موريتانيا بعد الاستقلال : عسر الانتقال الديمقراطى

محمد الاغظف بوية
2014 / 11 / 22

موريتانيا تحتفي ألان بذكرى الاستقلال الوطني من الاحتلال الفرنسي، الذي احتل البلاد وأخرجها من دائرة المغرب التاريخي. ذكرى تاريخية جميلة ورائعة يقف أمامها الإنسان الموريتاني ليستشعر عظمة من طالبوا بالحرية لكنه في نفس الوقت سيحمل معه خجلا مرفوقا بإعجابه .فما ناله الشعب من حرية واستقلال انعكس سلبا على بلد كان عليه ان يبقى تحت إمرة فرنسية لعله يستقل بكل معاني الاستقلال وما تحمله الكلمة والمصطلح من دلالات ومعاني .
فمنذ خروج الجيوش الفرنسية،عرفت البلاد تحولات معاقة لا على الصعيد السياسي فقط وإنما الاقتصادي وأخطره الاجتماعي والثقافي .فالبلد يعانى منذ أول رئيس بعد الاستقلال "المختار ولد داداه مرورا بمجموعة من الرؤساء العسكريين وجبهات للإنقاذ وديمقراطيين وصلوا للحكم على ظهور القبيلة .لم تخرج البلاد من وضعية رئاسية ديكتاتورية تتصرف في الحكم كإرث أو ككنز خفي هم من يملكون فك أسراره أو شفرته .أما الشعب فهو مبتعد بل لم يفلح إلا في ترديد الشعارات والاستعداد لاستقبال الرئيس الجديد.علما أن الموريتاني منذ الاستقلال يتعامل مع الرئيس كمخلص وصاحب إرادة طيبة للبناء .ومع ذلك تنتهي فترة رئاسية مظلمة ،يمنح الشعب بعدها للرئيس الجديد تزكية للاستمرار والأمل دائما معقود على الرئيس الجديد .وأمل السلطة البقاء والهدف دائما وعن قصد ووعى الإبقاء او البقاء طويلا في سدة الحكم . لنقل إذن أن النظام السياسي في موريتانيا منذ الاستقلال لم يخرج عن دائرة الانقلابات وما يصاحبها من تشنج قبلي وعشائري.فالنظام يتصرف من منطق الغلبة مع توفر كل رئيس على ترسانة من العلاقات تغذيها العسكرانية مرة وزواج المال بالقبيلة مرة ثانية .ففي ظل هذا النوع من الممارسة السياسية فقدت البلاد الاستقرار الذي هو أساس الاستقلال .
أما الجانب الاقتصادي فمنذ الاستقلال لم تتمكن موريتانيا من بناء اقتصاد معلقن ،وفشلت في مسايرة الركب ألمغاربي .فالبلد منهوك اقتصاديا بسبب انعدام رؤية واضحة لمعالجة المشاكل الاقتصادية ناهيك عن عدم وجود تسيير محكم فالارتجالية تطبع السياسة الاقتصادية .علما أن اقتصادها يعرف نزيفا نتيجة الاستغلال الفوضوي للمواد الأولية مع تبعية الرأسمال الموريتانى للانقلابي وخدمته له .
الفساد الاقتصادي وموجات الحكم السياسي المتلاحقة والفاسدة أسهمتا في وضع البلاد اجتماعيا في لائحة البلدان الأكثر تخلفا .فالأمية تنخر المجتمع ومظاهر اقتصاد الريع تظهر بشكل مروع مع وجود فوارق اجتماعية خطيرة تكرست منذ توالى العسكر على حكم البلاد .وتجدرت مع تحالف السلطة والمال بالقبيلة .فالشعب منهوك اقتصاديا والفوراق تزداد والأخطر بروز فئات من المهمشين وأغلبهم ن ذوى البشرة السوداء الذين ينظرون لمجتمع "البيظان "كعدو طبقي مما يهدد استقرار البلاد مستقبلا .
وضعية موريتانيا السياسية والاقتصادية لن تدع المجال بوجود أمل للتغيير أو محاولة تأسيس منعطف يجعل البلاد تسير في سكة جديدة .فكل المحاولات لن تستقيم مع وجود نظام سياسي يتحول بقدرة قادر من بزة عسكرية إلى لباس ديمقراطي .فهل يعقل ان يكون قائد الثكنة قائدا للتغيير الاقتصادي والسياسي ؟.
نقدر احتفال الجار الجنوبي للملكة الشريفة .لكن لا نستطيع الا القول: ان استقلال البلد هو استقلاب وعودة للوراء .