زيارة روحاني إلى إقليم عربستان– الأهواز– بين ردود الأفعال والتوقعات

جابر احمد
2014 / 2 / 10

ما تزال ردود الأفعال حول زيارة حسن روحاني في 14-1- 2014 إلى إقليم الأهواز تثير الكثير من الجدل والنقاش ليس بين الأوساط السياسية والمدنية وحسب، بل بين كافة شرائح وفئات أبناء شعبنا العربي الأهوازي في الداخل والخارج والذين انقسموا بين المشكك بأهداف هذه الزيارة والخطاب الذي القاه إثنائها وبين من اعتبرها على إنها تعبير لمرحلة جديدة لابد من التعاطي معها وفقا لحجمها ،خاصة وأن الرجل حسب قولهم سبق وان صرح أثناء حملته الانتخابية انه سوف يبدل قصارى جهوده من اجل حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والبيئوية المزمنة التي يعاني منها شعبنا والتي جعلته وفي ظل نظام الجمهورية الإسلامية وبكل ما يحتويه من خيرات مادية وبشرية أن ينحدر إلى المرتبة الثالثة على مستوى ايران من حيث التخلف الاقتصادي والاجتماعي .
كما صرح روحاني وأثناء حملته الانتخابية وبعدها أيضا انه سوف يسعى لبذل قصارى جهوده من اجل تنفيذ المادة15من الدستور والتي تنص على استعمال اللغات المحلية والقومية الأخرى في مجال الصحافة ووسائل الأعلام العامة وتدريس آدابها في المدارس إلى جنب اللغة الفارسية وهذا أيضا ما اكد عليه وزير التربية والتعليم في وزارته والذي صرح هو الأخر أن تدريس لغات القوميات في المدارس تعد من أولوياته .
مما لاشك فيه أن تصريحات من هذا القبيل لم نعهد سماعها في عهد احمد نجاد ي الذي نظر هو وفريقه وخاصة بعد انتفاضة الخامس عشر من نيسان من عام 2005 إلى قضايا شعبنا نظرة امنيه بحتة، حيث تعامل بالنار والحديد مع التحركات الشعبية التي شهدها الإقليم في فترة حكمه والتي راح ضحيتها الكثيرمن أبناء شعبنا، كما تم القضاء إثناءها على بعض المكتسبات التي كان قد تم تحقيقها في عهد الإصلاحيين رغم جميع المأخذ والتحفظات على سياساتهم ومن بينها سياستهم "العنصرية" الرامية إلى تغيير النسيج القومي للشعب العربي الاهوازي وتبديله من أكثرية إلى اقليه والتي عبرت عنها آنذاك الوثيقة السيئة الصيت الصادرة عن مكتب رئيس الجمهورية الإسلامية الأسبق خاتمي والمعروفة بوثيقة ابطحي .
لقد شهد عهد احمدي نجاد ظواهر اجتماعية غير مألوفة طوال عمر الجمهورية الإسلامية من بينها ظاهرة العمليات الانتحارية والتفجيرات واللجوء إلى العنف، ولعل ممارسة مثل هذه الأساليب ما هي إلا نتاج لما زرعته أيادي النظام الإيراني في عهد احمدي نجاد والتي عبر عن نفسه في المناطق القومية خاصة في بلوشستان و عربستان و كردستان كردة فعل ضد تلك السياسات الظالمة .
ومما يثير الحيرة أن تنظر الغالبية العظمى من المحللين أن رضوخ ايران لإرادة المجتمع الدولي فيما يتعلق بملفها النووي أنما يرجع بالأساس إلى الضغوط الدولية والحصار الاقتصادي التي فرض على ايران وهذا صحيح ولكنهم تناسوا دور الجماهير الشعبية وحراك المجتمع المدني المستمر والمتعاظم ضد النظام والذي اجبره على الانصياع لإرادة المجتمع الدولي .
أن السؤال المطروح اليوم هو اذا كانت مقولة السياسة الخارجية هي امتداد للسياسة الداخلية فهل تنطبق هذه الحالة على نظام الجهورية الإسلامية في ظل وصول روحاني إلى سدة الرئاسة أم لا ؟
تبقى الإجابة على مثل هذا السؤال في ظل تعقيداته الدستورية والقانونية وفي ظل فقدان توازن القوي بين الحراك المجتمعي وسيطرة الولي الفقيه المطلقة على كل مفاصل الدولة صعب للغاية، ولكن في المقابل هل يمكننا القول انه و في ظل تزايد هذا الحراك والضغوط وخاصة تلك الذي قام بها المجتمع الإيراني بكل مكوناته الاجتماعية والقومية ضد النظام اثر فوز احمدي نجاد والمستمرة حتى يومنا هذا ، ووصول روحاني للسطلة هي التي دفعت النظام إلى استراتيجية الانفتاح الجزئي على المجتمع وخاصة أبناء القوميات الإيرانية وذلك بعد الفشل الذريع لسياسة النظرة الأمنية التي انتهجتها حكومة أحمدي نجاد طوال السنوات الثمان العجاف من حكمه ¬؟.
وإذا ما استثنينا موقف القوى العربية الاهوازية الرافضة لهذه الزيارة والمشككة في نواياها نرى أن البعض من نشطاء المجتمع المدني الاهوازي في الداخل ومنهم الطلبة الجامعيين والمثقفين والفنانين وبعض النواب ورجال الدين قد قبلوا دعوة روحاني باللقاء به أثناء زيارته إلى الإقليم وشرحوا له خلالها هموم شعبهم ومعاناته وطالبوه أن يلتفت بجد إلى معالجة الأزمات المستفحلة والمزمنة التي يعانيها شعبنا ،ولعل من بين اهم تلك المطالب هو إيقاف مشاريع نقل مياه كارون ورفع التمييز والاحتكار في الوظائف وتحسين فرص العمل ومكافحة ظاهرة البطالة والتلوث البيئي والوفاء بعهوده التي قطعها أثناء حملته الانتخابية والرامية إلى تدريس اللغة العربية في المدارس واحترام مشاعر العرب وعدم المساس بهويتهم الثقافية وتحسين الحالة الاقتصادية عبر تخصيص 2% من عائدات البترول لهذا الغرض، وقد وعدهم روحاني بأن يعمل على تنفيذ تلك المطالب ما عدى مطلب واحد وهو موضوع 2% من عائدات البترول باعتباره يرجع أمره إلى مجلس الشورى، حيث نعلم أن المجلس سبق ورفض هذا المشروع حينما طرح من قبل مندوبي الإقليم من اجل التصويت عليه.
مما لاشك فيه أن النظام اخذ يدرك جيدا أن انفتاحه على المجتمع الدولي يتطلب الانفتاح على مجتمعه أولا، خاصة وان تجربة خاتمي ماثلة للعيان أمامه حينما دعا لحوار الحضارات بينما رفض أن يحاور شعبه ، كما انه يعي جيدا انه ليس بمنأى عن رياح التغير التي هبت على المنطقة وأن سياسة روحاني في الانفتاح حول القوميات ودعواته المستمرة إلى حق التعبير عن الراي لا تخلوا من الإيجابيات فهي في حال استمرارها سوف تؤدي موضوعيا إلى تفعيل دور المجتمع المدني وفيما اذا تحققت هذه الغاية وحصل توازن في ميزان القوى بين هذا المجتمع والنظام ولم يخذل روحاني ناخبيه كما فعل خاتمي من قبل، يمكننا الحديث عن تغيرات إيجابية يمكن تحقيقها مستقبلا، أما اذا بقي تمركز السلطة السياسية والاختيارات كما هي عليه بيد الولي الفقيه والقوى الخاضعة لأمرته والتي تحكم قبضتها على مفاصل الدولة الاساسية، سيبقى روحاني كبقية الرؤساء لا حول له و لا قوة و سوف تبقى خططه وبرامجه وتصريحاته أقوال دون أفعال، ولعل اكبر دليل عما نقول هو استمرار تنفيذ المزيد من عمليات الإعدامات والاعتقالات بحق أبناء شعبنا العربي الاهوازي والشعوب الإيرانية الأخرى وذلك منذ تسلمه السلطة وحتى يومنا هذا.