حول ماكتبه الشّمام بحق الكرد وحركتهم الوطنية في مقاله من العداء للسامية إلى الداعشية في الخطاب الكردي

ربحان رمضان
2014 / 11 / 1

تحت عنوان من العداء للسامية إلى الداعشية في الخطاب الكردي قرأت للسيد أحمد شمام مقالا نشرته له صفحة قناة أورينت ، صدمت بها ، حيث فوجئت بصفات ونعوت لايصلح لمواطن سوري فيه ذرة من الوطنية " السورية" أن يرفعها تجاه شريكه الذي دافع عنه وذاود عن الحيض في وطن اسمه سورية ، صفات ألصقها " الشمام" بالشعب الكردي وبأسلوب منمق جنح به إلى الهجوم على شعب" الكرد " بالكامل وليس على مجموعة حزبية أوسياسية معينة بدلا من الحوار والسجال .
افتتح السيد شمام مقاله بمقدمة طويلة مملة في محاولة للدلالة على أنه قادر على حشو المقال بجمل معرفية جمعها من أطراف الدنيا السبع منبها إيانا نحن المتلقون لخطابه الناري إلى " خطورة " ما أسماه قدرة الاعلام الموجه الى الجماهير التي اعتبرها جماهير رعاع قطيعية في تحويل قضية العامة الى قضية خاصة معتبرا ذلك أنه ممنهج بقصد تضخيم خطاب ال " أنا " وال " هو " ضمن الوطن الواحد ويقصد بذلك المكونات القومية والدينية والذي هو جزء منه في الواقع .
و بعد تخطينا للنصف الأول من المقال يبدأ بهجوم لفظي معمم ، ولذا أود التعليق على كتابته هذه ومناقشة مدلولها المعادي ليس للسامية وحدها وإنما للوطن السوري ووحدة مكوناته القومية .
يبدأ السيد الشمام بعد نصف المقال بتحمبـل الأحزاب القومية الكردية دون أن يسميها مسؤولية تزوير التاريخ وبث عوامل الخوف بوتيرة أكبر من ضخها من قبل في المجتمع بطريقة تستفز قطيعيته ليتخندق حول مرجعيات يعتبرها الشمام " ما قبل تاريخية " معتقدا أنها ُتفتت العقد الاجتماعي وتفتت الوطن ، ليس ذلك فحســــب وإنما : " لأن أي عرقية تستحث أبناءها من غير بلاد ليدخلوا لنصرتها " وهنا المعيب في تفكير صاحبنا الشمام لأن الدفاع عن كوبانية كان من واجب شركاء الكرد في الوطن ، لاسيما إن كان يقصد الكرد وفزعة الأهل في كردستان العراق ، وهبتهم لنجدة أهلهم في سورية بعد أن وقفت جموع البدو العرب موقف المؤيد للظلمة الذين أطلقوا على أنفسهم : دولة العراق والشام وأطلقوا على عناصرهم أسماء دينية بدوية من عهد الجاهلية ليست لها علاقة بلاسلام ولا المسلمين . قاموا بقطع الرؤوس وقتل النفوس .
هؤلاء الداعين إلى دولة الجهل باسم الدين أنفسهم من اغتال ثورة الشعب السوري بعربه وكرده ضد الطاغوت الحاكم في دمشق حيث أرهبت تلك المجموعات الأهالي عموما ، وأشاعت الخوف من مستقبل معتم ، بين كل الطوائف والديانات والقومياتالسورية من ثورة قد تؤدي في نهايتها إلى أن يرث المجرمون الدواعش سلطة الاستبداد من بشار الأسد وجيوش قمعه
" الشـمّام " وضمن مفهومه القومجي يغمز على ثورة العراقيين ضد رفاقه البعثيين في أنها تحولت إلى ضرب السنة وتفتيت العراق .. اعتقادا ً منه أن البعث باستبداده سيحافظ على مصادرة حق الكرد في تقرير مصيرهم الذي ارتأوه فيدراليا ، ولم يرى ، أو أنه لا يحب أن يرى العراق وقد تطور وتقدم بعد الخلاص من حكم الديكتاتور صدام حسين ، وأصبح اقليم كردستان ملجأ ً لكل العراقيين المهددين بالفناء والموت .
إن مقابلة العراقي – العربي أبو برزان على الفيديو دليل واضح على انسانية حكومة الاقليم بقيادة الرئيس مسعود البارزاني .
http://youtu.be/-Q6DYD0aJ-4

" الشمّـام " ألمه اجتثاث البعث في العراق فقارنه باجتثاث " داعش" فـُصور له أن اجتثاث داعش يصل مستوى العداء للسامية التي ينتمي إليها مع أبناء العمومة .
الشمام أخد على الاعلام أنه اعلام تابع لأجندات دول كبرى تبعد الضوء عن قتل السنة وتقربه من قتل الشعب الكردي الذي أقض مضجع السيد " الشمام" معتبرا اياه أقلية في أرضه رغم أن الكرد عاشوا على هذه الأرض منذ بداية التاريخ في حين عشيرة الشمام وأخواتها وصلت طلائعها أرض دمشق في القرن السابع بعد الميلاد .
ليس ذلك وحسب وإنما يتهم كاتبنا " الشمام " الحركة الوطنية الكردية وأحزابها بأنها تحمل منهاجا ً متشجنجا ً " معادي للآخرين " تستعديهم به " مشبها ً حزب العمال الكردستاني ، وجل ّقصده حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يشارك قوات البيشمركة الأبطال في الدفاع عن عين الكرد " كوباني " بعصابات الهاغانا وشتيرن الاسرائيلية .
و ينشر في صفحته الفيسبوكية نفس الشعارات مشفوعة بصور لا أعرف مصدرها ، معمما ً رؤيته على كل فصائل الحركة الكردية التي لم ترفع يوما شعار عداء ضد العرب بل على العكس رفعت شعار التآخي ، الشعار الذي طرحه المرحوم القائد الفذ للشعب الكردي ملا مصطفى البارزاني منذ الستينات من القرن المنصرم .
هذه الاخوة وشعارها التاريخي لاتعنيان أننا ككرد لانفتخر بتاريخ شعبنا الكردي ، ولا يعني أننا لانطالب بالحكم الفيدرالي كحل أساسي للقضية الكردية التي لايمكن التغاضي عنها بعد الأن ويجب وضع اسس حلها عاجلا أم آجلا من أجل تمتين وحدة البلاد وتعزيز التآخي الكردي – العربي ضمن سورية الحديثة ، سورية التي كانت وتبقى وطن العرب والكرد وبقية المكونات القومية والدينية .
الشمام يشبه الدفاع عن الكرد في مناطق الجزيرة ضد الغزوات البربرية التي قام بها أيتام صدام حسين بعملية تطهير عرقي وحملة تهجير و"أنفال" لتغيير التركيبة الديموغرافية للحسكة التي يصفها الشمام جورا بأنها ذات أكثرية عربية رغم أن البدو في اقليم الجزيرة الكردي لايتجاوزوا البضعة ألوف جاءت بها سلطة البعث عام 1966 وبتواقيع من أحزاب جبهة الزور إلى المنطقة الحدودية السورية – التركية - العراقية باسم مزارع الدولة والحزام العربي لتغيير دموغرافيتها الكردية .
الشمام إذ يستشهد بالأستاذ عبد الرزاق عيد " أبو المجد" فقد أخطأ لأن ابو مجد لم يعمم ولم يهاجم مساعدة الكرد للكرد في الوقت الذي تلكأت فيه القوى الوطنية السورية في الدفاع عن كوبانية .
وأيضا عندما يحفز الشمام قناة أورينت ضد الكرد يخطأ لأن قناة أورينت أوعى من أن تستمع لخطاب الشمام التفريقي سيما وأنها خصصت برامج باللغة الكردية استنادا لوجود شعب كردي تاريخيا في الدولة السورية المستحدثة في اتفاقية سايكس – بيكو .
أستاذ " شمّام " لن يكون في سورية إلا القوى الخيرة – القوى الوطنية الديمقراطية التي ستستوعب الجميع .
أما العنصريون والطائفيون على خلاف ألوانهم ومن كل المكونات سيكون مصيرهم مصير معلمهم بشار .. . مصير اللاعودة الى المسرح السياسي السوري المنتظر .