كتاب 2015 : المغرب، مملكة في غليان - ترجمة الكتاب- ج7

امال الحسين
2015 / 1 / 27

المؤلف لورن بردلي Laurent Beurdeley أستاذ محاضر بجامعة ريم شومباني ـ أردنيس Reims Champagne-Ardennes.
يهتم بأبحاثه العلاقات الأوروـ متوسطية والمغاربية، حول المحاور التالية : التناوب الديمقراطي، الإسلام، الهوية، مسائل النوع.

الجزء الثاني من الكتاب : توطيد دولة الحق، الفصل الثاني : سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان ـ الجزء السادس

لم يتم حل منتدى الحقيقة والإنصاف، في دجنبر 2009، إنعقد مؤتمره الثالث تحت شعار "ممفكينش" مما يوضح بلا ريب عزم المناضلين على متابعة البحث عن الحقيقة حول اختطاف وفقدان بن بركة، أحد الفاعلين التاريخيين في استقلال المغرب. زعيم معارض للحسن الثاني، أجبر على المنفى مرارا وتم الحكم عليه بالإعدام بتهمة مساندة الجزائر ضد المغرب بسبب النزاع على الحدود الذي وضع البلدين في المواجهة. بينما كان هذا المناضل المعارض للإمبريالية يهيء مشاركة الحركات الثورية بالعالم الثالث في ندوة القارات الثلاث المقررة بهافانا، تم اختطافه وسط باريس أمام معمل ليب Lipp للجعة، في 29 أكتوبر 1965، من طرف شرطيين، على الأرجح بتحريض من الجنرال أوفقير، الذي كان آنذاك وزير الداخلية، بتواطيء مع أعوان فرنسيين وأجنبيين. هذا الإغتصاب اعتبره الجنرال دوكول "مسا غير مقبول للسيادة الفرنسية ...، علاقاتنا مع المغرب ستتضرر53". يعتقد رئيس الدولة الفرنسية دائما مع ذلك أنه ليس هناك ما يدل على أن المخابرات المضادة والشرطة على علم بالعملية (الندوة الصحفية في 21 فبراير 1966). أنجز منتدى الحقيقة والإنصاف مقتطفا خاصا حول هذا الإختطاف، خصص له صفحة واحدة من تقريره، إعتراف ببساطة "هناك شبهة في تورط المخابرات المغربية54"، لكن لم يتم كشف مختلف المسؤولين في هذه القضية. في أكتوبر 2007، أصدر القاضي الفرنسي باتريك راماييل مذكرات بحث دولية ضد خمسة مغاربة، من بينهم الجنرال حسني بن سليمان (كان آنذاك ضابط/ملازم أول ومتعاون قريب من أوفقير) والجنرال عبد العزيز القادري (ملحق عسكري بسفارة المغرب آنذاك)، مشتبه فيهم في تورطهم في اختطاف بن بركة55.

القضية تدور في جولات منذ 40 سنة، تم تنفيذ عمليات البحث خلال صيف 2010 من طرف قاضي المديرية العامة للأمن الخارجي (DGSE) من أجل البحث في الأرشيف، قدمت اللجنة الإستشارية لسر الدفاع الوطني في أكتوبر 2010 موافقتها لرفع السرية على الوثائق التي تم ضبطها. في يناير 2011، طلب موريس بتان Maurice Buttin ، محامي عائلة بن بركة (منذ 1965)، تفتيش النقط الثابة3 PF3 الذي يوجد قرب الرباط، مكان التعذيب في سنوات الستينات والسبعينات، من أجل البحث عن بن بركة56. في ندوة صحفية لجريدة المشعل صرح محمد الحبابي (مرافق بن بركة) أن بن بركة تم دفنه تحت سفارة المغرب بباريس وأن رأسه تم تقديمه للحسن الثاني قبل الوصول إلى PF357، وقدم اكتشافات أخرى للمساء58 : كان الحسن الثاني يرغب في رجوع الزعيم العالمثالثي لتعيينه وزيرا للخارجية، إنه "ضغط على بن بركة للرجوع فورا إلى المغرب لأنه يعلم أن الولايات المتحدة تعمل ما في وسعها من أجل الوصول إلى العقول المفكرة لندوة القارات الثلاث، التي تجمع حركات التحرر بالعالم الثالث التي تهدد مصالحها".أخيرا، الملك لم يستطع فعل شيء "من أجل منع تصفية بن بركة لكون الملك كان في أزمة وكان في حاجة إلى دعم أفريقيا". إعتقد محمد الحبابي كذلك أن اختطاف بن بركة قد تم تنظيمه من طرف غوجي فراي Roger Frey (وزير الداخلية) بمساعدة جاك فوكاري Jacques Foccari (مستشار القضايا الأفريقية بالإليزي). البشير بن بركة، في حوار مع الأسبوعية تيل كيل TelQuel، عبر عن عدم فهمه رفض مرافق قديم لأبيه "يتقدم أمام القاضي لتقديم شهادته حتى تصبح تصريحاته رسمية59".

فيما يخص العدد الكثير من الملفات التي تم فحصها، التي تتعلق بالإختطاف أو الإختفاء القسري، التفاصيل لم تصل إلى الجمهور الواسع ولا لجمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان، أرشيفات الهيئة التي تحتوي على هذه العناصر تم حفظها خصيصا للمجلس الإستشاري لحقوق الإنسان، أيضا إشارات الحقيقة لعبد اللطيف اللعبي، "كيف يمكن طي صفحة التاريخ دون قراءتها وإعادة قراءتها، خاصة عندما لم تكن مكتوبة60؟".

لكن هنا يكمن جرح الحذاء، أنه في 2010، ما يناهز خمس سنوات بعد نهاية أشغال الهيئة، جل التوصيات التي تهم إصلاحات دستورية وتشريعية من أجل إبعاد عودة الإنتهاكات الجسيمة ما زالت مجهولة، مثلا إلغاء عقوبة الإعدام، التصديق على قانون روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية61، إدراج في الدستور مبدأ أولوية حقوق الإنسان وكذلك مبدأ عدم تدخل السلطة التنفيذية في التنظيم وتسيير سلطة العدالة. فقط تحت ضغط حركة 20 فبراير وافق القصر في 2011 على مراجعة النصوص الدستورية لإدخال بعض التعديلات ( cf. supra فقرة الحياة السياسية).

فيما يخص الإعتذارات الرسمية للدولة : "تنقص جملة صغيرة للتوبة"، سجلها المتواضع أحمد المرزوقي في 2000. 62.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
53 ـ ألن بيرلت Alain Peyrelitte . كان دوكول، منشورات فالوا فيارد Fallois Fayard ، 1997، ص. 433.
54 ـ البشر بن بركة، " الحقيقة إلى متى" ملف بن بركة"، ندوات المتوسطية، عدد62، صيف 2007، صفحات 35ـ37.
55 ـ العالم Le Monde ، 24 اكتوبر 2007، ص.6.
56 ـ بلادي نت، 24 يناير 2011.
57 ـ بلادي نت، 23 يوليوز 2012.
58 ـ بلادي نت، 4 نونبر 2012 .
59 ـ تيل كيل TelQuel، فاتح نونبر 2012 .
60 ـ عبد اللطيف اللعبي، مغرب آخر، منشورات La Difference ، مارس 2013، ص.21.
61 ـ التقرير السنوي لأمنستي أنترنسيونال 2013 في الجزء المعنون المغرب أشار غلى أن السلطات لم تصدق بعد على قانون روما للمحكمة الجنائية الدولية الذي يخول لضحايا الإنتهاكات الجسيمة ما بين 1956 و 1999 الوصول إلى العدالة.
62 ـ التقرير المنشور من طرف جون بيير توكوا Tuquoi JeanـPierre ، العالم Le Monde ، 10 أكتوبر 2000، ص.7.