المسرحية العالمية -في انتظار كودو- لصموئيل بيكيت تترجم إلى الأمازيغية

رشيد نجيب
2015 / 1 / 25

إعداد: رشيد نجيب
انضاف مؤخرا للخزانة المسرحية الأمازيغية إصدار مسرحي جديد هو من الأهمية بمكان. يتعلق الأمر بصدور الترجمة الأمازيغية للمسرحية العالمية الذائعة الصيت:"في انتظار كودو/ أد نتقل س كودو" للكاتب المسرحي العالمي صمويل بيكيت (1906-1989). أنجز عملية الترجمة الكاتب والصحفي الأمازيغي المقيم في كندا الحسن أولحاج، وهي صادرة عن رابطة تيرا للكتاب بالأمازيغية ضمن سلسلة الترجمات برسم سنة 2014.
يقع هذا العمل الإبداعي الجديد في 132 صفحة من الحجم الصغير متضمنا لفصلي المسرحية الاثنين، ويحتوي الغلاف الأول للكتاب على لوحة فنية بالأبيض والأسود حبلى بالدلالات من توقيع الفنان التشكيلي محمد ملال، فيما يحتوي الغلاف الأخير على نبذة من سيرة حياة الكاتب الإيرلندي صمويل بيكيت.
ويأتي هذا العمل المسرحي الجديد المترجم ليعزز ويدعم الريبرتوار المسرحي المكتوب بالأمازيغية والمنشور بالمغرب، وذلك إلى جانب سلسلة واعدة من الكتابات والإبداعات في مجال الدراما المؤلفة والصادرة باللغة الأمازيغية بعد أن دشن الكاتب والمفكر الأمازيغي المعروف الأستاذ الصافي مومن علي مسار هذه الكتابة النوعية سنة 1983 بعمله المسرحي الرائع الذي يحمل عنوان:"أوسان صميدنين / الأيام الباردة". لتظهر بعد ذلك عناوين مسرحية عديدة تم تشخيص معظمها على خشبة المسرح، ومن الأعمال التي تم نشرها إلى حدود الآن، يمكن ذكر: ئمزران (أماني) لأحمد زاهد، واف لمحمد بوزكو، ئس سول ندر (أما نزال أحياء؟) لعمر درويش ولحو أزركي، تاسليت ن ؤزرو (عروس الحجر) لسعيد أبرنوص، أنازور د ميدن (الفنان والناس) لفؤاد أزروال، ؤرد أوال ؤرد أكال (اللغة والأرض المفقودتان) لعبد الله طايرا، تاواركيت ن ؤفكاركان (حلم الإنسان الأركان) لعياد ألحيان، مافامارك(مبدع الأشعار) لمحمد باسطام، تاوتمت أد ئردلن تامدولت ن ؤفلا لعمر حيدر، أر مان أكدود (إلى متى) لرشيد بوركع، تيدار لجميلة إريزي...
ومن جهة أخرى، ستعزز مسرحية "أد نتقل س كودو" مجال الترجمة من اللغات العالمية إلى اللغة الأمازيغية، إذ تبين وبالدليل القاطع مدى توفر اللغة الأمازيغية كلغة عريقة على جميع الأدوات اللغوية والنحوية والمعجمية والتعبيرية والإبداعية القمينة بحمل ونقل ما يزخر به الأدب العالمي من مضامين، وبالتالي إمكانية ترجمة كل الإبداعات العالمية التي أبدعها الكتاب العالميون ونالوا بها جوائز عالمية شهيرة إلى اللغة الأمازيغية.
بهذا العمل الإبداعي الجديد، يضع الكاتب والصحفي الأمازيغي المقيم في الديار الكندية الحسن أولحاج والمتحدر من مدينة بيكرا بمنطقة سوس مساهمته في سيرورة إنتاج المنشورات الصادرة باللغة الأمازيغية. وهو المعروف عنه اهتمامه الإعلامي بكل القضايا ذات الصلة بالهوية والثقافة واللغة الأمازيغية والتي نشر حولها مئات المقالات في كبريات الصحف العالمية وفي المواقع الإخبارية العالمية. مع الإشارة إلى اهتمامه باللسانيات الأمازيغية خاصة في الجانب المتعلق بالمعجم بحيث يشتغل ومنذ فترة ليست بالقصيرة على إعداد مشروع لمعجم شامل إنجليزي-أمازيغي، فضلا عن إعداده لدراسات خاصة عن الإعلام الأمازيغي بحكم عمله الصحفي وعن الأغنية الأمازيغية المعاصرة، كما عمل على ترجمة المسرحية العالمية:"الشاعرة الصلعاء" للمسرحي الروماني الفرنسي أوجين لونيسكو.
وينم اختيار ترجمة "في انتظار كودو" عن ذكاء استراتيجي يروم الارتقاء بالكتابة والإبداع باللغة الأمازيغية عن طريق آلية الترجمة. لقد وقع الاختيار على واحد من النصوص المسرحية التي ميزت ولازالت تميز المشهد المسرحي العالمي منذ إصداره للوهلة الأولى، فالمسرحية تعتبر انتفاضة ضد كل أنماط التقليد التي تميزت بها الحركية المسرحية آنذاك وقد نحا مؤلفها نحو توظيف الطابع الرمزي للتعبير عن محن ومشكلات الإنسان والإنسانية جمعاء في مختلف أبعادها، إنها تحكي قصة رجلين هما: فلاديمير واستراكون ينتظران شخصا اسمه كودو قد يأتي وقد لا يأتي. وكما أبرز النقاد الدارسون لهذه المسرحية في الكثير من الكتابات النقدية، فإن الهوية الحقيقية لكودو لم يتم الكشف عنها بشكل واضح، فهو قد يكون الحل أو الخلاص أو الموت أو السعادة أو الحزن أو اللاشيء...وهذا أمر طبيعي جدا باعتبار المدرسة التي تنتمي إليها مسرحية صمويل بيكيت وهو ما سيعرف لاحقا في أدبيات الدراسات المسرحية بالمسرح العبثي.