الأهداف الأساسية لأنشاء منطقة للتجارة الحرة في مدينتي المحمرة وعبادان

جابر احمد
2014 / 4 / 9

تعد مدينتي المحمرة وعبادان من أهم المدن العربية في إقليم عربستان ،الأولى لأهميتها التجارية والزراعية وكونها تشكل ميناءً رئيسياً للاستيراد والتصدير والثانية لأهميتها الصناعية كونها تضم مصانع تكرير النفط الخام التي تعتبر من اهم المصانع لتكرير البترول في منطقة الشرق الأوسط .
واذا كانت مدينة عبادان ومنذ أوائل الأربعينات قد تعرضت للتفريس وذلك بفعل جلب الأيدي العاملة من المناطق الإيرانية الأخرى واكتملت حلقاتها بتسريح آلاف العمال العرب العاملين في شركة النفط إثر اكتشاف خلايا تنظميه تابعة لجبهة تحرير عربستان عام 1958،رغم ذلك لم يطل هذا التفريس حواضرها وبلداتها الصغيرة التي بقيت محافظة على طابعها العربي حتى اليوم. وفي المقابل بقيت المحمرة بفعل صمود أهلها وانخراطهم في شتى المهن والأعمال التجارية والزراعية والصيد عصية على التفريس.
تاريخيا كانت المحمرة مقراً لحكم أمراء البو كاسب وقد بقيت محافظة على طابعها العربي ولم تسكنها إلا فئة قليلة من المهاجرين الذين يعملون في دوائر الدولة. بالإضافة إلى ذلك بقيت هذه المدينة المحرك الأساسي لنضالات شعبنا العربي الاهوازي، حيث لعبت وأثناء النضال ضد نظام الشاه دوراً بالغ الأهمية كونها مقراً للمرجعية الدينية بقيادة الشيخ الشبيرالخاقاني .
وبعد سقوط نظام الشاه شهدت مدينة المحمرة تأسيس المنظمة السياسية للشعب العربي بالإضافة إلى انبثاق أول مركز ثقافي سياسي في إقليم الأهواز،كما شهدت هذه المدينة أبشع الهجمات من قبل النظام وذلك بعد انتصار الثورة الإيرانية عام 1979 حيث قتل واعدم وسجن وشرد من أبناءها المئات ولاتزال مجزرة ما تعرف بالأربعاء السوداء وصمة عار أبديه على جبين رجالات الجمهورية الإسلامية في
ايران .
ومع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية أصبحت مدينتي المحمرة وعبادان ساحة طاحنة للحرب والتي كان من نتاجها تشريد ما يقارب اكثر من 700 الف مواطن عربي وقد انتشروا كلاجئ حرب في مدن إيرانية أو عربية كمدينة الفلاحية والاهواز وغيرها من المدن الاهوازبة الأخرى كما ، أن قسم منهم هاجر للعراق.
واليوم ورغم مرور ما يقارب اكثر من 20 عاما على انتهاء الحرب العراقية ظلت المدينة تفتقد لأبسط أوليات البنية التحتية ولم يتم إعادة إعمارها، كما أن عدداً كبيراً من سكانها لم يسمح لهم بالعودة إلى ديارهم .
وفي اطار سياسية تغيير النسيج السكاني وتبديل العرب من أكثرية إلى أقلية قرر النظام الحاكم في طهران إنشاء اكبر منطقة للتجارة الحرة في هاتين المدينتين اطلقت عليها اسم "منطقه آزاد اروند رود "أي منطقة اروند رود الحرة، واروند هي التسمية الفارسية لشط العرب .
لقد استخدمت الحكومة الإيرانية في تنفيذ مشروعها سياسية العصا والجزرة من اجل الاستيلاء على أراضي المواطنين العرب وقد بدأ العمل بتنفيذ هذا المشروع عام 2004 ميلادية ،حيث بلغت المساحة الإجمالية التي أقيم عليها ما يقارب 173 كيلومتر مربع وتمتد على طول نهر شط العرب بدءاً من مدينة المحمرة وانتهاءً برأس "البيشه" المقابلة لمدينة الفاو العراقية، ورغم أن هذا المشروع يشكل وحدة متكاملة إلا انه يتكون من ثلاث أقسام أساسية للمدن الصناعية في كل من المحمرة، عبادان، الشلامجة وجزيرة حاج صلبوخ والتي يسميها الفرس وفي إطار تغيير الأسماء العربية للإقليم بجزيرة "مينو" وقد خصص من كل المساحة الآنفة الذكر 8600 هكتار للنشاطات الصناعية و4800 لسائر الفروع في مجال التجارة والسياحة والخدمات الإدارية و3800 لأقسام الموانئ والتخزين والترانزيت ،كما تم ربط هذه المنطقة عبر المياه "بهمنشير ،كارون وشط العرب" بالخليج وعبر الطرق البرية وسكك الحديد مطار عبادان بإيران وساير بلدان الجوار.
كما تسعى الحكومة لبناء جامعتين إحداهما للعلوم والفنون البحرية والأخرى للعلوم الطبية ومؤسسة للتعليم العالي.
لقد توقف نشاط هذا المشروع بفعل الحصار الاقتصادي المفروض على ايران، وقد حرك ملفه من جديد وذلك أثناء زيارة حسن روحاني الأخيرة إلى الإقليم و تفقده مدينتي المحمرة وعبادان، ولعل من بين الأسباب التي طرحها الإعلام المحلي هو خوف النظام الإيراني من الهجرة المعاكسة على حد تعبيره وذلك بعد استقدامه الآلاف من العمال والفنيين غير المحليين واستغنائه عن تشغيل العمال العرب من أبناء مدينتي المحمرة وعبادان، حيث تشير الأرقام إلى أن نسبة البطالة بين صفوفهم بلغت من 50% إلى 60% .
أن هذا المشروع وغيرها من المشاريع الإيرانية الغالبية العظمى مشاريع سياسية هدفها الأول الاستيلاءعلى أراضي المواطنين العرب أما الهدف الثاني جلب المزيد من المستوطنين من المناطق الإيرانية الأخرى وذلك في اطار سياسة ثابتة هدفها تغير النسيج السكاني للشعب العربي الاهوازي و تبديله من أكثرية إلى اقليه ناهيك عن أهدافه الإقليمية ومنها منافسة مينائي الفاو والبصرة .
رابط صور
https://www.google.fi/search?q=%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D9%87+%D8%A2%D8%B2%D8%A7%D8%AF+%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%AF&tbm=isch&tbo=u&source=univ&sa=X&ei=9FrfUqGLLauX5AT59oDwCw&ved=0CEIQsAQ&biw=1024&bih=497