على مشجب الخوف

مالكة حبرشيد
2015 / 1 / 6

على الأجسادِ يتكيءُ الجدارُ
الأرواحُ معلّقةٌ على مشجبِ الخوف
بائعٌ متجولٌ يصيحُ :
من يشتري السّعادة؟
ماسحُ أحذيةٍ يسرقُ منه قليلا
يتقاسمه وعربيدا
قضىَ اللّيلةَ يحضنُ الرّصيفَ
عجوزٌ تكنس ُمخلفاتِ الظّلام
على اللسانِ تعاويذُ
دفقاتُ غضبٍ لا تستوي شعارًا
ولا شعرًا ...يُنهِي دبيبَ اللّيل
عجرفةَ الوضوحِ المخاتلِ للمكنسة
العيونُ قارةُ رعبٍ
تستضيفُ التائهينَ
مكفولي الهم..
اللاجئينَ نحو الحتف
هدوء يبحثُ عن صدى
في هديرِ القطارات
تمايلِ الحافلات
لإثارةِ انتباه الأشجار
المنتشيةِ بالانتظار
الصّحفِ المشنوقةِ بحبلِ اللا اهتمام
الجدرانِ المتمدّدة
في الدّروبِ الضّيقة
والميادين الخامدة
الفراغُ مشدوهٌ
أمامَ تأوهاتِ الموت
كما تأوهاتِ الشّهوة
كما نحيبِ المخاض
كلٌّ في حركةٍ دائرية
لتبادلِ الأدوار
على إيقاعِ هديرٍ نشوان
يُدخّنُ لُفافةَ اليأس
من ملاحقةِ الطريق المتفجرة
في اتجاه الآتي ...الماضي والآني
صولةُ المدى..
تُبيحُ للزمن فوضاه
للعجز ِتشبيبَ المُحال
بتسريحةِ كهانةِ الأفكار
تدغدغُ اشتعالاتٍ فطرية
تراودُ الوعي عن نفسه
كيما يتجاوزُ حدودَ العالمِ الناعمةَ :
اللّعنةُ غلّقتَ الأفقَ
الكبرياءُ يسبحُ في العهر
أنيابُ الغضبِ تنغرسُ
في جسدِ الصّمت
مخالبُ الخيبةِ تتحسّسُ
ملمحَ السّراب
والأحكامُ المرتجلةُ تجزّ الرّقاب
القلقُ ينسكبُ على سلالم الشّارع
توقًا لموعدٍ مع
اليأسِ الصّاخب للمصانع
والحافلاتُ صلةُ وصلٍ
بينَ الأنينِ والنّحيب
السّعالِ والغناء
ثمة تقاطعٌ يذكِّي صولةَ الجوع
تجمّعَ الدّراويشِ تحت المآذن
واندحارَ الجنونِ في مياه المجاري
القببُ تنكرتْ لشحوبٍ رابض
أسفلَ الجماجم
لاحتقانٍ يتقيأ ُالحلمَ
تحتَ الشّرفاتِ المترفة
الطاولاتِ المستديرة
على مرآى ومسمع
العقولِ المستطيلة
الرّيحُ تدوّنُ التّاريخَ
مُذ ولادةِ الكتابةِ
كان النّقشُ على مؤخرةِ الحقيقة
المحوُ على الأدمغةِ المشتعلة
نزالٌ بين المغامرةِ والمقامرة
الانتشاءِ والاحتقان
الاشتعالِ والانطفاء
فمن يحشدُالألوانَ والأشكال
من يخيّطُ كفنًا للقهر
يحفرُ قبرا للصّمتِ
قبلَ موتِالمدينة ؟!