صبرا ً ابن أخي .. دم أبيك غال ، في رثاء الشهيد عبد الكريم محمود- ابو يلماز -

ربحان رمضان
2014 / 12 / 5

أقول لابن أخي أبو يلماز ، لاتحزن ، أبوك لم يمت ، بل ارتقى شهيدا َ يعانق السماء ، أبوك المناضل ذو الجسم الضعيف - النحيل أرعب سلطة القمع في دمشق ، فحسبوا أنهم قتلوه ..
أقول : أنه فى ريعان المذبحة التي تديرها جحافل جيش النظام ، وموالي جيش قمع النظام ، وجيوش روسيا وايران وعتاة التاريخ توقف قلب أبيك عن الخفقان ، دون أن يمت ..
نعم لم يمت والدك ياابن أخي ..
أبوك الذي لم يعييه مرضه ولم يثنيه عن النضال ارتقى شهيدا َ ً بطل ، حمل هم شعبه منذ نعومة أظفاره وانضم لصفوف حزبه ، حزب الاتحاد الشعبي الكردي ليقود جمهوره بالاتجاه الصحيح ..
مارس خلال سنوات نضاله لعبة المواجهة تماما كما تعلمها ومارسها في رياضته التي حصل على أساس براعته فيها على الحزام الأسود ..
لم ينثني رغم انحناء الكثيرين .. ولم ينحني رغم قسوة السجن والسجان .
لا تحزن يا ابن أخي فالحزن على من مات في زمن أصبح فيه الموت عادة في سورية المذبحة ، وأبوك في شهادته لم يزل حي في قلوب شعبه ، ودمه المراق غال وثمين .
أبوك ذاك المكافح من أجل تأمين لقمة العيش ، من أجل تهيئة أبناءه لمستقبل مشرق باق ِ في قلوبنا وفي ذاكرتنا نحن بقايا الرفاق .
دعانا في بداية الثمانينات إلى العمل التطوعي و مساعدة الفقراء الكرد ببناء بيوتهم في حي البناء الصعب " زور آفا " .
كان الرفاق أيامها يأتوا من حي الأكراد ومن ريف دمشق لمساعدة اخوتهم في البناء السريع ليتمكن صاحب البيت المبني من سكنه و ترخيص البناء فيما بعد ، حيث كانت تبنى البيوت خلال يومي الخميس والجمعة ، ويستفيق الناس على بيت تسكنه عائلة مما يجعل البناء "أمر واقع ، تتوقف فرق الهدم من هدمه ، ويترخص البيت .
أذكر نضالاته فأنحني لهذا المناضل احتراما واجلالا ، أذكره معي رفيق الدرب من أجل سوريا الديمقراطيا ، ومن أجل تحقيق شعارنا الذي طرحناه في المؤتمر الخامس لحزبنا " حزب الاتحاد الشعبي الكردي " المنعقد عام 1980 وهو توفير مستلزمات حق تقرير المصير للشعب الكردي في سورية ديمقراطية ، هذا الشعار الذي لم يرق للنظام ولا لأعوان النظام فحوربنا بقسوة ، فصمدنا وواجهنا .. وكان أبو يلماز كالشرارة التي تشعل شمعة لتضئ الطريق وتسير جماهير الشعب بغية تشكيل ضغط حقيقي في الشارع لتحقيق شعاراتها المطلبية والسياسية .
فحرموه من الأمان وضيقوا عليه الرزق ، و زرعوا عشرات المخبرين لكنهم لم يفلحوا في اسكات صوته إلا بقتله .
في نوروز 1986 – و لما نزلت قوات القمع البوليسي في حي الأكراد بدمشق لمنعنا من الاحتفاء بعيدنا القومي وقفنا معا ، هو ، وأنا ، ورفاقنا ، ورفاق الحزب الحليف " البارتي " وقوى كردية ووطنية أخرى نصرخ بوجههم : لا للمنع ، عاش نوروز غصبا عنك ياأسد .. وكان الحاكم يومها المقبور حافظ الأسد ..
لك الحق أن تفتخر بأبيك يابن أخي ، الذي شارك بكل الاعتصامات التي قام بها سكان "زور آفا" سواء الاعتصامات المطلبية أو الاعتصامات السياسية كاعتصام أهالي حي زور آفا من أجل تمديد الماء والكهرباء ، أو من أجل فتح الطرق بي البيوت وماشابه ذلك ، وكذلك في اعتصام الكرد في سورية قاطبة والوقوف أمام بيوتهم دقائق صمت عندما قصف الأخ الشقيق لحافظ أسد " صدام حسين " مدينة " حلبجة الشهيدة " .
أبوك ياابن أخي كان خلوقا متواضعا ، لم يتوقف عن العطاء .. ومن بين قدراته كانت قدرته الفنية ، حيث شارك في فرقة كاوا الفلكلورية الكردية " القسم المسرحي " وكانت مسرحية " حلبجة " التي عرضت لعدة مرات في الندوات المسائية مسرحية مميزة صفق لها الجمهور طويلا من إخراجه ..
أنعي والدك الشهيد وأنا أردد ماقاله سميح القاسم
" لا نقول وداعا فأنت لم تمت
بعينها الكحيلة
بالشفة البتول
بالوردة الحمراء فى الجديلة
حبيبتى
أميرة الفصول
تقاوم المدافع الثقيلة”
افتخر يا ابن أخي فأبوك باق في قلوبنا ، لم يمت .. وحسرتي هي أنني لم أكن موجودا ولم أشارك في تشييعه يوم دفنه ، ولم يتواجد غالبية رفاقه القدامى لأنهم منفيون ، وهاربون من سيف الاستبداد والاجرام .