ايران استتراتيجية الانتشار

محمد الاغظف بوية
2014 / 10 / 29

استولى "الحوثي" على العاصمة صنعاء بطريقة لاتخلو من الغرابة .فمدينة تسقط بسهولة في ايادى تعتبر أكثر حرصا على ترجمة النوايا الإيرانية وتفعيل مركزية الوجود الايرانى في منطقة تعتبر بمثابة نقطة انطلاقة لتصدير الثورة إلى عالمنا العربي .وفعلا فان وجود "الحوثي" في صنعاء واستيلائهم على مراكز إستراتيجية منها مدن على ساحل البحر الأحمر مما يعنى الاقتراب من منافذ عبور ناقلات النفط القادمة من والى الخليج .
ظاهرة "الحوثي" صناعة إيرانية بامتياز فالتقارير الفكرية والدينية تؤكد انتقال شيوخ التيار إلى تبني نظرية ولاية الفقيه وتبنيها كمرجعية فكرية وسياسية وهو ما يعنى تكريس الوجود الايرانى ليس فقط عسكريا وإنما عقائديا .وبعد إحكام سيطرتها على اليمن ،تكون ايران قد ملكت القدرة على خنق المملكة العربية السعودية التي ستجد نفسها محاصرة من طرف قوى مؤيدة للمشروع الايرانى .بل ان التهديد بتحويل القطيف إلى بؤرة ثورية من طرف "الحوثيين" سيجعل الرياض مهددة بثورة شيعية لن تقف عند حدود المنطقة الشرقية بل ستشمل مناطق في الكويت .ناهيك عن قدرة ايران وبكل سهولة وبدعم "يمنى" من إسقاط النظام الملكى في البحرين .
باتت الآن إيران في حكم القوة الرابحة الماسكة بزمام منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط .فالدور المتنامى لإيران انعكس ايجابيا على خطواتها السياسية وقد مكنت دبلوماسيتها من تحقيق نجاحات بدءا من إمساك وزارة الخارجية بورقة التنظيمات المسلحة في الكثير من دول المنطقة .فقد سبق للنظام الايرانى أن رعى تأسيس حزب الله اللبناني ،الذي تحول من قوة تواجه العدو الإسرائيلي إلى قوات دعم للتحرك الايرانى ،أكثر من ذلك فهو يوصف بأنه اليد الطولى للمشروع الايرانى وقد أثبتت تجربة الصراع الدموي في سوريا قوة التحالف بين الحزب والنظام السوري .والى جانب حزب الله اللبنانى دعمت ايران التنظيمات الشيعية في العراق بل ان اعنف التنظيمات المسلحة تجد اكبر دعم من مال وسلاح وقد سهلت إيران انتقال الآلاف من المقاتلين الطائفيين إلى الأراضي السورية لدعم بشار الأسد.
الانتشار الايرانى يشكل مرتكزا للسياسة والدبلوماسية .وأوراق تدرك من خلالها طهران بأن تعدد الأدوار في أكثر من دولة أو منطقة يضمن لها مكانة إقليمية
ولاتخفي ايران حرصها على نشر منظورها الخاص للاسلام عبر سياسة بناء الأندية الثقافية ومشاريع العمل الخيري وعقد مؤتمرات منها لقاءات التقارب المذهبي .والأمثلة على ذلك واضحة ففي السودان اختارت ايران تشييد مراكز ثقافية وأخرى خيرية وقد أعلنت حكومة البشير عن امتعاضها وتشكيكها في الدور الايرانى متهمة إياها بكون الأنشطة الثقافية تخفي وراءها دعما للتشيع ونشرا له .
الأعين الايرانية الطويلة وأذرعها السياسية والدعوية ،تملك خططا تروم وضع خططا لاجتياح بلدان المغرب العربي .ولاشك أن خطوات كبرى أسهمت في وضع أنصار لايران في المغرب والجزائر بل وحتى موريتانيا .وقد كان المغرب سباقا لاتخاذ إجراءات "دينية "احترازية .منها عدم السماح بوجود بعثات دبلوماسية وكذلك التضييق على نشطاء محسوبين على المذهب الشيعي .
ايران دولة تملك رؤية مستقبلية وهى تعمل جاهدة على التواجد والتفاعل لجعل محيطا جغرفيا بكامله تحت قبضتها .فيما عالمنا العربي لايملك من المخططات إلا الجرى والهرولة وراء المشاريع الرأسمالية الاستعمارية الغربية بلبوسها الجديد .مما جعل الامن العربي مستباح ومهدد وقد يأتي ذلك اليوم الذى نجد فيه قادة ايران يتناولون حلوى مغربية خالصة في الرباط او مراكش أو العيون ولما قد نستفيق على وجود قواعد عسكرية إيرانية في نواكشوط .فمن يملك إرادة للبناء والانتشار لن يوقفه اعتراضات قوة لاتملك من القوة الا الانبطاح والهرولة .