في تونس المال السياسي لتخريب الثورة أو جمعيات خيرية و الدينية خدم طيّعين لذلك

سالم لعريض
2014 / 3 / 13

لمّا انتصر القرامطة و أقاموا دولة الفقراء التي دامت سبعين سنة جنّ جنون الإقطاعيين و الملوك الحاكمين آنذاك و شنوا عليهم حروبا دامية عسكرية و فكرية و دينية و كذلك لما انتصر العمّال في فرنسا و أقاموا كمونة باريس تعرّضوا لنفس الحرب و لما انتصر العمّال في روسيا و لحقت بهم الصين و فيتنام و كوريا جنّ جنون الرأسمال العالمي و شنّوا عليهم كذلك حروبا عسكرية و فكرية و دينية لم تهدأ نارها إلى يوم الناس هذا خاصة و نحن نعيش هذه الأيام ثورات الربيع العربي وبعد أن تزعمت أمريكا هذه الحرب مبشرة أقرانها بأنها المنتصرة لامحالة و لكنها تكتشف كل مرّة أنها لن تستطيع إخماد صوت الحقّ مهما أهدرت من أموال و قتلت من مناضلين و مناضلات و مهما أزهقت من أرواح الشعوب فالنصر مسافة قلم حبر و صفحة جريدة و مسيرة ناجحة و تهوي كل امبراطوريات الظلم و الإستغلال و لكم البعض من جرائمها و تحركاتها المشبوهة و المنظمات العاملة في ركابها و إلى نصر قريب
مليارات «مجهولة المصدر» والفقراء للدعاية
وفي هذا السياق، نشرت اليوم الإثنين الشقيقة "الصباح الأسبوعي" مقالا في الغرض، في ما يلي نصه كاملا
شهدت «صناعة» الجمعيات ارتفاعا صاروخيا بعد 14 جانفي، لا سيما الجمعيات ذات الصبغة الخيرية التي كان تكوينها شبه مستحيل قبل هذا العهد، نظرا للتضييقات الكثيرة ولطابعها الحساس والخاص
آخر الإحصاءات التي نشرها المرصد الوطني «إيلاف» أكدت أن عدد الجمعيات في تونس بلغ أكثر من 12100 جمعية، 19 بالمائة منها خيرية، أي أن عددها يبلغ أكثر من2500 دون أن يكون لها أثر في الواقع
ورغم كثافتها، فإن الواقع يؤكد أن أغلب هذه الجمعيات لا ينحصر عملها في النشاطات الخيرية وإنما تداخلت انتماءات المنخرطين فيها بأهداف جمعياتهم وأجندات أحزابهم بما طرح جدالا واسعا حولها وتساؤلات حول نشاطاتها
وبلغت تمويلات هذه الجمعيات مئات المليارات من المليمات دون احتساب التمويل العمومي لها كما بقية نسيج الجمعيات المتمتعة بالتمويل العمومي، ولم يلحظ أي أثر يذكر لها في مساعدة المعوزين أو إحداث نقلة نوعية لمنطقة أو غير ذلك
ورغم طابعها «الإنساني» فيبدو أن هذه الجمعيات حادت عن طابعها ومهامها الخيرية، لتصب في خدمة أجندات أخرى، ولم ير الفقراء والمحتاجون لخدماتها إلا نشاطات مناسبتية أو موظفة تسوقها هذه الجمعيات
نشاطاتها
وان تعمل عدد من هذه الجمعيات على إحاطة الرأي العام بنشاطاتها، فان أغلب هذه النشاطات مناسبتية وغير مدروسة عندما يتعلق الأمر بالعمل «الخيري
وتنتظم بين الفينة والأخرى، زيارات ورحلات لمناطق نائية بتنظيم من هذه الجمعيات، غير أن نشاطاتها تكف وتكاد تنعدم عندما لا تشهد البلاد ذروة في التطاحن السياسي المستمر
من جانب آخر، فان هذه الجمعيات تركز عملها على استضافة الشيوخ الخليجيين والتحرك في المناسبات الاحتجاجية وإبداء المواقف السياسية وإنشاء المدارس القرآنية وتمويلها، وتركز عملها على تنظيم الزيجات الجماعية التي تدر على خزائن هذه الجمعيات أموالا طائلة
ويساهم عدد كبير من هذه الجمعيات في التأثير على الوعي الاجتماعي ومحاولة التأثير في ثقافة التونسيين من خلال التبشير بمشروع مجتمعي بعينه والتأكيد على ذلك حتى خلال عملها الخيري عند إيصال الإعانات للمحتاجين
ولعل أبرز نشاطاتها على الإطلاق، تواجدها الكثيف بوسائل الإعلام ونشرها للفيديوهات والصور بمواقع الاتصال الاجتماعي
الفقراء آخر المستفيدين
وأصبحت هذه الجمعيات مصدرا لتمعش الناشطين صلبها، ومصدرا لاستثراء مشبوه للناشطين بها حسب ما يذهب إلى ذلك المتابعون
وتؤكد الإحصاءات أن 37 بالمائة من الجمعيات ، مقراتها هي نفسها عناوين سكن «ملاكها»، أي أن أكثر من 800 جمعية خيرية ينطلق عملها من بيوت أعضائها. وتعج جميع الجهات دون استثناء بمظاهر الفقر والخصاصة خاصة بالمناطق النائية والريفية وشبه الريفية فيها، وتتفاوت مظاهر الحاجة بين هذه الجهات ولكن كثيرا منها لم ير الى اليوم أية زيارة، لا نظرة ولا إحاطة من الجمعيات الخيرية الموزعة في مختلف المعتمديات والولايات والجهات
وتتوزع هذه الجمعات على مختلف الجهات، وتتمركز مئات منها محليا لتشمل تقريبا 90 بالمائة من المعتمديات غير أن أثرها لم يبرز إلى اليوم. ولم يستفد واقعيا من عمل هذه الجمعيات الفقراء بقدر ما استفادت جهات سياسية من نشاطاتها، حيث تكاثفت نشاطات الجمعيات الخيرية القريبة من التيار السلفي والإسلاميين عموما
ويعتبر المتابعون أن النشاطات المشبوهة لهذه الجمعيات والأموال الطائلة التي تصلها والتي لا يعلم مصدرها ولا طريق توزيعها ومصيرها، تتحمل السلطة الجزء الأكبر من مسؤوليتها
ورغم ارتفاع الأصوات المطالبة بمتابعة نشاطات مثل تلك الجمعيات، التي ثبت أن عددا منها مرتبط بمجموعات خطيرة وجمعيات صنفت إرهابية غير أن الترويكا لم تتحرك ولم تقم بإجراءات واضحة تكشف مصادر تمويل هذه الجمعيات ومصير الأموال الطائلة غير المحصورة التي تصلها
وبعد أكثر من سنتين على بداية عمل الترويكا، وقبل أيام معدودة فقط من انتهاء مهام حكومة علي العريض ، صدر أمر عدد 5183 لسنة 2013 مؤرخ في 18 نوفمبر 2013 يتعلق بضبط معايير وإجراءات وشروط إسناد التمويل العمومي للجمعيات
وتؤكد مصادر مطلعة من وزارة الشؤون الاجتماعية أن كل عمل اجتماعي تقوم به الحكومة محليا وجهويا، يفرض تواجد الجمعيات المحلية وخاصة منها التنموية والخيرية التي تستغل هذا النشاط العمومي للترويج لنفسها ولمشاريعها والجهات السياسية التي تنتمي إليها
كثيرة هي الأخطار المحدقة بالبلاد، ولعل أكثرها خطورة تلك المتعلقة بالنشاطات الإنسانية والخيرية والتي آخر اهتمامها المواطن التونسي والفقراء وهو ما يتطلب متابعة دقيقة وكشفا لأهدافها التي قد تكون أخطارها أشد من منافعها بكثير
مختار بن نصر: الجمعيات الخيرية تتولى تمويل الارهاب في تونس
أكد العميد السابق بالجيش الوطني مختار بن نصر أن الجمعيات الخيرية ذات الهدف السامي في ظاهرها هي التي تقدم الامدادات للارهاب وهي المصادر الرئيسية لتمويله.
وأضاف بن نصر أن الاتجار في الممنوعات على غرار المخدرات والأسلحة هو الذي يمول للجماعات الارهابية التي تتقاطع مصالحها مع شبكات تهريب هذه المواد.
ما علاقة الجمعيّات التّونسيّة بـ"قطر الخيريّة"
تمويل الجمعيات الخيرية يطفو مجددا على الساحة وسط تواتر معلومات عن تمويلات مشبوهة لعدد من الجمعيات لها إرتباط بأطراف سياسية ذات توجه اسلامي منها بالخصوص حركة النهضة.
ثلاث جمعيات على وجه التحديد وجهت إليها إتهامات بتلقي تمويلات من مؤسسة قطر الخيرية (Qatar Charity) منها جمعية التعاون الخيرية التي يرأسها الدكتور محمد نجيب القروي نجل حامد القروي وكذلك جمعية تونس الخيرية التي يرأسها عبد المنعم الدايمي. وتتحدث تقارير إعلامية عن أن العمل الخيري لهذه الجمعيات ليس إلا واجهة لعمل ذو طبيعة سياسية يفتح المجال للتدخل في الشؤون المحلية لتونس.
ووفقا لهذه المعلومات فإن مجمل التمويلات التي تحصلت عليها الجمعيات الثلاث إلى حد الآن بلغ 7,2 مليون يورو.
وليست المرة الأولى التي ترد فيها تقارير إعلامية عن تدخل قطري في الشؤون المحلية عن طريق هذه الجمعيات، فقد وجهت "التهم" ذاتها إلى قطر بعد الثورة من قبل شق كبير من المعارضة وقبل الثورة أيضا من قبل النظام السابق الذي كان عدد من رموزه إلى عهد غير بعيد يتمتعون "بحماية" الدولة القطرية وبالخصوص إبنة الرئيس وزوجها صخر الماطري.
ميدي شو لهذا اليوم يهتم بهذا الملف ويستضيف للحديث حوله كل من محمد نجيب القروي وعبد المنعم الدايمي بالإضافة إلى ممثل عن مؤسسة قطر الخيرية.
تناقلت العديد من وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة، أخبارًا تُفيد بتلقّي ثلاث جمعيّات تونسيّة تعمل في الجانب الخيري والتّطّوعي لمنحٍ ماليّة من “جمعيّة قطر الخيريّة” بلغت قيمتها حُدُود الـ 14 مليون دينار.
خبر سُرعان ما عجّلت الجمعيّات المعنية بتفنيده أو بالتّقليل من شأنه. جمعيّة “مرحمة للمشاريع الخيريّة والإجتماعيّة” التّي يرأسها محسن الجندوبي، أكّدت على لسان المكلّف بالإعلام صُلبها “أنّها تلقّت مبالغ بقيمة 2.92 مليون دينار تمّ صرفها على بعض المشاريع الخيريّة كترميم 20 منزل بجهة زغوان وتهيئة أربعة مُستوصفات وتعبيد طريق بالجهة نفسها. إضافة لإقتناء 20 منزلًا لعائلات مُعوزة بجهة المنيهلة من ولاية أريانة”، على حدّ تعبيره.
وأضاف مُحدّثنا “أنّه لايمكن الحديث عن تجاوُزات ماليّة، خاصّة وأنّ مؤسّسة قطر الخيريّة عريقة في العمل الخيري، وتُشدّدُ الرّقابة على مسالك أموالها وطُرق صرفها”.
من جهته نفى عبد المنعم الدّايمي رئيس جمعيّة تونس الخيريّة تَلقِّي جمعيّتِه لأيّة مبالغ من جهات قطريّة. وذكر “أنّ مجموع التّمويلات التّي تحصّلت عليها الجمعيّة بين سنتي 2012 و 2013 لا تفُوق الـ 400 ألف دينار”، على حدّ تعبيره. مبرزًا “أنّ جمعيته تطمح للتّعامل مع قطر الخيريّة وهي بصدد بعث إقتراحات ومشاريع إلى إدارتها”.
وترتكز أغلب الأعمال التّي تقوم بها المُؤسّسة على تقديم مساعدات عينيّة في المناسبات الدّينيّة وأثناء الكوارث الطّبيعيّة. وتعدّ “هيومن أبال” (منظمة دولية غير ربحيّة تعمل على مواجهة الفقر والكوارث) ومنظمّة الإغاثة الإسلاميّة بفرنسا (منظّمة إغاثة إسلاميّة تشمل مجال تغطيتها أكثر من 30 بلدًا) أكثر جهتين مانحتيْن ومُدعّمَتَيْن لجمعيّة تونس الخيريّة بما يُقارب الـ 50 ألف دينار.
وأوضح نجيب القروي رئيس جمعيّة التّعاون والتّواصل الإجتماعي عدم وجود أيّ علاقة إلى حدّ الآن بين جمعيّته وجمعيّة “قطر الخيريّة”، بإستثناء مشروع الإخاء الذّي تمّ بموجبه تقديم مساعدات للعائلات التّونسيّة التّي إحتضنت اللاّجئين اللّيبيّين أثناء الثّورة الّتي أطاحت بنظام العقيد معمر القذافي، مُؤكّدًا عزم جمعيّته على التّعاون مُستقبلاً مع نظيرتها القطريّة. ولم يستبعد القروي حصول جمعيّات خيريّة قريبة من حزب سياسي نافذ على مساعدات ماليّة كُبرى من “قطر الخيريّة “وغيرها من الجهات المانحة.
وذكرت هاجر الطرابلسي مديرة المكتب التنفيذي في الجمعية أنّ التعاملات مع “قطر الخيرية” بدأت في إطار مشروع “إخاء” لإغاثة العائلات الليبية بتونس بداية من سبتمبر2011، ثمّ في مرحلة ثانية مشروع كفالة “26 يتيم” بقيمة جملية قدّرت بـ 1.154.250 ريال قطري، ثمّ في مرحلة نهائيّة بعض الهبات الصّغيرة بمناسبة عيد الاضحى في 2012.
الجمعيات الخيرية والحقوقية في خدمة الإرهاب خير أريد به شرّ وحقّ أريد به باطل
تضطلع مكونات المجتمع المدني في كل الأقطار خاصة منها المتقدمة بدور هام على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي و السياسي، وتعتبر الجمعيات غير الحكومية أهم مكون من تلك المكونات التي لا يمكن إنكار ما تقدمه من مساهمة في الرقي بالحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية خدمة للفرد وللمجموعة في أن واحد وتكريسا للمصلحة الوطنية.
وفي تونس وبالرغم من أن عدد الجمعيات تضاعف بعد الثورة من 7000 جمعية إلى حدود16 ألف جمعية إلا أن دورها بقي محدودا جدا باعتبار أن أغلبها ظهر في شكل فقاقيع مسمومة سممت المسار الثوري كما ساهمت في اضطراب الجو العام وزادته ضبابية نظرا لكونها خلقت منذ البداية لغاية في نفس يعقوب إما خدمة لأجندات حزبية معينة تسعى لفرض الهيمنة على المشهد السياسي عبر النشاط الجمعياتي أو خدمة لأهداف براقماتية ربحية لمؤسسيها أو لمن يحركونها من وراء الستار...
جمعيات شر مقنعة بالخير
حسب الإحصائيات الحديثة فإنه أكثر من 20% من جملة عدد الجمعيات المصرح بها والموجودة على التراب التونسي والتي تعد ب16000 جمعية هي جمعيات دينية خيرية أي يبلغ عددها أكثر من 3200 جمعية كلها أسست بعد 14 جانفي 2011 وهي مرتبطة في تمويلها بأحزاب وتمويلات خارجية غير مصرح بها مع دخول شكل آخر من التمويل غير خاضع للرقابة تحت مسمى الزكاة لفائدة الجمعيات.
وغالبية تلك الجمعيات تمثل حسب عديد التقارير امتدادا لهيكلة وبرامج الأحزاب السياسية وتعمل كواجهة للأحزاب في مجال الأعمال التعبوية ونذكر من بين أهم تلك الجمعيات جمعية التعاون الخيرية التي بعثها نجيب بن حامد القروي المعروف بعلاقته الوطيدة والحميمية بحزب حركة النهضة وخاصة بأبرز قيادييها ومن بينهم حمادي الجبالي والمعروف كذلك بقربه من النظام القطري وهذه الجمعية تعتبر من أقوى الجمعيات الخيرية الإسلامية من حيث القدرة المالية حيث تروج عديد المصادر بان اغلب مصادرها المالية على علاقة بدولة قطر وحركة الأخوان المسلمين على المستوى العالمي .
كما نذكر عديد الجمعيات الخيرية الإسلامية الأخرى التي تنشط في الظاهر الأعمال الخيرية لكن باطنها مساهمة في انتشار التطرف الديني والفكر الإرهابي بكل الطرق المتاحة إما بالتحسيس أو بالتمويل إما بغيرها من الأساليب ومن بين تلك الجمعيات نذكر جمعية يقين و جمعية الحياة الخيرية وجمعية تونس الخيرية



والجمعية التونسية للعلوم الشرعية وجمعية النجاة الإسلامية وجمعية ينابيع الخير وجمعية إحسان وجمعية الكوثر الجاري واتحاد الجمعيات الخيرية التونسية وجمعية رحمة الخيرية وكلها عينات عن منظمات اقترنت أسماؤها بالإسلام والخير لكنها في واقع الأمر تصب في قناة واحدة
وهي خدمة الأحزاب ذات المرجعية الدينية من ناحية مثل حركة النهضة
في مرتبة أولى وحزب التحرير في مرتبة ثانية
أو جمعيات يتخفى وراءها التنظيم الدولي للإخوان
وكذلك تمويل الجماعات الإرهابية ونشاطاتها تحت غطاء تقديم المساعدات للفقراء والمساكين التي تخفي وراءها في غالبية الأحيان إما نشاطا تعبويا وتجنيديا او لوجستيا لجماعة ما أو حزب ما يتماشى مع رغباتهم وأهدافهم التدميرية وقد أثبتت التقارير أن عددا كبيرا من تلك الجمعيات مسؤولة على تهجير آلاف مؤلفة من شبابنا نحو جبهات الموت بسوريا والعراق بعد تجنيدهم باخس الأساليب...
جمعيات حقوقية تبيض الإرهاب
من المفروض أن تلعب الجمعيات الحقوقية الدور النبيل الذي بعثت من اجله وهو الدفاع فعلا عن حقوق الإنسان أمام السلطة القائمة مهما كانت وذلك بالدفاع عن الإنسان مهما كان لونه أو عرقه أو انتمائه السياسي أو العقائدي وذلك في كنف احترام القوانين وأولها تلك المتعلقة بتكوين وتنظيم الجمعيات في حد ذاتها لكن للأسف الشديد نجد العديد من الجمعيات التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية والسياسية العامة تستعمل هذا النشاط لأغراض مشبوهة تشوبها عديد الشوائب وذلك أما طمعا في تمويل من هياكل ومنظمات ودول خارجية تريد تنفيذ أجنداتها القذرة على حساب السيادة الوطنية أو خدمة لأحزاب سياسية هيمنت مؤخرا على السلطة في البلاد فتتغير مفاهيم حقوق الإنسان عندهم مع تغير المصالح الشخصية المادية أو المعنوية أو السياسية للناشطين صلب هذه الجمعيات



فمثلا يمكن حسب قدراتهم التلاعب بالمفاهيم وتأويل النصوص القانونية ما جعل من الإرهابي إنسانا مسكينا بريئا لا حول له ولا قوة والعكس بالعكس حسبما يريدون تمريره للرأي العام وفق ما أملي عليهم من الأطراف المتحكمة فيهم في الكواليس ومن بين تلك الجمعيات مثلا نذكر حرية وإنصاف التي تترأسها المحامية إيمان الطريقي حديثة العهد في مجال التمويه في لعبة حقوق الإنسان .



وقد وصل الأمر إلى محاولة التأثير على الرأي العام في عديد المناسبات وجعله يتعاطف مع المتورطين في عمليات إرهابية أودت بخيرة امنيينا وجنودنا ومناضلينا تحت مظلة الدفاع عن حقوق الانسان خاصة من قبل جمعية "اللاحرية" و"اللاانصاف "بمساهمة ما يسمى بلجنة الدفاع عن القضايا "غير العادلة" بقيادة عضو الجمعية التونسية للجمعيات الإسلامية المدعو أنور أولاد علي الذي لا يدخر جهدا رفقة زميلته في الكفاح المزيف إيمان الطريقي في الحط من معنويات الجهاز الأمني والعسكري عبر تنظيم الندوات الممولة من أطراف مشبوهة وكذلك من هؤلاء المتلاعب بهم والمتحيل عليهم الذين يظنون أن تلك الجمعيات تسعى فعلا للدفاع عن الحقوق ...




جمعيات تنموية تبيض الأموال

هي جمعيات عادة ما يقترن اسمها بالتنمية لكنها في واقع الأمر بعيدة كل البعد عن التنمية ذلك أن غالبيتها بعثت من اجل استغلال التمويلات المشبوهة لمصالحها الخاصة وفي أغلب الأحيان يتم بعثها بإيعاز من رجال أعمال فاسدين لتبييض أموالهم المتأتية من التهريب والأعمال غير المشروعة في ظل انعدام الرقابة وفي ظل منظومة قانونية مهترئة تشرع للفساد ...
جمعيات إصلاحية مخربة
وهي جمعيات تدعي السعي لإصلاح المجال الاقتصادي والاجتماعي وحتى السياسي لكنها في حقيقة الأمر ليست سوى غطاء لخدمة أجندات ومصالح شخصية معينة لباعثيها إما على خلفية طمع في المال أو في الشهرة أو غير ذلك من المطامع ونذكر على سبيل المثال الجمعية التونسية للإصلاح الجبائي التي جعلت منها رئيستها المحامية علا بالنجمة حرم الفاضل السايحي المستشار في وزارة العدل مجرد أداة بيد الحزب المهيمن على السلطة في البلاد ومطية للمساهمة في التشريع للنهب عبر تزكيتها لكل القرارات المالية التي صدرت في عهد الترويكا والتي قسمت ظهر المواطن وما دخلها هي في المواطن المهم أن يكون لها شان في قادم الأيام ضمن القطيع الحاكم ...
جمعيات ميليشوية تحت قناع الثورية
من بين تلك الجمعيات نذكر رابطات حماية الثورة وحركة سواعد التي أسسها مؤخرا الثورجي ياسين العياري الذي لا يتوانى أن يبيع نفسه للشيطان مقابل حفنة مال أو سفرة إلى خارج البلاد أو ما تبقى من مجرد وظيفة وهاتان الجمعيتان مهمتهما الأساسية هي التعبئة باستعمال كل الأساليب القذرة وترهيب المعارضين للحزب التابعين له عبر عنف والتحريض على العنف ...
قانون مختل وسلطة متواطئة
حيث أن المرسوم عدد 88 بتاريخ 23 سبتمبر 2011 والذي من المفروض انه أتى لإصلاح قانون الجمعيات القديم قد زاد الوضعية تعكيرا حيث لا يمكننا اليوم تحديد تصنيف الجمعيات أو نشاطها أو مصدر أموالها وذلك لقصور هذا القانون على تحديد آليات الرقابة وتحديدها من ناحية ومن ناحية أخرى إشكالية الفصول 10 و19 منه التي سهلت كثيرا تكوين الجمعيات فأعطت لكل من هب ودب الحق في تأسيسها فقط عبر شكلية التصريح ففقدت بذلك الرقابة على الجمعيات بنوعيها السابقة واللاحقة وقد زاد الطين بلة نقل وحدة متابعة شؤون الجمعيات بوصفها الهيكل الرقابي من إدارة الشؤون السياسية بوزارة الداخلية إلى وحدة تابعة للوزارة الأولى
كما وقع عبر المرسوم المذكور إلغاء التصنيفات التي تحدد نشاط الجمعية وذلك لغايات سياسية وبذلك قد شرع للفساد بجميع أنواعه تحت غطاء الجمعيات كما جعلها مجالا للنهب والسرقة وخدمة المصالح الشخصية والحزبية الضيقة وذلك لغياب إمكانية الرقابة على مستوى مصادر التمويل والأنشطة خاصة وان بعض الإحصائيات تؤكد أن قرابة 50% من الجمعيات لا تملك حسابا مفتوحا وأغلبها موجودة بعناوين مساكن مؤسسيها وقد شرعت لتلك التجاوزات اخلالات شكلية وموضوعية بالجملة في مرسوم الجمعيات ل2011 بالتوازي مع تواطؤ حكومات ما بعد الثورة وخاصة حكومة الإخوان التي لم تقم بتنقيح هذا المرسوم إلى حد الآن ذلك ولاعتقادها أن الفوضى دائما ما تصب لصالحها وان كل تلك الجمعيات الملتحفة بالخير المبطن بالشر وبالثورية الزائفة وغالبيتها تلك التي يرعاها الخادمي وشيوخ النهضة سوف تكون دون أدنى شك القنطرة المتينة نحو الفوز في الانتخابات القادمة ...
المرصد الوطني إيلاف يقدّم دراسة حول الجمعيات غير الحكومية بتونس ما بعد الثورة
قدم المرصد الوطني إيلاف دراسة حول الجمعيات غير
الحكومية بتونس ما بعد ثورة 14 جانفي 2011 إلى حدود شهر فيفري 2013 وتتلخص اهم النتائج التي خلص إليها المرصد كالتالي:
* 38 % من الجمعيات ذات صبغة جهوية
* 28 % من الجمعيات ذات أهداف حقوقية
* 48 % من الجمعيات الغير الحكومية غير ملتزمة بصفة حصرية بأهدافها المضمنة بالقانون الأساسي و هي خاضعة لصبغة النشاط المقنع أو النشاط المزدوج المكمل أو المتعارض مع أهدافها الأصلية
* 37 % من الجمعيات الغير الحكومية موجودة بعناوين مساكن بعض مؤسسيها
وفي ما يلي بقية الدراسة كما قدمها المرصد:
1- تقديم عام:
نظرا لتنامي عدد الجمعيات الغير الحكومية ما بعد ثورة 14 جانفي 2011 قام المرصد الوطني إيلاف لحماية المستهلك و المطالبين بالضريبة بتاريخ 01 جوان 2012 بتكوين فريق عمل يتكون من خمسة عشر عضو و عضوة منتشرين في كامل أنحاء الجمهورية و ذلك قصد التقصي حول الجمعيات الغير الحكومية المنتشرة على الصعيد الوطني الجهوي و المحلي قصد التعرف حول أهداف هذه الجمعيات و مراقبة حياديتها عن الأحزاب السياسية و مدى احترامها للقانون في مجال التمويل.
2- عدد الجمعيات وانتشارها الجغرافي وتصنيفها:
أ- تم رصد 053 12جمعية غير حكومية منتشرة جغرافيا على النحو التالي:
36,5 % من الجمعيات ذات صبغة وطنية
38 % من الجمعيات ذات صبغة جهوية
15 % من الجمعيات ذات صبغة محلية
ملاحظة: تجدر الإشارة إلى وجود صنف من الجمعيات ذات صبغة مختلطة وهجينة تحت صنف جمعية دولية لكن امتدادها الجغرافي يقتصر على المدى الوطني
ب – على مستوى تصنيف الجمعية الغير الحكومية حسب النشاط الفعلي الممارس:
17 % من الجمعيات ذات أهداف علمية بحثية
28 % من الجمعيات ذات أهداف حقوقية
5 % من الجمعيات ذات أهداف فنية
20 % من الجمعيات ذات أهداف رياضية
19 % من الجمعيات ذات أهداف خيرية
11 % من الجمعيات ذات أهداف دينية
ج – نسبة التزام الجمعيات الغير الحكومية لأهدافها المضمنة بالقانون الأساسية:
21 % من الجمعيات الغير الحكومية خاصة ذات الصبغة الوطنية ملتزمة التزام كامل بأهدافها المضمنة بالقانون الأساسي
48 % من الجمعيات الغير الحكومية غير ملتزمة بصفة حصرية بأهدافها المضمنة بالقانون الأساسي و هي خاضعة لصبغة النشاط المقنع أو النشاط المزدوج المكمل أو المتعارض مع أهدافها الأصلية
19 % من الجمعيات الغير الحكومية خاصة ذات الصبغة الخيرية و الدينية تمارس نشاطا مختلفا بصفة كاملة عن أهدافها المعلنة عنها
11 % من الجمعيات الغير الحكومية تمارس نشاطا سياسيا خفي مرتبط مباشرة ببعض الأحزاب
3 – نسبة احترام الجمعيات الغير الحكومية لواجب تخصيص المقر:
22 % من الجمعيات الغير الحكومية خاصة ذات الصبغة الوطنية تمتلك مقر خاص بالجمعية دون سواها
20 % من الجمعيات الغير الحكومية موجودة بمكاتب مؤسسيها (محامين, خبراء محاسبين, أطباء وحتى مؤسسات إقتصادية)
37 % من الجمعيات الغير الحكومية موجودة بعناوين مساكن بعض مؤسسيها
13 % من الجمعيات الغير الحكومية بدون مقر
8 % من الجمعيات الغير الحكومية خاصة ذات الصبغة الدينية تتخذ بصفة غير معلنة من الجوامع والمساجد مقرا لها
4 – نسبة احترام الجمعيات الغير الحكومية لواجب تركيز الإدارة:
29 % من الجمعيات الغير الحكومية خاصة ذات الصبغة الوطنية تتحوز على إدارة من خلال مؤشر الاتصال المباشر و الاتصال الهاتفي و إصدار و تضمين المراسلات و إبرام عقود تشغيل لفائدة الموظفين.
15 % من الجمعيات الغير الحكومية تعتمد في تسييرها الإداري على دمج حاصل مع إدارة بعض مسيريها
56 % من الجمعيات الغير الحكومية تفتقد لإدارة شؤونها بالاعتماد على هيكلة إدارية
5 – نسبة احترام الجمعيات الغير الحكومية لدورية عقد الاجتماعات:
7 % من الجمعيات الغير الحكومية خاصة ذات الصبغة الوطنية و التي تخضع لمراقبي الحسابات تحترم دورية العقد الشهري للاجتماعات و تضمين محاضر جلسات حسب الصيغ القانونية
18 % من الجمعيات الغير الحكومية تقوم بعقد اجتماعات بصفة غير منتضمة تتراوح في أغلبها بحساب اجتماع في ثلاث أشهر
52 % من الجمعيات الغير الحكومية لا تعقد اجتماعات البتة
23 % من الجمعيات الغير الحكومية تعقد اجتماعات متزامنة مع اجتماعات الأحزاب المرتبطة بها
6 – نسبة احترام الجمعيات الغير الحكومية لشفافية التمويل:
37 % من الجمعيات الغير الحكومية خاصة ذات الصبغة الوطنية الرياضية تقوم بالنشر السنوي لقائمات المداخيل و المصاريف المالية
29 % من الجمعيات الغير الحكومية لا تملك حسابا مفتوحا
11 % من الجمعيات الغير الحكومية خاصة ذات الصبغة الوطنية تتمتع بدعم مالي مراقب من مصادر تمويل دولية و إقليمية
13 % من الجمعيات الغير الحكومية خاصة ذات الصبغة الخيرية و الدينية مرتبطة في تمويلها بأحزاب و تمويلات خارجية غير مصرح بها مع دخول شكل آخر من التمويل الغير خاضع للمراقبة تحت مسمى الزكاة لفائدة الجمعيات
10 % من الجمعيات الغير الحكومية خاضعة في تمويلها لمنح قارة من الدولة
7 – نسبة احترام الجمعيات الغير الحكومية لواجب عدم تعاطي السياسة:
67 % من الجمعيات الغير الحكومية تحترم على مستوى عدم وجود مسؤوليات سياسية قيادية لمسؤوليها ضمن الأحزاب
33 % من الجمعيات الغير الحكومية تمثل امتداد لهيكلة و برامج الأحزاب السياسية و تعمل في الأخص كواجهة للأحزاب في مجال الأعمال الخيرية و التعبوية. قسم الدراسات بالمرصد الوطني
فضيحة كبرى في تونس :جمعيات خيرية مشبوهة:«بزنس»… ظاهره إحسان وباطنه احتيال

التونسية – أصدر أول أمس البنك المركزي بلاغا لفت فيه انتباه العموم إلى أنه إثر تحريات قامت بها مصالحه ثبت لديه أن عدة شركات تتعاطى نشاطا يتمثل في جمع ودائع من المواطنين مقابل وعدهم بمردودية مرتفعة تصل في بعض الأحيان الى حدود خيالية. وذكر البنك أنه طبقا للتشريع الجاري به العمل فإن جمع الودائع من العموم هو نشاط حصري للبنوك والمؤسسات المالية المرخّص لها والخاضعة لرقابته وأنه لا يجوز تبعا لذلك قانونا أن يتعاطاه أي شخص آخر. وأضاف بلاغ البنك المركزي أن هذا الأخير رفع الأمر الى السلطة القضائية المختصة لإيقاف نشاط مثل هذه الشركات غير القانوني. ودعا البنك المواطنين الى عدم التعامل مع هذه الشركات حفاظا على أموالهم والاقتصار حصريا على إيداع أموالهم لدى المؤسسات البنكية والمالية المرخص لها داعيا المواطنين الى إعلامه بكل ممارسة مماثلة حفاظا على مصالحهم وعلى سلامة الساحة المالية الوطنية.
وكانت جمعية السلم والنماء قد أصدرت من جانبها على إثر الوقفة الاحتجاجية التي نظمها منخرطون في جمعية «يسر للتنمية» الاربعاء الماضي إثر إيقاف مديرها والتي تساءلوا خلالها عن مصير أموالهم المودعة بالشركة بلاغا ثمنت فيه إيقاف نشاط هذه الشركة التي قال البلاغ أنها «تعمل خارج إطار القانون في مجال التوظيف المالي والاقتراض مؤجل الدفع بالربا الفاحش من المواطنين» ودعت جمعية السلم والنماء الحكومة الى بذل مزيد من الجهود «لوضع حدّ لحالة الإنفلات القانوني لبعض الشركات المنتصبة بالبلاد والتي يشكل نشاطها خطرا على المجتمع والاقتصاد على حدّ السواء». كما طالب البلاغ بإلزام مثل هذه الشركات بإرجاع الأموال والحقوق لأصحابها المتضرّرين بعد وقف نشاطها ومحاسبة القائمين عليها وفق ما يقتضيه القانون التونسي.
تحرّك السلط الرسمية لم يأت من فراغ خاصة إذا تعلق الأمر بآلاف العائلات التي وجدت نفسها في ورطة بعد أن ضحت بالغالي والرخيص من أجل تحقيق حلم الثراء أو على الأقل توفير حياة كريمة في بلاد أصبح مستوى العيش فيها مكلفا نظرا لإنفلات الأسعار وغلاء المعيشة بصفة عامة.
والمتتبع لموضوع الشركات المشبوهة التي تعمل خارج إطار القانون يكتشف وجود جمعيات تنشط بنفس الشكل تحت واجهات مختلفة لعلّ أشهرها العمل الخيري جانب هام منها جمعيات بزنس ـ حسب البعض ـ تضارب بالفقراء وتجعل من عجزهم مدخلا لغايات مشبوهة… «فوتوشوب» من نوع خاص ودعاية تحت عنوان البرّ والاحسان تكفي لتمرير الطعم والقيام بعملية غسيل أهداف وراء صور توزيع الإعانات…
كان هذا البعض مما وقفنا عليه, وبعض الفقراء يعرضون علينا صحيفة سوابق بعض الجمعيات التي احتالت عليهم وباعتهم الأوهام… بعد أن تصوروا أنهم أمام بوابة العبور إلى «المدينة الفاضلة» إثر ردح من مظالم وأوجاع ثقيلة… فاتورة أخرى للدفع عبر مقايضة من نوع خاص.
دور عروس… مقابل غطاء صوفي…
أسرّت لنا فتاة أن إحدى الجمعيات بعد اطلاعها على الوضع الاجتماعي المتدني لعائلتها ـ غرفة تخلو من المرافق الضرورية ينام فيها كل أفراد العائلة البالغ عددهم ستة لا يمتلكون حتى الأغطية الصوفية وليس لهم من دخل إلا بعض ما تجنيه والدتهم من العمل بالبيوت كلما سنحت الفرصة لها ـ وظفت عجز العائلة لمصالح خاصة بها بعد أن وعدتها بتمكينها من بعض العطايا وحلول ناجعة على أن تسدي لها خدمة متمثلة في تقمص دور عروس. وتقول الفتاة أنها لم تجد من خيار سوى الاستجابة لهذا المقترح ظانة أن هذه الجمعية هي طوق النجاة لوضعها المتدني. وأضافت محدثتنا أن والده هاله أن يرى ابنته عروسا في التلفاز تدلي بتصريحات للصحفيين وتشيد بالتشجيع المقدم من قبل هذه الجمعية وظن أن ما رآه حقيقة وان ابنته تزوّجت دون علمه لكن بعد أن هدأ روعه وسمع الحقيقة التي روتها له ابنته تعجب ممّا تروج له جمعيات مشابهة باسم الخدمات الاجتماعية خاصة بعد أن أطلعته ابنته أن جمعيات مشابهة تستعمل الحيلة للحصول على هبات ضخمة من الهياكل تصرف غالب عائداتها على مسيري هذه الجمعيات ولا ينتفع الفقراء إلا بالفتات منها.
فتاة أخرى كانت بدورها ضحية لوضعها التعيس حيث تم وعدها من قبل إحدى الجمعيات بمساعدات وبقيت تنتظر أن يغمرها حنان الجمعية. لكن مرة الأيام ودار لقمان على حالها حيث لم تجن سوى غطاء صوفيا وهدايا رمزية. وتضيف الفتاة أن مثل هذه الجمعيات تعتمد الدعاية لتلميع صورتها وتغطية سرقاتها وأنه إن صادف وأوفت بالتزاماتها فلإخفاء ممارسات لا مشروعة حتى تبقى في حل من أية مساءلة.
ومن بين الطرائف التي روتها لنا هذه الفتاة انها في احدى مناسبات الزيجات الجماعية الوهمية أخطأ العديد من الازواج ـ إثر قيامهم برقصة ـ في زوجاتهم فبررت رئيسة الجمعية هذا الخلط بهيستيريا الفرح الذي أصابهم اذ لم يصدقوا انهم يعيشون لحظات مع فرحة العمر. وأضافت محدثتنا أن رئيسة الجمعية ومساعدتها قبل أيام من تنظيم مسرحية العرض «اصطادت» بعض الشبان أحدهم كان يشكو من اختلالات ذهنية ثم درّبتهم على دور الزوج مقابل قبعة أو سروال…
أم بدورها أعلمتنا أن جمعية اتصلت بها عن طريق «عروس افتراضية كانت تقمصت دور عروس» وطلبت منها أن تقرضها ابنها الصغير «ليلعب دور «مطهر» مقابل خلاص «كارني الكريدي» الثقيل رغم أن ختانه تم من قبل… وأضافت هذه الأخيرة أن العديد من الأطفال الذين شاركوا في حفل الختان كانوا ممثلين لا غير…
جعجعة بلا طحن
«أم حمزة» من جهتها روت والدموع في عينيها تجربتها المريرة مع احدى الجمعيات التي ظلت لسنوات طويلة تمنيها بكرسي متحرك لتسهل به تنقلات ابنها المعاق حتى تمكنه من الاندماج مع الأطفال لكن مات حمزة دون أن يتحصل على الكرسي… مات بعد آلاف الوعود التي يصدقها العاجز المتعطش للأمل والتي كانت دائما تنتهي بنفس العبارات «سننظر وسنوافيك بالجواب» وأضافت «أم حمزة» أن ممثلي أو ممثلات الجمعية كانوا يتظاهرون بـ«الحنان» قائلة: «الزغاريد أكثر من الكسكسي» ملاحظة أن ما زاد في ألمها أن ممثلي الجمعية أحضروا الكرسي في موكب الفرق.. أي بعد فوات الأوان.
أسامة الولهازي طفل لم يتجاوز 9 سنوات وجد نفسه في وضعية لا يحسد عليها إذ فقد بصره إثر تعرضه لحادث منزلي فإنقطع عن الدراسة وأصبح حبيس المنزل يقضي فيه كل أوقاته لم يجد أيادي تنتشله فتوجهت به والدته إلى العديد من الجمعيات آملة أن تجد له حلاّ يعيده إلى مقاعد الدراسة أو يُمكنه من فرصة إدماج حتى لايضيع مستقبله لكن بلا جدوى ممّا جعل والدته تقتنع بأن لهذه الجمعيات أهداف أخرى وأنها أعجز من أن تقوم بأعمال خيرية حقيقية.
مال الزكاة… للانتخابات؟
مصدر مطلع رفض الإدلاء باسمه قال لـ«التونسية» إن الأصل في الجمعيات أنها غير متحزبة وأن القانون القديم للجمعيات لسنة 1959قبل تكوين أية جمعية يشترط موافقة وزارة الداخلية بمعنى بعد بحث امني كامل سابق وهو ما يعني بديهيا أنه لا يمكن للمعارضين تكوين جمعيات لكن مع المرسوم عدد 88 لسنة 2011 أطلق حق تكوين الجمعيات وفتح الباب على مصراعيه واسند الاختصاص في النظر للكتابة العامة للحكومة دون أي تدخل لوزارة الداخلية والنتيجة أن عدد الجمعيات اليوم يتجاوز 30 ألف ولا يوجد إحصاء رسمي حتى لدى الكتابة العامة للحكومة وبالتالي عمت الفوضى وأصبحت الرقابة صعبة.
وأضاف محدثنا أن الظاهرة الخطيرة اليوم هي «تسلّل» مثل هذه «الجمعيات الخيرية» الى المساجد تحت غطاء جمع أموال الزكاة والتبرعات الخيرية مشيرا الى أنه في الماضي كانت هذه التبرعات مقيدة برخصة وزير المالية وهو أمر محمود لان هذا المال هو مال عام وكان دفتر التبرعات مقيدا بشروط شكلية دقيقة وكان كل متبرع يتسلم وصلا مرقما يحمل رخصة الإصدار وتاريخه… لكن اليوم اختلط الحابل بالنابل…
وتساءل محدثنا قائلا: «هذا المال مال الزكاة الذي قدمه المتبرعون للجمعية الخيرية للأخذ بيد الضعفاء من أدراك بأنه لن يوظف للحملة الانتخابية وليس للنهوض بالمعوزين؟ مضيفا: «هل يوجد مراقب حسابات صلب هذه الجمعيات ؟ أو أي جهاز للمتابعة في ما وظف هذا المال؟» ويتابع مصدرنا: «القضية اليوم هي كيف نضمن حسن استعمال المال الشريف بعيدا عن عصابات التحيّل المنظمة؟»..
ما نقف عليه اليوم ـ حسب ذكر محدثنا ـ أن الجمعيات العريقة في العمل الإنساني توقفت عن النشاطات الخيرية لأنها لا تملك المال وكل عروض التبرعات المقترحة هي مشروطة بمناشدة فلان والمال المشروط بالنسبة إليه مرفوض.
كما استغرب محدثنا من سرّ اهتمام إحدى الوزارات بجمعيات معينة دون أخرى متساءلا المسألة تتعلق بقائمة إسمية دون غيرها إذ لم يتم توجيه الاستدعاء لجمعيته وجمعيات أخرى في رصيدها سنوات طويلة من الخبرة في العمل الخيري ؟ وأي تكوين خاص تتلقاه هذه الجمعيات؟ ورجح محدثنا أن تندرج مبادرة الوزارة وخاصة ما يسمّى بالندوات وحلقات التكوين في إطار حلقات للتواصل من اجل التسويق السياسي… وفي سياق متصل بالموضوع اعتبر الأستاذ الجامعي رضا سعادة أن أغلب الجمعيات الخيرية الموجودة اليوم ما هي إلا واجهة لأهداف سياسية, وأن العمل الخيري إذا قامت به أحزاب فالمردود السياسي يكون انتخابيا وأن تونس اليوم سوق لأموال كثيرة من دول أجنبية للتأثير على موازين القوى في البلاد أموال من دول أوروبية لخدمة المجتمع المدني وأخرى من دول خليجية تستهدف التأثير على الخارطة الاجتماعية وأضاف أن هناك جمعيات خيرية تتخفى وراء الإعانات لتجنيد الشباب قائلا: «هم سماسرة ينشطون في نطاق لوبيات خبيثة وقوية بحجم القاعدة الشعبية التي هم بصدد تكوينها كإستراتيجية للسيطرة على مفاصل المجتمع
يأتي العمل الجمعياتي المدني محصّنا للشعوب وأهم إطار يدافع من خلاله المجتمع على مبادئ الثقافة وقيم المواطنة، كما أنّه يحصّن المجتمع من تغوّل السلطة ومن استفراد الأحزاب بالساحة، ويكون في أغلب الأحيان انعكاسا واضحا لتكريس مبدأ الديمقراطية والمشاركة في كل الانشطة التي تهم المجتمع. ولئن كانت هذه أهم مميّزات العمل الجمعياتي وأبرز خصوصياته فإنّه أصبح مهددا بل يتجاوز التهديد الى الشك في اهداف العديد من الجمعيات والمنظمات التي ظهرت بعد الثورة، حيث اجمع العديد من المطلعين على الوضع الاجتماعي بأن اغلب الجمعيات حادت عن اهدافها وعن المسار المتعارف عليه في العمل الجمعياتي فأصبح المشهد مختلفا حيث باتت النشاطات والاستضافات والأمسيات والندوات واللقاءات الضخمة تطرح جميع المواضيع وتستضيف من هبّ ودبّ تحت عنوان الخبرات الشرقية والغربية التي تؤسس لثقافة غريبة عن تونس وعن هويتنا لذلك ترتفع الكثير من الاصوات المحذرة من الخطر المحدق في ظل غياب الرقابة وغياب الشفافية عن نشاط هذه الجمعيات ومصادر تمويلها.
وتمثل مصادر التمويل الغامضة أصل الداء فهذه الاشكالية طرحت قبل الثورة وبعدها وان كان السياق مختلفا، حيث يصعب الحسم فيها خاصة لقلة الدلائل الملموسة المتوفرة التي تبين ان الجمعيات والمنظمات التي ظهرت بعد 14 جانفي اغلبها ممولة من جهات «مشبوهة»، هذا الجانب الحساس والدقيق طرح في العامين الأخيرين على طاولة النقاش وتجادل فيه عديد الأطراف وذهب الكثير رغم تناقضهم في أغلب الأحيان الا انه من المؤكد وجود تمويلات ضخمة وجهت لدعم العمل الجمعياتي في بلادنا وان هناك اجندات سياسية تطرح وتنفذ من خلال هذه التمويلات. ولكن ورغم وجود هذه الشكوك حول تشوه الأهداف الحقيقية للعمل الجمعياتي فانه لا توجد دلائل ملموسة، ولا توجد رغبة حقيقية وارادة فعلية لإماطة اللثام عن موضوع خطير كهذا، قد يحيد بالبلاد عن طريقها نحو الديمقراطية والحرية والأمن والأمان. فقد بقي التجاهل واللامبالاة الموقف الاوحد من جميع الأطراف المسؤولة والمتصلة بالعمل الجمعياتي.
«الصحافة اليوم» بحثت في هذا الموضوع «المسكوت عنه» وأرادت تسليط مزيد من الضوء على هذه الاشكاليات المطروحة بخصوص أهداف الجمعيات الخيرية ومصادر تمويلها والأجندات التي تعمل على تركيزها ببلادنا.
السيد ابراهيم العمري (مركز تونس لحقوق الانسان والعدالة الانتقالية) :معظم الجمعيات مسيسة… وأغلبها مدعوم من السفارات الأجنبيةبين الأستاذ ابراهيم العمري ان النشاط الجمعياتي متجذر ببلادنا وموجود منذ زمن.. ولكنه أخذ مفاهيم أخرى في العهد السابق حيث كان قانون الجمعيات صارما.وأضاف أنه حتى الجمعيات التي وجدت في تلك الفترة كانت مساندة للنظام، وهذا أدى الى حرمان طويل من ممارسة النشاط السياسي والجمعياتي.وأضاف الأستاذ العمري بأن ما حدث سابقا يفسر التحرر الكبير في تكوين الجمعيات كما الأحزاب حيث تضاعف عددها واختلف نشاطها وأسماؤها. وقال محدثنا في ذات السياق ان التضخم الملفت لعدد الجمعيات امام غياب استراتيجية عمل واضحة تضبط نشاطها يضعنا في دوامة يصعب السيطرة عليها.وبخصوص مصادر التمويل صرح الأستاذ ابراهيم ان هذا الجانب يثير جدلا كبيرا لان مصادر التمويل والدعم لا يمكن حصرها في جانب واحد فهناك تمويلات عادية تتمثل في تبرعات مباشرة بوصل او دون وصل.كما تحدث السيد ابراهيم العمري عن عدم الخبرة في التسيير الجمعياتي الذي يؤدي بالضرورة الى سوء التصرف في الاموال وفي هذا الجانب اكد محدثنا وجود صنفين في سوء التصرف الاول عن حسن نية ويأتي نتيجة ضعف التكوين المفقود في المسيرين في حين يتمثل الصنف الثاني في سوء النية.. والهدف منها الثراء والابتزاز وذكر على سبيل المثال عمليات جمع التبرعات لبناء الجوامع التي يديرها شخص معين يقوم بتوزيع عدد من الأشخاص على كامل تراب الجمهورية وهدفه الوحيد هو جمع أكثر ما يمكن من الأموال.كما تطرق السيد العمري في حديثه الى التمويل لعدد كبير من الجمعيات وأفاد أنه يوجد دعم من السفارات الأجنبية الموجودة ببلادنا لعدد من الجمعيات التي تطبق الأجندات الخاصة بهذه السفارات، وأكد أنه لا توجد جهة بمنأى عن هذه العملية اذ ان اغلب الجمعيات حسب تعبيره مسيسة وتحمل أجندات خطيرة.واعتبر أنه من الضروري الدقة والشفافية في طرح أنشطة كل الجمعيات ومتابعة قانونية لأي تجاوز يسجل داخلها.
التمويل الخارجي للجمعيات لا يمرّ عبر قنوات البنك المركزيجاء في الفصل الأول من القانون عدد 154 لسنة 1959 والمنقح بالقانون الأساسي عدد 90 لسنة 1988 الخاص بالجمعيات أن الجمعية هي الاتفاقية التي يحصل بمقتضاها بين شخصين أو أكثر جمع معلوماتهم أو نشاطهم بصفة دائمة ولغاية دون الغايات المادية.بين التأشيرة والتصريح سابقا كان موضوع الجمعية خاضعا لنظام محدد وخاضعا للقانون عدد 154 لسنة 1959 المؤرخ في 7 نوفمبر 1959 وهو ما يسمى التأشيرة التي ينتظر ثلاثة أشهر لأخذها لكن عقب الثورة أصبحت الجمعيات خاضعة لنظام التصريح وفقا للمرسوم عدد 88 لسنة 2011 وأصبح ايداع الملف وفقا لمقتضيات الفصلين 10 و19 من المرسوم فيصبح التصريح يتضمن اسم الجمعية وأهدافها ومقرها دون معرفة اختصاصها ونوعية نشاطها الأصلي.التمويل الداخلي والخارجيتتلقى الجمعيات دعما ماديا داخليا عن طريق هبة من الدولة لدعم نشاطها ولكن في الآونة الأخيرة أصبح هذا الجانب غير ممكن في ظلّ الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.أما بخصوص التمويل الاجنبي فلا يمكن مراقبته بشكل دقيق حيث اصبحت الاموال تدفع مباشرة للجمعية ولا تمر عبر قنوات البنك المركزي وهذا ما أكده لنا مصدر جدير بالثقة من البنك المركزي إذ أن هذه العمليات تسمى بالعمليات الحرة التي تمر عن طريق البنوك الخاصة مباشرة. ولذلك المسلك الوحيد لمراقبة هذه الجمعيات هو اعلامها بالأموال المتحصل عليها في تاريخ شهر للكاتب العام للحكومة ولا يمكن هنا متابعة المصدر بأي شكل من الأشكال.تضارب في تحديد العدد الأصلي للجمعياتفي ظل غياب رقابة قانونية تضبط بعث الجمعيات تغيب المعلومة الصحيحة والشفافة للعدد الأصلي للجمعيات التي تأسست بعد الثورة حيث أفادنا السيد عبد الوهاب المقعدي من مركز إفادة بأن العدد الجملي للجمعيات الخيرية الجديدة بلغ 1138 سنتي 2011 و2012. وتتوزع كالآتي سوسة 78 وصفاقس 60 جمعية ومدنين 76 ونابل 55 وبن عروس 59 وتونس الكبرى 217 جمعية.في حين بيّن مصدر آخر أن عدد الجمعيات يبلغ 5305 جمعية عقب ثورة 14 جانفي، ومصدر آخر أفادنا بأن عدد الجمعيات بلغ 1500 جمعية وهو ما يطرح عديد التساؤلات حول ضبابية عمل هذه الجمعيات وعدم توفر المعلومة الدقيقة حولها.
جمعية الحياة الخيرية : نموذج من الجمعيات التي تلقت دعما ماديا من الخارج
أفادنا مسعود الأسعد الصواعي أن جمعية الحياة الخيرية بدأت نشاطها الفعلي منذ شهر جويلية 2011 بصفة قانونية. وخاصة خلال الثورة الليبية حيث يؤكد أن العمل في تلك الفترة كان على أشده وبالتعاون مع عديد الجمعيات والمنظمات الإقليمية والدولية التي دعمت نشاط الجمعية على الحدود التونسية بتوفير الإغاثة اللازمة وكل الإسعافات الأولية للاجئين الليبيين في ذلك الوقت. كما أكد محدثنا أن نشاط الجمعية تواصل وهدفها الرئيسي والأساسي هو النهوض بالتربية والتعلــيم لأنه المخـرج الوحيد للتــخلص من كـــل المشاكل الاجــتــماعـية والاقــتصادية وإعادة إصلاح ما أفسده العهد السابق من تهميش للشخصية الإسلامية العربية على حد تعبير رئيس الجمعية.
أما بخصوص سؤالنا عن مصادر تمويلها أجاب مسعود الأسعد بأن الجمعية كانت في مرحلة أولى تلقى دعما ماديا كبيرا من الجمعيات والمنظمات الدولية وخاصة في بداية نشاطها خلال فترة الثورة الليبية ثم في مرحلة ثانية أصبحت هذه التمويلات خاصة. وأفاد في السياق نفسه أنه قام بفتح مشروع خاص لتمويل الجمعية، وأكد أن مصادر وميزانية الجمعية معلنة وواضحة ولا تشوبها أي شائبة بل تحتكم للقانون وليس لديها أجندات أجنبية أو سياسية وقال أن مسيري الجمعية ومخرطيها يرفضون السياسة…
السيد شكيب الدرويش (الناطق الرسمي لوزارة حقوق الانسان والعدالة الانتقالية) :يجب أن نحسن الظن بكل الجمعيات
أفاد السيد شكيب الدرويش أنه من المفروض أن يكون تمويل الجمعيات الخيرية من مصادر معلنة وموثوقة. وأضاف أنه لا بد من الإستناد الى القانون واحترام المراسيم التي تنظم وتضبط العمل الجمعياتي وبالتالي يستوجب تقديم جميع التقارير المالية وتحيينها قانونيا لتفعيل مبدأ الشفافية المالية لكل الجمعيات.
وقال الناطق الرسمي لوزارة حقوق الانسان والعدالة الإنتقالية بأنه من الضروري أن نحسن الظن بكل الجمعيات ونمنحها الثقة اللازمة لممارسة نشاطها وأهدافها المرسومة، لأنها على الأغلب جمعيات تحمل شعارات ثورية، وأجندات ثورية وطنية وصرح أنه الى حد الآن لم يثبت أي تجاوز للقانون. وسيتدعم ذلك من خلال التجاوب مع بلاغ الوزارة الأولى ورئاسة الحكومة بضرورة إفصاح كل الجمعيات عن رأس مالها وذلك من خلال تقارير مالية مفصلة تحتوي على جميع التفاصيل.
وأوضح في السياق ذاته أنه إذا ثبت أي تجاوز للقانون أو أي شبهة معنية لنشاط أي جمعية و سيتم أخذ التدابير اللازمة وتطبيق القانون على المخالف.و السؤال هل قامت الوزارة بعملها أم كلامها هذا نوع من الرماد الذي يذر في العيون لأن الحزب الحاكم الذي ينتمي له الوزير له مصلحة في هذه الجمعيات و اليوم و قد سقطت النهضة من الحكم علينا جرد كل هذه الجمعيات و مصادر تمويلها لضرب المال السياسي الفاسد الذي قد يكون متخفيا تحت جبتها
إذا لم نقم بالجرد الضروري لهذه الجمعيات و مصادر تمويلها و أهدافها سنجد أنفسنا أمام أخطار جسيمة تهددنا كعودة النهضة للحكم بفارق كبير نتيجة ذلك المال السياسي أو سيطرة التنظيمات المتشددة على الحكم و تشريع القتل و النهب كما يحدث في ليبيا و سوريا
و اليوم نلاحظ أن الأحزاب الدينية و خاصة حركة الإخوان بدأت تنكشف حقيقتهم للرأي العام العربي و الإسلامي وهناك بلدانا صنفوهم بعد تنظيما إرهابيا و البقية ستأتي:
موريتانيا تحظر أكبر جمعية خيرية محسوبة على الإخوان المسلمين08/03/2014
وزير الإعلام يتهمهم بالتحريض ومحاولة زعزعة الأمن في البلاد لتحقيق مكاسب سياسية
نواكشوط: الشيخ محمد
قررت السلطات الموريتانية رسميا حظر جمعية «المستقبل للدعوة والتربية والثقافة»، وهي أكبر جمعية تابعة لتيار الإخوان المسلمين في البلاد، وذلك في ظل اتهامها بالتحريض ومخالفة القانون وزعزعة الأمن العام؛ وسلمت السلطات الأمنية الموريتانية أمس نسخة من القرار إلى رئيس الجمعية، فيما باشر الأمن إغلاق مقرات الجمعية ومصادرة ممتلكاتها.
وتعد جمعية «المستقبل للدعوة والتربية والثقافة»، أكبر جمعية محسوبة على تيار الإخوان المسلمين في موريتانيا، وهي تابعة بشكل مباشر لمحمد الحسن ولد الددو، الزعيم الروحي لتيار الإخوان المسلمين في موريتانيا، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه يوسف القرضاوي؛ ووجهت إلى الجمعية تهمة «خرق القانون والقيام بأنشطة مخلة بالنظام العام والمساس بأمن البلاد والتحريض على العنف والشغب».
في غضون ذلك، بدأ الأمن الموريتاني التحقيق في مصادر تمويل الجمعية، ورصد استخدام أموالها ومجالات عملها، وعلاقاتها الداخلية والخارجية والحجز على أموالها وممتلكاتها المنقولة والثابتة؛ كما بدأت عناصر الأمن الموريتاني في وقت مبكر من فجر أمس، إغلاق مقرات الجمعية في العاصمة نواكشوط وبعض المدن الداخلية.
واتسعت الحملة التي يقوم بها الأمن الموريتاني ضد تيار الإخوان في نواكشوط والمدن الداخلية، لتصل إلى إغلاق مراكز صحية محسوبة على التيار، ومعاهد تعليمية متعددة، من بينها معاهد العلوم الشرعية؛ كما جرى توقيف بعض الشخصيات التي تتولى تسيير المؤسسات التي جرى إغلاقها.
وقال رئيس جمعية المستقبل محمد محمود ولد سيدي، في تصريح للصحافيين عقب تسلمه نسخة من قرار السلطات أمس بحظر الجمعية، إن القرار شكل مفاجأة بالنسبة لهم، وأضاف أن «التهم التي وجهت لنا في الجمعية بالتحريض على أعمال العنف، هي تهم واهية وغير مبررة». وأشار إلى أن الجمعية تقوم بأنشطة دعوية وتعليمية «ولا علاقة لها بأحداث الشغب التي حدثت أخيرا».
كما استنكرت جمعية المستقبل في بيان صحافي صادر عنها أمس، حظرها من طرف السلطات، وقالت: إنه «يعد استهدافا لصرح دعوي وثقافي يربي الشباب على حب الدين وخدمة الوطن في جو يستأسد فيه تيار الإلحاد دون نكير ودون رقيب ودون عقاب»، مشيرة إلى أنها «تتعرض منذ أيام لحملة دعائية تستهدف منهجها ورموزها ونسبت إليها ما ليس فيها، وادعت عليها ما لم يقع».
وأضافت الجمعية أن «استهداف مؤسسات الدعوة إلى الله تعالى في هذا البلد، والتمكين لمدنسي المقدسات، لا يخدم إلا أعداء الدين والوطن الذين يعملون لبث الفرقة، ويرون أن المصالحة بين الدولة والدعوة خطر عليهم وعلى مبتغاهم»، قبل أن تخلص إلى القول إنها «تحمل السلطات العليا المسؤولية، وتدعوها إلى تصحيح الخطأ والرجوع عن الخطوات الجائرة في حق الجمعية».
من جهتها، أعلنت الحكومة الموريتانية على لسان وزير الإعلام سيدي محمد ولد محم، أن «الحكومة لن تقبل بأي حال من الأحوال، أي مساس بأمن واستقرار المواطنين»، قبل أن يضيف أنه «في ظل المقاربة بين الحرية والأمن، فإننا نعطي الأولوية للأمن، ولا مساومة في ذلك».
ووجه وزير الإعلام، الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة، أصابع الاتهام إلى تيار الإخوان المسلمين، وجناحه السياسي حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، وعدد من المواقع الإلكترونية وقناة تلفزيونية تمثل الجناح الإعلامي للتيار؛ وقال في هذا السياق «هنالك قوة سياسية فشلت في دعوتها إلى رحيل النظام، وفشلت في مسارها السياسي، كما فشلت في نيل ثقة الموريتانيين»، هي التي حاولت استغلال الوضع وإثارة الفوضى، على حد تعبير الوزير.
وربط وزير الإعلام الموريتاني حادثة تمزيق المصحف الشريف في أحد مساجد نواكشوط، مطلع الأسبوع الجاري، بما قال: إنه «سحب الحكومة البساط من تحت الإسلاميين، عندما دشنت في نفس اليوم قناة للقرآن الكريم بحضور أكثر من 80 عالما»، وأضاف الوزير «ليس صدفة أنه في نفس اليوم تدبر عملية تمزيق المصحف؛ ليقال: إن المصحف في خطر ونحن ندشن قناة للقرآن الكريم؛ فمن يريد اليوم أن يقنع الموريتانيين أن هنالك جهة سياسية هي الحريصة على المصحف الشريف، وأن الحكومة والرئيس لا يقدسون المصحف الشريف، فذلك لا معنى له، ولكن الاستغلال السياسي واضح جدا».
وكانت نواكشوط قد شهدت الاثنين الماضي مواجهات عنيفة بين الأمن ومتظاهرين محسوبين على التيار الإسلامي نددوا بتمزيق المصحف الشريف، وأسفرت المواجهات عن حالة من الفوضى والانفلات الأمني أسفرت عن مقتل شاب من الإخوان المسلمين بعد إصابته بإحدى القنابل المسيلة للدموع التي أطلقتها الشرطة لتفريق المتظاهرين.
وفي أول تعليق للحكومة على الأحداث قال وزير الإعلام «هنالك قوة سياسية لديها إعلامها المحسوب عليها، تعاملت بمنتهى التحريض وحاولت جلب ثقافة التشييع السياسي، وثقافة الاستشهاد وهذه أمور جديدة على البلاد، كما حاولت استنساخ تجارب البلدان الأخرى لتطبيقها هنا في موريتانيا بإخراج رديء جدا»، وتساءل الوزير «لماذا يخطط البعض لتحريك الناس بسبب تمزيق المصحف الشريف، والجميع يعرف أن من مزق المصحف يستهدف زعزعة الأمن العام، والمجرم يعامل بنقيض قصده».
من جهته، كان الزعيم الروحي لـ«الإخوان المسلمين» في موريتانيا محمد الحسن ولد الددو قد أصدر فتوى قال فيها إن «من واجب رجال الأمن أن لا يتعرضوا للمتظاهرين السلميين فمهمتهم حفظ الأمن لا إثارة الفوضى.. والسلاح المشترى بمال الشعب لا يحل أن يستغل لقتل الشعب وإذلاله من غير سبب»، وذلك في إشارة إلى مقتل شاب إخواني خلال المظاهرات.
أما حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، الجناح السياسي لتيار الإخوان المسلمين، فأصدر بيانا قال فيه إن النظام الموريتاني بدأ يتخذ «أساليب ممنهجة من القمع وخنق الحريات»، وأضاف: «تابعنا في الأيام الماضية ما تعرضت له الحريات العامة في البلد وما وقع في حق بعض الصحافيين والإعلاميين»، مؤكدا في نفس السياق رفضه لهذه الإجراءات وأن «ما حققه الشعب الموريتاني من مكاسب على صعيد حرية التعبير إنجاز لا يقبل المساس به أو التراجع عنه»، وفق تعبير الحزب الإسلامي.
كما حذر محمد غلام ولد الحاج الشيخ، نائب رئيس حزب (تواصل) الإسلامي، الحكومة الموريتانية من مغبة ما سماه «استهداف التيار الإسلامي، وتوجيه التهم إليه من دون أدلة»، وقال: «ابحثوا عما يخطط لنا ولكم من جهات مجهولة، وتوقفوا عن استهداف الإسلاميين، نحن في حزب تواصل لسنا ممن يشتغل تحت الطاولة أو ممن يعبث بالأمن والسكينة».