصور ما قبل الكتابة الى اوجاع الفيس بوك..لايرى في احد منافسا لفيضه وجمال روحه المحلقة في السموات .. يعرف ربه من حيث يعرف نفسه فكان كافرا في ما يتداولون عنه ..يسمع منهم ما لك لا تغشاهم كما يغشاهم الناس ..فيدس عينيه في سطور وحروف ...لينام ليلته بدفء صوفي وحزن فلسفي رافعا الى السماء رغبات وامال احيط الله بها علما مسبقا..