غزة وجدارتها للحياة

عبله عبدالرحمن
2014 / 8 / 1

كيفما نقلت بصرك تجد نيران الوجع بقسوة تطاردك بكل ما هو ساكن ومتحرك حولك ، يتلاشى منك الحلم ويتبعثر ويحل مكانه الالم وتسكن روحك كوابيس الذعر والخوف من الغد الذي يبدو انه بات كئيبا ورماديّا، تتمنى لو انك تصاب ببعض الشك بان ما تراه ليس وجعا حقيقيا بل بعض من كابوس طال قليلا.
الوجوه الشاحبة تلاحقك وكأنها عصي حتى انك لا تستطيع ان تهرب من براثن نيرانها سواء كنت قائما او نائما. تغوص بالظلمة فتهرب الى الارض خجلا من الوجع.
عنوة الخراب يسكن ذاكرتك، الجثث المتفحمة بالسواد تصبح صورة متكررة وكأن الموت صار عاديا ومنتظرا. تسأل بحسرة كيف لهذا التراب وحجارته المبعثرة ان يعود بيتا وسكنا! وكيف لهذه النفس ان تستعيد عافيتها من ثقل الحزن وكل هذا الغموض يزهق ارواحنا. تستدرك مع نفسك وتقول: حتى وان عادت هذه البيوت فانها لن تستمر ما دام العدو متربصا كارها لوجودنا وحياتنا.
على هامش هذه الحياة يمضي بنا العمر ضحايا بالموت او ضحايا بالمشاهدة ليس هناك ما هو اصعب من ان يكون الدعاء هو سبيلنا الوحيد للنجاة .
اطفال الغد مستهدفون بالموت او القهر اضافة الى امراض نفسية لا حصر لها.
تتمنى لو انك تتحرك في خلو بال في حدود وجودك، كما تتمنى لو يصبح الامان صفة لمجتمعاتنا التي اصبحت اسواق لتجربة السلاح واختباره.
مع طلوع كل شمس تتفكر في حال الاطفال في مخيمات الشتات وكيف انك من غير جهد تستطيع ان تتلمس الوجع في عيونهم وفي حاجاتهم الصغيرة غير المتاحة وحياتهم التي تمضي من غير سرور، تحزن وان تحتسب هذه الطفولة عند الله حاضرها ومستقبلها، وتحزن اكثر وليس هناك من يستطيع ان يوقف الة الحرب عن الاهل في غزة حتى صرنا كلنا قتلة مشاركين في هذا الدم المراق.
ويبقى الوجع اكثر ونحن نتفكر في اسباب الحرب الاخيرة على غزة واصابع الاتهام لا ترحم حتى الاقرباء بالدم.
لكننا نذّكر بما قاله شاعرنا محمود درويش: لا هو موت ولا هو انتحار، انه اسلوب غزة في اعلان جدارتها للحياة، ذلك لان غزة من مواليد النار ونحن من مواليد الانتظار والبكاء على الديار.