مستقبل العلمانية والدولة المدنية في اليمن

وردة العواضي
2014 / 2 / 21

حوار الفنجان مع المثقف اليمني العلماني الأستاذ/ يحي أبو الرجال
موضوع الحوار : مستقبل العلمانية والدولة المدنية في اليمن


يحي أبو الرجال مثقف علماني يمني متميز بفكره الحر وثقافته , فهو ذو صدراً رحب ,يقبل الرأي الأخر ويساهم في توعية المجتمع عن أهمية الفكر العلماني في اليمن التي تعيش حالياً صراعات دينية وسياسية , فهو يؤكد أن العلمانية هو الحل في إقامة دولة مدنية ذات سيادة قانون الجميع فيها متساويون ., وهذا هو الحوار.

حور/ وردة العواضي



وردة العواضي ):اهلا بك استاذ يحي ابو الرجال في فنجان شاي الصباح ..

يحي أبو الرجال): شكرا لك استاذ ورده على الأستضافه ..وابارك هذه الفكره وهذا المجهود الرائع.

وردة العواضي) : هل أنت ابو العلمانية في اليمن ؟؟.

يحي أبو الرجال ): لا , انا ابو الرجال هههههههه ..لا أعتقد أنني أمثل الفكر العلماني ولكن أنا منهم رغم قلتهم لدينا وانا أجاهر بها اكثر من غيري ربما

وردة العواضي): انت من الذين يدعون الى الفكر العلماني في اليمن , منذ متى وأنت تدعوا لها وكيف أقتنتعت انها ممكن أن تناسب اليمن.

يحي أبو الرجال ): كقناعه شخصية تكونت منذ ما يقارب 15 سنه ,ولكن لم تتح لي الفرصة في الكتابةِ عن هذا الموضوع إلا منذ ثورات الربيع العربي بشكل واضح . وللعلم, الفكر العلماني يناسب اي بلد وليس حكراً على مجتمع دون اخر.

وردة العواضي): ولكن هناك وإلى الآن أفكار ومفاهيم منتشرة عن العلمانية أنها تدعوا للإلحاد!! فكيف ترد على هذا وكيف تُعرف العلمانية؟
يحي ابو الرجال ): ربط العلمانية بالإلحاد من عمل خصوم العلمانية من رجال الدين أو المستبدين من الحكام بإعتبار الطرفين يعتبران الفكر العلماني خطراً على مصالحهم،وأنا اكتفي بالواقع الذي يتولى الرد عليهم ، فالغرب العلماني يضمن للإنسان حقه في المعتقد وممارسة الشعائر الدينية بحرية تامه ولا يجبر احداً على الإلحاد ، بل أن حرية الدعوة الى الأديان مسموحة في الدول العلمانية بعكس دولنا المتخلفة هذا من جانب. ومن جانب الأخر ,العلمانية لا تتصادم بالدين لإختلاف مواضيعيهما ,أي أن موضوع الدين غير موضوع الفكر العلماني .. فالدين يجيب على أسئلة الخلق والموت والبعث والحساب والجنة والنار والعلمانية لا تنافس الدين في موضوعه ومجاله ,بل تجيب على أسئلة اخرى تتعلق بحياة الناس وسعادتهم في الدنيا وكيف توفر لهم المدرسة والتعليم الجيد والطبيب الماهر والدواء النافع ..المهم كيف توفر سعادة الفرد هنا في الدنيا

وردة العواضي): لكن كثيرون يرون بأن الإسلام هو حل ؟

يحي أبو الرجال ): هذا شعار سياسي لا قيمة له على أرض الواقع , الإسلام هو الحل في ماذا ؟ لدينا مشكله في العموميات دائماً..طيب ادخل في التفاصيل اي اسلام هو الحل ؟ وأي مذهب هو الحل ؟ ثم اأن مشروع الإسلام هذا الذي هو الحل سواءاً في إسلام الشيعة او في إسلام السنة. هذا الشعار ليس من نصوص الإسلام واإما من نتاج الإسلام السياسي الإخواني الذي أسسة حسن البناء في مصر وبدعم عبدالعزيز آل سعود في حينه.

وردة العواضي): إذن هل تظن أن المجتمع اليمني التي تكثر فيها الأمية والمثقفين فيها مجرد نخب ومابينهم متشددون وقليلون فقط ذو فكر منتفتح أن يقبل بالفكر او الدولة العلمانية ؟كم ستحتاج اليمن لتقتنع بذلك؟.

يحي أبو الرجال): المثقف هو من يمتلك التفكير الناقد للسائد من الثقافات الموروثة وليس من يمتلك التفكير الأمتثالي المُساير والمُداهن للسائد من الأمور , والأخير هذا لا يصنع تغيير ولا يسمى مثقف لأنه سيندمج في النهاية في السائد من الثقافة التي نريد ان نثور عليها وأن نغيرها .لو كانت ثقافة مجتمعاتنا صالحة لأنتجت مجتمعات صالحة ولما شكونا تخلفنا وصراعنا الأبدي . نحن نريد الأنفكاك من هذه الثقافة ولن يكون ذلك ألا بمواجهتها دون خوف او وجل .. وأنا مقتنع أن الشعب اليمني أكثر الشعوب إستعداداً للدولة المدنية العلمانية لأنه شعب حضاري أولاً ولأن المستقبل هو للعلمانية وفقا لمنطق التاريخ الذي يتحرك للأمام بالعلم وليس بالركود والخرافات التي ما صنعت تغيير. نعم هناك معوقات كبيرة ولكن المجتمع يتعلم رغم أنفه ..مثلاً كانت العلمانية حديث النخب المثقفة وفي الصالونات المغلقة ، الآن أصبحت حديث الشارع والمثقف وعلى مواقع التواصل الإجتماعي وهذا بحد ذاته تقدم كبير ..كذلك الحركات الدينية بصراعها المستمر يعجل في إنضاج المجتمع لقبول الحل العلماني وفي أقرب الأوقات .طبعاً ,ليس هناك وقت محدد فالعلمانية صيرورة تاريخية يصنعها المجتمع وليست وليدة يوم وليله أو وقت محدد فالغرب لم يصبح علماني إلا بعد وقت طويل

وردة العواضي): الآن , أطراف سياسية دينية تدعوا للدولة المدنية في اليمن , مثل الحوثى تدعوا لها والإصلاح كذلك , وهكذا دواليك ..مالفرق بين تسمية دولة مدنية عن دولة علمانية ؟ هل هناك من فرق ؟

يحي أبو الرجال ): تيارات الإسلام السياسي بكل أنواعه يدعون للدولة المدنية ولكنهم يفسرون المدنية وفقا لهواهم .. حقيقة الأمر لا يريدون الدولة المدنية العصرية الحديثة دولة النظام والقانون ، هم يرون أن مفهوم الدولة المدنية هو المقابل للدولة العسكرية أو الديكتاتورية وعلى هذا الأساس يريدون دولة مدنية خاضعة للشريعه لأن الشريعة مدنية كما يقولون ...ولكن الدولة المدنية ذات المرجعية القانونية المستمده من الشعب صاحب السياده فهذه يرفضونها بكل تأكيد ... خلاصة القول أن الجماعات والأحزاب الدينية لا تريد الدولة المدنية ولكنها مجبرة على تبني هذا الخطاب وهذا بحد ذاته مكسب للتيارات والاحزاب الليبرالية لمحاكمة هذه التيارات الدينية الى أقوالها ..أما بخصوص الفرق بين الدولة المدنية والعلمانية فلا فرق عندي رغم الإختلاف الظاهري في الألفاظ لأن الدولة الوطنية دولة مدنية علمانية بالضرورة

وردة العواضي): ولكن ألا ترى أن تسمية الدولة العلمانية ستكون الحجة على من يدعون أنهم دعاة دولة مدنية وتنكشف كذبهم وتدليسهم طالما يكرهون العلمانية ..فلا يدعوا لعلمانية الا المؤمن بالدولة المدنية ؟

يحي أبو الرجال ):وهل هناك دولة سميت بالدولة العلمانية ؟ او الدولة المدنية ؟ هذه الفاظ تطلق على نظام تسيير الدولة ومرجعيتها القيمية التي تستمد منها قوانينها الناضمة لسير حياة المجتمع وادارتها ...
الدولة المدنية هي دولة المواطنة بأبسط تعريف ..ومقتضيات المواطنه تعني لا تمييز لا فوارق مساواة امام القانون ، حقوق وحريات بلا حدود إلا ما يحدده القانون وهذه هي القيم العلمانية ..لافرق.

وردة العواضي ): في اليمن , هل هناك في مكتباتها كتب تعرف بمفاهيم العلمانية ؟

يحي أبو الرجال ): العالم أصبح مفتوح والإنترنت فتحت الأفاق أمام الناس وأصبحت وسيلة أفضل وأسهل من الذهاب للبحث عن المكتبات والكتب ,ومع ذلك لدينا مكتبات كثيرة تنشر أو تبيع كتب تهتم بالفكر الانساني وهي موجوده.

وردة العواضي ): يقال أن الفكر العلماني بمقاسات حسب الشعوب, إن كان ذلك صحيح , فهل هناك مقاس للعلمانية يناسب الشعب اليمني الغالبية المسلمة ؟

يحي أبو الرجال ): الفكر والتفكير لا يحتمل النموذج وبالتالي ليس هناك نموذج نستطيع نسخه على اي مجتمع ، والمجتمع اليمني يستطيع ان ينتج نموذجه الخاص وبما يتناسب مع معتقداته ... وانا أخالفك في ربط العلمانية بمعتقد الشعب فهذا طعن في الفكر العلماني بدون قصد أحيانا كثيرة , لكن اوافقك ان العلمانية تختلف من شعب إلى أخر ومن ثقافة الى أخرى
العلمانية ليست التبعية للغرب كما يقول أعداء العلمانيون, أعداء التقدم والتحضر, فالعلمانية هي طريق الحرية والإعتراف المتبادل بالكرامة والسيادة ، العلمانية هي كيف نستطيع مواجهة وحشية الرجل الأبيض القادم لنا بكل الأشكال ...

وردة العواضي ): إن أقيمت دولة علمانية في اليمن , سيتساءل الكثير عن مصير القوانين التشريعية الإسلامية , فأين ستكون ؟

يحي أبو الرجال ): وأين هي الآن هذه القوانين ؟ ! إذا كانت موجودة وأنتجت لنا هذا الوضع السيء من الإحتراب والإقتتال والدماء والأشلاء فماذا نقول ؟

وردة العواضي): أخيراً وليس اخِراً , كيف سيكون مسير و مستقبل الحوثة والاصلاح وبقية التيارات الدينية و السياسية في ظل الدولة العلمانية في اليمن ؟ وماذا سيتحقق للمواطن اليمني بمختلف اطيافه ؟

يحي أبو الرجال ): مستقبلنا جميعا وليس مستقبل تيارات محدده .. أنا شخصيا أتوقع ان يكونوا أكثر الناس حرصا وإجتهاداً من أجل الدولة المدنية العصرية التي تدار بالعلم وليس بالخرافات , والعلمانية ستمكن المواطن من مقاومة التخلف والتبعية في آن ولو وجد هذا فسنعيش في آمن وسلام ...
واكيد , في الدولة القانونية لن يكون هناك فيها للصراعات المذهبية ... الان بريطانيا فيها مذاهب عديده ولكن يستحيل الصراع لانهم جميعا سواء امام القانون

وردة العواضي): الحوار معك كان رائع يا أستاذ يحي اأو الرجال, وأسمح لي أن أدعوك بأبو العلمانية في اليمن , وتفضل بفنجان شاي الصباح ؟

يحي أبو الرجال ): تسلمي اختي العزيزه ..بالمناسبة كثير من الكتاب والأصدقاء يدعونني بهذا الأسم ولكني أعتبره تحميلي بما لا اطيق .

وردة العواضي ): أنت بالفعل كذلك , فلك صدر رحب في قبول النقد.

يحي أبو الرجال ): أنتي كذلك إنسانه رائعه ومحاوره لبقه أستاذة ورده شكراً لك ..
______

فنجان شاي الصباح مع وردة العواضي

https://www.facebook.com/MorningTeaWithWardahAlAwadhi