كتاب 2015 : المغرب، مملكة في غليان - ترجمة الكتاب- ج6

امال الحسين
2015 / 1 / 25

المؤلف لورن بردلي Laurent Beurdeley أستاذ محاضر بجامعة ريم شومباني ـ أردنيس Reims Champagne-Ardennes.
يهتم بأبحاثه العلاقات الأوروـ متوسطية والمغاربية، حول المحاور التالية : التناوب الديمقراطي، الإسلام، الهوية، مسائل النوع.

الجزء الثاني من الكتاب : توطيد دولة الحق، الفصل الثاني : سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان ـ الجزء الخامس

فيما يتعلق بالصحة، أوصت الهيئة بضرورة إجبارية التغطية الصحية لجميع الضحايا وضمان حقهم فيها (يقدر عددهم ب50000). يعتبر هذا الإجراء أساسيا، الأمراض والتداعيات الشديدة لدى المعتقلين خلال سنوات الرصاص هي متعددة والعلاجات الضرورية الخاصة بها باهظة الثمن. لكن هناك عراقيل وتأخر في التفعيل، هناك مبالغ يجب دفعها مسبقا من طرف المرضى ذلك ما يجعل العديد منهم يتوجه إلى الجمعية المغربية لتأهيل ضحايا التعذيب الموجودة بالدار البيضاء. تأسست هذه الجمعية في 2001 ورئيسها هو عبد الكريم المانوزي (أخ الحسين، المفقود المعروف) تقدم الإستشارات، توفر الأدوية والعلاج لضحايا سنوات الرصاص، لكن تقدم أيضا دعما لضحايا قوانين الإرهاب. مما يدل على أن الممارسات القديمة بعيدة عن أن تكون قد تنحت. الإتحاد الأوربي قد دعم بشكل كبير الوحدة السيكولوجية والترويض، ولم تتلق الجمعية إلا دعما متواضعا من طرف الدولة46.

ما يعاب على جهاز العدل الإنتقالي بالمغرب هو استحالة فضح الجلادين في أي لحظة من طرف الضحايا، هؤلاء يتمتعون بالإفلات من العقاب المطلق. قبل عدة سنوات من تعيين الهيئة، دعا الكاتب والشاعر عبد اللطيف اللعبي إلى مصالحة أساسية من طرف المغاربة مع تاريخهم، التي حددها "لا يمكن تصريفها مع الإفلات من العقاب، تتطلب الحقيقة وتمر بالعدل، عبر هذا الشرط يقبل ضحايا النظام القديم العفو أو يبدأ عملهم بالحداد47". لكن تفويض الهيئة، يتناسب التذكير به، لا يتعلق أبدا بكشف الفاعلين المفترضين للمس بحقوق الإنسان. يبقى أمام الضحايا أو لهم الحق في ولوج القضاء ضد هذا أو ذلك من الجلادين المفترض، لكن يصعب على العدالة كشف استقلاليتها.

الملك هو الوحيد الذي تسلم الصيغة النهائية لتقرير الهيئة، الذي تضمن أسماء الأشخاص المتورطين في انتهاكات الماضي. بعد تقديم الوثيقة تمت ملاحظة عملية الإبعاد، لكن كل ذلك ما زال مبهما والبعض ما زال يمارس مهام عليا. مع ذلك أرسلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لائحة للجلادين التي تضمنت ضباطا ما زالوا يمارسون عملهم، من بيتهم حسني بن سلمان، مدير الدرك الملكي، وحميدو العنيكري، رئيس المديرية العامة للأمن الوطني حتى شتنبر 2006. 47مكرر. قبل عدة سنوات من بداية تحقيقات الهيئة، في 2001، وافقت جريدة الصحيفة على نشر أسماء 45 شخصا متهمين بكونهم جلادين، لكن مع مطالبة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتوفير الدلائل والشهادات التي تابعتها48.

العمل على الذاكرة مستمر بالمغرب. مسألة المفقودين بالقوة ليست تماما واضحة. بعد تقديم تقرير الهيئة النهائي للملك، انكب المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان على بعض الملفات المعلقة وتم حل العدد الكثير. في أبريل 2008، بالناظور، تم العثور على 16 هيكلا عظميا خلال أعمال تمت بثكنة الوقاية المدنية. بعد استخراج الجثث، وإرسال العينات المستنتجة منها لتحليلها بأحد مختبرات الجينات الفرنسية، تم التوصل إلى أنها للشباب المتظاهرين المفقودين خلال تظاهرات الناظور في 1984 .49. إذا اعتمدنا على عدد الموتى المنشورة من طرف الصحافة الإسبانية خلال هذه الأحداث في 1984، وهي 200، توجد مقابر أخرى يجب كشفها.

تبعا لتحقيقات المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان، تم العثور بقايا جلد عبد السلام أفتويد، عضو حزب الشورى والإستقلال50، وإبراهيم الوزاني، مؤسس المغرب الحر، لقد تم اختطافهما بتطوان في 12 يونيو 1956 من طرف مليشيات مسلحة تابعة لحزب الإستقلال واقتيادهما إلى جنان بريشة51. في 2010، إعترف المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان عن عدم قدرته على العثور على النقابي الحسين المانوزي المفقود منذ 1972. 52. هذا الأخير يعتبر من بين 9 حالات لم يتم حلها،في يناير 2010، صرحت عائلة الحسين في إعلان لها أنها تتوفر على هوية الشاهد الأساسي لاختطاف الحسين بتونس في 2006. لقد توفي هذا الأخير ولم يتم أبدا لقاؤه من طرف المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان. في 2012، تم استمرار البحث عن هذا المفقود.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
46 ـ تيل كيل TelQuel، عدد 319، 12 ـ 18 أبريل 2008، صفحات 26 ـ 28.
47 ـ عبد اللطيف اللعبي، الأحلاف العتيدة، كتابات سياسية، منشورات إدتيف Eddif Editions،2001، ص. 189.
47ة مكرر ـ لقد تم تعيينه كذلك مفتشا للقوات المساعدة ومكلفا بقيادة منطقة الجنوب لهذا الجهاز. حصل على تقاعده في 2012، بلادي نت، 23 يوليوز 2012.
48 ـ اللائحة السوداء تم نشرها في أسبوعية لوجورنال، 08 دجنبر 2001.
49 ـ هذه البقايا تم دفنها بمقبرة الناظور في مكان خاص، في 15 يناير 2009.
50 ـ حزب الشورى والإستقلال (حزب وطني منافس لحزب الإستقلال).
51 ـ أكتيال Actuel ، عدد 45، فاتح إلى 07 ماي 2010، ص. 46.
52 ـ تيل كيل TelQuel، عدد 409، 30 يناير 2010، ص. 10.