سعيد رمضان صهر حسن البنا والعميل الأكبربعده

سالم لعريض
2014 / 3 / 13

سعيد رمضان (1926 - 1995)م، أحد الرعيل الأول من قيادات جماعة الإخوان المسلمين وزوج ابنة الإمام حسن البنا والسكرتير الشخصي له، ومن قادة الإخوان في أوروبا وأحد الإخوان الأوائل المؤسسين للعمل الإسلامي في أوروبا وألمانيا علي وجه الخصوصرحل إلى جنيف في عام 1958 ودرس الحقوق فيها.وأسس في ألمانيا ما أصبحت واحدة من المنظمات الإسلامية الثلاث هناك، الجمعية الإسلامية في ألمانيا، التي ترأسها من 1958 إلى 1968.وأحد مؤسسي رابطة العالم الإسلامي حكم عليه القضاء المصري غيابياً بالاعدام لمشاركته في مؤامرة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر

سعيد رمضان أحد أبرز رموز الإخوان من معارضى الرئيس جمال عبد الناصرومؤسس المركز الإسلامى في ألمانيا، وأحد مؤسسي رابطة العالم الإسلامي، حيث كشف المؤرخ والكاتب البريطانى الشهير (ستيفن دوريل) في كتابه الوثائقى ( إم آى سكس: مغامرة داخل العالم السرى لجهاز المخابرات البريطانية )المعتمد على وثائق المخابرات البريطانية والأميركية والسويسرية والألمانية عن تفاصيل عمالة سعيد رمضان لأجهزة المخابرات العالمية، يقول دوريل أنه بعد تفجر الصراع بين محمد نجيب وعبدالناصرفي عام 1954 والذى انتهى لصالح عبد الناصر، وأعقبه نجاحه في التوصل لاتفاقية جلاء كامل مع البريطانيين،بدأت المخابرات البريطانية التفكير في تدبير انقلاب للإطاحة بنظام حكم جمال عبد الناصر،وقد وجدت المخابرات البريطانية ضالتها في جماعة الإخوان المسلمين كأفضل قوة لتنفيذ هذا المخطط وخصوصا بعد تفجر الصراعات بينهم وبين جمال عبد الناصر

وهنا يظهر أسم (سعيد رمضان) الذى كان قد انضم للإخوان المسلمين في 1940 وتتلمذ على يد مؤسس الجماعة الشيخ (حسن البنا)، وتزوج ابنته في 1949 ويضيف دوريل أن سعيد رمضان كان عميلا للمخابرات البريطانية والأميركية والسويسرية،وفى جنيف وبالتعاون مع سعيد رمضان قام ضابطا المخابرات البريطانية نيل ماكلين وجوليان آمري بتنظيم حركة مضادة لعبد الناصر من الإخوان المسلمين، علاوة على ذلك كان هناك تنسيق مع عدد آخر من جماعة الإخوان ممن لجئوا للسعودية لتنظيم انقلاب المخابرات البريطانية ضد نظام حكم جمال عبد الناصر، وقد علم الرئيس جمال عبدالناصر ببعض ما يفعله سعيد رمضان - كما يقول الكتاب - فقام بسحب الجنسية المصرية منه، كما كانت المخابرات السويسرية عندما انتقل سعيد رمضان إلى جنيف على علم بكونه عميل للمخابرات البريطانية والأميركية وانه يقوم بنشاط موجه بالتنسيق معهما ضد نظام جمال عبد الناصر، ولكن - وكما يقول الكتاب مستندا للأرشيف المخابراتى السويسرى - ان أجهزة المخابرات السويسرية تركته على أساس ان جماعته لا تعكس اتجاهات معادية للغرب بل تحارب ضد نظام عبد الناصر المعادى للغرب وهناك إمكانية لاستخدامها في خدمة المصالح الغربية،

قام سعيد رمضان بالتنسيق مع حسن الهضيبى مرشد جماعة الإخوان المسلمين من خلال تريفور إيفانز المستشار الشرقى للسفارة البريطانية بالتخطيط لعملية اغتيال جمال عبد الناصر في 26 تشرين الأول- أكتوبر 1954، أثناء قيام عبد الناصر بإلقاء خطاب في ميدان المنشية بمدينة الإسكندرية احتفالا بتوقيع اتفاقية الجلاء، حيث أطلق محمود عبد اللطيف أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين 8 رصاصات عليه لم تصبه وأصابت اثنين من مرافقيه، لتفشل محاولة الاغتيال التى دبرها سعيد رمضان مع المخابرات البريطانية وجماعة الإخوان المسلمين في مصر فشلا ذريعا، كما يقول الكاتب البريطانى ستيفن دوريل ويترتب على فشلها الصدام الأول بين نظام جمال عبدالناصر والجماعة الطامعة في حكم مصر، في يوم 26 تموز- يوليو 1956 يؤمم الرئيس جمال عبد الناصرشركة قناة السويس ويردها إلى مصر، وتنشط المخابرات البريطانية بأوامر من أنتونى ايدن رئيس الوزراء البريطانى في وضع الخطط لاغتيال جمال عبد الناصروالإطاحة بنظام حكمه، يقول دوريل في يوم 27 آب- أغسطس 1956، يعقد جوليان آمري ضابط المخابرات البريطانية سلسلة لقاءات مع شخصيات مصرية ضمت ممثلين عن حزب الوفد ومقربين من رئيس الوزراء الوفدى السابق مصطفى النحاس باشا، كما قام بتنشيط اتصالاته من جديد بسعيد رمضان في جنيف، وتم وضع خطة تقوم على أنه أثناء عملية ضرب وغزو مصر تقوم المخابرات البريطانية بإخراج اللواء محمد نجيب من محبسه المنزلى ليتولى الرئاسة بدلا من عبد الناصر، ويتم تعيين القيادى الوفدى محمد صلاح الدين وزير الخارجية المصرى في الفترة من 1950 الى 1952 رئيسا للوزراء، كما تم طرح اسم على ماهر باشا، وطرحت مجموعة أخرى من المتآمرين يقودها - حسب زعم الكتاب - اللواء حسن صيام، قائد سلاح المدفعية في ذلك الوقت، ومعه مجموعة من ضباط الجيش المتقاعدين ممن كانوا ساخطين على نظام جمال عبد الناصر، كما يكشف كتاب (إم آى سكس: مغامرة داخل العالم السرى لجهاز المخابرات البريطانية)عن دور المخابرات البريطانية في مساعدة سعيد رمضان لترتيب انقلاب ضد الرئيس عبدالناصر في 1965 وهى العملية التى انتهت بالقبض على أغلب عناصرها فيما عرف بقضية تنظيم الإخوان عام 1965 والذى كان يرأسه في مصر الأستاذ سيد قطب .

ويضيف دوريل أن سعيد رمضان فيما بعد أسس مع يوسف ندا (مزور الوثائق ضد جمال عبد الناصر) بنك التقوى بدعم مالى سعودى وبمعرفة وكالة المخابرات المركزية الأميركية .

لم يكن كتاب (إم آى سكس: مغامرة داخل العالم السرى لجهاز المخابرات البريطانية) هو الكتاب الوحيد الذى تطرق إلى علاقات سعيد رمضان المشبوهة بأجهزة المخابرات العالمية فقد صدر مؤخرا كتاب (مسجد في ميونيخ) للكاتب الكندى إيان جونسون،والمسجد المشار إليه في عنوان الكتاب هو المركز الإسلامى في ميونيخ، الذى تأسس عام 1958 على يد سعيد رمضان، وأصبح مركزا للإسلام الراديكالى في أوروبا، وفى الكتاب تم الكشف عن مفاجآت جديدة حول قيادات جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا، حيث يشير الكتاب إلى أن سعيد رمضان صهر مؤسس الإخوان حسن البنا والقيادى بالجماعة الذي فر من مصر إلى أوروبا في الخمسينيات، كان حلقة الاتصال الرئيسية بين أجهزة المخابرات الغربية وجماعة الإخوان المسلمين .

ويضيف الكتاب أنه في عام 1953 التقى سعيد رمضان مع الرئيس الأميركى إيزنهاور في البيت الأبيض لحثه على البقاء في أوروبا لمحاربة الشيوعية. وكان ضابط الاتصال بينهما عميل السى آى إيه الشهير روبرت دريهارد.

ويستشهد الكتاب بما كتبه محلل لـ سى آى إيه قائلا: «إن سعيد رمضان يبدو فاشيا، ويهتم بتجميع الأفراد من أجل السلطة». ويشير الكاتب إلى هذا التحليل باعتباره قراءة ذكية لرمضان ومنظمته، ويقول الكاتب إيان جونسون أن حكومات أميركا وألمانيا الغربية والعديد من المسلمين البارزين دعموا المركز الإسلامى في ميونيخ وتنافسوا للسيطرة عليه ليكون قاعدة لمحاربة نظام حكم جمال عبد الناصر

العام 1953، شهد حدثا مهما في امريكا. لم تعرف اهميته الحقيقية الا بعد ذلك.
في شهر سبتمبر من ذلك العام، استضافت امريكا "مؤتمرا اكاديميا" لعدد من المثقفين والناشطين من عدة دول اسلامية. وحرص الرئيس الامريكي ايزنهاور على دعوة هؤلاء والالتقاء بهم في البيت الابيض.
المناسبة الرسمية المعلنة كانت دعوة من جامعة بريستون وبرعاية مشتركة من مكتبة الكونجرس، هدفها عقد مؤتمر اكاديمي عن الثقافة الاسلامية.
كانت هذه هي المناسبة الرسمية المعلنة. لكن تكشف بعد ذلك ان هذا المؤتمر كان وراء تنظيمه وزارة الخارجية والمخابرات الأمريكية.
الوثائق السرية التي نشرت بعد ذلك عن المؤتمر كشفت انه "في الظاهر، وبشكل معلن، كان هدف المؤتمر تعليميا وثقافيا عاما. وكان مقصودا اعطاء هذا الانطباع بالذات عن المؤتمر. لكن في حقيقة الأمر، كان الهدف الحقيقي هو جمع عدد من الاشخاص الذين لهم تأثير كبير في تشكيل الراي العام الاسلامي في مجالات مثل، التعليم والعلوم والقانون والفلسفة والسياسة".
في ذلك الوقت، وفي اطار حرب امريكا ضد الشيوعية والنفوذ السوفيتي، كانت الدوائر الامريكية واولها المخابرات تبحث عن كيفية استخدام الاسلام السياسي كأداة للنفوذ الأمريكي في الشرق الاوسط.
أي ان عقد هذا المؤتمر ودعوة هؤلاء كان لهذا الهدف بالذات. أي لهدف التخطيط لاستخدام هذه الشخصيات لخدمة امريكا واستراتيجيتها في المنطقة.
المهم هنا ان في مقدمة الذين شاركوا في المؤتمر والتقوا بايزنهاور كان سعيد رمضان القيادي في جماعة الاخوان المسلمين.
الوثائق السرية التي نشرت بعد ذلك اكدت انه في هذه المناسبة تم تجنيد رمضان للعمل لحساب المخابرات الامريكية، واصبح منذ ذلك الوقت هو رجل المخابرات الاول في الجماعة، ومحورا لكل انشطتها وعملياتها عبر الجماعة.
لكن من هو سعيد رمضان؟
سعيد رمضان مولود في عام 1926، وانضم الى الاخوان المسلمين عندما كان في ال14 من عمره، وبسرعة شديدة علا نجمه في الجماعة، لدرجة انه بعد ست سنوات فقط من انضمامه اصبح السكرتير الشخصي لحسن البنا وساعده الايمن. وبعد ذلك بعام اصبح رئيسا لتحرير مجلة "الشهاب" الاسبوعية مجلة الاخوان. وتزوج من ابنة حسن البنا، واصبح من كبار قادة الاخوان وهو في هذه السن.
في منتصف الاربعينيات، قام رمضان برحلات خارجية كثيرة واقام علاقات دولية واسعة، وزار القدس وعمان ودمشق وبيروت وباكستان، واقانم فروعا خارجية عدة للإخوان.
ومنذ مطلع الخمسينيات، اصبح سعيد رمضان فعليا هو "وزير خارجية" الاخوان المسلمين.
وحين دبر الاخوان محاولة اغتيال جمال عبدالناصر في الاسكندرية، كان سعيد رمضان احد القيادات المتورطة في الجريمة، وصدر ضده حكم غيابي بالاعدام وسحبت جنسيته المصرية، وساعدته المانيا على الهرب من حكم الاعدام الى ميونيخ، واستقر بعد ذلك في جنيف. وانشأ في عام 1961 المركز الاسلامي في جنيف الذي اصبح طوال العقود التالية مقر الاخوان المسلمين في اوروبا.
اداة امريكا السرية
بالعودة الى مؤتمر 1953 في أمريكا الذي دعي اليه رمضان واصبح منذ ذلك الوقت وطوال العقود التالية عميلا للمخابرات الامريكية، تكشف الوثائق الامريكية التي نشرت بعد ذلك ان دعوته كانت مثار استغراب في ذلك الوقت، على اعتبارانه قيادي في جماعة معروف عنها انها تمارس العنف والارهاب وقامت بعمليات اغتيالات عدة. لكن بالنسبة لأمريكا في ذلك الوقت، وفي اطار صراعها مع الشيوعية والاتحاد السوفيتي، كان أي شخص معادي للشيوعية يعتبر حليفا محتملا. وكان المسئولون في المخابرات الأمريكية يعتبرون ان الاسلام السياسي يعتبر حاجز صد ضد التوسع السوفيتي وانتشار الماركسية في المنطقة.
وبناء على ذلك، كان من الطبيعي ان يعتبروا ان شخصا مثل سعيد رمضان، رغم انتمائه الى جماعة ارهابية عنيفة، حليفا وعميلا مثاليا، وخاصة على ضوء علاقاته الدولية الواسعة ومكانه القيادي في الاخوان.
وقد كشفت وثائق المخابرات الامريكية التي نشرت في السنوات الماضية والمتعلقة بمؤتمر 1953 ان تقدير المخابرات في ذلك الوقت ومعلوماتها عن رمضان انه "عضو في جماعة عنيفة" وشخص ميوله فاشية، وكل اهتمامه ينصب على تجنيد الافراد من اجل الوصول الى السلطة. ورغم هذا، تجاهل البيت الابيض والمخابرات الامريكية كل ذلك، وقرروا المضي قدما في دعوته.

المهم، كما ذكرنا ان وثاتق اجهزة مخابرات غربية عدة التي كشف عنها ابتداء من عام 2005 وبعد ذلك، هي التي كشفت عمالة سعيد رمضان للمخابرات الامريكية، وعلاقات التعاون والتنيسق بين المخابرات والاخوان منذ بداية الخمسينيات وطوال العقود الطويلة التالية.
مثلا، الوثائق السرية السويسرية، التي كشف عنها سيافيان بيسون في صحيفة "لوتو مبس "، في جنيف، ذكرت انه في ستينيات القرن الماضي، كانت السلطات السويسرية تتعامل مع سعيد رمضان على اعتبار انه، من بين امور اخرى، عميلا للمخابرات الامريكية والبريطانية في نفس الوقت.
وفي يوليو 2005، نشرت صحيفة " وول ستريت جورنال" الامريكية تحقيقا بناء على بحث موسع في الوثائق في سويسرا والمانيا، ذكرت فيه ان " الأدلة التاريخية تشير الى ان سعيد رمضان كان عميلا للمخابرات الأمريكية"
وذكرت وثائق ارشيف مخابرات المانيا الغربية التي كشفت عنها صحيفة "لو جورنال" ان سعيد رمضان كان يتنقل بجواز سفر دبلوماسي اردني امنته له المخابرات الامريكية. وذكرت ان كل نفقات رمضان وتمويلات مشاريعه كانت تدفعها لمخابرات الأمريكية.
وذكرت وثائق مخابرات المانيا الغربية هذه ايضا ان رمضان كان يتعاون تعاونا وثيقا مع اللجنة التي انشأتها المخابرات الامريكية باسم "اللجنة الامريكية للتحرر من البلشفية، وهذه اللجنة كانت هي التي تدير راديو "اوربا الحرة" وراديو "الحرية" طوال الخمسينيات والستينيات
وذكرت هذه الوثائق انه في مايو 1961، اجتمع ضابط السي أي ايه مع رمضان وخطط معه لشن حملة مشتركة بين المخابرات والاخوان ضد الاتحاد السوفيتي
الباحث ايان جونسون في التحليل الذي اشرت اليه، ذكر هذه الحقائق التي اكدتها وثائق المخابرات الغربية، ولفت النظر الى انه منذ مطلع الخمسينيات اقامت الولايات المتحدة تحالفا سريا، عبر المخابرات مع الاخوان المسلمين.
ولفت النظر الى ان المخابرات الامريكية هي التي دعمت سعيد رمضان وساعدته في السيطرة على مسجد ميونيخ، وفي اقامة مراكز الاخوان المسلين في اوروبا.
أي ان مقار ومراكز الاخوان المسلمين في اوروبا سواء المركز الاسلامي في جنيف او الجمعية الاسلامية في المانيا وغيرها، هي مراكز انشئت اصلا بتمويل ودعم مباشر من المخابرات الامريكية.
ويشير هذا الباحث الى انه بناء على هذه التنسيق بين الاخوان والمخابرات الامريكية وضلوع الاخوان في كل المخططات الامريكية عبر هذه العقود، كان الاخوان اداة اساسية لخدمة المخططات الامريكية المعروفة في تلك العقود. فقد كانوا شركاء في مخططات المخابرات في شن حملان ضد الشيوعية والاتحاد السوفيتي. كما كان لهم دور اساسي في مخططات امريكا التي باتت معروفة على نطاق واسع بدعم " المجاهدين في افغانستان ومحاربة لاتحاد السوفيتي.
وبالاضافة الى هذا، فمن المعروف ان سعيد رمضان، بالموقع الذي اصبح يحتله على صعيد الانشطة الدولية للإخوان، قاد الحملة الدعائية ضد نظام جمال عبدالناصر. ومن المفهوم الآن، وبعد ان تكشفت هذه الحقائق عن العلاقات مع المخابرات الامريكية، وعلى ضوء العداء المعروف والحرب التي كانت تشنها امريكا على نظام عبدالناصر، ان هذه الحملة كانت بتنسيق كامل مع السي اي ايه.
هذه بعض جوانب الأدورا العامة التي لعبتها جماعة الاخوان في خدمة المخابرات الامريكية.
وكما نرى، فقد كان الاخوان طوال هذه العقود اداو سرية لخدمة امريكا ومخططاتها في المنطقة. هذا مع العلم ان كل جوانب ملف العمالة للمخابرات الأمريكية لم تعرف بعد.
وغير هذا، كشفت هذه الوثائق عن دور غريب، او لتقل غير معروف على الاطلاق لعبه الاخوان المسلمون في خدمة نظام الخميني في ايران.
لحساب الخميني
في 22 يوليو عام 1980، تم اغتيال علي اكبر طبطبائي المعارض لنظام الخميني في ايران بمنزله في مريلاند بامريكا. طبطبائي كان مستشارا اعلاميا سابقا في السفارة الايرانية في واشنطون، وبعد سقوط الشاه، اصبح من اكبر المعادين لنظام الخميني واسس "مؤسسة الحرية الايرانية".
الذي اطلق عليه الرصاص واغتاله في منزله كان شابا امريكيا مسلما من اصل افريقي اسمه ديفيد بيلفيلد، اطلق على نفسه بعد ان اعتنق الاسلام اسم "داوود صلاح الدين".
وفي اعقاب تنفيذ عملية الاغتيال مباشرة، تمكن من الهرب من امريكا بشكل مريب الى جنيف ثم الى ايران، حيث لا يزال مقيما.
المهم هنا ان التحقيقات في عملية الاغتيال ووثائق المخابرات التي تم الكشف عنها بعد ذلك، كشفت عن حقيقة غريبة، اوبدت كذلك ولم تكن معروفة ابدا في ذلك الوقت، هي تورط سعيد رمضان والاخوان المسلمين في عملية الاغتيال هذه لصالح الخميني.
المعلومات التي كشفت عنها الوثائق هنا كثيرة جدا.
مثلا، ذكرت مصادر كثيرة ان رمضان هو الذي اقترح على اجهزة الخميني فكرة تجنيد مسلمين امريكيين لتنفيذ عمليات لصالح نظام الخميني، وانه تم رصد مبلغ 5 ميلون دولار لهذا الغرض، وان رمضان هو الذي قام بترشيح دواود صلاح الدين للعمل لصالح ايران.
وكشفت التحقيقات التي جرت في عملية الاغتيال ان القاتل صلاح الدين كان على علاقة وثيقة مع رمضان منذ سنوات، اذ تعرف عليه رمضان في عام 1975، وسرعان ما توثقت علاقته به بحيث اصبح السكرتير الشخصي لرمضان، وان رمضان بعد ذلك أقام معه لفترة من الزمن في امريكا في منزل واحد.
القاتل نفسه قال بعد ذلك انه كان يعتبر رمضان بمثابة الأب الروحي له، وان رمضان اخبره بضرورة ان يفعل أي شيء ايا كان لخدمة الخميني، وانه أي القاتل اعتبر ذلك بمثابة توجيه وامر.
وكشفت التحقيقات انه قبل تنفيذ القاتل لعملية الاغتيال اجرى سلسلة من المكالمات الهاتفية مع سعيد رمضان.
كما كشفت الوثائق عن جريمة الاغتيال ان رمضان لعب دورا اساسيا في هروب القاتل بعد تنفيذ العملية، وانه هو الذي رتب بالاتفاق مع السفارة الايرانية اجراءات هروبه الى ايران، واجرى لهذا الغرض اتصالات مع نجل الخميني.
وذكرت بعض الوثائق انه بعد هروب القاتل الى جنيف، فان سعيد رمضان دفع له مبلغ 100 الف دولار.
اذن، بناء على مثل هذه المعلومات والحقائق من المؤكد تورط سعيد رمضان والاخوان في عملية اغتيال طبطبائي لحساب نظام الخميني.
وأخذا في الاعتبار ان رمضان عميل للمخابرات الامريكية منذ سنوات طويلة، فان الافتراض الاساسي الذي طرحه الكثيرون الذين حققوا في عملية الاغتيال، انه لا يمكن ان يقدم على ذلك من دون تنسيق المخابرات واجهزة الامن الأمريكية.
والذين رجحوا هذا الافتراض يقولون ان المخابرات الامريكية غضت النظر عن عملية الاغتيال، وتغاضت عن الهروب الغريب للقاتل من امريكا، في اطار خطة من ادارة كارتر في ذلك الوقت تقضي بمحاولة استرضاء الخميني، واستخدام كل وسيلة ممكنة في اطار محاولاتها للإفراج عن الرهائن الامريكيين في السفارة الامريكية في طهران في ذلك الوقت قبل موعد انتخابات الرئاسة الأمريكية.
هذه القضية بالمناسبة مثيرة جدا، وتكشف عن جوانب خفية كثيرة جدا لعمل اجهزة المخابرات في المنطقة وعلاقة الاخوان بذلك لا يتسع المجال للأسف لعرض كل تفاصيلها. وهذا القاتل مثلا الذي استقر في ايران، عمل بعد ذلك لحساب المخابرات السورية في منطقة البقاع بلبنان، كما عمل مشرفا على الموقع الالكتروني لتلفزيون برس تي في الايراني.
المهم، ان هذا الدور الذي لعبه الاخوان لصالح نظام الخميني، والذي يعتبر تورطهم في عملية الاغتيال هذه مجرد احد جوانبه التي تكشفت، تبين الى أي حد وصل تورط الاخوان في العمليات المخابراتية في المنطقة، بالتنسيق مع اجهزة المخابرات الامريكية.
ولعل هذه العلاقات المبكرة بين الاخوان ونظام الخميني، تقدم احد التفسيرات التي خفيت عن الكثيرين، لهذه العلاقات المشبوهة التي حرص الاخوان المسلمون على اقامتها مع النظام الايراني بعد وصولهم الى الحكم في مصر في العام الماضي.
***
هذه بعض من اوراق الملف الأسود لعلاقات الاخوان بالمخابرات الامريكية والغربية عموما.
لا يمكن ان نطوي هذه الأوراق دون ان نتوقف عند ماتعنيه بالضبط.
سنفعل هذا في المقال القادم باذن الله، قبل ان نمضي في تتبع كيف تطورت علاقات الاخوان مع امريكا بعد ذلك.

• قادة الإخوان لأمريكا : نحن افضل من يخدمكم

• لهذا ليس غريبا ان يعمل مرسي لحساب المخابرات الأمريكية

• ماذا جاء في اخطر دراسة طلبتها المخابرات الأمريكية عن الإخوان؟

• ساسة وباحثون امريكيون حذروا مبكرا : هذه جماعة ارهابية استبدادية

• اجتماع سري لمجلس الأمن القومي الأمريكي دشن الحلف مع الاخوان