الإخوان شركاء في -مذبحة رابعة-

محمود عبد الرحيم
2014 / 8 / 14

لا يمكن لأي شخص منحاز لحقوق الإنسان، التي يتقدمها حق الحياة، أن يقبل بالقتل أو يبرر تلك الجريمة الشنعاء بأي صورة من الصور، حتى ضد خصومه، وخاصة القتل الجماعي، ولا يمكن إلا تسمية الأشياء بأسمائها، ومن ثم ما حدث في "إشارة رابعة العدوية" قبل عام هو مذبحة حقيقية، وكان بالإمكان فض الاعتصام بطريقة أكثر احترافية، وبدون عنف مفرط أو اللجوء للرصاص الحي إلا في أضيق الظروف، بحسب المتعارف عليه دوليا، تفاديا لسقوط كل هذه الأعداد من الضحايا، لكن حين يتم ذكر "مذبحة رابعة" يجب أن يتم استدعاء ،كذلك، كل المذابح السابقة، من يناير 2011، وحتى ذلك التاريخ، بل وبعده، بما في ذلك التي تورط فيها الإخوان بشكل مباشر خلال حكمهم، وليس التركيز على ما يخص الجماعة، وترك ما يتعلق بآخرين، غضوا عنها الطرف أو تواطئوا فيها مثل "مذبحة محمد محمود" و"ماسبيرو" و"مجلس الوزراء" و"بورسعيد" أو "الاتحادية".
ويجب التأكيد أن "رابعة" وغيرها جزء من الصراع الدموي على السلطة بين الإخوان وجنرالات مبارك، ومن ثم لا يتحمل مسئوليتها فقط سلطة ما بعد 30 يونيو، فالإخوان شركاء في هذه الجريمة، بالإصرار على الاستمرار في الاعتصام ، رغم التحذيرات المتكررة، والوساطات المحلية والدولية التي كان أبرزها ما قامت به مفوضة السياسية الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاترين آشتون، وتحديد أكثر من موعد للفض، ثم تأجيله، فكل هؤلاء الضحايا إن كانوا نتاج سلطة أمنية قمعية، لا تحسب للإنسان وحياته وكرامته حسابا، فهم أيضا سقطوا نتيجة حسابات الإخوان السياسية الخاطئة التي تؤكد الغباء والفشل في التقدير، بالرهان على أن السيسي ورجاله لن يجرؤوا على التعامل مع هذه الحشود، ورفض أصوات حتى من داخل "التحالف الإسلامي"، حسبما ذكر طارق الزمر في لقاء أخير مع الزميلة حياة اليماني على"الجزيرة مباشر مصر"، تدعو لمراجعة الموقف، وأيضا برهاناتهم الخاسرة على الأمريكان والحلف القطري التركي، والظن بأنهم قادرون على إعادتهم للسلطة، وإفشال استيلاء السيسي على الحكم بالقوة، وبغطاء شعبي متمثلا في مظاهرات 30 يونيو، والتفويض للتعامل مع الإرهاب المحتمل.
نعم، الإخوان مسئولون بشكل مباشر مع سلطة السيسي، لأنهم اتخذوا عشرات الآلاف ورقة ضغط على نظام استبدادي، وضللوهم بشعارات دينية، وإنهم منتصرون، والمسألة مجرد وقت، ومن يموت فهو شهيد، رغم الرفض الجماهيري العام لاستمرار الاعتصام، وعدم وجود ظهير شعبي، وفي مواجهة قوة وبطش السلطة وسجلها الدموي المعروف.
المشكلة أنهم مازالوا لم يعترفوا بالخطأ، مع أن بعض أطراف التحالف، خاصة قيادات من الجماعة الإسلامية ومنهم طارق الزمر قد امتلك الشجاعة للاعتراف بذلك، فيما قيادات الإخوان مازالوا يتاجرون بهذه المذبحة، ويمارسون الابتزاز العاطفي للجميع في الداخل والخارج، ومحاولة صنع "هولوكست" مثل نظرائهم الصهاينة من أجل التماسك التنظيمي واستقطاب البعض، والحصول على مكاسب سياسية، رغم أنهم الوجه الآخر لنظام مبارك/ السيسي في كل شئ، بما فيها الخطاب والممارسة، ويقاتلون ليس من أجل قضية عادلة أو من أجل مصالح الجماهير والوطن، وإنما من أجل السلطة ومصالحهم الانتهازية، ولذا يمارسون الكذب والتضليل، ويلعبون بكل الأوراق كالحواة، سواء بخطاب متهافت ومتناقض، يتركز على الأبعاد العاطفية والظهور بمظهر الضحية في كثر من الأحيان، وصنع مظلومية لتوظيفها لصالح استمرار بقاء الجماعة المحظورة غير القانونية، أو استخدام شعارات الثورة والديمقراطية والشرعية التي مرة يربطونها بالدستورية ومرة بالثورية، وأخرى بالدينية، والتي هم أبعد ما يكونوا عنهم، أو يسوقوا أنفسهم كمستهدفين لأنهم حماة للدين في وجه المؤامرة على الإسلام، و"الحكم الإسلامي" الذين سعوا لإقراره، كما يزعمون، فضلا عن تأسيس كل يوم كيان في الداخل أو الخارج لاستخدامه كمنصة دعائية أو لاستقطاب أنصار في مواجهة حكم السيسي الذين يريدون أن يحلوا محله، لا إن يسعوا لهدم نظام فاسد مستبد تابع، مع بقية الفرقاء.