التطبيع مع الصهيونية و الإمبريالية

سالم لعريض
2014 / 4 / 25

الحكام و الشيوخ العرب يتظاهرون بأنهم يرفضون التطبيع مع اسرائيل و مع الإمبريالية لكنهم قتلوا في شعوبهم أي نفس مقاوم لها.. هم يدّعون أنهم ضد التطبيع معهما لكنهم دمّروا العراق و ليبيا و خرّبوا سوريا و لم يتركوا اليمن يبني نفسه و يحاولون ضرب الجيش المصري و الإستقرار في الجزائر و يشتّتون وحدة شعب تونس مهد الثورة المباركة و قبروا الثورة الفلسطينية تحت عباءة لخوانجية و عملاء فتح و يحاصرون حزب الله و احمد جبريل و سامحوا سمير جعجع و قد يعتذرون لإيلي حبيقة.. هم لم "يطبّعوا" مع اسرائيل و الإمبريالية لكنهم جعلوا هنري ليفي و ماكين أيمة لهم يصلون ورائهما و يتبّركون بدعائهما لهم بطول المكوث في الحكم و جعلوا من مكتبيهما مزارا لهم و قبلة لصلواتهم.
فهم من ادخلوا كل زنات الليل الى عروسهم القدس ووقفوا وراء الستار يسترقون السمع لصرخات بكارتها و اليوم يطوفون بهؤلاء الزناة ليغتصبوا كل شبر من وطننا العربي و هم يمسكون الشموع لهم و يضربون على الدفوف و يطلقون الزغاريد يمنة ويسرة و يلقون بأموالهم بين أرجلهم ليتمتع هؤلاء بكل راحة بال بجسد هذه الأمّة و لسان حال طراطيرنا ينوه بفحولة هؤلاء المغتصبين
لذا فمن باب الحماقة والسذاجة ان يعلق أي إنسان أو حركة آماله على هؤلاء الحكام و الشيوخ العرب وينتظر منهم شيئا
لأن هذه الأنظمة الحاكمة المستبدّة أو ما بقي منها في بلدان الربيع العربي هي التي كبّلت و تكبّل الشعوب باتفاقيات التطبيع لا طائل منها سوى التخلّي عن المسألة الوطنية و إجهاض طموحات هذه الأمّة و مما زاد في التين بلّة و في العمالة ترسّخا و في التخلف أشواطا الأحزاب المتسترة بالدين مما يسمونهم لخوانجية و الأحزاب و التيارات السلفية و كل الأحزاب الليبرالية الذين تربطهم بالصهيونية و الإمبريالية مصالح عديدة مادية و سياسية و فكرية فكلّهم تجمّعهم و توحّد صفّهم كرههم الشديد للشعب و لتمرّده و ثورته ومحاولة تحرّره من استغلالهم إنهم لا يستطيعون العيش إلا في الحروب و الدمار و الاستغلال و التفاوت الطبقي و التخلّف الفكري و النهب العام و الفساد المنتشر إنهم كخفافيش الظلام يتنقلون في الظلام و يبنون أعشاشهم في الخرائب و الدواميس المظلمة أو كالحشرات لا يعيشون إلا في المستنقعات و بالرجوع للواقع المعاش في تونس أو في مصر أو ليبيا أو اليمن أو فلسطين نرى أن الأحزاب و التيارات الثورية و التي أقسمت بقوت الشعب و رفاهيته هي الأحزاب الضعيفة عددا و عدّة أما الأحزاب العميلة و الفاسدة فهي تفوقها عددا و عدّة و يروج لها في الفضائيات و الجرائد و المجلات و تقام لها الندوات تلو الندوات و يعيش أعضاؤها بحبوحة العيش من قصور و سيارات فارهة و أموال طائلة و الأدهى و الأمر أنهم يلقون الدعم من جزء هام من الشعوب المقهورة بل و يقدمون أنفسهم و أبنائهم حطبا لمعاركهم المعادية للمصالح العربية و إن دلّ هذا على شيء فإنما يدلّ على أن الشعوب مازال وعيها متدّنيا حتى و إن قامت بإنتفاضتها المشهودة و مازال هذا الشعب لقمة سائغة في يد أعدائه يعبث به كما يشاء و يجهض طموحاته متى أراد مستعملا تلك الأحزاب العميلة و المتسترة بالدين أو بالحداثة أو بالتكنوكراط و بالطبع الأنظمة العميلة أو الأجهزة التي تبقت منها في بلدان الثورات