حزب العدالة والتنمية بعد وفاة باها

محمد الاغظف بوية
2015 / 1 / 3

توفي السيد عبد الله باها رحمه الله تعالى تاركا تركة وميراثا لن يقدر أحد على صونه وحمايته . والأدلة على ذلك كثيرة .منها ما يتعلق بقيادة حزب العدالة والتنمية .فالراحل كان يشغل منصب المستشار والحكيم والداعية وصاحب القدرة على خلق التوازنات السياسية داخل الحزب . بل ويعتبر مخططا ومهندسا لكل عملية ترميم جديدة تصل حد ابنه في منصب قيادة الشبيبة . فان توقفنا عند مصطلح التوازنات السياسية ،نجد ان السيد عبد الله باها ظل على امتداد زعامته الحزبية ولو بصيغة "النائب" هو الشخصية الوحيدة التي يمكن مناقشتها او التحاور معها بإجماع الخصوم والمنتقدين وباعتراف واضح من نشطاء حزب العدالة والتنمية . فهو الشخصية القادرة على حماية ظهر التحالف وهو الشخصية التى تقف دائما لحمل كل أعباء الحزب . وقد وصف بصاحب التوازنات لأنه يملك القدر كفنان قادر على تحريك ريشته لإبداع رفيع .
مات عبد الله باها وانتهت أسطورة الحكمة . فالنهاية المأساوية هى نهاية "حكمة "كانت تقوى الحزب وتشد عضده ولاسيما الاتجاه المحافظ الذى يحمل شعار"لايوجد أفضل مما هو موجود الان"، ومعها اختفاء منطق الدخول في جدال عقيم او خوض معركة وهمية مع عدو وهمى .انها مسيرة ـ حسب طبعا رموز الحزب ـ ظلت خالدة وقدمت التضحيات للحزب وللجماعة . لكن ماالتغيير الذى سيحدثه غياب رمز معلوم ؟ انه سؤال مشروع يطرح في هذه اللحظات التاريخية المهمة . وللإجابة عن هذا السؤال لابد من التأكيد على أن موت الرجل يمكن اعتباره خسارة ليس فقط للحزب وانما لحركة الاصلاح والتوحيد وخصوصا الاتجاه التقليدي المحافظ .
غياب الرجل عن المشهد السياسي لن يكون له أية تأثيرات على المشهد السياسي الوطنى . بل بالعكس فالرجل صاحب صوت خافت .وقد اختار طيلة استوزاره الابتعاد عن الاضواء مما اثار سلسلة من الانتقادات حول مهمة الوزارة في عهده والمغاربة مازالوا يتذكرون وزراء الدولة الاقوياء كالمرحوم مولاى احمد العلوى وغيره .
خارجيا لن يتجرأ أحد على الدعوة للانفتاح على حزب العدالة والتنمية ،لأن خطاب الصد هو عنوان المرحلة المقبلة .ليس فقط بسبب غياب حكيم الحزب عن المشهد السياسي .وانما لمحاولة قيادة الحزب استثمار تعاطف شعبي برز بشكل واضح مع ملابسات الوفاة .
أما على مستوى التنظيم الدعوى .ستجد حركة الإصلاح والتوحيد نفسها في وضعية أزمة . فالتيار المتشدد سيجد نفسه بدون سند سياسي . مما سيؤدى لبروز قوى الاعتدال والوسطية التى عانت كثيرا من تسلط أجهزة الحزب القمعية حتى أن الحزب وضع قيادات "حركية "موالية له التى استطاعت فرض هيمنتها على فروع الجماعة مستبعدة كل الاصوات المطالبة بالدمقرطة والانفتاح على القوى الرافضة للمشاركة في غياب شروط موضوعية مقبولة .