الإخوان ليسوا أهل حكم ولا ثورة

محمود عبد الرحيم
2015 / 1 / 26

الإخوان ليسوا أهل حكم ولا ثورة
*محمود عبد الرحيم:
اثبت الإخوان أنهم ليسوا أهل حكم حين جاءتهم الفرصة الذهبية بدعم إقليمي ودولي بعد انتفاضة يناير الشعبية التي استغلوها وسرقوا جهدها وثمارها من شباب القوى المدنية، فبدلا من أن يكسبوا الرضاء الشعبي ليستمروا في السلطة التى افنوا سنواتهم لهثا وراءها، تحالفوا مع خصمهم الرئيسي، وراهنوا علي إمكانية تطويع رجال مبارك لخدمة مشروعهم وساروا على خريطة حكم الديكتاتور مبارك وادواته وسياساته وشبكة مصالحه الداخلية والخارجية، ورفضوا تطهير المؤسسات الفاسدة المهترئة وبناء نظام ديمقراطي جديد، فكان أن ازاحهم جنرالات مبارك بسهولة، والقوا بهم في السجون، أو صاروا مطاردين في الداخل والخارج.
وبعد اسقاطهم بالقوة من جنرال أتوا به وقربوه، ولطالما امتدحوه هو وأقرانه في الجيش والشرطة، أثبتوا أنهم ليسوا اهل ثورة إذ ظل يراهنون على الخارج، ويمارسون ضغوطا دون أوراق ضغط بمسيرات هامشية على الأطراف، وبخطاب متناقض متهافت يتوسل مرة بالثورة، ومرة بالشرعية، ومرة بالخطابات الدينية التحريضية، فكانوا أن خسروا أية فرصة للتضامن والتفاف القوى السياسية الأخرى، فضلا عن الحوارات الفاشلة التى جرت مع السلطة والتى لم يتمكنوا من خلالها من انتزاع أية مكاسب، حتى بنفس وضعيتهم أيام الديكتاتور العجوز مبارك.
وحين فقدوا كل شئ، وتحدثوا عن القيام بثورة نفروا كل الفرقاء السياسيين بحديث عودة مرسي والابتزاز بمذبحة رابعة، وأنهم هم الثورة والديمقراطية والمدافعين عن الإسلام بخطاب طائفي عنصري إقصائي، ثم حين لجئوا للعنف لم يوظفوه لتحقيق مكاسب على الأرض والسيطرة على مصادرة القوة والتحكم بيد السلطة والإستيلاء على نقاط استراتيجية تضعف الخصم، فراحوا يحرقون محطات الكهرباء ويقطعون الطرق والسكك الحديدية وبعض المصالح والعربات العامة، على نحو يتضرر منه الناس، وعلى نحو يخسرهم الظهير الشعبي، ولا يفيد سوى السلطة التى ستوظف تلك الاعمال في تأكيد تهمة الارهاب والتخريب، وسط خطاب مرة عن التمسك بالسلمية ثم الحديث عن العنف، فاختراع مصطلح غريب سلمية مبدعة أو موجعة وعمليات نوعية ضد الجنرال ورجاله.
وفي الأخير يبقي الاخوان عبئا ثقيلا على الساحة المصرية في الحالتين السياسية والثورية، حيث يدعمون بغبائهم وفشلهم إبقاء نظام الاستبداد العسكري الذي يستمد قوته من عرقلتهم للحراك الثوري الحقيقي، واتخاذهم كفزاعة لتمرير كل الموبقات وإحكام قبضته، لأنهم لا يستوعبون ماهية الحكم ولا الثورة، رغم إمتلاك مقومات لو توافرت لغيرهم لأحدث تغييرا جذريا بسهولة، سواء ما يتعلق بتوافر تنظيم صارم يمتثل للأمر والطاعة وموارد مالية، ودعم اقليمي ودولي وأدوات إعلامية.
وللأسف، هم فقط لا يتكبدون خسائر فادحة يومية وحدهم فقط ، ولكن يتسببون أيضا في خسائر لكل الشعب والوطن، وفاتورة باهظة سندفعها لسنوات، جراء حماقاتهم وانتهازيتهم وعدم اعترافهم بالفشل، والانسحاب من المشهد والاعتذار للجماهير على خطاياهم التى لا تقل فداحة عن جرائم مبارك وجنرالاته.
*كاتب صحفي مصري
Email:mahmoudreheem@hotmail.com