الإخوانجية هم صهاينة العرب و المسلمين

سالم لعريض
2014 / 7 / 2

هناك من يقول أن أحزاب الإستقلال في الوطن العربي جميعها ، الإتحاد الإشتراكي في مصر ، حزب البعث في سوريا وشقيقه في العراق، حزب جبهة التحرير الوطني، حزب الدستور في تونس ... كلها أحزاب تغطت بمساحيق "الحداثة" دون أن تكون كذلك. بل كانت في أعماقها وسياساتها أحزابا شمولية أنتجت أنظمة عشائرية أو عسكرية أو فردية قامت على إلغاء السياسة، ومنع تحرر الناس وتحولهم إلى مواطنين. ومن أجل استمرارها في السلطة إلى يوم القيامة استخدمت الدين وبررت منهجية حكمها الإستبدادي بتعاليم الإسلام . فكان أن أحاطت نفسها بالوعاظ الدينيين في قيادة الدولة والسيطرة على ملايين البشر.
فشاهدنا عبد الناصر والسادات ومبارك، والأسد وبشار، والبكر وصدام، وبومدين وبن جديد، وبوتفليقة، وبورقيبه وبن علي ... كلهم يتعبدون دينيا كل حسب أضرحته وآلهته في سبيل السلطة. بينما كان واجبهم الأساسي هو : المواطنة وبناء المواطن، تنظيم الدولة والمجتمع على أسس المساواة وترسيخ قيم الحرية، عزل الحياة العامة عن العبادة
هؤلاء، لم يكونوا في سياساتهم لا حداثيين ولا علمانيين ولا ديمقراطيين. بل "خوانجية" النصف الثاني من القرن العشرين الذين هيئوا مجتمعاتهم لصعود "خوانجية" اليوم وانتشار التطرف و الإرهاب وعودة الشعوب إلى العصور الغابرة
أو من يقول:" لقد أُسّست الدولة التونسية الحديثة على مواقف (ديكتاتورية) تجاهر بالعداء المبين للإسلام؛ أشرف على تجسيده (بورقيبة) الذي وضع سياسة شبيهة بسياسية (أتاتورك) في تركيا؛ وقاد حملة إعلامية وقانونية لتغييب الشريعة ومظاهر الإسلام"و يضيفون:" كما يجعلنا نفهم لماذا يسكت رعاة حقوق الإنسان ودعاة المواثيق الدولية من الساسة الغربيين عن مصادرة هذا النظام لحقوق المواطن الدينية والسياسية والاقتصادية والثقافية بشكل لا نظير له، بل يمنحونه وضعا متقدما على مستوى حقوق الإنسان ويصفون إنجازه بالمعجزة الأمنية والاقتصادية؛ وفي المقابل يتدخلون بقوة في شؤون السودان،و الصومال وغيره من الدول التي تستعصي بشكل أو بآخر على تطبيق الأجندة المفروضة، والخطة المرسومة لاستعباد الشعوب وتجريدها من هويتها وكرامتها باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان"
التحليل الأول و الثاني مبالغ فيهما و وحيدا الجانب صحيح أن هذه الأنظمة استعملت لخوانجية و استعملت الدين و حاربت لخوانجية في كثير من الأحيان و لا يمكن أن نقول أنها حاربت الدين بل إجتهدت لتحيينه و إبراو ما فيه من تسامح و من عدالة و من مواكبة للعصر و صحيح أنها كانت أنظمة مستبدة و لم تعطي فرصة للمواطن لكي يتعلم الديمقراطية و لكن برامج لخوانجية أيضا كانت معادية للديمقراطية و للحريات العامة و الفردية و المساواة بيت الجنسين و تطالب بتطبيق الشريعة و عودة دولة الخلافة و هنا يجرنا التحليل لطرح السؤال الذي كثيرا ما يطرح هل وجود الإخوانجية هو ردّة فعل على الحكومات التي حكمت بعد خروج الإستعمار المباشر؟ و للجواب على هذا السؤال لا يجب أن ننسى أن ظاهرة لخوانجية أقدم من هذه الأنظمة و قد أستعملوا ضد قادة المبشرين بالنهضة العربية كحزب الوفد و الطهطاوي و الأفغاني و عيد الرازق و الطاهر الحداد و محمد عبدو و استعملت ضد هذه الأنظمة في مصر و الجزائر و العراق و سوريا و اليمن و تونس و ليبيا و السودان ..و استعملت ضد الثورات العربية و لم تستعمل ضد الأنظمة الملوكية و هي مستبدة أيضا و أكثر من الدول التي ذكرت ولكنها لم يقع فيها ثورات لذا يمكن القول و لا نجانب الحقيقة أن وجود لخوانجية كوجود إسرائيل بل هو أسبق و بعث الكيان الصهيوني هو بمثابة بعث خلفية صلبة لللإخوان ليستندون عليها و يتدربون عند جيشها و يتعلمون عندها فنون التخابر و بث الفتن و تخريب الإقتصاد ضرب الخطوط الخلفية للأنظمة و الأحزاب المعادية لإسرائيل فإن وجودهما ككيانات سراطانية في الجسم العربي القصد منه تفكيك الوطن العربي و بث الروح الانهزامية و تعطيل أي تقدم و يث الفرقة و التباغض و تأديب كل من يشق عصا الطاعة حكاما كانوا أو شعوبا و المحافظة على مصالح أسيادهم و حراستها و ولاؤهم ليس للأنظمة الحاكمة بل ولاؤهم فقط للإمبريالية و الصهيونية و كلاب حراستها تطلقهم على من تشاء و تقتل منهم من تشاء و تعذب منهم من تشاء و تسجن منهم من تشاء و هم أمامها صاغرون أذلاء و هذا أخطر ما في لخوانجية إذ ليس لهم شعورا وطنيا و لا كرامة و لا إستقلالية و لانخوة في كلمة ليست لهم ذرة رجولية أمام الإمبريالية عكس كل الأنظمة التي ذكرت و التي كان لأكثرهم مواقف مشرفة و قالوا في يوم ما لا للإمبريالية و خاصة الأنظمة التي بعثت قمّة الصمود و التصدي بعد عملية التطبيع التي أمضاها السادات سيء الذكر و التي يقع الإنتقام منهم هذه الأيام بالخوانجية بمسمياتهم المختلفة