المواجهة الحاسمة ليست واردة في قاموس الدولمالية

أشرف أيوب
2014 / 11 / 23

الدولمالية ليست جادة في مواجهة حاسمة لمواجهة عنف اليمين الديني المتطرف.. فكل ما نراه المواجهة الأمنية تحت عنوان "الحرب على الإرهاب" وتحته تم تجميد الدستور الذي وضعوه وتكبيل أي فعل سياسي مغاير.. وحبس من يقول بغير ما تقول بالحبس لمدد مغلظة بقانون فاشي لمنع التظاهر.. نعم إنها الحرب.. حرب تكسير عظام.. حرب الصراع على السلطة بين قوى اليمين التي تعني تحقيق مكاسب على الأرض لامتلاك كروت للتفاوض ليتبوأ أياَ منهم مقعد المعبرً والوكيل والتابع الحصري للرأسمالية وخدمة مصالحها وأهمها أمن إسرائيل..
هذا هو المشهد اليوم.. فالإعلام (رسمي وخاص) إعلام حرب أي صدى صوت لأي فعل سياسي يتخذه الحكم.. والخطاب الديني تتم مواجهته على نفس الأرضية ومن نقس الوعاء.. ببيانات تصدر عن المؤسسات الدينية الرسمية.. فكانت مواجهة الفكر بالمساجد أمنية بمنح رجال الدين الضبطية القضائية.. بديلاً عن إصدار قانون دور العبادة الموحد.. وعن إطلاق حرية الاعتقاد وحرية الابداع التي يتم مقابلتها بمحاكمة منتج أدبي وحبس صاحبه بتهمة ازدراء الأديان.. وبث برامج متلفزة وأخرى عبر الأثير لمواجهة الالحاد.. وتشويه الثورة ومن يدافع عنها بالعمالة والخيانة الوطنية.
ولا نجد موقف حاسم من 11 حزب ديني قائمين بالمخالفة للدستور وترعى أغلبهم الدعوة السلفية المعتنقة الوهابية كمرجعية والمدعومة سياسياً وتمويلياً من السعودية والداعية لثورة المصاحف..
و في ميدان حربهم شمال سيناء نجد غياب المواجهة الفكرية حيث لا يعلوا صوت على صوت السلاح المدعوم بالحظر المرفوع على جناحي قانون الطوارئ.. ومكان إعمال الفكر والإبداع والفن مديرية الثقافة وقصورها ومكتباتها عندما تدخله كأنك على وشك الولوج مقر أحد الأحزاب الدينية.. لأن القائمين عليه يحملون أفكار تناهض حرية الفكر والإبداع والفن وتحرمه وينتشر بين العاملين بها لبس النقاب واللحى وهناك من يسعي للترويج للسياحة الدينية بدلاً من الترويج لمسرحية أو لوحة فنية لأحد المبدعين أو كتاب صادر عن هيئة الكتاب وإقامة ندوات حول شعر الحداثة وما بعد الحداثة.. أو مشكلة مجتمعية تدعمها العادات والتقاليد كتسرب الإناث من التعليم والذي زاد من تبريره اليمين الديني المتطرف.
ومن هنا نرى أن قوى اليمين المتصارعة الدولمالية وقلبها العسكرتارية واليمين الديني المتطرف الرأسمال التجاري والريعي التي تمارس الإرهاب الفرد من حلال شركات الأمن المدعومة خارجياً من أجهزة استخبارات دولية.. كلا منهم في حاجة للأخر طالما توجهاتهم الاقتصادية وانحيازهم الطبقي واحد.. وأن المواجهة الحالية ما هي إلا من يقود الطبقة الرأسمالية التي يتم حرث الأرض لتتسع قاعدتها لتشمل كل الوطن على أرضية التبعية.