قراءة موجزة مترجمة لكتاب -صعود وسقوط الشيخ خزعل- 1-2

جابر احمد
2014 / 7 / 28

صدر عن دار" كتاب آمه" للنشر في طهران، كتاب جديد باللغة الفارسية، تحت عنوان " فراز وفرود شيخ خزعل"أي صعود وسقوط الشيخ خزعل، من تأليف الباحث الأهوازي الدكتور عبد النبي القيم ،يتحدث فيه عن الشيخ خزعل آخر أمراء -الأهواز- وعن أهم الأحداث التي وقعت في الفترة الواقعة ما بين أعوام ( 1878-1925 ) .
وهذا الكتاب هو ليس الأول الذي يصدره المؤلف، وإنما سبق له وأن أصدر كتاب "تاريخ عرب الأهواز "، و"المعجم العربي –الفارسي"، حيث لاقى كل من الكتابين المذكورين بالإضافة إلى الكتاب الجديد إقبالا واستحسانا كبيرين من قبل الأوساط الثقافية والأدبية في داخل الأهواز وخارجها .
وما يميز الأستاذ القيم عن بقية أقرانه من المؤلفين العرب والأجانب، الذين كتبوا عن تاريخ الأهواز أو بعضا من مرحله ، أنه و بالإضافة إلى إجادته اللغة العربية بحكم انتمائه العربي، فقد أجاد اللغة الفارسية، بسبب دراسته في المدارس الإيرانية ،كما أجاد الإنجليزية بحكم دراسته الأكاديمية .
إن هذه الأسباب الثلاث، أي إجادة اللغات الثلاث العربية، الفارسية والإنجليزية مع الموهبة والثقافة الواسعة التي يتمتع بها المؤلف، سهلت عليه وأثناء تأليفه "كتاب صعود وسقوط الشيخ خزعل "، الاطلاع على كافة المصادر التي صدرت بتلك اللغات، والتي تحدثت عن شخصية الشيخ خزعل، والأحداث التي وقعت في عصره ، من هنا يمكن اعتبار هذا الكتاب أول كتاب من نوعه يصدر باللغة الفارسية حول الشيخ خزعل حتى الآن.
وحول الأسباب الموجبة لإصدار هذا الكتاب يقول المؤلف في مقدمته ما يلي :" إنه بعد صدور كتاب " تاريخ عرب الأهواز"، طلب مني العديد من الأصدقاء ومحبي التاريخ وتحت عناوين مختلفة، وفي مناسبات عدة، أن أدون وأكتب عن المراحل اللاحقة لهذا التاريخ... "،و يضيف وإن " كانت قد صدرت من قبل العديد من الكتب والبحوث ورسالات التخرج الجامعية وباللغات الفارسية ، العربية والإنجليزية، حول الشيخ خزعل، ورغم كون بعض من هذه المؤلفات يتمتع بدرجات علمية ممتازة ،إلا أن الغالبية العظمى منها اتسمت بالإفراط تارة وبالتفريط تارة أخرى، ولعل ذلك ناتج عن عدم حيادية بعض الباحثين ووقوعهم تحت سطوة حالات من المشاعر العاطفية، الأمر الذي دفعهم وأثناء البحث إلى إصدار أحكام مسبقة ومغرضة ، ولكن في الوقت الراهن لا مجال لإطلاق مثل هذه الأحكام ، خاصة وبعد أن كشفت وزارة الخارجية البريطانية، عن الوثائق التي ترتبط بهذا الموضوع ،الأمر الذي يتطلب من الباحثين والمؤلفين اتخاذ المزيد من الحيطة والحذر فيما يتعلق بتوثيقهم ودراستهم للوقائع التاريخية، إذ لابد أن تكون كتاباتهم مسنودة بالوثيقة وبعيدة كل البعد عن التعميم والظن و النظرة السطحية" .
ويضيف المؤلف" إن المرحلة التي حكم فيها خزعل، والواقعة بين عامي 1897 و 1925 هي من أكثر المراحل تعقيدا وحساسية في التاريخ ، لأنها شهدت أحداث مهمة و مصيرية على الصعيدين الإقليمي والعالمي، حيث تشكل هذه الأحداث منعطفا تاريخيا هاما ترك بصماته على مسيرة حركة التاريخ البشري برمته ، ثم يشير المؤلف إلى أهم هذه الأحداث، ومنها وقوع ثورة الدستور في عام 1906 م 1285 هجرية شمسية.، اكتشاف أول بـئر للبترول في منطقة الشرق الأوسط عام 1908،اندلاع الحرب العالمية الأولى سنة 1914 واضمحلال وانهيار الإمبراطورية العثمانية، استيلاء البلاشفة وتأسيس ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي عام 1917، وأخيرا انهيار السلالة القاجارية ، وظهور رضاخان مير بنج البهلوي على المسرح السياسي في ايران .
ويضم الكتاب بين دفتيه مقدمة وأربعة عشر فصلا ، كما بلغت مجموع صفحاته 493 صفحة الفصل الأول، يتحدث فيه المؤلف عن الكتب الصادرة حول الشيخ خزعل، ويقدم لنا معلومات كافية عنها وعن مؤلفيها ، مبينا لنا أهميتها و مكامن ضعفها وقوتها .
الفصل الثاني، تناول فيه المؤلف البوكاسب وزعمائهم منذ أن سكنوا المحمرة عام 1812م وحتى عام 1952م . وفي هذا الصدد يقول المؤلف" بعد أن ضعفت قوة البو ناصر وانحسر نفوذهم وأفل نجمهم بعد أن هاجم منوجهرخان معتمد الدولة مدينة الفلاحية، لجأ على إثرها الشيخ ثامر الكعبي شيخ البو ناصر إلى الأراضي العثمانية عام 1841 م (1258 هجرية قمرية )، وازدادت رويدا رويدا شوكة كعب البو كاسب وذلك نتيجة الذكاء والفطنة وحسن التدبير اللتان تمتع بهما زعيمهم الحاج جابر الذي حكم المحمرة وما جاورها لأكثر من أربعين عاما، حتى توفي في عام 1881م (1298 هجرية قمرية )، ولكن عند وفاته لم تعد أسرة البو كاسب خاضعة وتابعة لشيخ مشايخ الفلاحية، بل أصبحت حرة مستقلة، وبعد وفاة جابر خلفه على الحكم ولده الشيخ مزعل الذي سار على خطى والده وتابع نهجه، وبمرورالأيام ازدادت قوته وعظمت شوكته ، حيث ألحق الهزيمة بالمشعشعيين في عام 1882م8(1299هجرية قمرية) وهزم البوناصر على يد أخيه الشيخ خزعل و استطاع توسيع منطقة نفوذه حيث أصبح أقوى شخص وحاكم لا ينازعه أحد على الحكم ".
الفصل الثالث ، خصصه للبدايات الأولى لحكم الشيخ خزعل الذي استلم السلطة بعد اغتيال أخيه مزعل، تلك المرحلة التي بدأت منذ عام1897، مبينا الخلفيات الكامنة وراء هذا الاغتيال، ثم يقول " أن الشيخ خزعل عند استلامه السلطة ناضل على ثلاث جبهات ، الجبهة الأولى داخلية وهي إخضاع القبائل العربية لسلطته، والجبهة الثانية الحكومة القاجارية ، أما الجبهة الثالثة فهي الحكومة البريطانية ممثلة بموظفيها الكبار في المنطقة ،حيث كان يعتقد أن تقوية العلاقات مع بريطانيا الطريق الوحيد لرقي إمارته وتقوية سلطته" ،وفي هذا الفصل يتناول المؤلف حروب الشيخ خزعل مع البوناصر والمشعشعين وانتصاره عليهم ، بالإضافة إلى إخماده تمردات أخرى كتمرد قبيلة النصار والباوية ، كما يحدثنا المؤلف عن الخطة التي استهدفت قتل الشيخ وعن المصير الذي آل إليه المتآمرون وغيرها من الأحداث الهامة .
الفصل الرابع، جاء تحت عنوان " تحكيم الصداقة وتزايد الضغوط " وتحدث فيه المؤلف عن علاقات الشيخ خزعل بالحكومة البريطانية ، التي سعى " الاستفادة منها اقصى ما يمكن" ، كما يتحدث المؤلف عن علاقات الشيخ خزعل مع العثمانيين "الذين كانوا يتصيدون الفرص لضم أراضيه إلى الإمبراطورية العثمانية "، كذلك يجري الحديث في هذا الفصل عن الدور الروسي والطلب الذي تقدم به الشيخ خزعل للبريطانيين والمتضمن إعطائه ضمانة تشبه الضمانة التي أعطيت لشيخ الكويت بالدفاع عنه ضد أي هجوم روسي وأخيرا الحد من تدخلات الدولة المركزية الرامية إلى إضعاف إمارته.
الفصل الخامس، تحدث فيه المؤلف عن الأحداث التي وقعت في بدايات القرن العشرين ، وعن ازدياد قوة وسطوة الشيخ خزعل، وكذلك عن التمردات التي وقعت في تلك المرحلة منها عصيان بني طرف، وانتفاضة النصار، كما تحدث عن ثورة الدستور وموقف الشيخ خزعل من هذه الثورة ، إضافة للحديث عن علاقة الشيخ خزعل مع البختيارية وصرعاته معهم، حيث أسفرت هذه الصراعات عن تقوية نفوذ الشيخ خزعل وتراجع دورالبختياريين.
الفصل السادس، تناول فيه الأحداث التي وقعت في عهد الشيخ خزعل منذ ثورة الدستور و حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى ، ولعل أهمها معاهدة 1907 "والتي قسمت إيران إلى ثلاث مناطق نفوذ، شمالية تقع تحت نفوذ روسية وتضم كل مناطق إيران الشمالية بدءا من الحدود المشتركة بين روسيا وايران وأفغانستان، حتى قصر شرين و أصفهان ويزد " و أخرى جنوبية وتقع تحت سيطرة النفود البريطاني وترسم على شكل خط افتراضي يبدأ من الحدود الأفغانية وبعد العبور من بيرجند وكرمان تنتهي في منطقة بندر عباس ، أما سائر المناطق الإيرانية، بما فيها العاصمة فهي مناطق محايدة ، وفيما يخص منطقة" خوزستان " أو الأهواز هي الأخرى فقد أعلنت كمنطقة محايدة أيضا".
وفي هذا الفصل يتحدث المؤلف أيضا عن أحداث هامة و في " مقدمتها اكتشاف أول بئر للنفط من قبل شركة غربية مملوكة لشخص اسمه ويليام ناكس دارسي في منطقة مسجد سليمان وفي تفتون تحديدا التي تقع على بعد 70 كيلومترا في أقصى نقطة تقع تحت سيطرة الشيخ خزعل وذلك عام 1907م "وفي هذا المجال يشير المؤلف إلى مسألة على غاية من الأهمية، وهي أن مباحثات البريطانيين مع الشيخ خزعل من أجل تأجير الأراضي لمخازن البترول ومن ثم أحداث مصفاة للنفط ، و التي" هي في الحقيقة اعتراف من قبلهم بحكمه وسلطته شبه المستقلة على منطقته" .وفي هذا المجال يشير للشروط الذي وضعها الشيخ لكي يوافق على طلب البريطانيين وهي أربع شروط و باختصار تشمل، "عودة الأبنية والمخازن والمعدات الموجودة في المنطقة المستأجرة، عدم تدخل موظفي شركة النفط في شؤون القبائل وعدم استخدامهم دون علمه ، الكنوز وكل ما يكتشف تحت الأرض هو ملك صرف له ، وأخيرا بعد انتهاء فترة المعاهدة أو في حال إعادة النظر فيها، يجب على الشركة أن تؤجر الأراضي والأبنية من قبل الشيخ خزعل أو ورثته من بعده ... الخ "
أما الفصل السابع، فيتحدث فيه المؤلف من بداية الحرب العالمية الأولى حتى وصول رضا خان إلى دفة الحكم، وأيضا لماذا وقف الشيخ إلى جانب بريطانيا ولم يقف إلى جانب العثمانيين؟، كما يتطرق أيضا إلى علاقة الشيخ خزعل مع رجال الدين في النجف وإلى المعاهدة السرية التي وقعت بين البريطانيين و العثمانيين في 29 حزيران من عام 1913 والمتضمنة إنهاء بعضا من خلافاتهما في المناطق الجنوبية من العراق و خاصة في منطقة شط العرب والتي بقية سرية حتى عام 1919. كما يتطرق في هذا الفصل إلى الحرب التي وقعت بين البريطانيين و العثمانيين وإلى دور رجال الدين في النجف وموقفهم من خزعل ، وكذلك إلى انقسام القبائل العربية بين مؤيد لخزعل و مؤيد للعثمانيين أثناء الحرب العالمية الأولى، ويسلط الأضواء على جميع الأحداث التي وقعت في تلك الفترة .انتهت الحلقةآ الاولى وتليها الحلقة الثانية