الوضع السياسي الراهن بالمغرب

امال الحسين
2015 / 2 / 22

فرنسا، روزي في 20/02/2015
مناضلون تقدميون

الوضع السياسي الراهن بالمغرب

تحل ذكرى حركة 20 فبراير، نتاج تراكم مختلف الحركات الإحتجاجية بالمدن والبوادي طيلة سنوات القمع الأسود، 39 سنة من القمع والتعذيب تحت نظام الحسن الثاني.

منذ 2005، برز جيل جديد من الحركات والإنتفاضات الشعبية بالمغرب، خاصة بالبوادي. بالريف/تماسنت، بالأطلس المتوسط/إميلشل، بالغرب/بكارة، بالحوز/أيت أورير، بالجنوب الشرقي/بوعرفة، تالسينت...، بالجنوب/طاطا، زاكورة، كلميم، إيفني، أولوز ... في جل البوادي، الفلاحون، عمال المناجم والعمال الزراعيون يتظاهرون ضد التهميش، تشارك النساء في جل المظاهرت.

أبناء الفلاحين : المعطلون ذوي الشهادات يحتلون شوارع العاصمة الرباط، يتظاهرون من أجل الحق في الشغل.

أبناء الفلاحين : الطلبة يتظاهرون بالكليات من أجل الحق في التعليم.
مجتمع بأكمله يتحرك، يتظاهر من أجل التعبير عن غضبه تجاه نظام ديكتاتوري دموي : في 20 فبراير 2011 الشعب كله ينتفض. بقيت الأحزاب الساسية الإصلاحية والإنتهازية بعيدة عن تطلعات هذه الحركة وعن مصالح الطبقات الشعبية، تدور في فلك النظام الكومبرادوري وتساند سياساته.

وضع سياسي غير عادل : أقلية غنية : 10 في المئة من السكان، ضد أغلبية : 70 في المئة من السكان، يعيشوت تحت عتبة الفقر.

في الجبال : الريف، الأطلس المتوسط، الأطلس الكبير، الأطلس الصغير، وفي جل الهضاب والسهول، تعيش نساء وأطفال حياة الفقر !

تلقى نساء وأطفال حدفها في كل يوم بالمستشفيات أو في الطريق إلى المستشفى، أثناء المخاض ! يمكننا أن نقول أن امرأة أو طفلا يموت في كل لحظة في مثل هذه الظروف.

جل الأطفال الذين حالفهم الحظ للبقاء على قيد الحياة لم يستطيعوا متابعة دراستهم.

الفتيات يتوقفن عن متابعة الدراسة الإبتدائية في سن مبكرة للإلتحاق بأمهاتهم بالمزارع، معسكرات الإستغلال، دون أجر، ولا عطلة، ولا الضمان الإجتماعي، لا شيء غير العمل المستمر.

الفلاحات الفقيرات يشتغلن في ظروف شبيهة بالعبودية، نظام شبيه بالإقطاع : تشتغل فيه الفلاحات الفقيرات 18 ساعة في اليوم بدون انقطاع، بالمزل والمزارع، بناتهن يلتحقن بهذا النظام متعدد الإستغلال : العمل والجنس.

الأطفال الذين لم يحالفهم الحظ لمتابعة دراستهم يغادرون المدرسة في سن 14 سنة للإلتحاق بإحدى كبريات المدن : الرباط، الدار البيضاء، فاس، طنجة ... للبحث عن العمل. يعيشون في الأحياء الشعبية، ضواحي المدن أو مدن الصفيح، يتعرضون للإستغلال من طرف الباطرونا.

الفلاحون الصغار يفقدون أراضيهم يوما عن يوم، 20 مليون هكتار من أراضي الجموع تحت أيدي وزير الداخلية وأعوان السلطات المحلية.

الكومبرادور والملاكين العقاريين الكبار يحتلون مئات الآلاف من أراضي الفلاحين الفقراء بسوس، سايس، دكالة، عبدة، الشاوية ... أراضي غنية وخصبة يتم استغلالها عبر إقامة ضيعات الملاكين العقاريين الكبار، من أجل زواعات في اتجاه التصدير إلى الأسواق الأوربية : الحوامض، البواكر، الكروم.

آلاف النساء العاملات الزراعيات يشتغلن بهذه الضيعات، معسكرات الإعتقال، في ظروف شبيهة بالعبودية : بأقل من الحد الأعنى للأجر، دون الضمان الإجتماعي، دون التغطية الصحية، دون عطلة مؤدى عنها، عاملات موسميات ... في استغلال متعدد : العمل والجنس.

ملاكو هذه الضيعات هم : أفراد الأسرة الملكية، الضباط الكبار في الدرك والجيش والبوليس، الوزراء، البرلمانيون، رؤساء البلديات والجماعات القروية، مدراء الشركات والأبناك، بقايا الإقطاع. يمثلون 10 في المئة من سكان المغرب الذين يبلغ عددهم 40 نسمة.

هذه الأقلية تستغل 90 في المئة من الموارد الطبيعية والمال العام :

أراضي الجموع : أراضي الفلاحين الفقراء التي تبلغ مساحتها 20 مليون هكتار.
المعادن : الفوسفاط، الذهب، الفضة، النحاس ... تزخر بها الجبال والهضاب التي تشكل 80 في المئة من مساحة البلاد التي تبلغ 446550 كلم2، إنه كنز كبير.
الصيد البحري : 2800 كلم من السواحل : مورد بحري غني تستغله هذه الأقلية.

الطبقة الوسطى : الموظفون، التجار، الحرفيون والفلاحون المتوسطون والصغار، تشكل 20 في المئة من السكان، يعيشون في ظرون شيئا ما مستقرة، والتي تتجه في فترات الأزمة المالية والإقتصادية نحو عتبة الفقر.

الطبقات الشعبية : تتكون من العمال والفلاحين الفقراء وتكون 70 في المئة من السكان التي تعيش في ظروف الفقر. هذه الأغلبية تعمل من أجل تراكم المال في الحسابات البنكية للأقلية التي تحكم : الكومبرادور والملاكون العقاريون الكبار.

هذه الأقلية أسست نظاما كومبرادوريا شبيها بالإقطاع :
ـ دولة البوليس السياسي والمخابرات.
ـ دولة مافيا سرقة المال العام.
ـ دولة تبدو متحضرة في عيون السياح.

متحضرة في شكلها الخارجي الذي يخفي مضمونها الأسود :
ـ إصلاح الآلة العسكرية : الأجهزة والإدارة.
ـ إصلاح آلة البوليس السياسي والمخابرات : الأجهزة والإدارة.
إصلاح وسائل الإتصال : شبكة الأنترنت والمعلوماتية، الإتصالات الهاتفية.
ـ إصلاح وسائل الإعلام : التلفاز والإداعة.
ـ إصلاح وسائل النقل : المطارات، الموانيء، القطارات، الطرق السيارة، الحافلات ...

الهدف من هذه الإصلاحات هو إدماج الرأسمال الكومبرادوري في الرأسمال الإمبريالي !

الأبناك الإمبريالية : البنك المركزي الأوربي، البنك المركزي الأمريكي، البنك الدولي، صندوق النقد الدولي وبنوك دول الخليج العربي يدعمون هذه الإصلاحات بقروض طويلة الأمد. مئات الملايير من الأوروات : جزية ثقيلة تحط على ظهر الشعب المغربي من جيل إلى جيل من أجل دعم الإستعمار الجديد بالمغرب وضمان مصالح الرأسمال الإمبريالي.

يرغم الشعب المغربي على العيش في الفقر والعمل طول الحياة من أجل أداء هذه الجزية.

خلال السنوات الأخيرت، وضعت آلة القمع الدموي بالمغرب في مخططها الإستراتيجي هدفا أساسيا : القضاء على جميع الحركات المناضلة من أجل الديمقراطية والحرية :

ـ الحركات العمالية والفلاحية.
ـ الحركة الطلابية.
ـ حركة المعطلين.
ـ حركة 20 فبراير.
ـ الحركة الجمعوية.

مئات المعتقلين السياسيين، أغلبهم شباب ثوري، يناضلون من أجل الديمقراطية والحرية.، تم الزج بهم في المعتقلات، معسكرات الإعتقال، شهداء يسقطون في المواجهات الجماهيرية وبالمعتقلات.

قضية الصحراء الغربية : منذ سنوات السبعينات يستغل النظام الكومبرادوري هذه القضية لاستعمالات متعددة ضد مصالح الشعب المغربي. مظاهرات المناضلين الصحراويين من أجل الإستقلال يتم دحرها بقوات القمع : نساء يتعرضن للتعذيب، شباب يعتقلون، يتابعون ويدانون بأحكام ثقيلة، مئات المعتقلين الصحراويين بمعتقلات النظام.

إننا نعلن تضامننا مع الشعب المغربي في نضاله من أجل الديمقراطية والحرية وندين سياسة النظام المرتكزة على نهب المال العام الذي بني بدم وعرق العمال والفلاحين الفقراء.

عاشت نضالات الشعب المغربي
عاشت نضالات الشعوب من أجل الديمقراطية والحرية