هذه تجاربهم ...الاسلاميون في السلطة

محمد الاغظف بوية
2015 / 3 / 11

منذ تسعينات القرن الماضي انبهر العالم أمام الانجاز العظيم للشعب الجزائري .الذى انهى الحكم الديكتاتورى عن طريق صناديق الاقتراع .وخرج الحزب الوحيد صاحب الحظوة العسكرية من مقاليد الحكم .فكانت نتيجة الخيار الجديد حصول الجبهة الاسلامية للانقاذ المعروفة اختصارا ب"الفيس "على أغلبية البلديات والجماعات فكانت بذلك تقترب بخطوات حثيثة للتمركز في قصر المرادية .ولكن تذهب رياح العسكر بما لاتشتهى الجبهة الاسلامية للانقاذ .فأول خطوة خطاها العسكر مدعوما من تحالف مركزى قادته فرنسا وشاركت فيه دول الجوار ،العمل على وأد التجربة الديمقراطية .لتدخل الجزائر في نفق مظلم مملوء بالاحقاد والضغينة ومغذى بالعنف المسلح الذى وضع الجزائر في قائمة البلدان التى عاشت لحظات الافغنة التى لم تنتهى الا بعد مقتل عشرات الآلاف من المواطنين الابرياء وفقدان عددا أكبر من النشطاء .



بعد مرور سنوات عديدة سيراود حلم السلطة مجموعة من الاتجاهات الاسلامية في كل من مصر وتونس وليبيا والمغرب .بدعوى التأهل الى مهمات تحقيق الغايات الكبرى للاصلاح .لتجد أن أقرب الوسائل وأيسرها المشاركة في الانتخابات والقبول بشروط العملية الديمقراطية.



وللابتعاد عن الشكوك التى تراود أنظمة الحكم في بلدن المغرب ومصر وتونس وليبيا .فان الحركات الاسلامية عملت على تقديم تنازلات كبرى وأهمها الاعتراف بنجاعة الاختيار الديمقراطى ولذلك لم تجد هذه الحركات بدا من مراجعة مواقفهم ونظرتهم للديمقراطية التى كانت تنظر اليها بالامس القريب بعين التوجس والريبة ،على أساس أنها تحمل شبهة العلمانية ،أو الكفر أيضا .



شاركت هذه التنظيمات السياسية شعوب المنطقة ثوراتها وأسهمت بدورها في تغيير بوصلة الحكم .كل بطريقته الخاصة .فكانت التجربة التونسية هي البداية والتى فتحت شهية السلطة أمام حزب النهضة .الذى لم يتمكن من الخروج من دائرة الوصاية الدينية للجماعة الأم .ولم تجدي اجتهادات الشيخ راشد الغنوشي في اخراج نشطاء الحركة من عنف التصلب في المواقف ورفض الاخر .فكانت التجربة بمثابة اكتشاف لحقيقة مرة ادركتها قيادة النهضة ومفادها "أن الحكم ليس بالسهل "



عاشت حركة 20فبراير المغربية معاناة كبرى مع أصحاب المشروع الاصلاحى الذى قاده حزب العدالة والتنمية .هذا الحزب الذي أسسه عبد الكريم الخطيب وبدعم كبير من وزير الدولة القوى آنذاك إدريس البصري .استطاع الحزب إرسال رسائل واضحة ولم تكن مشفرة مفادها أنه حان الوقت ليرد جميل الاعتراف .



الإسلاميون اتجاه الخطيب ،خاضوا معركة الانتخابات بدون وجود منافس قوى .لتحملهم صناديق الاقتراع الى مواقع السلطة التشريعية والتنفيذية .بل وأصبحوا المؤتمنين على الديمقراطية .وأصواتهم الان تتعالى على كل صوت ناقد أو ناقم.ورغم نجاحهم الظاهرى الا ان هذا النجاح يخفي حقيقة كبرى فالبلاد مازالت متأخرة ووعود الاصلاح بقيت حبرا على ورق .اما محاربة الفساد فظل الشعار الوحيد الذى يتم ترديده كل وقت وحين دون القدرة على تجاوز مرحلة المطالبة الى التنفيذ .ومع ذلك ستظل تجربة حركة التوحيد والإصلاح المغربية أكثر التجارب المغاربية مثارة للسخرية .فلاهى تمكنت من مراجعة خطابها الذى مازال حبيس نماذج تربوية قاسية لاتعترف بالحداثة ولا تنفتح على باقي الاراء المخالفة ناهيك عن سيطرة واضحة على زمام الامور في الحزب .فالذراع التربوى يتمعن في رفض اى شكل من أشكال التغيير مما نعكس سلبا على اداء الحزب الذى وجد نفس مضطرا للبقاء في التحالف الحكومى ،مقدما تنازلات قاتلة قد تنعكس سلبا على شعبيته التى طالها التراجع لاسباب ذكرناها سالفا .ومع ذلك فان على الحزب والحركة أن يفتخرا بوجدهما في بلاد قد قبلت مشاكمتهما في تدبير الشأن السياسي وهذا أمر محمود وان كان هذا الانفتاح مطلوب من النظام السياسي ولاسيما اتجاه أكبر وأقوى حركة اسلامية في المغرب ،يتعلق الأمر بجماعة العدل والاحسان .وهذا ما تتخوف منه حركة الاصلاح والتوحيد ويتوجس الحزب من ظهور وبروز لاتباع الشيخ عبد السلام ياسين .



المشاركة السياسية للاحزاب الاسلامية في المغرب وتونس تبقى مهمة اذا قورنتا بالتجربة الليبية .فالديمقراطية لم تحظى بالاهتمام الاكبر من لدن جماعات ليبية ،فالسلاح الطريق الملكى للسلطة .فالنقاش الديمقراطى في جماهيرية القذافي سابقا لم يكن مطروحا .فالفراغ الايديولوجى وغياب نخبة مثقفة وواعية مع فقر واضح في المشروع الديمقراطى ،أعطت القوة للإسلاميين لكى يدافعون عن علمانية الديمقراطية وحتى كفر أصحابها .فالواقع الليبي ليس هو واقع مدجج بأسلحة النقد والحرية والتعددية .