من مقدمة كتاب -نقد النساء- قراءة في عابدات باخوس

نايف سلوم
2014 / 2 / 8

على سبيل الإهداء
".. لولا أخّرتنا إلى أجل قريب.." النِّساء / 77
فقال اقريطون : ولكن الشمس لا تزال ساطعة فوق القلاع ، وكثير ممن سبقوك لم يجرعوا السم إلا في ساعة متأخرة بعد إنذارهم. ..
فقال سقراط: نعم يا أقريطون، لقد أصاب من حدثني عنهم فيما فعلوا ، لأنهم يحسبون أن وراء التأجيل نفعاً يجنونه..
"إنما النسيء زيادة في الكفر .." التوبة /37
نسأه : زجره وساقه.. وأخّره..ونسأ كلأه: خلطه ... ونسأتُه البيع: بعته بأَخرة.. والنَّسيء: الاسم منه، وشهر كانت تؤخره العرب في الجاهلية فنهى الله عنه..والنّسء: الشراب المزيل للعقل وهو كالنّسيء أو النَّسوء: المرأة المظنون بها الحمل.. أو التي ظهر حملها وبالكسر المخالط. وهو نسء نِساء: وهو حدثهن وخدنهن .. وكل ناسئ سمين .. وانتسأ في المرعى تباعد.. ونُسِئت المرأة نَسْئاً: تأخر حيضها عن وقته (وضدها قرأت) فرُجي أنها حبلى؛ وهي امرأة نَّسْء، لا نسيء .." والنسوة: النساء والنسوان بكسرهن: جموع المرأة من غير لفظها والنسبة: نِسوي."
"..الحق أقول لكم : لم يظهر في أولاد النساء أكبر من يوحنا المعمدان.."[متّى/ الإصحاح 11]
".. أنظروا ، فإني سوف ارشدها لأجعل منها ذكراً.." [انجيل يهوذا التوأم / توما الغنوصي / 114 ]
I- مقدمة و استعراض
يقول مترجم عابدات باكخوس إلى العربية: "من بين مسرحيات يوريبيديس التي وصلتنا والتي يزيد عددها على ثمان عشرة مسرحية وقع الاختيار على ثلاث: عابدات باكخوس، إيون، هيبولوتوس ." أقول: الأولى تتناول شخصية الإله ديونوسوس ، رمز الوجدان ، والثانية تتناول شخصية الإله أبوللو في ديلوس، رمز العقل والنظام ، والثالثة تتناول شخصية الربّة أفروديتي في قبرص رمز الرغبة الجسدية. وأفروديتي هذه هي تخصيص للربة الكنعانية عشتار.
فالروح الإنساني لحظة ركوبه على النفس يتشكل من ثلاث لحظات (آنّات): العقل (أبوللو/ زيوس) و الوجدان/ المراودة (ديونوسوس) والرغبة الجسدية (أفروديتي) .
الوجدان من الفعل (وجد): أدرك.. وأوجده أغناه.. وُجدان بالضم.. ووجد [عن] عدم فهو موجود..ولا يقال : وجده الله تعالى وإنما يقال أوجده الله تعالى .. "وقد يلاحظ هنا أننا لا نجد مفهوم الخلق من العدم exnihilo في أي من أساطير الخلق القديمة " . يقول ابن عربي:"الحمد لله الذي أوجد الأشياء عن عدم وعدمه" . الأشياء مُوجدة عن عدم لا من عدم .. لأن الإيجاد من عدم تصور غير صحيح عقلاً." .
والإرادة من الفعل (رود): معظم بابه يدل على ذهاب ومجيء من انطلاق في جهة واحدة .. وتقول: راودته على أن يفعل كذا إذا اردته على فعله.. وتشير الى الحيرة في الاختيار بين فعلين أو أكثر؛ فكلُ مُخيّرٍ مُحيّر ..وراودته التي هو في بيتها عن نفسه.." وقال نسوة في المدينة امرأتُ العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حباً إنّا لنراها في ضلال مبين" ؛ لاحظ أيها القارئ أن الفعل ( قال) للنسوة من دون تاء التأنيث!
وفي قاموس أوكسفورد نجد أن معني كلمة ديونيسيان أو ديونسياك: "ما يعود إلى الإحساسات الفيزيائية والانفعالات العاطفية ، خاصة عندما يعبّر عنها من دون انضباط . بالمقابل تشير كلمة أبولونيّ نسبة -إلى أبوللو- إلى ما هو متعلق بالاعتبارات العقلية والمنضبطة في الطبيعة البشرية "
يرى نيتشه أن التراجيديا نشأت من صراع لحظتين: اللحظة الديونوسيّة واللحظة الأبوللونية، وأن الصراع الدائم الأبدي بين هاتين اللحظتين هو الذي يخلق الصراع التراجيدي . وقد فات نيتشه أن اختراع المأساة يقوم على إضافة العمل الفردي إلى الجوقة الغنائية" . وقد أردفنا أبوللون بـ بزيوس الكريتي ، لما له (هذا الأخير) من علاقة بالمسرحية موضوع القراءة . وأردفنا المراودة بالوجدان ، لأن هذا الأخير مكان تُراودُ فيه النفس عن نفسها؛ فهو ملتقي الأمر والأهواء والشهوات المتعارضة مع بعضها البعض ومع الأمر .
ليس للحق من حيث هو حق وللحكم من حيث هو عدل مراعاة أهواء نفوس الأفراد . فمن واجب الفلسفة حسب هيراقليط ألا تراعي أهواء نفوس الأفراد بل أن تبرز روعة ما هو قوي ورائع في الإنسانية"
وأبوللو المقصود هنا هو" Apollo إله العقل / النظام." . " كان مركز العصبة الأيونية وخزانتها أول الأمر في جزيرة ديلوس .. وهي أقدس مكان لعبادة هذاالإله.. وعندما عظمت سيادة أثينا نُقلت إليها خزانة العصبة.. فالأعياد التي كانت تقام تكريماً لأبوللو والألعاب الديلوسيّة كانت تجتذب أفواجاً من الناس، وبين هذه الألعاب والأعياد كان يأتي الوفد المقدس theoria الذي كانت ترسله أثينا في كل عام" وهذا يذكر بكعبة مكّة التي كانت تجمع فيها تمائيل أرباب القبائل على شكل أصنام وذلك عندما عظمت سيادة قريش!.. إنها نوعاً "من بانثينون توجد فيه تماثيل مريم والمسيح.. إن كلمة مكة توجد في اللغة الإغريقية الكلاسيكية، ويظهر أنها تعني حسب رأي المؤرخ سترابون مدينة شبه الجزيرة العربية "
يقول أنكساجوراس:" في البداية كل شيء كان فوضوياً (العماء الأصلي)، إلى أن جاء العقل، وخلق النظام " جاء في سفر التكوين/ الاصحاح الأول: "في البدء خلق الله السماوات والأرض ، وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظُلمة وروح الله يرف على وجه الماء "

إنها الروح العلمية التي أشاد بها سقراط؛ يقول نيتشه معرفاً الروح العلمية :" أفهم أن الروح العلمية اعتقاد ظهر أيام سقراط، وأنه معرفة الطبيعة [الكائنات] وحقائقها. كما أن المعرفة تملك في ذاتها فضيلة الخلاص الكوني" .
لقد تسلّم ماركس تراث هيغل بيمينه (اليسار الهيغلي) وصعد به ورفعه إلى مستوى العمل الاشتراكي، وذلك مع بدايات الظهور السياسي للطبقة العالمية الجديدة؛ الطبقة البروليتارية. أما نيتشه فقد تسلّم هذا التراث بشماله (اليمين الهيغلي) ، ووقف من العقل / النظام (الروح العلمية) موقفاً تهكّمياً ، تماماً كما أشاد بالروح الديونوسيّة في مقابل الروح العلمية؛ بتفضيله الوجدان على العقل. كان هذا مع استشعار نيتشه بداية انحطاط الطبقة البورجوازية كطبقة عالمية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
ديونوسوس: البادئة duo- معناها اثنان duologue ؛ duet تعني الثنائي، لحن يؤديه مغنيان أو عازفان ينشدان أو يعزفان معاً.. . و nos أو noso : تعني داء؛ مرض .. ،
نوسولوجي: (من الإغريقية القديمة ، نوسوس تعني "مرض" ، ولوجيا تعني دراسة ): فرع من الطب يتعاطى بتصنيف الأمراض.
يمكن تصنيف المرض بفعل الإمراض (السبب) أو آلية الإمراض (الميكانيزم) الذي يحصل به المرض بفعل السبب ، أو يصنف بواسطة الأعراض . اختيارياً يمكن تصنيف الأمراض حسب منظومة العضو المصاب، غالباً ما يكون هذا التصنيف معقداً طالما أن عدة أمراض يمكن أن تصيب عضواً أو أكثر .
الصعوبة الرئيسية في علم تصنيف الأمراض تكمن في أن الأمراض غالباً ما لا يمكن تحديدها أو تصنيفها بوضوح ، خاصة عندما يكون الإمراض (سبب المرض) أو آلية حدوث المرض غير معروفة. هكذا تكون عبارات التشخيص تعكس في الغالب فقط العَرَض أو حزمة الأعراض (متلازمة).
يمكن القول أيضاً أن (نوسو): تعني إمارة المرض ، حدود الإمراض ؛ "وما أُبرّئ نفسي إن النفس لأمّارة بالسوء إلاّ ما رحم ربّي.." ؛ تعني تصنيف الأمراض... إن الحد الذي يبدأ عنده المرض هو ما تعنيه كلمة (noso) اليونانية.. ويكون "داء ديونوسوس" مجهول السبب والآلية . إن مهمة يوريبيديس هي سرد أعراض المرض أو متلازمة الأعراض هذه. هكذا يكون ديونوسوس : من أصيب بداء الانقسام أو الازدواج في الوجدان أو الإرادة ؛ أو الوجدان المنقسم المريض ؛ النفس المنقسمة على ذاتها.
لم يكن المسرح الإغريقي في الأساس سوى قدّاس ديونوسوس؛ أي تأليف موسيقي درامي لموضوع ديني ؛ إنشودة الجدي ؛ اللحن الواضح جداً في طفولة إله يعيش مختبئاً في اليمن العربي السعيد على شكل جدي.
أيضاً، إن كلمة ديونوسوس تعني اشتقاقاً ابن الإله ، وهو في الحقيقة ابن زيوس الذي تزوج من الفلسطينية (الكنعانية) سِيمِلي ، التي هي بالعربية (شملا)
يعرض يوريبيديس في أعماله المسرحية دون مداراة كل الآثار الخارجية لمعاناة الروح (أعراض مرض الروح). صور كل عواطف الحب والحقد وتأنيب الضمير في أقسى وأعنف صورها. ويبيّن كيف تفنى هذه العواطف أجساد ضحاياها عن طريق إصابتها بالخبل والجنون والأمراض ..
لقد نجح يوريبيدس نجاحاً كبيراً في تصوير جنون أوريستيس. إنه يصور الفتى أوريستيس في غرفته ، مستلقياً في غيبوبة فوق سريره ينظر نظرات زائغة فيما حوله ، وجهه متسخ غير نظيف ، شعره متهدِّل فوق جبينه ويكاد يخفي عينيه . تقف بجوار السرير أخته إلكترا تزيل الزبد عن عينيه وفمه وتساعده على النهوض والوقوف على قدميه، يحاول أوريستيس أن ينهض لكن تخور قواه ويهوي على سريره ويستلقي كما كان مستلقياً من قبل فجأة تصيبه نوبة الجنون فيهبّ واقفاً على قدميه ويندفع هنا وهناك ويطلق صرخات مدويّة وقد أصابه الخوف والذعر عند رؤيته لأشباح ربات الانتقام . ثم يعود إلى هدوئه مرة أخرى فيستلقي على ظهره منهوك القوى متسائلاً أين هو باكياً عند رؤية القلق بادياً على وجه شقيقته الكترا.
لعل تصوير يوريبيدس لجنون أوريستيس يذكرنا بتصويره لحالة فايدرا حين أصابتها العلّة والمرض نتيجة عشقها اللعين لابن زوجها هيبوليتون .
تستلقي فايدرا منهوكة القوى على سريرها وسط وصيفاتها ومربيتها العجوز وفتيات (نساء) الكورس . تطلب من وصيفاتها أن يساعدونها على النهوض بعد أن تفكّكت مفاصلها . تشعر بالعِصابة ثقيلة فوق رأسها وتطلب منهن انتزاعها . تهذي تتمنى لو أنها خرجت للصيد (الطَّرْد) . ثم فجأة تثوب إلى رشدها فتشعر بالخجل لما تفوهت به . تطلب من مربيتها أن تغطي وجهها . ثم تنفجر في البكاء وهي تتمنى الموت ، إذ أن فيه الخلاص من آلامها وتغطي المربية وجه سيدتها التي تروح في سبات عميق."
من بين أعمال يوريبيديس التي وصلتنا كاملة لدينا مسرحيتان تعتمد قصتاهما أساساً على الرغبة (هيبولوتوس وميديا) .. هاتان المسرحيتان مليئتان بالمشاهد التي تصور الحب والجنس والرغبة والغيرة في أعنف صورها وأبلغها . خاصة المشاهد التي تصور كيف ينخر داء الحب الآثم في عظام فايدرا فتشعر باليأس بعد أن فشلت في حبها وتكره الحياة .. والمشاهد التي تصور كيف تأكل الغيرة قلب ميديا (الساحرة) فيطير صوابها وتتحول إلى قطة متمردة شرسة .."
تجديدات في الشكل والمضمون يدخلها يوريبيديس على المسرح الإغريقي ؛ أراد أن يبتكر شكلاً يتفق مع المضمون .. جاءت نتيجة منهجه في التفكير ونظرته إلى الوجود البشري كوحدة متكاملة .. لقد جعل الصراع بين قوتين داخل النفس البشرية ؛ صراع الإرادة ..كما قصد يوريبيديس أن يصوغ خطب الرسول .. بحيث يعبّر عن رأي المثقفين ورأي البسطاء ، يتناول أفكاراً عامة تقليدية وأفكارا خاصة تقدمية ..
في مسرحية "عابدات باكخوس" يأتي الإله ديونوسوس بأفراد الكورس من آسيا ويصل بمصاحبتهن إلى طيبة . وبالرغم من تهديدات بنيثيوس لأفراد الكورس ، فإننا نشعر أنهنّ على ثقة تامة من أن ديونوسوس سوف يأتي لنجدتهن ..هناك مدينتان تظهران علامتين بارزتين ، مهما كانت شهرتهما متواضعة ، ولا تشغلان مع ذلك مكانة أقل شهرة في تاريخ الشرق الأدنى لأنهما تحددان حركة المجموع وخطوط القوة . هاتان المدينتان هما غزة على الشاطئ الفلسطيني ، وكركميش في حوض الفرات الأعلى . وقد كانتا نقطتي التقاء تجاري وثقافي كما كانتا بالطبع مسرحي معارك . إن كلتيهما قد كانت مرحلة على الطريقين العالميين للعصر . كانت الأولى تملك مفاتيح العاصمتين المصريتين ممفيس وطيبة (المدينة المقدسة) لوصل خليج العقبة، هذا الطريق الذي يستعير مجرى نهر النيل والبحر الأحمر لينقل المحصولات السودانية والإفريقية الغربية ، مستفيداً من اليمن ومستودعات الحجاز ، متجهاً من الجنوب إلى الشمال باتجاه مدن البحر المتوسط ، ثم يتجه بعد هذا نحو نينوى محاذياً مجرى الفرات لكي يهبط من ثم إلى بابل . وفرع آخر من فروع هذا الطريق يتجه بالطريق الأرضي نحو البحر الأسود . ولم ينقطع الفراعنة عن السهر على أمن طريق مجرى الفرات الأعلى هذا الذي كان يفضي إلى كركميش ... ولكن هناك طريقاً آخر ، إنه طريق آسيوي ، كان هدفه مدينة بابل . إنه ينقل محاصيل الهند وما جاورها في طريق يتجه من الشرق إلى الغرب في اتجاهين متوازيين ، ماراً بعُمان في طريقه ، مجتازاً مضيق هرمز ، ومحازياً الخليج العربي ، ثم ماضياً صعداً إلى ميتاني ، فسيسيليا فكابا دوس ، وفريجيا حتى يبلغ سارده، عاصمة آسيا الصغرى ، ومن هناك يمضي إلى بيرغام وأزمير وأفسس، وميله ، حيث يكثر أصحاب المراكب والتجار اليونانيون.."
لم يغير وصول الأخمينيين (الفرس) إلى عرش بابل من وجه المجتمع الشرقي. وإننا نعني بكلمة "الشرقي" أيضاً المجتمع الهيليني ، الذي يتمثل منذ وقت مبكر الثقافة المصرية وما بين النهرين.. نحن إذاً في العام 533 ق. م ، والأراضي القديمة من النيل إلى الفرات موحدة تحت ظل الأخمينيين . وتنتقل هذه الأراضي نفسها ، إلى الحكم اليوناني بعد قرنين، منذ اليوم الذي نزل فيه الاسكندر على شاطئ طروادة في سنة 334 ق.م بالتأكيد، ولقد آن الأوان لكي نبين لماذا مرّ هذا العبور دون اصطدام، ولماذا كانت الثقافة واللغة والسياسة والإدارة الإغريقية ، منذ زمن بعيد آسيوية حتى الأعماق ، أي "سامية" لكي نستعمل هذا التعبير الجديد على طراز العصر .." - يقول الاستاذ ولفنسون: أول من استخدم هذا الاصطلاح هو العالم شلوتسر في أبحاثه وتحقيقاته في تاريخ الأمم الغابرة سنة 1781 م..- ليس هناك عملياً أية مدينة يونانية أو صقليّة أو إيطالية لا تزدهي وتتزين بمجد جد آسيويّ"
إذا استعرضنا مسرحيات يوريبيديس الثماني عشرة التي وصلتنا نجد أن من بينها ثماني مسرحيات تلعب فيها المرأة دوراً رئيسياً وتسمى هذه المسرحيات بأسماء هذه الشخصيات النسائية وهي : إالكيستيس، ميديا، هيكابي، إندروماخي ، الكترا ، هيلينا ، إيفجينيا بين التاوريين ، إيفجينيا في أوليس . نجد أيضاً أن أربع مسرحيات تكتسب عناوينها من مجموعة النسوة التي يتكون منها الكورس في كل مسرحية وهي: المستجيرات، الطرواديات ، الفينيقيات، و عابدات باكخوس . كما نلاحظ أيضاً أن بعض المسرحيات التي تكتسب عناوينها من أسماء ذكور تهتم اهتماماً لافتاً للنظر بالمرأة وتحليل مشاعرها ، مثل شخصية فايدرا في مسرحية هيبولوتوس ، وشخصية كريوسا في مسرحية إيون ، وشخصية مكاريا في مسرحية أطفال هيراكليس ، وشخصية الكترا في مسرحية أوريستيس.. إن كشف سرّ المرأة (سِرّ النّسَاء) في أعمال يوريبيديس أوحت لأريستوفانيس أن ينجز مسرحية "النساء في عيد الثيسموفوريا" حيث يتخيل أريستوفانيس أن النسوة المجتمعات في هذا العيد الخاص بهُنّ قد اتفقن فيما بينهنّ على قتل يوريبيديس وتمزيقه ، لأنه كشف عن جوانب في شخصية المرأة ما كان يجب عليه أن يكشف عنها .. إن حديث يوريبيديس عن عقوبة إفشاء الأسرار قد وقع هو نفسه ضحية لها بسبب إفشائه سر المرأة!
لقد عرف أورفيه جد الشعراء هوميروس وهوزيود مصيراً أكثر تراجيدية . فبعد صعوده من الجحيم .. يبدأ بالفرار من كل علاقة نسوية ، ويؤسس لأنصاره مزارات للتأمل محرّمة على النساء ... إن أورفيه هو البطل الوحيد الأسطوري الذي لم يخلّف بعده أولاد (من دون تلاميذ)، وسيبقى الرجل في عزلته وسيثير سلوكه نقمة النساء ، بعد أن يعود إلى تراقيا موطن طفولته ، إنهن النساء اللائي سيقتلنه ، وسيمزقن جسده ويقذفن في البحر رأسه وقيثارته ، اللذين يصلان وهما يغنيان للموج أسف أوريسيد ، يصلان من موجة إلى موجة حتى جزيرة لسبوس، حيث تدفن الأيدي التقيّة الرأس بينما ترتفع القيثارة إلى السماء لتصبح مجموعة نجوم..."
يصور يوريبيديس تصويراً واقعياً الأحاسيس والمشاعر التي كانت سائدة أثناء الفترة الأخيرة من القرن الخامس قبل الميلاد ، تلك الفترة التي تعرضت لتغيرات جوهرية سريعة، حيث بدأت زهرة الحياة الإغريقية في الذبول تدريجياً وبدأت تظهر بدلاً منها براعم لأفكار جديدة متحررة من التقاليد رافضة للأحقاد القومية" لقد امتد العصر الذهبي الأثيني بين (480-431ق. م ) ... تبعته فترة حروب أهلية في الأعوام (431-404 ق. م).. حيث حلّت الريبة والعداء محل الوحدة"
لم يكن يوريبيديس راضياً عن التقاليد الإغريقية لكنه لم يكن رافضاً لها رفضاً تاماً. لذلك عالج الأساطير بما فيها من آلهة وتقاليد ومعتقدات بطريقة خاصة . لم يكفر بالإله زيوس لكنه كان في نظره العقل المفكر الذي يدبّر الكون . لم يكفر بأفروديتي لكنها كانت ترمز إلى غريزة الحب والجنس داخل الإنسان . لم يكفر بأرتميس لكنها كانت ترمز إلى غريزة العفة والتقشف (والزهد) داخل النفس البشرية . لم يكن يؤمن بأثينا كربّة لكنه كان يؤمن بها كرمز للحكمة التي توجه حياة الإنسان المعتدل . وهكذا استطاع يوريبيديس أن يرى الإنسان من خلال الإله ، استطاع أن يدرس مجتمع البشر عن طريق دراسته مجتمع الآلهة ، استطاع أن ينفذ إلى أعماق النفس البشرية عن طريق تحليله لشخصيات الأساطير.. ..
" و كانت فكرة استخدام الآلهة أدوات على المسرح الأتيكي إبان القرن الذي شهد انهيار الحضارة الهيلّينية ، وسيلة أفادت المؤلفين المسرحيين في بداية الأمر لعرض أفكارهم على الجماهير . وظلوا حتى بعد استنارة العصر ، يُقيدهم عُرف يقضي بأن يستقوا موضوعات رواياتهم من مادة الأسطورة الهلّينية التقليدية... إن الحلول التي تهيئها الآلهة الأولمبية إلى الكتّاب أصحاب فكرة استخدام الآلهة أدوات لحل مشكلات البشر؛ حلول لن تقنع العقل البشري ، ولن تجد صدى في قلب الإنسان . ويعتبر يوريبيديس أكثر المسرحيين إقداماً دون حياء على إتيان هذا العمل . على أن أحد الباحثين المحدثين يجد في استعانة يوريبيديس في تراجيدياته بالشخصيات الإلهية ، دليلاً على تشبثه بإظهار السخرية بها. إذ يرى فيرال أن يوريبيديس "المفكر العقلي" (كما يدعوه) ، قد أخضع طريقته التقليدية لخدمة أغراضه الخاصة باستخدامها ستاراً لنكاته الساخرة وكفره بالآلهة الأوليمبية ؛ وهذا ما لا يجسر على اتيانه جهاراً دون أن يصيبه القصاص." يميز يوريبيديس بين ديانة سلطة (سر السلطة) وديانة حقّ (حقيقة مجتمع بعينه) لهذا فهو يسخر من آلهة الأولمب. نحن نميز في الفكر الحديث بين أيديولوجية سائدة تخدم سلطة قائمة وبين أيديولوجية تقدمية قائمة على معرفة حقيقة أمر المجتمع تنزع للتغيير لصالح الغالبية الشعبية.
إن سخرية يوريبيديس من آلهة الأولمب في محلها لأن هذه الآلهة ليست إلا حكاماً يتشبهون بالآلهة الآسيوية "لقد غدت ألفباء فلسطين مع الأراضي الإيجية جزراً ومحيطاً للتراكيب الدينية . فلم تخترع اليونان أو يهودا شيئاً . وإنه البانثينون المصري- البابلي الذي سيصبح بوساطة من فلسطين والأناضول مجمع آلهة الإغريق والرومان ، فالآلهة الإغريق آسيون كما كان العرب.. " ففي كلمة "الفينيقيين" أو "الكنعانيين" توجد التسمية الأكثر دقة والمستندة إلى الجغرافيا ، ولنتكلم منذ الآن عن الفلسطينيين. لأن الوحدة الجغرافية توافق الوحدة الثقافية جارة معها المجموعة الإغريقية.. إن من الأفضل أن نتكلم عن الحضارة الإيجية بدلاً من الكلام عن الحضارة اليونانية . فالتأثير الذي مارسه الكنعانيون من صور وصيدا في بحر إيجه ليس له أهمية لغوية فقط ، بل هو يفرض نفسه في جميع المجالات وبخاصة في مجال الدين والأسطورة، والفلسفة والعلم والفن . إن "جزر البحر" تمتص عن طريق فلسطين الثقافة النيلية- الرافدية المزدوجة وعن طريق أزمير وميله وسارده ، العبير الأناضولي الآتي من خلف البلاد الهندية- الفارسية .."
لقد أُسس معبد دلفي في مقاطعة فوكيس، في موقع يثير الإعجاب والخوف على منحدر جبل برناسوس، وكان يعتقد أنه سرة الأرض omphalos أو وسطها ، وأن الإله زيوس (الحاكم الآخي- الإله) الذي قرّر هذا الموقع بإطلاق نسرين أحدهما في طرف العالم الغربي والآخر في طرفه الشرقي ثم طارا بسرعة متساوية فالتقيا في دلفي." ..هنا يظهر شُبهة إله (أبوللو- زيوس) ؛ دين سلطة له أعياده وخطباءه؛ وكهنته المقدسين العرّافين؛ ففي الأعياد الدينية كانت تلقى الخطب التي تتخذ في بعض الأحيان صفة خطب سياسية ومديح لزعماء اليونان " .. لقد سمي أبوللو هذا بـ (أبوللو البيثيّ ) ، حيث هو الاسم القديم للمكان الذي تقع فيه مدينة دلفي .. "كانت تقام الألعاب البيثية تكريماً لأبوللو البيثي في دلفي.. غير أن أهم ما اشتهر به هذا المكان هو الفجوة أو الشقّ chasma الذي كانت تنبعث منه أبخرة ذات رائحة قوية من العالم الأسفل . وكانت تجلس متنبئة تدعى بيثيا Pythia على شيء مثلث القوائم (sibyl) فوق ذلك الشق ، وتقع في غيبوبة ، ثم تصدر عنها تكهّنات كان يتلقاها كل شخص تقريباً باحترام سواء أكان متعلماً أم لا...كان يسيطر عليها لحد كبير الإيمان بالفأل والتكهنات (التطيُّر)؛ ملأى بالإشارات إلى التكهّن وعلم الغيب .. وتنبؤات دلفي هذه كانت عموماً غامضة وسلبية ..مقيدة ومحافظة " ..
" كان هذا يعتبر وحي دلفي .. كانت بيثيا والمقدّسة هيرا Hiera من كاهنات أبوللو البيثي، وكانت الكاهنات في الأغلب نساء يتمتعن بقوى فائقة في الوساطة" .
لمحات ديالكتيكية لامعة؛ لعل يوريبيديس استقاها من صداقته الفكرية والشخصية لـ أنكساجوراس الفيلسوف الذي جاء قبيل سقراط ومع بدايات السَّفْسطة في الفلسفة اليونانية. فلقد قيل إن يوريبيديس كان من أخلص تلاميذ أنكساجوراس.. كما ذكرت المصادر القديمة أن يوريبيديس كان على علاقة وطيدة بأسماء لامعة في مجال الفلسفة مثل سقراط وبروديكوس وأرخيلاوس وبروتاجوراس "
.. "أنكساجوراس، آخر الفلاسفة الأيونيين ، نحن أمام مفكر أقرب إلى طائفة العلماء . والتباين بينه وبين هيراقليط مدهش جداً: فهيراقليط ينطق بلسان شاعر وصوفي ، وأنكساجوراس بلسان عالم طبيعي متزن... ولد أنكساجوراس في أوائل القرن الخامس في قلازومينا ، إحدى المدن الأيونية الاثني عشرة ، الواقعة في أواسط الساحل الغربي لآسيا الصغرى ، شمال مدينة أفسوس . ولما كانت أفسوس كعبة هامة يُحجّ إليها ، فمن الراجح أن أنكساجوراس وفد على هذه المدينة حيث التقى بهيراقليط . وعلى كل حال رحل إلى أثينا على أثر الحروب الفارسية ، وهو أول من قام بتلك الرحلة من الفلاسفة اليونانيين .. ومن حظه أنه حظي بصداقة بيركليس أعظم أبناء تلك المدينة نفوذاً.. كان أنكساجوراس يدعى من أهل عصره بالعقل Nus إما لإعجابهم بمدى إدراكه الفائق في الفحص عن الطبيعة، أو لكونه أول من قال بالعقل الخالص البسيط الذي يميز ويفصل الجواهر ذات العناصر المتشابهة في وسط عالم من الخليط المشوش، وعدّه مبدأ لنظام الكون البديع بدلاً من المصادفة..."نجد خير تحديد "للعقل" هذا عند هرمياس ، أحد النقاد المسيحيين للفلاسفة اليونان، وقد ازدهر في القرن الخامس أو بعده بقليل .. يقول: العقل (نوس) مبدأ الكون وعلته وحاكمه ، يمنح النظام للأشياء غير المنظمة، والحركة للأشياء غير المتحركة ، ويفصل الأشياء المختلطة ، ويجعل من الفوضى (كاوس) عالماً منظماً (كوزموس) . هذا التحديد الرائع صادر عن خصم أنكساجوراس.. هكذا يكون أنكساجوراس مؤسس ديالكتيك العيني:الذي معناه إعادة ترتيب عناصر الظاهرة حتى يتم عقلها كما هي في حقيقتها الواقعية الجوهرية .. ولو أردنا الذهاب إلى الطرف الآخر المقابل لهرمياس لفسرنا (نوس ) بـ"القدرة" وما القدرة إلا إحدى صفات النوس .. ولكن من الأفضل أن نحتفظ بالعبارة اليونانية ، ونعترف بأننا نجهل معناها الدقيق "
لقد كان يوريبيديس الشاعر تلميذاً لأنكساجوراس...ألف (أنكساجوراس) كتاباً في فن المشاهد المسرحية : أي تطبيق قوانين الظل على هندسة المناظر والستائر المسرحية ، وهكذا يكون أحد واضعي العلم الرياضي لقوانين الظل الصوري ... كان عالماً مدهشاً في الكونيات [من الكائن] .. بل كان إلى حد ما عالماً رياضياً يصح تسميته بعالم نظري... كان في هذا عالماً أصيلاً لأنه أثار مشاكل علمية حاول أن يجد لها حلولاً عقلية . ومع أن الأثينيين أعجبوا به بادئ الأمر ، استهجنوا أقواله مراراً عديدة، واستهجنوا نظرته العامّة إلى الأشياء ، وهي نظرة رجل الفكر الذي يطرح الخرافات جانباً : ومثل هذا الموقف ضرب من الإلحاد في نظر الرجل المتعصِّب، وهذا تعليل كاف لتوجيه تهمة الكفر إليه... ومهما كانت دواعي اتهام أنكساجوراس الحقيقية- صداقته لبركليس أو ميوله الفارسية (الآسيوية)- فقد كان الاتهام المباشر دينياً . وهكذا أدين انكساجوراس لنزعته العقلية حوالي سنة 432 . ومن المحقق أنه لم يكن أول ضحايا النزاع الدائم بين العلم والتعصّب ، إلا انه أول ضحية وصلنا خبرها ... واقتصرت عقوبته على النفي .. " لا بد هنا من كتابة كلمات عن العناصر الديالكتيكية الغنية في شذرات انكساجوراس، وسوف نعتمد قراءة إميل برهييه للمسألة بعد الاطلاع على قراءة وولتر ستيس ويوسف كرم
يكتب برهييه : "مع أنكساجوراس الأقلازوماني نغادر من جديد أرض اليونان الكبرى ، مع أنبيائها ومن ذاعت شهرتهم فيها من العارفين بالأسرار، لنعود أدراجنا إلى إلهام الأيونيين الوضعي. ".. وهنا يتعين علينا أن نشير إلى حدث بالغ الأهمية : فهذا الأيوني ، الذي رأى النور في بلد حافظ على التقاليد والمأثورات الملطية ، قدم ليقيم في أثينا ، الحاضرة التي ازدهرت بعد الحروب الميديّة ، وعاصمة الإمبراطورية البحرية الجديدة ، وفيها أقام ثلاثين سنة ، وصار من أصدقاء بيركليس، سيد ذلك الزمان . لكن بالرغم من هذه المساندة ما اطمأنت الروح الأثينية القديمة ، التي وصفها وأحسن وصفها أرستوفانيس في ملهاة الغيوم ، ولا ارتاحت إلى أولئك الأيونيين الذين كانوا ينكرون ألوهة الأشياء السماوية ويؤكدون أن الشمس حجر متوهج والقمر تراب. وهكذا رُميَ أنكساجوراس بتهمة الزندقة وطرد من أثينا . بيد أن تأثيره بقي حياً كما يشهد على ذلك أفلاطون . يقول أنكساجوراس: "لا شيء يولد أو يفنى ، إنما هناك مُجرّد تمازج وتفارق بين أشياء كائنة " على أن المطلوب تفسير التَغيُّر، وكيف يمكن للشيء أن يأتي من شيء غيره..؛ امتزاج وانفصال فكان الكون منذ البدء خليطاً من بذور لا تحصى أضفى عليها العقل (nus) النظام والصورة عن طريق حركة التفاف [انعكاس وتحويل] .. " علينا أن نقارن بين nos من جهة وبين nus من جهة أخرى: بين رسم الحرف o المتصل وبين رسم الحرف u الذي يشير إلى الاتصال من جهة وإلى الانفصال من الجهة الأخرى . إنه غير متصل وغير منفصل كالعقل تماماً ؛ هو جبّ يوسف وحوت يونس وسفينة نوح وصندوق موسى ومغارة عيسى وبروميوس وهجرة محمد من مكة وعودته إليها فاتحاً؛ هو العين في العربية (ع ) مع أن رسم حرف العين أكثر تعقيداً لوجود عالم سفلي وآخر علوي. ولوجود المنفصل المعنوي لجهة اليمين والمتصل الحسّي لجهة الشمال. بينما الحرف u منفصل من الأعلى ومتصل في الأسفل. فالخلط والاتصال بين الحسي والمعنوي خطير لأنه يقود إلى المرض والخبل والجنون؛ "مَرَجَ البحرين يلتقيان* بينهما بَرْزخ لا يبغيان"
مثله مثل سائر الأيونيين كان يحس بالتنوع اللامتناهي للموجودات .. ولكل شيء من الأشياء خواصه التي لا تقبل اختزال.. يرى أنكساجوراس أن الأشياء تأتي من بعضها البعض الآخر، فالشَّعْر يأتي مما ليس بشعر.. كيف يمكن ذلك إذا لم يكن هناك توالد فعلاً ؟". يبقى أنكساجوراس أسير النزعة الميكانيكية التي كانت سائدة عند الأيونيين؛ النزعة الميكانيكية تلغي القفزة؛ والانقطاع في سياق التوالد. بالتالي تسيطر عليها نزعة كميّة ، ويغيب الكيف والتحول الكيفي أثناء التطور . يقول مفسراً التوالد: أن النتائج موجودة قبلاً في المنتج[؟] ، ما الإنتاج في هذه الحالة إلا تفارق . إن تحولات الأشياء لا متناهية ، وما من شيء يتوقف عن توليد أشياء أخرى .. ليست الأشياء مبتورة عن بعضها بعضاً بفأس لا البارد عن الحار ولا الحار عن البارد..كل شيء يسمى طبقاً للصفة التي تغلب عليه . وهو ما يدعى في علم الديالكتيك بـ الصفة المسيطرة ، أ و العنصر المسيطر في البنية..
التفارق يبقى على الدوام حركة لا حد لها . وبذور جميع الأشياء هذه التي يحتوي كل منها على كثرة لا متناهية، هي ما أسماه أرسطو باسم صار منذئذ تقليدياً ، وهو المتجانسات أو الأجزاء المتجانسة..لا يستطيع أنكساجوراس أن يسلّم بلا تناهي حركة الانقسام إلا لأنه يسلّم بالارتباط معه بالقابلية اللامتناهية للقسمة ، ومعها، وفي جسم محدود ، بالكثرة اللامتناهية للمتجانسات، وهي الكثرة التي من شأنها أن تجعل سيرورة التفارق ممكنة إلى ما لانهاية .. النشكونية (نشوء- كون) هي قصة سيرورة التفارق المتصلة ، التي عن طريقها تنعزل أجزاء الكون بعضها عن بعض.. طرح أنكساجوراس على نفسه سؤال ، ماذا يمكن أن يكون أصل الحركة في هذا اللامتناهي المتجانس أتم التجانس؟ إنه لا يمكن أن يكون كامناً إلا في وجود أعلى من خارج المزيج .. هي مبدأ انتظام العالم ، هي العقل (نوس) .. لا تمت بيولوجيات أنكساغوراس إلى كونياته وأغلب الظن أنه كان يفترض أن جميع الكائنات الحيّة بما فيها النباتات تحتوي على شذرة من العقل الكلي (الكلمة الحيوانية و الكلمة النباتية). وذهب إلى القول أن الإحساس يتم عن طريق الأضداد. ففي عالم العين المُعْتِم يمكن أن تظهر صورة مضيئة، وما هو أحرّ أو أبْرد منا هو ما يدفئنا أو يبرّدنا ، ولهذا فالألم هو التماس مع غير الشبيه .
هوامش
1- وولتر ستيس : تاريخ نقدي للفلسفة اليونانية ، ص 96-97
2- القاموس المحيط . تأليف العلامة اللغوي مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي (المتوفى سنة 817 هـ ) تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف محمد نعيم العرقسوسي .. الطبعة السادسة 1998 مؤسسة الرسالة ، بيروت- لبنان. ص 54
3- المحيط ، مرجع مذكور ص 1338
4-المحيط ص 324
5- منعطف المخيلة البشرية ، مرجع مذكور ص 19
6-الفتوحات المكيّة السفر الأول ص 41
7-الفتوحات ، هامش ص 41
8-راجع: معجم مقاييس اللغة ، لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا ، في ستة مجلدات ، المجلد الثاني، بتحقيق وضبط عبد السلام محمد هارون دار الجيل 1999 ص 457
9-يوسف/23
10- يوسف/30
11- OXFORD ADVANCED LEARNER,S DICTIONARY 17th Ed p 59, 427
12- يوريبيديس: عابدات باخوس ، ترجمة وتقديم د. عبد المعطي شعراوي ، مراجعة: د. أحمد عثمان . من المسرح العالمي الكويت أول سبتمبر 1984 العدد 180 . راجع أيضاً: يوريبيديس: عابدات باخوس، إيون، هيبولوتوس، ترجمة ودراسة وتقديم: دكتور عبد المعطي شعراوي. عين للدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية الهرم ، الطبعة ألولى 1997 . ص 5 من مقدمة المترجم بتصرف .
13- جورج سارتون: تاريخ العلم ، الجزء الثاني . ترجمة: الدكتور جورج حداد، الدكتور ماجد فخري ، الاستاذ جميل علي الدكتور محمد يوسف نجم ، الدكتور كمال اليازجي، الاستاذ فؤاد ترزى، دار المعارف بالاشتراك مع الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية بالقاهرة 1991 ص34
14- روسي : التاريخ الحقيقي 118
15- ادريس جبري: مفهوم التراجيديا عند نيتشه.. ص 2
16- جورج سارتون: تاريخ العلم ، الجزء الثاني، مرجع سابق ، ص 10 .. و theory: الفكر التجريدي، فكرة، رأي ، الجانب النظري من علم أو فن ، نظرية" المورد 2010، ص 1219
17-بيير روسي: التاريخ الحقيقي- مرجع مذكور ص 114
18- ادريس جبري: مفهوم التراجيديا عند نيتشه ص 2
19-مفهوم التراجيديا .. مرجع مذكور ص 2
20- المورد الحديث، قاموس إنكليزي – عربي 2010 : منير البعلبكي ، ود. رمزي منير البعلبكي . دار العلم للملايين ، ص 276-277 .
21- المورد- مرجع سابق . ص 777
22- Noso [Gr. nosos disease ] a combining form denoting relationship to disease..nosology-;- the science of classification of disease..nosogenic-;- pathogenic… [Medical Dictionary .p. 902]
23 Nosology (from Ancient Greek ν-;-ό-;-σ-;-ο-;-ς-;- (nosos), meaning "disease", and -λ-;-ο-;-γ-;-ί-;-α-;- (-logia),-
meaning "study of-") is a branch of medicine that deals with classification of diseases.
-24 Diseases may be classified by etiology (cause), pathogenesis (mechanism by which the disease is caused),´-or-by symptom(s). Alternatively, diseases may be classified according to the organ system involved, though this is often complicated since many diseases affect more than one organ.
A chief difficulty in nosology is that diseases often cannot be defined and classified clearly, especially when etiology´-or-pathogenesis are unknown. Thus diagnostic terms often only reflect a symptom´-or-set of symptoms (syndrome).
25- النفس الأمّارة: وما أُبرئ نفسي إن النفس لأمّارة بالسوء إلاّ ما رحم ربّي إن ربّي غفور رحيم" يوسف /53
26-يوسف / 53
27- روسي 92
28- من مقدمة المترجم، ص 19
29- من مقدمة المترجم ، ص 20
30- من مقدمة المترجم ، ص 21
31- عابدات باكخوس، إيون.. مرجع مذكور ص 33
32- من مقدمة المترجم ، ص 23
33- من مقدمة المترجم ، ص 31
34- بيير روسي : "مدينة إيزيس؛ التاريخ الحقيقي للعرب" ترجمة فريد جحا ، الجمهورية العربية السورية - وزارة التعليم العالي 1980 ص 40
35- ( أ. ولفنسون: تاريخ اللغات السامية – دار القلم بيروت 1980 ص 2 )
36- بيير روسي- مرجع سابق ، ص 54-55
37- بيير روسي – مرجع سابق ص 57
38- من مقدمة المترجم ، ص 33-34
39- من مقدمة المترجم ، ص 35
40- روسي ص 103
41- عابدات باكخوس، إيون.. مرجع مذكور ص 25-26
42- جورج سارتون ، الجزء الثاني، مرجع سابق الذكر، ص 11، 12
43- من مقدمة المترجم ، ص 41
44- نسبة إلى آتيكا وعاصمتها أثينا. اسم أتيكا عربي يعني ..عتيق ، وعندما يكون اسم إمرأة يعني أنها مملوءة شجاعة (بيير روسيي: مرجع مذكور ص 57 )
45- آلهة دين السلطة.
46- أرنولد توينبي: مختصر دراسة للتاريخ ، الجزء الثاني ، ترجمة فؤاد محمد شبل مراجعة محمد شفيق غربال ، اختارته وأنفقت على ترجمته الإدارة الثقافية في جامعة الدول العربية ، الطبعة الأولى، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر 1961 القاهرة ، ص 453-454 .
47- بيير روسي- التاريخ الحقيقي- مرجع سبق ذكره ص 65- 66
48- بيير روسي – التاريخ الحقيقي- مرجع سابق ص 63
49- سارتون: تاريخ العلم، الجزء الثاني ، مرجع سبق ذكره، ص 10-11
50- سارتون: تاريخ العلم، الجزء الثاني ، مرجع سبق ذكره، ص 11
51-سبيل: أي واحدة من النساء في العالم القديم (اليوناني) من يعتقدن أنهن يعرفن المستقبل" راجع قاموس لونغمان المتوسط 1981 (انكليزي- انكليزي) ص 635
52- سارتون: تاريخ العلم، الجزء الثاني ، مرجع سبق ذكره، ص 32 ، ص 11
53- hieratic: كهنوتي.. المورد 542 hiero-´-or-hier-;- hierocracy: مقدس؛ حكومة الأساقفة (سلطة الكهنة).. hierarchy: طبقة من الملائكة؛ المرتبية: هيئة كهنوتية منظمة في مراتب متدرجة .. السلطة.. الهرمية .. المورد 541 وهيرا زوج زيوس – أولمب وأخته
54-سارتون: تاريخ العلم، الجزء الثاني ، مرجع سبق ذكره، ص 32
55- يوريبيدس عابدات باكخوس، أيون ، هيبولوتوس.. مرجع مذكور .. من مقدمة المترجم ص10
56- راجع سارتون: تاريخ العلم ، الجزء الثاني مرجع مذكور ص 90
57- سارتون: تاريخ العلم، الجزء الثاني .. مرجع مذكور، ص 40-45
58- راجع بهذا الخصوص: اميل برهييه: تاريخ الفلسفة، الجزء الأول : الفلسفة اليونانية ، ترجمة جورج طرابيشي. دار الطليعة بيروت . الطبعة الثانية 1987 (الطبعة الأولى 1982) منشور بالفرنسية 1981 . الكتاب في 6 أجزاء.
راجع أيضاً: وولتر ستيس: تاريخ الفلسفة اليونانية (تاريخ نقدي للفلسفة اليونانية) ترجمة مجاهد عبد المنعم مجاهد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر بيروت . 1987 . عنوان الكتاب الأصلي: A Critical History of Greek Philosophy.. وأيضاً ، راجع : يوسف كرم : تاريخ الفلسفة اليونانية ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، القاهرة ، الطبعة الرابعة 1958 .
59- برهييه: الفلسفة اليونانية –مرجع مذكور ص 92
60- يمت أقدم فلاسفة اليونان لما سمي فيما بعد بالمدرسة الأيونية . والاسم مشتق من أن الممثلين الرئيسيين الثلاثة لهذه المدرسة وهم طاليس وانكسماندريس وانكسمانس كلهم من أيونيا ، أي من ساحل آسيا الصغرى. وولتر ستيس : تاريخ نقدي ص 25 مرجع سبق ذكره.
61- برهييه: الفلسفة اليونانية.. ص 93
62- تاريخ العلم ، ج2 ، ص 41
63-(الرحمن/ 19-20 )
64- برهييه: الفلسفة اليونانية.. ص94 .. يتضح هنا حضور النزعة الميكانيكية. يرى الديالكتيك أن الكتكوت غير موجود مسبقاً بالفعل في صفار البيضة، بل يتخلق في سياق النمو والتطور ..
65- برهييه.. ص 94
66- برهييه: الفلسفة ص 94-95
67- تأملاته عن الكائنات الحية (الحيوان والنبات)
68- تأملاته في الكائن على العموم
69- بريهيه : تاريخ الفلسفة.. ص 96