هذيان المعارك !!

عبله عبدالرحمن
2015 / 2 / 28


العمر طال عليه بالسنين من دون ان يكون هناك ثمة تغيير، الايام مرت وكأنها تعيد بعضها، يتمسك بالبقاء وكأنه الوجه الاخر للرضا بالأمر الواقع.
تألف وجوده وكأنه معلم حقيقي من معالم المدينة يجلس على الرصيف بضاعته شيخوختهّ!، يمد يده حتى التعب، فيبدلها بالأخرى وكأن هناك اتفاق ضمني على الجهد والكسب بين راحتيه.
يمر العمر به دون ان يحرك ساكنا في الطريق الذي سلكه حتى غاب بالموت وأصبح مكانه ذكرى.
حين خلا مكانه على الرصيف، اخذت افكر كم من البرودة والحر تحمل جسده وهو يعيد تكرار يومه دون كلل او ملل ودون ان يصرف قرشا واحدا مما كسب. كيف استطاع ان يحرّم الحياة على نفسه وبقي في حالة انتظار. كما بقينا نحن كشعوب عربية ننتظر الفرصة لاسترجاع فلسطين فكنا نحرص على الجهاد وسلاحنا الكره ليكون سلاحا علينا لا سلاحا لنا عاما بعد عام كان يؤجل قرار راحته حتى ارتاح الراحة الابدية. ذهب عمره وجهده الى غيره. وعاما بعد عام تغلغل الحقد بداخلنا وفقدنا بوصلة الامن الى فوضى مستحقة.
جميعنا لا نفيق من غيبوبة الحياة إلا حين لا نملك القدرة على الحب. وجميعنا بات يدفع ثمن احلام عادية وقد فاحت في الاجواء رائحة الدم المتناثرة.
نتطرف في الحرص من غدر الزمن ونحن في اسوء حالات الغدر. بعضنا يتعمد اسلوب الحرب في حياته لينجو بنفسه ويجمع مغانم حربه الى اشهار حرب اهلية بسبب معتقدات قابلة للصواب والخطأ، جميعنا بات يجهل مكان قدميه.
بتنا عاجزا عن رسم أي شيء مهما كان يسيرا في غمرة اللحظة الراهنة، وقد فاض الكيل وتعددت الافواه وأصبح لكل فم صراخه الخاص.
الاصعب حين نألف الظلمة وكأنها قدرنا المنتظر، ونجهل خيوط الشمس التي لا تستطيع ان تتسلل الينا من اغصان الاشجار الملتفة على بعضها.
طريق الحياة له باب واحد مهما تعددت الدروب إليه والحقيقة سنصل اليها عندما تشيع المحبة في قلوبنا.