البواعث الكولونيالية للحرب الوظيفية على الحوثيين

كامل الدلفي
2015 / 3 / 27

لاشك ان التحالف العسكري العربي بقيادة آل سعود ضد الحوثيين هو تحالف أمريكي المنشأ والإرادة والسلوك يؤدي وظيفة التنفيذ الكامل للقرار الأمريكي بإشعال حرب واسعة في اليمن يبدو طرفاها للعيان معسكر سني صرف ومعسكر شيعي صرف.. من المعلوم أن أمريكا لا تسمح لأية فعالية عسكرية في الكوكب غير مجازة بإذن منها أو بإذن من دائرتها الخاصة مجلس الأمن الدولي ، فالعرب المغيرون الآن على اليمن اضعف بكثير من شق عصا الطاعة على جبروت السيد الأعلى ، أي ان الحرب تجري ضمن أفق نظري امريكي يفهم منه تطبيق لمعادلة الصراع الأساس الجديد للشرق الأوسط (السني - الشيعي) كما خططت له دوائر الامبريالية العالمية ، بديلا عن أنواع الصراعات القديمة التي كانت تسود في المنطقة من مثل الصراع العربي الإسرائيلي وصراع اليسار واليمين وصراع الشرق غرب وصراع الإيمان والإلحاد وصراع الطبقات وغير ذلك..السؤال الذي يتبادر إلى الذهن ما سر هذه الحرب في هذا التوقيت .. ؟ . نحن لسنا جازمين في تبني حلا دون غيره ، لكننا نرى أن السبب يدور في فلك المعطيات الآتية:
1- أن الحرب على فصيل يمني شيعي من قبل تجمع دولي عربي بصبغة طائفية سنية تشايعها آراء دعوية نجدية واخوانية متطرفة و مضادة قد تكون باعثا قويا لحرب سنية - شيعية شاملة في منطقة الشرق الأوسط تسمح بالانخراط التام لجميع عناصر الطرفين فإذا ما حان أوارها لتكون شاملة بمعنى تام وحقيقي ، فأنها لاشك ستكون حربا كاسرة تنتج ظروفا مهيأة لتطبيق مشروع الشرق الأوسط الجديد ، المعروف بسايكس بيكو جديد ستوزع فيه الدول الوطنية القائمة بحسب خريطة معدة في دوائر القرار الأمريكي مبنية على أسس التمركز ألاثني والعرقي ، وستكون هذه الحرب بمثابة البوابة العريضة إلى مخططات التفتيت وطي تجارب الدولة الوطنية القرنعشرينية . وصناعة دول شرق أوسطية جديدة مدجنة وفق وصفات اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية غير عدوة وغير متناقضة مع عموميات المنظومة النيوليبرالية.
2- الاحتمال الآخر لأوامر الحرب الشرق أوسطية يكمن في دوافع أمريكية لاستنزاف طاقات الدول في المنطقة ، والتخلص من مخزوناتها الحربية ، وإنهاك هيكلييتها الاقتصادية..فدول الخليج وفي المقدمة منها المملكة العربية السعودية تختزن عناصر قوة وموارد مادية كبيرة..تمكنها من إدارة صراع إرادي مستقل في المنطقة ، وهذا يشكل نواة مناوئة لفكرة الهيمنة الأمريكية الشاملة ، كما أن التخطيط لجر قدم إيران إلى معركة مباشرة طويلة نسبيا ، يجعلها قد سلكت طريق الانتحار البطيء الذي تتربص بها الدوائر الأمريكية بغية أضعافها والسيطرة على المارد النووي من جهات غير محتسبة..في التاريخ السياسي الحديث للمنطقة سبق وان وقعت إيران والعراق ضحية هذا التخطيط الأمريكي الخبيث وتحولا إلى موضوع استنزاف شامل في تجربة الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988).
3- أن المجاز في استخدام تعبير رقعة الشطرنج كتمثيل لمنطقة الشرق الأوسط في لغة التحليل السياسي لم يزل فاعل الدلالة ، فالحرب على الحوثيين في اليمن ، هي بمثابة نقلة مناورة في رقعة اللعبة، يفيد منها تشتيت الانتباه والخروج من مأزق الكش ملك المهدد..
أن انتصارات العراق العسكرية على داعش وجماعات الإرهاب المتحالفة معه خارج إطار التدخل العسكري والاستشاري الأمريكي ، انبثق عنه اختصار نوعي في الزمن وإعادة لروح معنوية مغيبة وأدى إلى تجاوز الموقف الأمريكي وإحراجه ، فأصبح هذا الطرف يماطل كثيرا في حسم نتيجة المعركة نهائيا وإعلان تكريت المحررة بالكامل . وسعى في منع استمرار الدفق التحرري للوصول إلى تحرير جميع التراب العراقي في الموصل وأطرافها، ما لم يكن هناك بصمة إبهام أمريكية للانجاز المتحقق على الأرض ، فدفع مأجورين كثيرين وفي مقدمتهم آل النجيفي للتشكيك والطعن بقوى التحرير من فصائل الحشد الشعبي وقوات الجيش العراقي ، وارتفاع صيحات ان المدن السنية يحررها أبنائها والخ من دعوات التأمرك والطائفية ودوافع التقسيم والأنانية المقيتة ،التي تضع اسفين الفصل بين قوى الإرادة الوطنية الواحدة ، فان الحرب في اليمن ، تعتبر نقلة نظر عن النصر العراقي وتشتيت للروح المعنوية العسكرية والشعبية قبل إعلان الحسم النهائي في تكريت ، مما يزرع القنوط واليأس في صفوف قوى الانتصار العراقي من ناحية ، ومن ناحية أخرى فأن فتح جبهات متعددة للحرب سيقلل من كفاءة الأداء وتوزيع الجهد ويعطل بالضرورة من عملية الهجوم لتحرير الموصل..لان أمريكا ستخسر العراق نهائيا حين يحرر أبنائه مدنهم بدمائهم وإرادتهم المستقلة..