في مخدع الوهن

مالكة حبرشيد
2014 / 10 / 25

جميلٌ ..
أن نلوّنَ الرّمادَ بالأخضر
لنُفْقدَ النّارَ هويتَها
نمنحَ الدّخانَ الأسودَ ..
بِطاقةَ انتماءٍ إلى الرَّحى
حيث السُّعالُ سمفونيةُ عجزٍ
على إيقاعِها يرقصُ الضّياعُ
وسط اهتزازاتِ الجُوعِ
اندفاقُ المستنقع ..
سلسبيلُ أهازيج وخمريات
تضخُّ الفرحَ الرماديَّ
في دماءِ القبيلة

يتمدّدُ الوعي لُهبانا
تلتهمُ عِهنَ الحكمة ...
قزَّ الفطنة....
في العروقِ ...ينفخُ بارودُ الصّمتِ
لتصيرَ الهدنةُ ..
خدعةً هائلةً للثبات
في ميادينِ الخسران

العيونُ المعلّقةُ على وكالاتِ الأنباء
تحجزُ أوراق سوداء
لا تنقلُ نحو محطةٍ
يمكنُ فيها مراوغةُ الأمسِ عن تاريخه
لكنها تصلحُ لغسلِ الموت
حين يتغوّطُ في مصحاتِ التّلف

السّرابُ يسخرُ من السراب
الشّروقُ توارى في دمعِ الغروب
ونحنُ ثلةٌ من الأولين
كثيرٌ من الآخرين
نغني للفجيعةِ داخلَ الأباريق
الكؤوس غلمانٌ تلاعبُ الشفاه
على موائدِ العنب
سال لعابُ العطش
يعيدُ رسمَ خارطةِ النبوءات
ليقنعنا.....
=أن الفاتحةَ لنا ..
الخاتمةَ لنا ..
العرضُ للهولِ المركون
في قطبِ الذّاكرة
نتقيأ سرَّ العجز
ما أدمنَّا من فاكهةِ الجواري
حين انتشى العصيان..
في مخدعِ الوهن
كنا هياكلَ مشدودةً للسفر
في تابوتِ النسيان

المساءُ يغرفُ الغدَ ..
في شرفاتٍ ..
شقَّ حجابَها
شواظٌ من نار
منقارُ بهولِ الصاعقة
ينقرُ جذعَ السّؤال الملحاح
فتختنقُ علاماتُ الاستفهام
بأنفاسِ اللّيلِ الزاحف
على ضميرِ ظهيرةٍ
أحرقَها ثقابُ الصّفعاتِ
فمنحتْ ابتسامتَها المستعارةَ
لآلةٍ حادةٍ تذبحها ..
على مائدةِ المعجزات
في الميدانِ ..
تُنادى الهاربين ..
من كوابيس مكوّمةٍ كالأفعوان

صهلَ الدّخانُ
في بيداءِ الخيلِ المغلولةِ
تسامقَ الدّمُ والسّوادُ
وعينُ الجلادِ تمشي الهوينا
بين الأشكالِ الضّائعة
أنهارُ الغيمِ
انهارتْ عندَ أقدام البَخور
القوافلُ تعثرتْ
باءَ ركضُها بالسقوط
تحت جلابيبِ التهليل
إنشادُ الدراويش
في ضحىَ الإفلاس
وهم يلتهمونَ أوراقَ الحُلم
يجرعون مياهَ البَرد
كي يروضوا جدبتَهم
كعاصفةٍ تتحرّرُ ..
من أطمارِها ..
في شعر جيفارا
في صلاة الغائبِ

لا شكَّ أنا ..
ما قرأنا طقوسَ الانبعاث
ما أجدنا فكَّ السّحر
فشاخ الزّمانُ بالأوردة
تداعتْ أسوارُ الحلم
ما تعلمنا ...
كيف بالدّمِ تجيء القصائد ..
محملةً بالشمس ..
ملأى بالسنابل !
ولا أدركنا ...
متى ...كيف ..
حشر العازفون..
أصواتَ آلاتهم في حناجرِ الخوف

على خطِّ الأعمار الطويلة
رسمتِ الأضرحةُ
قوانينَها الفاضحة
معلنةً على خشبةِ الأفق
نزاهةَ فسادِها
طاعونَ بقائها
على موسيقى موتسارت
نرقصُ في المتاحفِ
نلهو في المروجِ الهالكة
إيمانا منا ...ببقاء الحلم
روزنامةً غير قابلةٍ للطبع
ولا طموحاتِنا خاضعةً للترشيد
لأنها لا تعرف ..
كيف تعقدُ ربطةَ العنق
فكيف تدخلُ الألفيةَ الثالثة
بأناقةٍ كاملة
تسمحُ لها بشربِ
نخبِ الأشرعةِ العارية
مشاعرِ المطر..
حين تدخلُ نفقَ الخداع
حقد الشّمس وهو يمعنُ
في جلدِ الأجسادِ المكومة
في زوايا الظلام

أيُّها الشّاعرُ الجوّال ..
خذ ما يكفيك من أبجدياتٍ
من حبرٍ ...
من قهوةٍ وتبغ ..
أرخ لقصيدةِ الاشتعال
قبل تسلّلِ الوعي..
إلى خندقٍ من بقايا العصيان
فتتكيّف النيازكُ مع العيشَ
في حظيرة الأبقار