تحية اكبار للمرأة العاملة في يوم العمال

عبله عبدالرحمن
2014 / 5 / 24

عبله عبدالرحمن
احتفالية عيد او يوم العمال كالغصة في الحلق للكثيرين منهم ، لان معظمنا ينوب عن هذا العامل في يوم راحتة. لا ادري كيف يكون حال العامل وهو يسمع ويشاهد معظم المحطات المرئية والمسموعة تحتفي به وهو اخر من يعلم، في حين انه يواصل الليل بالنهار من اجل لقمة العيش، بملابس رثة تستمر معه حتى تذوب عليه ولا تعود صالحة.
يوم العمال لا بد وان يكون بمثابة جرس الانذار ومحطة نرى من خلالها الى اين وصلت هذه الطبقة فيكون البوصلة الموجهة للحكومات والنقابات والافراد، لعل احد منهم يمتلك تلك العين الثاقبة فيرى الخطر الذي يحيق بهذه الفئة على حقيقته ولا نصل بهم الى ما لا نحمد عقباه فيحصل لهم ومنهم ما لا نرضى.
غالبية من السيدات اصبحن عاملات بامتياز وهن يخدمن بمشاريعهم الخاصة مجتمعهم ، فيحققن الاستقلال المادي لهن ولاسرهن.
تبهرني تلك السيدة حين اذهب الى عملي وحين اعود وهي تفترش الرصيف تعرض بضاعة من الخضار الفصلية ومما يجود به المطر والارض، بضاعة غالبا ما يكون رأس مالها الجهد والتعب الاستثنائي الذي تقوم به من غير كلل او ملل في ساعات راحتها في بيتها. فيكون كل ما تبيعه ضروريا وشهوة للطالب والمريد. وبالرغم من التعب فأنها لا تتخلى عن ابتسامة امل حتى وهي تشهد وداع الليل للنهار حين يلّوح للقمر مغادرا، وحين تبدأ هي بلملمة عدة العمل مع شقشقة الضوء والتي لا تزيد عن بعض الصناديق الفارغة والتي عادة ما تعيد صيانتها باستمرار.
تعجبني وانا ارى بها سيدة محترمة بين الرجال، تزاحم بثقة عيون الاخرين دون ان تخشى احدهم باحتمال رهيب، تمارس عادة الدخان وتجلس على الرصيف، ترصد ردود افعال المارة ومن يشاركونها في الرزق كما لو انها تنتقي بين الثمار فتضع كل واحد منهم في مكانه.
استطاعت وعن جدارة ان تقود نفسها وتقنع اسرتها بعملها الشريف هذا، في حدود طاقتها ومستواها العلمي الى طريق الامان فأصبحت تساهم بنجاح في نشاة اطفالها الى جانب زوجها النشأة الصحيحة بالدراسة والعلم اضافة الى نيلها الاحترام من كل من يعرفها بائعة ومجدة في عملها، فنجحت بتحويل الدمع والعرق والحاجة الى بهجة واطفال اصحاء.
حتى اصبحت مثلا للكثير من السيدات اللواتي اصبحن يشاركن معها باب الرزق هذا.
تقول بثقة من غير ذل: وشريط الذاكرة يمضي بها بكل ما فيه من بؤس وفرح، حيث الزمن الذي اصبح ذكرى لاول يوم قررت فيه النزول الى العمل، وكيف كانت تتفصّد عرقا وعينيها لا تغادران الارض حرجا وهي ترى عيون الدهشة التي تطالبها بالعودة الى البيت، اما وقد زال عنها شعور الخجل هذا، فأنها تجاهر بالفضل لكل من قدم لها الدعم حتى تنجح وتكون قدوة لسيدات اخريات اصبحن يشاركنها التنافس على بسطة مناسبة على الرصيف في مهنة كانت حكرا على الرجال بامتياز وهذا ليس بالامر اليسير على سيدات يطلبن الرزق الحلال
نستطيع ان نقلب أي مكان نتواجد فيه الى حياة تستحق ان تعاش حين نترك مقعد المتفرج وننتقل الى مقعد المثابرة والجد والاصرار على النجاح وتلك موهبة نستطيع ان نتحدى فيها كل الظروف القاسية.
تحية للعمال في عيدهم.