معادلة ثورة يوليو ( جيش لة دولة )

محمد شوقى السيد
2014 / 4 / 1

- معادلة ثورة يوليو ( جيش لة دولة )
كان لثورة يوليو اثرا بالغ فى التغيير الجذرى فى البلاد فى كثير من المجالات فنجحت فى كثير وفشلت فى البعض الاخر ولكن لم يتطرق احد الى احد اهم سلبياتها وهى حصر الوطنية فى المؤسسات الحكومية واهمها الجيش .
فلا احد ينكر نجاحات ثورة يوليو فى مكافحة الاستعمار وفتح باب بناء دولة حديثة فى كل المجالات ولكن كان من نتائجها السلبية فشلها فى التحول الديمقراطى فقد تحولت معظم دول العالم الثالث من مرحلة مكافحة الاستعمار والتحرر الى مرحلة البناء والديمقراطية حتى وصلت دولا كثيرة كانت تسير مع مصر فى التجربة الناصرية بالخمسينات والستينات الى مصاف الدول المتقدمة مثل كوريا الجنوبية والصين والهند والبرازيل وغيرها من الدول
حيث رسخت ثورة يوليو اعتمادها على معانى وقيم الوطنية واعتبار مصدرها الوحيد هو الجيش على اعتبار ان قياداتة هى التى قامت بالثورة ومن ثم تغيرت المعادلة عبر السنوات من دولة لها جيش الى جيش لة دولة حيث اصبح يوصف التيارات المدنية ورموزها اما بالعمالة او الخيانة لمجرد تنافسها للعمل السياسى مع قادة الجيش مع الخلط بينهم وبين الجماعات الفاشية والارهابية - ومن اهم اسباب ترسخ تلك المعادلة هو عدم ظهور قيادات الجيش الا بعد توليهم السلطة فلا احد يعرف عنهم شيئا لا فكريا ولا ثقافيا ولا اخلاقيا قبل توليهم ومن ثم اصبح حظ الشعب يقاس بالمعايير الشخصية لقائدة وليس لآليات التحول الديمقراطى والضمانات الانتخابية .
كان لتأثير تلك المعادلة ( جيشا لة دولة ) ان تحول تولى السلطة الى صراع مبنى على القوة فالمشاهد لتاريخ الصراع السياسى منذ ثورة يوليو ازدياد المؤامرات والاغتيالات التى تذكرنا بتداول السلطة بعصر المماليك .
1- قامت ثورة يوليو بالاعتماد على قوة الجيش فى قيام الثورة ومن ثم اصبحت القوة العسكرية هى معيار التغير السياسى بعدها .
تولى السادات الحكم بعد وفاة ناصر لمجرد انة نائبا لة ولكنة للاسف ثقافيا وفكريا كان اقل من خلفة كثيرا فاعتمد على المؤامرات فى ثبيت نظام حكمة فأطاح بقيادات المرحلة الناصرية فى اول حكمة فى ما اسماة ثورة التصحيح والصق بهم تهمة محاولة اغتيالة والانقلاب علية ثم اطاح بمن وقف معة ضد القيادات الناصرية فأغتيل الليثى ناصف قائد الحرس الجمهورى فى ظروف غامضة فى لندن وتم اقالة الفريق صادق المعين وزير للدفاع بعد الاطاحة بالقيادات الناصرية فى 15 مايو بعد مؤامرة على حسنى عيد ثم مؤامرة اغتيال وزير الدفاع المشير احمد بدوى و13 قيادة من رفاقة من اكبر قيادات الجيش وابطال حرب اكتوبر فى حادث اصطدام طائرة هليكوبتر فى عمود انارة بالمنطقة الغربية العسكرية واقفلت التحقيقات بأمر من السادات بعد الحادث باسبوع واحد مما حدا بالفريق فوزى فى كتابة كتابة الرائع ( مذبحة القلعة الثانية ) يتحدث بة عن تفصيل اغتيال المشير بدوى ضمن سياسة الاطاحة بابطال حرب اكتوبر لابعادهم عن العمل السياسى
وبعد سبعة اشهر فقط من اغتيال المشير بدوى تم اغتيال السادات نفسة وسط جيشة بل نزل مغتالية ارض العرض العسكرى مرتديين الاحذية الرياضية بالعرض العسكرى وهو ما يدفع بوجود شبهات تورط قيادات عسكرية بتسهيل اغتيال السادات ( وهو ما قالة ابن اخية طلعت السادات مما ادى الى حبسة عام بتهمة اهانة المؤسسة العسكرية )
مؤامرة الامن المركزى عام 1986 حيث قام قيادات من الحزن الوطنى السابق باشاعة بيانات من خلال مجلس الشعب بمد فترة التجنيد لجنود الامن المركزى من ثلاث سنوات الى خمس سنوات مع حرمانهم من بعض المزايا فى صراعهم مع وزير الداخلية احمد رشدى مما ادى الى تذمر وهياج شديد داخل معسكرات الامن المركزى ادى الى انفلات امنى وتكسير للمنشأت مما ادى الى تعامل قاسى من نظام حسنى مبارك فأمر وزير دفاعة المشير ابو غزالة بضرب المعسكرات بالطائرات فقتل حسب المصادر المختلفة بين 3000 الى 7000 شهيد بين جنود امن مركزى او جنود جيش
ازداد نفوذ قيادات الجيش السابقة فى الحياة السياسية بعصر الطاغية حسنى مبارك حتى تم توليتهم معظم المناصب العليا فى الدولة فمعظم المحافظين لواءات جيش وشرطة سابقين ومعظم رؤساء مجالس المدن ورؤساء هيئات ومصالح عامة اكدوا ان المعادلة اصبحت جيشا لة دولة وليس دولة لها جيش
كل تلك الاحداث وغيرها من تاريخ الصراع على السلطة يؤكد للجميع ان مصر تقتقد منذ ثورة يوليو آليات التغير الديمقراطى للسلطة وهو ما فشلت فية ثورة يوليو الى الان نتيجة ترسيخها فكرة ان المصدر الوحيد للوطنية هو الجيش فتغيرت المعادلة من دولة لها جيش الى جيش لة دولة .