مغالطات الفقيه حول الكرد السوريين

ربحان رمضان
2014 / 11 / 19

نشر موقعان مواليان لنظام بشار الأسد وهما دام برس في 14 / 11/2014 شام تايمز الذي يصدر في دمشق بتاريخ 15/11/2014 مقالا تحت عنوان " أكراد سوريا سوريون " للسيد محمود كامل الفقيه الذي سبق وأن كتب مقال آخر تحت عنوان أكراد العراق ومهارة ابتكار الخصوم ، و الأكراد يتربصون بأردوغان في الانتخابات المحلية ،
لم يوف ِ الأستاذ الفقيه الكرد حقهم كشعب يعيش على أرضه التاريخية ، فكانت أول ملاحظة لي على مقاله : " أكراد سورية ، سوريون " هي إطلاقه على الشعب الكردي اسم أكراد في حين أن فصائل الحركة التحررية الوطنية الكردية اتفقت على تسمية الكرد وأكدها ممثلوا القوى الكردية والشخصيالت الوطنية الكردية المجتمعة في اللقاء التشاوري الكردي الذي انعقد في مدريد بتاريخ 28-30 حزيران يونيو 2014 .
لكنه في إشارته على الكرد أنهم لاينتموا للقومية العربية صدق حسث قال بقوله : " حين نتكلم عن سورية الاكراد في سوريا لا نقصد مطلقًا انتماءهم للفكر القومي العربي او لحزب البعث العربي الاشتراكي " صدق أكيد ، لأن الكرد السوريين ، أي الذين أصبحت أرضهم ضمن أراضي سورية الحديثة بعد اتفاقية سايكس – بيكو وعلى هذا الأساس فهم ليسوا أقليه كما أشار السيد الفقيه عندما قال : أن " .. الكثير من الكرد اتجهوا نحو دمشق في ظل الحكم العثماني هرباً من الاضطهاد وبسبب تمتع دمشق ببعض من الحرية والديمقراطية آنذاك " فأخطأ لأنه تناسى بأن الكرد الذين قدموا دمشق لم يقدموها هاربين من الظلم وإنما قدموها للدفاع عنها بوجه الغزو الصليبي ، ففعلوا مافعله أبطال " البيشمركة " في أيامنا هذه حيث وقفوا بوجه قوات " داعش" دفاعا َعن كوبانية وعن بقية المدن والقرى السورية والعراقية في الوقت الذي عجزت فيه قوات الجيش العراقي النظامية عن ذلك وهربت فلولها أمام داعش وأخواتها في العراق والشام . كما ساهم الكرد القادمين إلى دمشق بشكل رئيسي في تحرير القدس من أيدي الغزو الصليبي في القرن العاشر بعد الميلاد .
ولو أن الأستاذ الفقيه أجهد نفسه قليلا وبحث في تاريخ دمشق لتأكد بأن اول من أقام في القيمرية " مركز مدينة دمشق " هم الأكراد القيمريين ، حيث أن الكثير من الآثار تدل على ذلك ومنها على سبيل المثال المدرسة الجهاركسية أي " الأشخاص الأربعة " باللغة الكردية والتي سميت فيما بعد بمنطقة الشركسية في حي الصالحية بدمشق بعيدا عن حقيقة الاسم حتى يخال للبعض أن المنطقة اسمها شركسية نسبة للاحوة الأديغا " الشراكس " في حين أنها نسبة للمدرسة التي بناها الأمير فخر الدين بن عبد الله الأنصاري أياس جَهَاركس أبو المنصور الناصريّ الصلاحيّ رحمه الله .
أما حلم الكرد القومي فغالبية الكرد يؤمنوا بقضيتهم العادلة ، و موضوعة تقرير المصير وايمانهم بها لايعني أبدا قرارهم بانفصالهم عن سورية ، " بالرغم من أن هذا المبدأ حق طبيعي لأي شعب يعيش على أرضه التاريخية حتى ولو تقسمت كما حدث بأرض كردستان ، لأن الحركة الكردية بمجملها لم تطرح حتى الآن مسألة الانفصال عن سورية ولم تتعدى مطالبها الفيدرالية ضمن اطار سورية حرة - ديمقراطية – تعددية .
ثم أن إشارة الأستاذ الفقيه إلى المحموعات التي هربت من كردستان تركيا بعد فشل ثورة سعيد بيران 1925 وليس 1920 كما دون ، واعتبرهم غالبية الكرد في سورية " أقول أنه من الطبيعي نزوح مجموعات عرقية أو قومية عبر الحدود كما يحدث خاليا للنازحين والهاربين من بطش جيش بشار الأسد إلى الاردن ولبنان وتركيا ، وأولئك النازحين لايشكلوا نزوح شعب بكامله وإنما هروب عائلات وأفراد من السوريين إلى بلدان مجاورة ، تماما كما هربت سابقا بعض العائلات ، أو العشائر الكردية من كردستان تركيا إلى كردستان سورية التي انضمت إلأى الجمهورية السورية .
أما اتهامه الكرد يأنهم كانوا ورقة بيد الفرنسيين من خلال خويبون ، " وهي جمعية " وليست حزبا ً كما وصفها ، ناضل مؤسسيها بدرخان باشا المولودين في دمشق في القرن الثامن عشر ضمن هدف قومي جامع متطور خرج من التقوقع العشائري وتحالفوا يومها مع الأرمن الطاشناق الأرمني المسيحي ضمن الاطار الثقافي الكردي كجمعية وليس كحزب ، وقد سمحت السلطات الفرنسية بنقل الجيوش التركية على الخط الحديدي من أجل قمع انتفاضة الشيخ سعيد في 1625 مما يدل على ضعف الاتهام الذي أشار اليه الأستاذ الفقيه ، و كذلك ألغت مقر اللجنة التنفيذية لجمعية خويبون في حلب في صيف 1928 (1), على الرغم من أن هذه الجمعية لم تكن تطالب بأية حقوق سياسية لأكراد سورية.
وهو ، أي الأستاذ الفقيه لم يشر إلى مساهمة الكرد في مقارعة الفرنسيين بل أشار إلى مشاركتهم في بناء الدولة السورية وفي الانقلابات العسكرية مع العلم أن أول من واجه تقدم الغزاة الفرنسيين على طريق رياق هو البطل يوسف العظمة الكردي الأصل .

بل أراد أن يقول بأن الكرد " وهم مهاجرين حسب رأيه " طالبوا بفتح كليات الشرطة ويعني ذلك انخراطا ً في مفهوم الدولة " مع العلم أن البارتي لم يطالب بفتح كليات الشرطة بل طالب وعبر كل مراحل تطوره بإغلاق السجون والمعتقلات في سورية منذ تكوين الجمهورية السورية حتى وقتنا الراهن .

وهو لايجاري الحقيقة عندما قال ان بعض الفنانين " قيل عنهم بأنهم أكراد بعد موتهم " لأن طلحت حمدي كاكا رحمه الله كان قد اسمى ابنه "آلان" في حياته والشيخ البوطي كان يتكلم الكردية بطلاقة كما يتكلم العربية بطلاقة ..
ثم يقول : " على مدى عقود من الزمن اندمج الكرد في المجتمع السوري من جزيرة دجلة والفرات الى حلب وجبل الكرد وصولاً الى دمشق ومنها الى بيروت.
تطبّع الكرد في سوريا بالطابع الشامي بثقافتهم وعادتهم وإن كرّدوا جزءًا منها. " وهنا لم يشر إلى أن مؤسس البارتي الديمقراطي الكردي في سوريا هو الأستاذ عثمان صبري الذي عاش في حي الأكراد الدمشقي ، وأن كرد دمشق يفتخروا بانتماءهم القومي الكردي ، وهم الذين ساهموا في تأسيس جمعية خويبون ، ونادي هنانو القومي الكري في حي الأكراد .

وفي خاتمة مقاله نقرأ العجب العجاب عندما يقول : " ورغم كل ما يشاع حول حرمان الكرد في سوريا من حقوقهم إلّا أنّ السرد التاريخي يبين أنّ ما ناله الكرد في سوريا سبقوا به اخوانهم في دول الانتشار وهو ما يدحض كل كلام عن اجحاف وتهميش... " فأضحكني والناس في أقاصي الأرض يروا حكومات العالم تستقبل الزعيم مسعود البارزاني ، رئيس اقليم كردستان العراق استقبال رؤساء الدول ، وتحترمه قائا للشعب الكردي وزعيم .

= = = = = = = = = = = = = = = =
(1) فرج نمر الأكراد تحت الانتداب الفرنسي, الجزء الثاني,صوت كوردستان, العدد 20 لعام 1995 ، ومقال للأستاذ خالد عيسى : دراسة تاريخية الأكراد تحت الانتداب الفرنسي .