مشروع الأنقلاب والأرهاب البعثي لا زال مستمراً

نبيل تومي
2014 / 2 / 9

لم يكن أنقلاب البعثي الفاشوي أنقلابـاً على السلطة الفتية فحسب بل كان أنقلابـاًعلى القيم والأخلاق و المبادئ والمفاهيم الأنسانية الحقيقية ، أنقلابـاً من أجل سحق إرادة الشعب العراقي في التطور وآخذ المبادرة في البناء الأنسان الحر والقائمة على التسامح والمحبة والأخلاص بين الجميع ، حيث كشفت السنوات اللاحقة من أن المجرمين الذين نجحوا في أستلام السلطة بأنقلابهم الدموي المشين أهتموا في زرع الخلافات وتعميق الهوة بين مختلف طبقات وأعراق الشعب العراقي الواحد والمعروف بلحمتهُ وتوحدهُ ضد الأستعمار وضد التخلف والعبودية ،والذي وقف بكل صدق مع قادة الثورة .
كان هاجس الأنقلابيين الحاقدين هو في كيفية تحطيم وتحجيم الأواصرالحميمية والعلاقات الأجتماعية التي تربط أبناء الشعب العراقي والتي ترفع من شأن الأمم وتجعلهـا تتقدم بخطى حثيثة نحوا العالم المتحضر ، هذا مـا كان علية الشعب العراقي في تلك الأيام ، ومنذو أستلام عصابات البعث للسلطة تسارعت في جعل كل المواطنين مدانين إن لم يكونوا منتمين إلى أحدى منظمات التابعة لهم وأستخدموا في ذلك شتى الطرق من الترغيب والترهيب وزرعوا الرعب والخوف في قلوب الناس أجمعين ، وبتالي تغيرت الحالة النفسية للفرد العراقي إلى الخوف على الذات والنجاة بهـا على حساب الآخرين حتى وأن تسقط كل القيم والأخلاق والمبادئ ، والنتيجة كانت مـا حصل في سنوات مـا بعد الأنقلاب الفاشي ومـا تبعهُ من سيطرة الطاغية صدام وعصابته خير دليل على أن أغلب الشعب تخلى عن الكثير من القيم الأخلاقية والمبدئية التي كان يتحلى بهـا مجبراً وبتالي تنازل الكثيريين شيئـاً فشيـاً من أجزاء مهمة من أخلاقهم إلى أن باعوا كرامتهـم وخضعوا لأهواء الطواغي المتعاقبين على السلطة وكانت الطامة الأكبر في زمن كبير الجرذان صدام حيث لم يسلم من إجرامهُ أقرب المقربين من المجرمين الآخرين في عصابة البعث الفاشي . في تصفيات وقتل وتنكيل . فمـا كان من الشعب إلا أن أستسلم مرغمـاً .
أن جميع هذه االأرهاصات التي ألمت بالشعب العراقي والمتمثلة بالأرهاب اليومي في مختلف مجالات الحياة ( العمل ، الدراسة ، التعينـات ، الشراء البيع التجارة الصناعة ) وبالأضافة إلى شغف العيش والتنكيل المبرمج بالمخالفين أو المعارضين لسلطة وإرادة القائد الضرورة وسياسة حزبه الذي أنصهر في صيرورة القائد أدت إلى توسع الهوة بين مختلف شرائح الشعب وسحبت البساط من تحت أقدامة وراح الشعب يترنح بين الرقص على حبال الطاغية واللهاث وراء ترضيته توسلاً به منهم في جعلهم أن يعيشوا فقط على هامش الحياة متنكرين أولا على ذواتهم وبتالي على وطنيتهم وسقط العراق في متاهة الأنتهازية والمحاباة وتفش الفساد في الضمائر والأرواح وتدنست العلاقات بمختلف أشكال الخسة والدنائة والأجرام والمصالح الشخصية والذاتية ،حتى وصلت إلى أيقاع الأب بأبنه والصديق بالصديق وإلى مـا ذلك... ولم يكن للسلطة من وازع إلا زيادة تعميق تفكيك تلك العلاقات المجتمعية نحو الدرك البائس ، ومنـهـا قد تجذرت روح العشائرية والمناطقية ثم وصلنـا إلى مـا هو علية من الطائفية والمذهبية والقومية وغيرهـا ، والتي مـا كانت لتحس بهـا في خمسينيات القرن الماضي .
إنني أؤكد بأن أنقلاب البعثفاشوي لا زال مستمراً منفذاً للمخططات التي جاء بهـا وعلى متن القطار الأمريكي والرجعية العربية من المحيط إلى الخليج . فهل يستطيع من أصيب بتلك الجراثيم من تنقية روحهُ والعودة إلى جادة الصواب .