كتاب 2015 : المغرب، مملكة في غليان - ترجمة الكتاب- ج10

امال الحسين
2015 / 2 / 7

المؤلف لورن بردلي Laurent Beurdeley أستاذ محاضر بجامعة ريم شومباني ـ أردنيس Reims Champagne-Ardennes.
يهتم بأبحاثه العلاقات الأوروـ متوسطية والمغاربية، حول المحاور التالية : التناوب الديمقراطي، الإسلام، الهوية، مسائل النوع.

الجزء الثاني من الكتاب : توطيد دولة الحق، الفصل الثاني : سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان ـ الجزء 9

II ـ نقاط سوداء كثيرة بقيت

في أواخير 2012، هناك 115 سجينا محكوما بعقوبة الإعدام في السجون المغربية (من بينهم امرأتان88)، حسب تحقيق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان89، يعاني ثلثان من بينهم من أمراض عقلية. إذا كانت، منذ 1993، الأحكام لم تنفذ أبدا90، فإن القضاة مع ذلك مستمرون في إصدار مثل هذه العقوبات. أدانت محكمة سلا هي أيضا، في 28 أكتوبر 2011، عادل العثماني، المتهم الرئيسي في هجوم مقهى أركانة بمراكش في أبريل 2011، بعقوبة الإعدام91. إلغاء عقوبة الإعدام التي ينبغي التذكير بأنها وردت في توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة توفر للمملكة على مستوى العدالة اقتراب ترسانتها القانونية أكثر من الحقوق الدولية تصديقا على بروتوكولين اختياريين متعلقين بالعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية وعقوبة الإعدام. في الوقت الحاضر، يبدو أن المغرب قد اختار الإلغاء التدريجي. تندرج المراجعة العامة للقانون الجنائي ضمن هذا الأسلوب، حيث مشروع الإصلاح (لم يتم تبنيه أبدا في يوليوز 2014) يوفر التقليل من 36 إلى 10 من الجرائم الممكنة لعقوبة الإعدام 92. وإلا، فإن المجتمع المدني لن يهدأ وسيتحرك لإثارة النقاش حول هذه المسألة. منذ 2003، بادرت الجمعيات المناضلة ومن بينها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بتأسيس الإئتلاف المغربي نت أجل إلغاء عقوبة الإعدام93. نظمت في أكتوبر 2012 بالرباط ملتقى حول عقوبة الإعدام الذي جمع مشاركين من مجموع جهات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ولم يفتهم أن اختبروا وصمة عار، في دجنبر 2012، إمتناع ممثلي المملكة عن التصويت في الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة على تسوية جديدة تهم وقف تنفيذ عقوبة الإعدام، بينما المغرب، قد أيد النصوص السابقة94. في فبراير 2013، تأسست أول شبكة لبرلمانيين مغاربة ضد عقوبة الإعدام : هؤلاء ال225 منتخبا، ينتمون إلى مختلف الحساسيات السياسية، قدموا مقترح قانون من أجل إلغاء عقوبة الإعدام في القانون الجنائي، من قانون العدل العسكري وقانون الإرهاب (إقترح النص إستبدالها بعزلة دائمة موافقة بعد قضاء 25 سنة من السجن95).

ظروف الإعتقال

سجون المملكة مكتظة : تضمن 73 ألف معتقل96 في سنة 2004، موزعين على 50 مؤسسة سجنية التي تبلغ طاقة استيعابها 40 ألفا97، 97% من المعتقلين من الرجال98، أغلبهم شباب والكثير منهم (80%) أميون. الجرائم المالية (27%)، تهريب المخدرات (27%)99، تشكل الجرائم ضد الأشخاص الأسباب الرئيسية للإدانة100. 694 شخصا من بينهم 32 امرأة نالوا عقوبة حبسية مدى الحياة101. يتم تفسيره الإكتظاظ بتزايد نسبة الجريمة والإستعمال المفرط، الإعتداء المؤهل، للإعتقال الإحتياطي (28500 نزيل يمثلون 43% من المعتقلين102). يضع القضاة منهجا تقريبيا لجرائم المشتبه بهم القاصرين ضمن الإعتقال الإحتياطي (هذا كيفما كان خطرهم بالنسبة للنظام العام)، كذلك بالنسبة للكراء غير المؤدى، المشاجرة أمام الجحمهور، السكر العلني، عدم أداء دين، إستهلاك المخدرات103، إلخ.

حسب تقرير 2010 للمرصد المغربي للسجون والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، فإن المعتقلين يتم عزلهم في مكان خاص ضيق، يمثل 1,5 م2 لكل شخص، بينما تحدد المعايير الدولية المساحة من 3 إلى 6 م2 لكل سجين104. أية عزلة من هذا القبيل تولد عنفا لا يمكن إصلاحه، أمراض متعددة، التحرش الجنسي، إستهلاك المخدرات، دون إغفال الإنتحار (8 حالات تم تسجيلها في 2009). هذا الوضع يعزز تقرير جديد لتفتيش قام به برلمانيون في 24 ماي 2012 لسجن عكاشة بالدار البيضاء (حيث الإكتظاظ يبين أن كل معتقل لا يتمتع إلا ب1,2 م2، بشكل يجعل الكثير من المعتقلين يفرشون الأرض وينامون كذلك تحت الأسرة105). نسبة الإعادة مرتفعة بشكل خاص، معتقل من بين ثلاثة معتقلين يرجع إلى السجن106. بالنسب لمعايير إعادة التربية وإعادة تأهيل السجناء، 14000 من بينهم تلقوا تكوينا منذ 2002، تم تقديمه من طرف مراكز التكوين المهني المحدثة في المؤسسات السجنية من طرف مؤسسة محمد السادس لإعادة تأهيل السجناء (ينبغي أن تكون هذا التكوين قد عم جميع السجون في نهاية سنة 2012) 107.

من أجل تعزيز إسترجاع نشاط حياة المعتقلين بعد قضاء عقوباتهم، يقترح حافظ بن هاشم، المندوب العام لإدارة السجون108، تعديل إجراءات القانون الجنائي لمنح التأهيل لكل معتقل له سيرة مثالية، الحاصل على شهادة دراسية أو تكوين مهني، وكذلك السماح له بولوج سوق الشغل109. إلى حد الآن، الشخص لن يتم تأهيله إلا في أجل مداه 5 سنوات في حالة إدانته بسبب جناية وثلاثة سنوات بالنسبة للجريمة. وإلا يمكن استعمال الخاتم الإلكترون.

تقدم ملموس، مشروع قانون يتعلق بعمل المصلحة العامة يتم تحضيره (قدمت النسخة الأولى للمجلس الوطني لحقوق الإنسان). مادة هذا النص، مستلهمة من التجربة الدانمركية، أدخلت على القانون الجنائي عمل المصلحة العام (لمدة قصوى حددت في 240 ساعة داخل جمعية أو مؤسسة عمومية) باعتبارها عقوبة حبسية بديلة، إستثنائيا بالنسبة للجرائم ذات عقوبة قصوى تقل عن خمس سنوات من السجن110. السلطات المغربية مدعوة قبل أي وقت مضى إلى إصلاح الخلل الوظيفي والقصور في نظام السجون حيث شكلت وضعية سجون المملكة موضوع تسليط الأضواء من طرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان. تقريره، الذي اعتمد على الإستماع إلى السجناء بأربع مؤسسات سجنية، صاعق بشكل خاص. هي حالة الإنتهاكات المرتكبة من طرف الموظفين ضد المعتقلين، مثلا "الضرب بواسطة عصي وأنابيب، تعليق على الأبواب بواسطة الأصداف، ضرب مدبر تحت القدمين (الفلقة)، الصفعات، وخز عن طريق الإبر، إحراق، الركل، تجريد من الملابس قسرا أمام أعين السجناء الآخرين، إهانات111". العديد من المعاملات التطفلية على كرامة الإنسان التي تؤكد أن العطاء لم يتقدم منذ 2004، تاريخ دراسة سابقة تحمل نفس الممارسات التي تم تسجيلها. تبقى أيضا تصريحات المعتقلين التي تؤكد أن التغذية المقدمة من طرف عائلات السجناء يتم في بعض الأحيان رفضها أو إتلافها. بعض الفئات من نزلاء السجن يوجدون في وضعية حساسة جدا : النساء (خاصة يتم استهدافهن بالإهانة والإدلالات المختلفة)، المعاقون (محرومون من الكراسي المتحركة، مما يمنعهم من التنقل)، المعتقلون الأجانب (موضوع العنصرية)، السجناء الذين يعانون من أمراض مزمنة (لا يتم العناية بهم).

أعلن التقرير كذلك مئة من التوصيات. أيضا، من أجل تقليص الإكتظاظ الذي يشكل قطعا مشكل التمويل بالسجون المغربية، يجب الدعوة إلى الحد من إدانات العقوبات القصيرة واستبدالها بإدانات موقوفة التنفيذ أو بالغرامات في انتظار إدخال عقوبات بديلة بقوة القانون112. هذا المقترح الأخير ذو أهمية خاصة حيث ما يناهز 60% من السجناء مدانون بعقوبات أقل من سنتين113. تم كذلك إقتراح تطبيق أحكام قانونية بالنسبة للسراح المشروط114، فقط سجينين تمتعوا به في 2011. 115.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
88 ـ الإكنوميست L Ecconomiste، عدد 3951، 18 يناير 2013.
89 ـ إلتقت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ب92 سجينا مدانا بعقوبة الإعدام وأدانت الظروف القاسية لهؤلاء (محرومون من السرير، في الحق في استعمال الريشو) وأيضا ضعف وجود أطباء الأمراض العقلية في فضاءات السجون، الإكنوميست L Ecconomiste، عدد 4124، فاتح أكتوبر 2013.
90 ـ آخر شخص تم إعدامه، في 05 شتنبر 1993، هو الكوميسير ثابت من أجل "إغتصاب بالقوة، إختطاف، حبس امرأة متزوجة، فعل همجي والتحريض على العهارة"، تم رميه بالرصاص. المساء Le soir، 19ـ22 غشت 2011، ص.6.
91 ـ في نداء، تؤكد محكمة الرباط في 09 مارس عقوبة الإعدام.
92 ـ قدم قانون العدل العسكري أيضا 16 حالة من عقوبة الإعدام. مع العلم أن المشروع السابق للقانون المعدل للقانون الجنائي (بموقع وزارة العدل منذ 2004) لم يلغ عقوبة الإعدام، لكن عدد الجرائم التي تقود إليها التي تقلصت إلى 12. ومع ذلك فتطبيقها في هذا الإطار، لا يمكن النطق بها إلا "إذا تم الإتفاق عليها بالإجماع من طرف القضاة". الإكنوميست L Ecconomiste، عدد 4309، فاتح يوليوز 2014.
93 ـ تيل كيل TelQuel، عدد 480، 2ـ8 يوليوز 2011، صفحات 46ـ47.
94 ـ الإكنوميست L Ecconomiste، عدد 3951 .
95 ـ هذه الشبكة التي ترأسها برلمانية البام، خديجة رويسي، تسعى أيضا إلى أن يصدق المغرب على البرتوكول الإختياري الثاني المتعلق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الصباح Le matin، 27 فبراير 2014.
96 ـ أكتيال Actuel ، عدد 1648/165، 18 أكتوبر 2012.
97 ـ السجون المعروف أكثر باكتظاظ السجناء هي المؤسسات السجنية للجديدة، الحسيمة، إنزكان، بني ملال، تطوان، آسفي، مراكش، تازة، أكتيال Actuel ، عدد 96، 27 ماي2011. نعمل أيضا على طرح سجن عكاشة بالدار البيضاء (7570 معتقلا بطاقة استيعابية قدرها 5000 مكان)، الإكنوميست L Ecconomiste، عدد 3824، 11 يوليوز 2012.
98 ـ مروك إبدو أنترنسيونال Maroc Hebdo International، عدد 976، 27 أبريل ـ 3 ماي 2012، ص.6.
99 ـ أواخر 2011، من بين 64833 معتقلا، 16923 اعتقلوا بسبب تناول القنب الهندي، الإكنوميست L Ecconomiste، 09 نونبر 2012.
100 ـ أكتيال Actuel ، عدد96 .
101 ـ الإكنوميست L Ecconomiste، عدد 3951.
102 ـ إحدى جرائم بعض المعتقلين القاصرين (شيك بدون رصيد، تناول الكحول والمخدرات، علاقات جنسية خارج الزواج، إلخ.) وكذلك التنفيذ الفعال للمراقبة العدلية (ما يخول للقضاة عدة ضمانات من أجل متابعة المتهم في حالة سراح) ينبغي المساهمة في رفع الإعتقال المؤقت إستثنائيا.
103 ـ الحياة الإقتصادية La Vie Economique ، 04 دجنبر 2012.
104 ـ جاء في مروك إبدو أنترنسيونال Maroc Hebdo International، عدد 928، 15ـ21 أبريل 2011، صفحات 46ـ47.
105 ـ ضمن التقرير أيضا تعطيلات أخرى : حي يلقب ب"أبو الذهبي" يستقبل سجناء يتمتعون بمعاملة تفضيلية (إستراحة يومية لعدة ساعات، حمام ساخن كل يوم)، معاملات مافيوزية، تتجلى في بيع علب سجائر مهربة، أكتيال Actuel ، عدد 150، 13ـ19 يوليوز 2012، صفحات 36ـ37. التقرير يتهم موظفي المؤسسة السجنية بالمشاركة في تهريب السجائر والمخدرات، الإكنوميست L Ecconomiste، 11 يوليوز 2012.
106 ـ أكتيال Actuel ، عدد 96.
107 ـ الحقيقة La Vérité ، عدد 486، 30 مارس ـ 5 أبريل 2012.
108 ـ هذا الأخير تم تنحيه من منصبه نتيجة قضية "دانييل غاط Daniel Gate " في غشت 2013،Cf فصل الحياة السياسية.
109 ـ الإكنوميست L Ecconomiste، 24 غشت 2012.
110 ـ ميثاق إصلاح منظومة العدالة (موجود بموقع وزارة العدل)، المعروض رسميا في شتنبر 2013، يوصي بتثبيت عقوبات بديلة للسجن، مثل خاتم إلكتروني، أعمال المصلحة العامة، الغرامات اليومية أو فرض الدليل، الأشخاص الذين يبينون حسن السيرة يشكلون موضوع تخفيف مباشر للعقوبات. وإلا، يكون أيضا إقتراح أفضلية العقوبات الإدارية من العقوبات الجنائية. في حالة المعتقلين القاصرين. المشروع السابق لقانون إصلاح القانون الجنائي المعروض على الجمهور في يونيو 2014 يؤسس للعقوبات البديلة. السراح المشروط والمراجعة التلقائية للعقوبات (في حالة حسن السيرة). أكتيال Actuel ، 10 يونيو 2014.
111 ـ أزمة السجون : مسؤولية مشتركة. المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ملخص تنفيذي للتقرير حول الوضعية في السجون والسجناء، 30 أكتوبر 2012، ص. 4 (موجود في http://www.cndh.ma).
112 ـ توجد أصلا مقاييس بديلة في قانون المسطرة الجنائية التي قل ما استعملت من طرف القضاة : المراقبة العدلية.
113 ـ مروك إبدو أنترنسيونال Maroc Hebdo International، عدد 1001.
114 ـ الفصول 622 إلى 632 من قانون المسطرة الجنائية.
115 ـ ملخص تنفيذي للتقرير حول الوضعية في السجون والسجناء، 30 أكتوبر 2012، ص. 4.