نساء مغتصبات على فراش الزوجية

سلمى مهنا
2014 / 6 / 15

عندما تقرأ عنوان المقال قد تسأل نفسك وهل هناك زوج يغتصب زوجتة ؟،بالنسبه للعامه مفهوم الاغتصاب ينحصر فى ممارسة الجنس بالاكراه بدون زواج وبتهديد الضحية وترهيبها ،لذالك دعونا اولا نضع تعريف عام للاغتصاب حتى يتسنى لنا ان نستنتج مفهوم واضح للاغتصاب الزوجى .
معنى كلمة (اغتصاب)فى اللغة العربية.
هو ( أخذ الشيء قهرًا وظلمًا وامثال هذا اخذ أي شيء دون اذن أو دون حق الرقه )،بالنسبه لى هذا مفهوم عام للاغتصاب ينطبق على عدم احترام حريات الاخرين والظلم والجور يعد اغتصابا لحقوق الاخرين ،وقد يعد ايضا ابتزاز الاخرين لاجبارهم على تنفيذ امرا ما بالاكراه اغتصاب .
الاغتصاب الزوجى .
الاغتصاب الزوجى جريمه مسكوت عنها ولا توجد قوانين رادعه لها، وهذا من انعكاس عادات وتقاليد المجتمع وايضا الدين،والدين عليه عامل كبير فى ترسيخ هذه الجريمه، فكلاهما لا يعتبر معاشرة الزوجه دون رغبتها اغتصاب لها ،فالمراة العربية تربت على الخضوع والطاعه فى ظل مجتمع ذكورى ،حتى انها لا تعلم ان ما يحدث لها اغتصاب، لان هذا يدخل ضمن مفهوم الطاعه والحصول على رضا الزوج عليها،غير ان الرجل يعتبر هذا حقه الشرعى وليس لها الحق ان تعترض مما يترتب عليه تهرب الزوجة من ممارسة الجنس مع زوجها ،فنحن كعرب معلومتنا عن ممارسة الجنس هو تفريغ الشهوة وليس الاستمتاع بالعلاقه التى تقوم اصلا على الحب وتبادل المشاعر .
قد لا نتعجب كثيرا حينما يعتدى الزوج على زوجتة بالضرب او يعنفها بابشع الالفاظ ثم يصطحبها الى فراش الزوجية لياخذ حقه الذى اقره الشرع والقانون ولا يبالى اذا كانت زوجته ترغب به ام لا، ولا ينشغل الا بنسفه ،وكانه على الفراش وحده يتلذذ بالمتعه الجنسيه ،ولا يشغل عقله بما يترتب عليه من اثار نفسيه سيئه على زوجته ،فقد تصاب الزوجة بالصدمة، الإكتئاب، الإنعزال والشعور بالوحدة، عدم الثقة بصورة الرجل، عدم الإعتبار بالذات، وقد تصل الأمور إلى محاولة الإنتحار، وهناك التأثيرات السلوكية: كحدوث مشاكل جنسية، الخوف من ممارسة الجنس، البرودة الجنسية، الأكل بإفراط شديد، التدخين بشراهة، شرب الكحول، تعاطي المهدئات، وهناك التأثيرات الجسدية: كالأوجاع المزمنة وغير المبررة طبيّاً، الألم في الرأس والضهر . . كل هذه المسائل يدعو الزوجة لرفض إقامة علاقة جنسية مع زوجها، لأنها تربط بين العلاقة والشعور بالخوف والإنزعاج والألم وعدم الشعور باللذّة "(منقول)،كما ان ايضا العنف اثناء ممارسة الجنس بين الزوجين واكراه الزوجة على تلبية رغبات زوجها رغما عنها يعد اغتصاب .
من هنا يمكن لنا ان نضع مفهوم واضح للاغتصاب الزوجى وهو (ممارسة الجنس مع الزوجة دون رغبتها سواء كان بممارسة العنف اللفظى والجسدى ضدها قبل واثناء وبعد العلاقة ،وسواء كانت الممارسه بغرض قضاء الحاجه )
تعريف الاغتصاب من الناحية القانونيه .
عرّف فقهاء القانون الإغتصاب بأنه اتصال رجل بإمرأة اتصالاً جنسياً كاملاً من دون رضاء صحيح منها. كما عرّفه الاجتهاد اللبناني بأنه الإكراه بالتهديد والعنف على الجماع. واعتبرت المادة 503 من قانون العقوبات اللبناني أن الاغتصاب هو إكراه غير الزوج بالعنف والتهديد على الجماع. ويعتبر الفقهاء المصريون أن الاغتصاب هو المواقعة غير المشروعة التي تُجبر الأنثى عليها، وعرّفت المادة 267 من قانون العقوبات المصري جريمة الاغتصاب بأنها مواقعة أنثى بغير رضاها. أما القانون الفرنسي فقد عرّف الاغتصاب بأنه كل فعل إيلاج جنسي مهما كانت طبيعته يرتكب بحق شخص الغير عن طريق العنف أو الإكراه أو المفاجأة(منقول).
وبناء عليه فالقانون اللبنانى لا يعتبر مواقعة الزوجة بغير رضها جريمة وانما حقا مشروع للزوج ان يكره زوجته على الجماع وعليها قبول ذلك ،اما القانون المصرى لم يحدد اذا كانت مواقعة الانثى بغير رضها قصرا على غير الزوجة ولكنة ايضا لم يضع نصا صريحا للاغتصاب الزوجى كما فى القانون الفرنسى والالمانى فقد حدد القانون اغتصاب غير الزوجة ومضاعفة العقوبه لاغتصاب الزوجة كما شمل الاعتداء الجنسى على الرجل من رجل مثله او امراة .
لو تخيلنا ان فقهاء القانون قد وضعو قوانين تحمى المراة من اغتصاب الزوج لزوجتة وشددو العقوبه الواقعه عليه، هل ستذهب المراة لتقاضى زوجها بتهمة الاعتداء الجنسى عليها ؟،للاسف ان وجودت القوانين سوف نفتقر للثقافه ،لان الانثى المغتصبه تشعر بالخوف والخجل من نظرات المجتمع لها وذلك يدفعا للصمت،مجتمعاتنا العربية تنظر للمغتصبه على انها عاهره اغوت الجانى او فتاه سئية السمعه فحلال فيها الاغتصاب والتحرش ،فما بالنا بالزوجة ؟!،لذلك تشريع قوانين جديده ليس هو الحل الامثل فقط بل يجب ان تكون هناك توعيه للمراة بكافة حقوقها ،والكف عن تربية بناتنا على الاخضوع والاستكانه والخجل من كونهن اناث.
(يـــــــــتــــــــــبع)