لشعب العربي الاهوازي وتفعيل دور المجتمع المدني

جابر احمد
2015 / 1 / 23

شهدت نضالات شعبنا العربي الأهوازي وخاصة في العقود الثلاث الماضة موجات من الهبوط والنزول، فالحراك المجتمعي العظيم التي شهدته الساحة الاهوازية إبان انتصار الثورة الإيرانية وما نتج عنه من تفاعلات لايزال ماثل للعيان، كما ان التجارب الماضية اثبتت ان التعامل الامني مع مطالب شعبنا هي الاخرى باءت بالفشل ايضا.
ان الحراك المجتمعي التي تشهده الساحة الاهوازية هذه الأيام لم يأت من فراغ وإنما جاء نتيجة التضحيات العظام التي قدمها أبنا شعبنا طيلة السنوات العجاف الماضية، حيث كانت انتفاضة الخامس عشر من نيسان عام 2005 احدى تجلياته العظيمة ، فرغم إستخدام السلطة لشتى أنواع أدوات العنف والقهر إلا أنها لم تستطيع اخماد حراك شعبنا ولم تنال من عزيمته وصموده.
أن الشعوب التي تريد الحصول على حقوقها لابد لها من معرفة ما هي هذه الحقوق ؟ وما هي الوسائل الانجح لتحقيقها ؟وايضا لابد أن يكون لها قيادات اوهيئات اوتنظيمات فاعلة تتبنى هذه المطالب وتطرحها وبما يتماشى مع امكانياتها وقدرتها الذاتية والموضوعية .
وفي ظل الاوضاع الراهنة وعلى ضوء ما اثبته التجارب وخاصة تلك التي اثبتت نجاحها في العالم ، فان النضالات المدنية والمتمثلة في تشكيل مؤسسات المجتمع المدني، لا تقل أهمية عن النضالات السياسية الاخرى، لأن قدرة المجتمع المدني على تنظيم نفسه في جمعيات أوهيئات وما شابه ذلك، تجعله قادر وبشكل صحيح الدفاع عن مطالبه امام سلطة الدولة، أو أي سلطة اخرى، لأن المجتمع المدني المنظم هو السلطة الكابحة لتعسف أي سلطة تنتهك مصالح الشعب وتتجاهل حقوقه المشروعة .
ان تنظيم المجتمع نفسه مدنيا، يعني تحوله الى مجتمع سلم اجتماعي ،لان كل وسائل تفاعله هي وسائل سلمية مثل عقد الندوات، الاضراب، التظاهر، منشورات، مقالات، احتجاجات سلمية وغيرها من وسائل النضال السلمي.
اما النقاشات والاختلافات الدائرة بين ابناء شعبنا حول كيفية التعامل مع طبيعة ما يجري الان في بلدنا ما هي إلا خلافات بديهية وطبيعية وناتجة من الحرص على كيفية التعامل حول الاساليب الاكثر نجاحا ازاء ما يجري على الساحة، ولكن يجب علينا توخي الحيطة و الحذر لكي لا تكون هذه الخلافات عائقا في وجه الحراك المجتمعي المدني ووحدته والذي استطاع خلال الاشهرالقليلة الماضية جر لمواطن للشارع دفاعا عن قضاياه الاساسية، من هنا فإن الحفاظ على الوحدة وبلورة الافكار و المقاصد التي يسعى اليها دعاة المجتمع المدني هي من اهم عوامل نجاحه .