الانتفاع من خلال فعل السياسة في المغرب

محمد الاغظف بوية
2014 / 4 / 26

السياسة فن الممكن وقد أدرك ذلك كثير من الناس واستوعبوا هذا المفهوم بل اشربوا محبته.فالسياسة بالنسبة للبعض ،تكريس للعطايا والمنح والحصول على الامتيازات .وهذه هي أفضل الطرق وأرقاها للحصول على المال والجاه .السياسي في هذه الحالة لايملك وجها واحدا فلا مجال للنوايا السليمة والطيبة لأن الطيبوبة في نظره لغة الكسلاء مثلى .
يطلب السياسي عطف الحكومة والشعب .كما يحب خدمة الدولة والشعب ولسان حاله لايتردد عن ذكر محاسن الدولة . ويوهمنا دائما بأنه صادق ويملك مصداقية فما أن تصاب الدولة بنكسة كان أول السعداء والأوفر حظا لان وجهه الآخر سيقود وجهته.ولقد أدركنا ذلك انطلاقا من ملاحظتنا للواقع السياسي الذي يعيشه البلد من شماله إلى جنوبه كما شرقه وغربه بحره وصحرائه . ففي الصحراء مثلا قد تجد مواطنا يزاوج بين مبادئ متناقضة بل ينسف المبدأ الأول الثاني.فتراه يكرر على مسامع "الدولة" حبه المرهف ويغنى وينشد القصائد الطوال حتى يمل السامع. وفي معركته الثانية يتغير كالحرباء فيشنف الاتجاه الأخر بالكلم المعسول وهذا للأسف ديدن الكثير من الحقوقيين الذين يعبثون بإرادة الشعوب ويقهرون الناس بخطب رنانة وشعارات جوفاء .وقد يفر الواحد منهم الى مكانين فيصرح تصريحات ويخلد للنوم مستريحا لان يومه انتهى بحظوة أو حفل عشاء أو استدعاء لرقصة وشراب ...
أما النموذج الثاني للسياسي .فهو المتحزب والنقابي وان كان الأول أوفر حظا من الثاني. يتمسك الأول بالحزب حتى أن ركب جواد الحكم تسلم منبر الإعلام والدعاية.يطلق في مرحلته الجديدة كل الأفكار السوقية إلى أصبحت في نظره كذا "سوقية" ليتغير النقد عشقا وحبا للحكومة.أما الثاني يحول نفسه لعبد للأول أى السياسي فيرهن وجوده ومستقبله بما يقدمه السياسي من منح وعطايا ورخص وهكذا دواليك من ما أبدعته عبقرية اقتصاد الريع والمال السايب .
السياسي في عرفنا مبدع "معلم"ـ معلم في عرف أهل الصحراء وبلاد شنقيط ـ فنان .يعرف من أين تؤكل الكتف بل تستهويه الأكلات .لكن في عرف السياسة كما الأكل كم من أكلة منعت أختها ،فكم من موقف جلب لصاحبه المتاعب وأدخله في غياهب النسيان .وأتذكر مصابيح حزب العدالة والتنمية التى أنارت الشوارع وأضاءت الحلق حتى كدنا نقول لقد وصل الرشد للبلد .وما هى الا ايام قليلة حتى عادت المصابيح إلى أخمادها بل و انطفأت تارة بسبب قلة "الزيت" اى الحياء وتارة أخرى بسبب غباء المسيسين أنفسهم .ومثل ذلك حدث لرفاقهم الاتحاد الاشتراكي فقد ضحوا بالغالي والنفيس للمشاركة في حكومة التناوب .فقدموا التنازلات تلو التنازلات وتقاعس المغرب للخلف ،طبعا ربحت دولة المخزن الاستقرار "النسبي"وخسرت دولة الشعب .
وفي السياسة تقارب الشيوعي مع الاصلاحى الذي يزعم انه يتخذ من الإسلام منطلقه وبذلك ضمت شبكة "الرفاق "الاشتراكي والشيوعي كما اليميني .ففي بلادنا لا تستغرب فقد تستيقظ يوما لترى كل الحقوق المرفوضة والتى لا تتماشى مع القيم المحلية مسموحا بها .ولن ننتظر طويلا ففي السياسة لامجال للنضال أو التشدد أو للمواقف الصلبة .