المغرب : حقوق الانسان التى تغيب ولا تحضر

محمد الاغظف بوية
2015 / 2 / 9

ان تشارك في مؤتمر لحقوق الإنسان في بلاد تحكمها عقلية محافظة وتقليدية فاحكم على حقوق الإنسان بالموت ومطالبها بالسخافة ولن تجدي نفعا سلسلة الأسماء والمسميات من قبيل المنظمة والجمعية والعصبة والتحالف فكل مدعى أو داعية للحقوق يسقط في أول تجربة له ولمطالبها .وكان أخر عنوان للحقوق مؤتمر مراكش الذي حمل شعارات كبرى وانبرى للدفاع ونقاش قضايا كبرى كالتمييز وخاصة التمييز ضد الفئات الهشة مثل ذوى الإعاقة والأطفال ،وورقة حول إلغاء عقوبة الإعدام ،والذي يبقى مطروحا بإلحاح إلى جانب قضايا المرأة والمهاجرين ناهيك عن فتح ورشات لعزيز الحوار حول المقاولات وحقوق الإنسان .وقد انتهى المؤتمر بتوصيات لن تكون أفضل من توصيات والتزامات مؤتمرات الجامعة العربية ،فالأوراق ستجد لها مكانا في أرشيف الوزارات المكلفة والمنتديات "الحقوقية".هكذا انتهى المؤتمر وعادت حليمة إلى حالها أو حالتها الطبيعية فلا حق أضيف ولا شاهدنا تبدلات وتغيرات في مسار الدولة أو حتى المدافعين عن حقوق الإنسان الذين اختاروا في غالبيتهم لغة الخشب إن لم تكن لغة الحجر .
فعند انتهاء المؤتمر خرج البعض بهتافات تندد بعدم السماح بوجود حزب أمازيغي ،وحضرت أصوات تأخرت كثيرا لتدافع عن أحوال الساكنة المتضررة من جراء السيول الجارفة التي ضربت مناطق وجعلت مدنا أشبه بقلاع حرب .
خرجت وفود الصحراء والتي شاركت بحضور مكثف بأوراق ضعيفة .فالحماسة بدأت عندما انتهت أشغال المؤتمر ليعلنوا وفي وقت متأخر جدا عن دعوتهم لإرسال مساعدات لمدن كسيدي افني وكلميم ومناطقها وكانت النتيجة ان انطلقت ناقلات مؤن وسفن في اتجاه المدن المنكوبة .ولكن هذه المرة ليست استجابة لدعوة منهية الصلاحية بل الضمير الشعبي الذى هب مناصرا .قلت حضرت وفود الصحراء وفي غالبيتها لا علاقة لهم بالحقوق، إلا بالاسم ولا نعرف كيف تم إحضار هذا الكم الهائل من المدافعين .والذين انصب اهتمامهم على وضع الصور والاحتفال بوجودهم أمام قمم حقوقية .كما ان مشاركين اخر من بلاد النصارى وقفوا وباعجاب ليس للمسار الحقوقى للبلد المضيف وانما اعجابا وانبهارا بليالى مراكش الحمراء .كما أن اخوتنا العرب استغربوا لقوة ورحابة سعة صدر البلاد التى استقطبت أعينهم التى لاتمل عن البحث عما هو طبيعي وجميل .هكذا هو المؤتمر .
لقد خلدت الحقوق بمراكش وانتهت الحكاية بضربات طبيعية أثبتت أن الحق الأصيل والوحيد للإنسان اى الحياة مهددة بفعل عدم وجود سياسة حقيقية تنعش فعلا حقوق الإنسان التي لا تتجزأ.