حب ثلاثي الأبعاد !

رياض حمادي
2014 / 2 / 14

في معادلة الحب الثنائية يتحول الحب إلى تملك حينما يعلم أحد طرفي العلاقة بوجود آخر ثالث وهنا تولد الغيرة كعاطفة أقوى من الحب, أقوى من جميع الأطراف.

الغيرة ليست علامة من علامات الحب, هي مظهر من مظاهر الأنانية والتملك ووجه من وجوه الكراهية!

الكراهية والغيرة مكانهما العقل والحب محله القلب, وحين ينشغل العقل بالكراهية والغيرة يتوقف القلب عن الحب!

عندما تستطيع الحياة بمفردك فلست بحاجة إلى الحب .. أو .. تكون بحاجة للحب عندما لا تستطيع الحياة بمفردك!

ماذا يعني أن يحب الرجل أو المرأة مرة أخرى بعد موت أحدهما, هل يعني أن الحب الأول قد مات ؟!

لا يوجد حب أول وحب ثانِ ولا يولد الثاني عندما يموت الأول!

الحب الذي يموت لم يولد! والحب الذي يولد قد يكون توأماً أو توائم, فرحم الحب يتسع لأحد عشر جسداً وروحاً!

عند وجود حبين في حياتك أحدهما حاضر والآخر غائب فإن أحدهما يغذى الآخر, حبك للغائب يدفعك للشعور بالذنب تجاه حبك للحاضر فيزيده قوة, دون أن يمحو حبك الحاضر حبك للغائب!

إن أمكن الاختيار بين حبين فهذا يعني أنه لا يوجد في حياتك سوى حب واحد هو ذلك الذي اخترته, فالقلب لا يعرف منطق "أهون الحبين"!

الحب ذو البُعد الواحد ليس سوى شكل سائد حددته العادات والتقاليد, وأفلام الأبيض والأسود. ولما كان الحب رغبة في التحليق خارج حدود المألوف, جاز أن يكون هناك حب بأكثر من بعدين. وما المانع, فإذا كانت فيزياء الأوتار الفائقة النظرية تسمح بأحد عشر بعداً فإن فيزياء الحب الواقعية تسمح بأحد عشر كوكباً للحب!
..
إذا كان الزواج هو النتيجة المنتظرة والمتوقعة والمنطقية للحب فهذا يعني أن بإمكان الرجل الواحد الزواج بأكثر من امرأة وللمرأة الواحدة أن تتزوج أكثر من رجل واحد في نفس الوقت !

هل يمكن للمرأة أن تحب أكثر من رجل وللرجل أن يحب أكثر من امرأة في نفس اللحظة ؟!
ما من نظرية أو قاعدة جبرية حتمية تفرض اقتصار تبادل الحب بين شخصين فقط . طالما أن في القلب أربع غرف واقعية وعشرات الغرف الافتراضية !
ثمة أماكن شاغرة في القلب وسرير واحد يتسع لأكثر من شخصين طالما وأن الحب هو ما يربط الجميع!
يمكن للقلب الحر والجسد الحر والعقل الحر تقبل أكثر من حب في نفس الوقت, فعندما يتحرر العقل والقلب والجسد من قيود الأنانية والغيرة والتملك يمكن للرجل وللمرأة أن يتقبلا وجود حب آخر مثنى وثلاث ورباع وإن خفتم أن لا تعدلوا فليس عليكم من بأس لأن الحب لا يخضع لقانون نيوتن الثالث !
إذا كان بإمكان أربع زوجات تقبُّل زوج واحد بضغط من العادات والتقاليد والدين فكيف لا يتقبلن رجل واحد أو أكثر بدافع من الحب !
..
يمكن للواقع أن يقنعنا بإمكانية الجمع بين أكثر من رجل في حياة المرأة وبين أكثر من امرأة في حياة الرجل في نفس اللحظة فمن ذا الذي لن يقع ويجمع بين حب نساء جميلات مثل :
سكارليت جوهانسون Scarlett Johansson , بينولوبي كروز Penelope Cruz , كييرا نايتلي Keira Knightley و سيينا ميلر Sienna Miller و ربيكا هول Rebecca Hall
وإن لم يستطع الواقع إقناعنا فإن سينما الواقع كفيلة بذلك من خلال عدة أفلام :

فيكي كريستينا برشلونة
Vicky Cristina Barcelona
هذا الفيلم أُشبع إعادة في مجموعة إم بي سي, بعد حذف مشهد القبل الساخنة بين بينيلوبي كروز وسكارليت جوهانسون, وذلك المشهد الذي يجمع الثلاثة في حضن ثلاثي الأبعاد !
تدور حبكة الفيلم حول صديقتين أميركيتين, فيكي (ريبيكا هول) و كريستينا (سكارليت جوهانسن), تقرران قضاء الصيف في برشلونة. وهناك تقابلان الفنان التشكيلي خوان أنطونيو (خافيير بارديم) فيقع الثلاثة في علاقة انجذاب ثلاثية الأبعاد قبل إضافة البعد الرابع, زوجته السابقة المتقلبة ماريا إلينا (بينيلوبي كروز).

تبدأ علاقة الثلاثة بتبادل النظرات ثم دعوة خوان لكرستينا وفيكي لقضاء العطلة معه في "فييدو" والتنزه وممارسة الجنس ! تسأله فيكي:

"من بالتحديد سيمارس الحب ؟!"
يجيبها خوان : "آمل أن نمارسه الثلاثة !"
فيكي : "ربما في الحياة الأخرى!"
خوان : "لما لا ! الحياة قصيرة ومملة ومليئة بالألم, وهذه فرصة للقيام بشيء مميز"!

يوجز لنا الراوي علاقة فيكي بـ"دوج" (Chris Messina) اللذان يخططان للزواج, لكن علاقتهما تضطرب بدخول خوان في حياة فيكي. بينما كريستينا ولأنها مندفعة ومغامرة فهي لا تخشى من الوقوع في مثل هذه العلاقات. وهكذا تدور أحداث الفيلم حول علاقة الحب المركبة التي تجمع الأربعة, بعد إضافة زوجة خوان أنطونيو السابقة ماريا إلينا حيث ما زال يجمعهما علاقة حب معقدة وحياة مشتركة متقطعة يتخللها العنف.
علاقة الحب المضطربة تجمع بين شخصيتين أخريين في الفيلم هما جودي ومارك حيث تقوم جودي بنزوة عاطفية مع رجل آخر ! تقول جودي عن زوجها مارك, في محاولة غريبة لتعريف الفرق بين الحب والغرام:
"لم أكن مغرمة بـ"مارك" لسنوات. أحبه لكنني لست مغرمة به! مارك شخص رائع, المشكلة فيّ أنا. أعلم أني لا أستطيع أن أتركه"!

وفضلاً عن علاقة الحب الجنسية التي تجمع كريستينا بخوان أنطونيو هناك علاقة مثلية "سحاقية" تجمعها بزوجته ماريا إلينا, وكلها تحت سقف واحد ! وبدلاً من الشعور بالغيرة, تشعر ماريا بالسعادة لهذه العلاقة المزدوجة!
يقول خوان لكرستينا واصفاً علاقته المتقلبة بزوجته السابقة ماريا :

"الحب يحتاج إلى التوزان, إنه مثل جسم الإنسان, يبدو أنه يحتوي على كل المعادن والفيتامينات, لكن إذا نقصه عنصر مثل الملح يموت"!
غياب هذا العنصر هو الذي يحول دون اكتمال الحب. لهذا خاطبت ماريا كرستينا:
"الحب الأبدي لم يعد يجدي نفعاً, لهذا هو رومانسي, لأنه غير مكتمل"!
دخول كريستينا كبعد ثالث في حياة الزوجين خوان وماريا أضاف العنصر المفقود اللازم لنجاح العلاقة بينهما. كانت الملح, أو الحبر الذي يُظهر جمال بقية الألوان كما وصفتها ماريا. وبرحيلها ساءت العلاقة بين خوان وماريا من جديد!
في مشهد رحيل سكارليت أو انتقالها تتضح شدة العلاقة المعقدة ثلاثية الأبعاد حين تُفصح ماريا إلينا عن غضبها وحزنها لرحيل كريستينا. وينتهي مشهد الوداع بحضن ثلاثي الأبعاد يجمع خوان وكريستينا وماريا إلينا!

فيلم : حافة الحب
The edge of love
يصور حياة شاعر يحب امرأتين مفعمتين بالروح المتحررة: فيرا (كييرا نايتلي Keira Knightley) وكاتلين ( سيينا ميللر Sienna Miller) .

في مشهد يجمع الثلاثة في شقة واحدة وعلى سرير واحد يخاطب ديلان حبيبته فييرا قائلاً:
"أنت النجمة في سمائي المظلمة التي لن تتغير أبداً"
تخاطبه زوجته : "وماذا أكون أنا في سمائك ؟!"
يقول لها ديلان : "أنت كل أرضي كاتلين"!
ثم يحتضنهما, واحدة بيمينه والأخرى بيساره !

بالرغم من أن كاتلين تعلم بقصة الحب السابقة التي جمعت بين زوجها وفييرا عندما كانا مراهقين وتعلم بأن القصة لم تنتهي تماماً, إلا أن الغيرة لا تتسرب إليها من جهة القلب بل من جهة الجسد! ففي مشهد آخر عندما تشاهد زوجها يحدق في فييرا وهي نائمة تقول له:
"المسها وسأقتلك" !
كأن لسان حالها يقول :
"يمكن لقلبك أن يستوعب امرأتين, لكن جسدك ملكي وحدي" !

لكن هناك مَشاهد لاحقة تخبرنا بأنه مجرد تهديد غير قابل للتنفيذ لأنها تعلم أن أخريات يشاركنها جسد زوجها مثلما هي تشارك جسدها رجال آخرين وتحمل بطفل من أحدهم !
قصة الفيلم مبنية على أحداث شبه حقيقية مأخوذة من كتاب لديفيد توماس David N. Thomas بعنوان ديلان توماس Dylan Thomas . خلال الحرب العالمية الثانية وأثناء الغارات الجوية على لندن تهرع فيرا فيليب (كييرا نايتلي) إلى حبها الأول الشاعر الويلزي الفاتن ديلان ثوماس ((Matthew Rhys , فتضطرم مشاعرهما من جديد على الرغم من حقيقة أن ديلان متزوج وله طفل من زوجته المفعمة بالحيوية كاتلين ماكنمارا (سيينا ميللر). وبالرغم من التنافس المبدئي بين فيرا وكاتلين إلا أنهما تجمعهما علاقة صداقة قوية لاحقاً. وبينما يحتسي الثلاثة الكثير من المشروب على وقع الغارات يتعرفون على بعضهم على نحو أفضل.

في هذه الأثناء يظهر الجندي ويليام كليك (Cillian Murphy) الذي يتعقب فيرا ويقعان في الحب ثم يتزوجان. لكن بعدها بوقت قصير يُستدعى ويليام إلى الحرب, وفي هذه الأثناء تضع فيرا طفله, ثم ترحل مع طفلها بصحبة ديلان وزوجته وطفلهما إلى ساحل ويلز لتنشئة أطفالهما في كوخين صغيرين متجاورين حيث تنمو صداقة فيرا وكاتلين وتزدادان قرباً من بعضهما. لكن في أحد الأيام يدفع ديلان فيرا إلى علاقة جنسية. أخيراً يعود ويليام فزعاً من أهوال الحرب حيث تلاحظ فيرا اضمحلال عاطفته نحوها. منزعجاً, يشك ويليام بخيانة زوجته, وفي ليلة يسرف فيها بالشرب, يغضب من تعليقات أصدقاء ديلان عن الحرب التي لم يقاسوا ويلاتها كما قاساها هو, فيعود للمنزل لأخذ البندقية مطلقاً النار على منزل ديلان دون أن يصيب أحد بأذى. وفي الصباح يتم اعتقاله من قبل الشرطة البريطانية ويؤخذ للمحاكمة.
لكن هيئة المحلفين تجد في الأخير أن ويليام بريء من نية القتل فيعود للمنزل. وهناك يتقبل دوره الجديد كأب, تغفر له فيرا ما سبق وتضطرم علاقتهما العاطفية من جديد. بعدها تقرر عائلة توماس الانتقال من كوخهما وأثناء الوداع تستعيد فيرا صداقتها بكاتلين.
وهكذا نرى كيف أن الغيرة تقتل الحب حين يتحول الحب من علاقة حرة ذات بعدين أو ثلاثة إلى علاقة امتلاك. فقد أحب ويليام فيرا رغم علمه بعلاقة الحب التي جمعت بينها وديلان, عندما كان حبه لها أقوى من كرهه لديلان الذي يبادلها الحب. وبعد أن عاد ويليام من الحرب – والحرب وظيفتها صنع الكراهية – عاد وقد طغى كراهيته له وغيرته منه على حبه لها!

حب فييرا لوليام وزواجهما لم ينسها حبها لديلان, وحب ديلان لزوجته كاتلين لم ينسه حبه لفييرا !

في الأخير يسجل الفيلم نصف انتصار للمقولة التي قالها ويليام لفييرا مصوراً لها حبها لديلان بأنه وهم من الماضي. يقول لها:
"الحب الأول جيد طالما يستمر, لكنه يذهب بقدر ما يجيء, وأنا لا أهتم إلا بالحب الأخير" !
مثل هذه العبارة نجدها في إحدى روايات إحسان عبدالقدوس:
"في حياة كل منا وهم اسمه الحب الأول, لا تصدق هذا الوهم, حبك الأول هو حبك الأخير" !

last night
تدور حبكته حول زحف الإغراء والإغواء إلى العلاقة الزوجية عندما يقرر الزوج مايكل (Sam Worthington) القيام برحلة عمل برفقة زميلته لورا ( Eva Mendes) التي ينجذب إليها. في هذه الأثناء تصادف زوجته, جوانا (Keira Knightley), حبيبها السابق, قبل الزواج, أليكس (Guillaume Canet).

تستغرق أحداث الفيلم ليلة واحدة يقضيها الزوج برفقة زميلته حيث يقيمان علاقة بينما تقضي الزوجة ليلتها مع حبيبها السابق على السرير لكن دون إقامة علاقة جنسية. وينتهي المشهد الأخير في الفيلم بحضن يجمع الزوجين, بعد عودته من رحلة العمل مبكراً.
هو حضن ذو بعدين في الظاهر, لكن تفكير الزوجين في حبيهما, وهما يحتضنان بعضهما, يجعله حضن رباعي الأبعاد : حضن جسدي روحي يجمع ما بين الزوجين الحبيبين: مايكل وجوانا, وحضن روحي يجمع ما بين الحبيبين: مايكل ولورا, وجوانا و أليكس. حضن للحب الحاضر وحضن للحب الغائب. ومع هذا المشهد ينتهي الفيلم وفي عيني الزوجين الحبيبين ما يشي بأن حبهما الآخر لم ينتهي بعد وربما لن ينتهي!

ليس مشهد الختام وحده هو ما يشي بعلاقة الحب المزدوجة, ففي الفيلم يدور هذا الحوار بين كل من جوانا رييد وحبيبها أليكس:
جوانا : (مخاطبة حبيبها أليكس) – "أحبه (تقصد زوجها) وأحبك وبوسعي أن أحب بقدر ما أستطيع" !
وتخبره في مشهد آخر:
"أتذكرك كلما ساء الأمر" !
وفي مشهد آخر تفصل أكثر عدد المرات التي تتذكره فيها فتخاطبه:
"في منتصف أغلب الليالي وعندما يجافيني النوم أتذكرك" !
وفي حوار بينها و ترومان:
ترومان : "هل يعلم زوجك بشأن أليكس ؟!"
جوانا : "لا . فحينما يعلم شيء كهذا فمن الصعب نسيانه"!
ترومان : "وهل تعتقدين أنك ستخبرينه عن الليلة ؟!"
جوانا : "لا أعلم , فالليلة لم تنتهي بعد" !

أي أنها قد تخبره عن أحداث الليلة لو انتهت دون حدوث علاقة جنسية بينها وبين أليكس. وفعلاً تنتهي الليلة وهي نائمة إلى جوار أليكس دون حدوث شيء. فالجسد ملك لزوجها أما القلب فملكها وحدها وهي وحدها من لها الحق في حب من تشاء إلى جانب حبها لزوجها. وعندما يعود زوجها من رحلة العمل فجأة قبل موعده, ينتهي الفيلم دون أن تخبره بما حدث لكن نظرة مايكل لحذاء السهرة إلى جوار السرير تخبرنا بعلمه بما حدث. كلاهما حاول أن يخفي حبه الآخر عن الآخر لكن "الحب كألم الأسنان لا يستطيع أحد إخفاءه" !

يمكن أن يكون مشهد الختام انتصار للحب الحاضر بين الزوجين, لولا تلك النظرات الساهمة والحائرة المتطلعة إلى الغائب والتي تفيد الخضوع للأمر الواقع! فيلم يستعيد "ليلة البارحة" وينتهي بمشهد يجعلنا نعيد النظر في ترجمة عنوان الفيلم, إلى "آخر ليلة" لتبدأ ليالٍ أخرى ربما تكون مختلفة عن السابقة !

فراشات سوداء

في فيلم "فراشات سوداء Black Butterflies", وهو فيلم عن سيرة حياة الشاعرة انجريد جونكر Ingrid Jonker , تخاطب انجريد أحد عشاقها قائلة : "ممارسة الجنس والزواج لا يجتمعان"!
في الفيلم الذي يصور حياة انجريد, نعلم أنها هجرت زوجها ربما لهذا السبب, وربما لسبب أهم, هو عدم حبها لزوجها, لتقع في حب "جاكوب". لكن حبها لهذا الأخير لا يستطيع كبح جماح مشاعرها الجنسية نحو الآخرين الكثيرين وكأن لسان حالها يقول له, في هذه اللحظة: "الجسد للجميع والقلب لك وحدك" !

صيف في فبراير
Summer in February
فيلم آخر يصور حياة واقعية تدور أحداثها في بداية القرن العشرين عن مجموعة فنانين بوهيمية تسمى "لامورنا جروب" (Lamorna Group). الفيلم يركز على قصة حب حقيقية ثلاثية الأبعاد جمعت بين الرسام ألفريد Alfred Munnings قام بدوره (Dominic Cooper) وصديقه جيلبرت إيفانز Gilbert Evans قام بدوره (Dan Steevens) وبين الفتاة التي أحبها الاثنان Florence Carter-Wood قامت بدورها إميلي براونينج Emily Browning .
في هذا الفيلم تقرر فلورنس أن تهب إيه جي ميننج لقب زوجة أما قلبها وجسدها فتمنحه لمن أحبت: جيلبرت إيفانز, الذي تحمل منه بطفل ثم تقرر في النهاية الانتحار!

العشيقة والزوجة

في رواية "صنعائي" لنادية الكوكباني, ثمة علاقة ثلاثية الأبعاد تجمع بين كل من حميد وحورية وصبحية. حميد متزوج وله أطفال من زوجته, وفي نفس الوقت تجمعه علاقة حب بحورية قبل أن تدخل صبحية كبعد أو حب ثالث في حياة حميد. تنتهي الرواية نهاية مفتوحة دون أن تحسم نهاية هذا الحب متعدد الأبعاد. لتوضيح هذه العلاقة المزدوجة نقتبس التالي:
تصف حورية علاقتها بحميد قائلة:

"العشيقة هي العشيقة, والزوجة هي الزوجة, وكلاهما بالقدر ذاته والمكانة الرفيعة في القلب لمن يعرف قيمة ما يفعل, وإهانة إحداهما هي إهانة لذاته أولاً" !

وتقول حورية مخاطبة صبحية:
"استمرت علاقتي بحميد لأنها تحررت من الغيرة المعروفة بين المحبين, رغم شدة حبي له وشعوري بحبه"!

وتقول صبحية :
"لم أثر أو أحنق أو أشعر بالغيرة. كل ما كان يؤلمني هو إخفاء حميد حكايته مع تلك المعشوقة الحورية التي لن يزول حبها من قلبه مهما فعلت."!
..
ولعشاق الحب ذو البعد الواحد, أختم لهم قولي:
حبيبتك ليست تلك التي ترسمها بالألوان صباحاً وهي نائمة بعد ليلة الدخلة, حبيبتك تلك التي ترسم تجاعيد شيخوختها بالأبيض والأسود في آخر ليلة لكما معاً قبل الموت!

أما أولئك الذين حرمتهم الحياة من نعمة الحب أو نقمته يمكن تعزيتهم بهذه الحكمة المقتبسة عن فيلم (قبل منتصف الليل Before Midnight) :
"... ولكن في النهاية ليس حب شخص واحد هو المهم, حب الحياة هو الأهم" !