كيف أثرت احداث ضالع الأخيرة على نفوس أبناء الجنوب تجاة الوحدة اليمنية

وردة العواضي
2014 / 1 / 31

فنجان شاي الصباح مع ورد العواضي

ضيف الفنجان / الكاتب الصحفي فؤاد قاسم علي من مدينة عدن الجميلة


وردة العواضي ): اهلا بك استاذ فؤاد,هل انت مستعد لشرب شاي الصباح؟

فؤاد قاسم علي ): انا مستعد جدا أستاذة وردة.

وردة العواضي ): جميل , فلنبدأ إذن بأحداث الضالع الأخيرة , كيف تفسرها كمواطن يمني جنوبي؟ هل هي من أيدي الحكومة ام من أيدي تريد ان تدفع اليمن بالأنقسام إلي شمال وجنوب؟

فؤاد قاسم علي ): أحداث الضالع الأليمة والدموية هي نتيجة طبيعية لحال الأنفلات الأمني الكبير الذي تشهده اليمن منذ سنوات وباعتقادي انها من فعل مراكز قوى سياسية وعسكرية وقبلية متنفذة تريد الزج باليمن الى اتون حرب دموية بين ابناء الوطن الواحد وهي كذلك تريد ادخال اليمن في نفق مظلم من الازمات والصراعات والحروب.اما الحكومة اليمنية المعروفة بالوفاق لاحول لها ولا قوة المواطن لا يشعر بوجودها ولا تقوم بواجباتها نحو الوطن والمواطن

وردة العواضي): هل هذا الانقلاب الأمني منذ عهد علي عبدالله صالح ؟

فؤاد قاسم علي ): حقيقة الامر كان هناك إنفلاتا أمنيا أبان حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح ولكن ليس بالوضع الذي نراه اليوم , اليوم نحن امام انفلات امني كبير وخطير جدا هناك قوى تستفيد من وضع الانفلات والازمات.

وردة العواضي): وهل تظن هذة القوى قوى خارجية ام داخلية؟

فؤاد قاسم علي ): أصدقك القول إن قلت أن هناك قوى محلية وخارجية لها مصلحة من تأزيم الأمور في اليمن وترى ان أستقرار اليمن وتقدمها لا يخدم أجنداتها ابداً . فهي تسعى دائما لأفتعال الأزمات وتضييق الخناق على حياة المواطنين .

وردة العواضي ):ةو كيف اثرت حادثة ضالع الدموية الأخيرة في نفوس ابناء الجنوب , وخاصة تجاه الوحده , تجاه اخوتهم في الشمال ؟

فؤاد قاسم علي ): في حقيقة الأمر ان جريمة الضالع التي ارتكبها قائد اللواء 33 مدرع وراح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى الذين تم قصفها بالقنابل الكبيرة وهم في مخيم عزاء مثلت جريمة بشعة ترقى الى جرائم ضد الانسانية وقد كان لها تداعياتها وعمقت مشاعر الكراهية تجاه ابناء الشمال وزادت من سخط الناس ضد الوحدة. وللاسف أن اللجنة الرئاسية التي شكلها الرئيس عبدربه هادي للتحقيق في الجريمة لم تخرج بشيء ولم يخرج تقريرها الى النور وليس بمقدور الرئيس احالة قائد اللواء ضبعان للتحقيق في جريمته ضد ابناء الضالع

وردة العواضي ): وماذنب الشعب الشمالي ان كان الخطأ من الحكومة؟

فؤاد قاسم علي ): للأسف الشديد في غياب العدالة وانعدام المحاسبة وفي غياب الدولة تزداد الاحباطات لدى الناس وان ردود الفعل تجاه الاخوة ابناء الشمال هي نتيجة لغياب المحاسبة للمجرمين والمفسدين ولذلك فان ضعف الحكومة عن القيام بواجباتها في حماية المواطنين قد ادى إلي كثير من الاحتقانات ووسط هذا الوضع وتلك المظالم هناك عقلاء من أبناء الجنوب يتدخلون في حماية ابناء الشمال من اي ردود فعل سلبية ضدهم حتى لا تسيء للقضية الجنوبية

وردة العواضي): لكن اليس بعض افراد الحكومة ورئيس اليمن من الجنوب؟ الا يكفى هذا للقول هو خطأ مشترك شمالي وجنوبي معاً ؟

فؤاد قاسم علي ): بالفعل هناك جنوبيون موجودون في مواقع قيادية كبيرة في الحكومة ومنهم الرئيس لكن كل هؤلاء ليس لديهم اي قاعدة على الارض الجنوبية وليسوا ضمن اي من مكونات الحراك الجنوبي السلمي فهم من بقايا النظام السابق وشركائه في السلطة التي حاربت الجنوب بقسوة وبشاعة ابان حرب صيف 1994م وكافأهم الرئيس صالح بمناصب سياسية وادارية وعسكرية ومنهم الرئيس هادي

وردة العواضي ): ما رأيك بالاصوات الجنوبية التي تربط الحادثة الأخيرة في الضالع أن المقصود منها هو ضرب ثورة الجنوب من الحراك السلمي التي تأتي شرارتها من الضالع الابيه ؟

فؤاد قاسم علي ): ماجرى في الضالع يوم 27 ديسمبر الماضي من جريمة بشعة ضد ابناء الضالع في منطقة سناح قام بها اللواء 33 مدرع كان الهدف منها ترهيب الناس واخافة الجنوبيين للقضاء على ثورتهم السلمية وفي واقع الامر يبدو ان اطرافا خفية داخل السلطة أرادت دفع الجنوبيين للقيام بردود فعل مسلحة والقيام بثورة عسكرية ضد الشمال من أجل الاستقلال وفك الارتباط لكن العقلاء في الحراك الجنوبي السلمي حاولوا دون ذلك وابقوا على ثورتهم سلمية رغم عمليات القتل والتنكيل التي تطالهم بقسوة وبشاع .والى يومنا لم تتخذ الحكومة او الرئيس هادي اي اجراء لوقف نزيف الدم في الضالع للاسف هذا مايحدث الى الان والدماء تنزف

وردة العواضي ): وكيف تحلل الوضع القادم في ظل هذة الإحتقانات وخاصة ان هناك الان اصوات مثقفين جنوبين ينادون بالاستقلال للجنوب اليمني ؟

فؤاد قاسم علي ): استهداف قتل المواطنين الجنوبيين وعمليات الاعتقال المستمرة وتردي الاوضاع العامة الخدمية والتعليمية والطبية والامنية وغيرها من المعاناة اليومية للناس الى جانب نهب الثروات النفطية وغيرها من الثروات الجنوبية وبينما الجنوب يشهد وضعا معيشيا وامنيا وخدميا صعبا يزيد من مطالب الاستقلال وفك الارتباط عن الدولة الشمالية فمراكز قوى شمالية متنفذة لها وجود في كل المصالح المالية والنفطية والتجارية بصفات الحماية والشراكة وغيرها بينما الجنوب صاحب الثروة يعاني وشبابه عاطلين عن العمل يفتقدون لكثير من الحقوق الشرعية والقانونية لذلك سقف الاستقلال ارتفع مع ارتفاع الظلم ضد الجنوبيين.

وردة العواضي) : وكيف ترى مدى قبول الشعب الجنوب بفكرة الدولة الاتحادية او الأقاليم لحل مشكلة انفصال اليمنان؟

فؤاد قاسم علي ): غالبية الجنوبيين يرون بتقسيم الجنوب الى اقليمين خطرا حقيقيا يهدف الى ضرب وحدة الجنوب الذي ظل موحدا ومتماسكا منذ استقلاله عن بريطانيا في 30 نوفمبر 1967م حيث كان الجنوب مقسما ومجزءا الى اكثر من 22 سلطة وامارة ومشيخة ودويلة حملت الجبهة القومية الممثل الشرعي لشعب الجنوب انذاك مشاعل الوحدة فوحدت الجنوب في اطار دولة مركزية واحدة ولايقبل الجنوبيون اليوم العودة الى عهد التشرذم والتقسيم والشتات ويرى بعضهم ان دولة اتحادية من اقليمين جنوبي وشمالي في اطار الشراكة الحقيقية في السلطة والثروة خير من تمزق اليمن الى اقاليم مبعثرة تعمق الشتات والتمزق والفرقة.

وردة العواضي): يعني الفكرة مرفوضة لدى الجنوبيين ؟

فؤاد قاسم علي ): نعم مرفوضة.


وردة العواضي ): هل تظن أن تقسيم الجنوب الى اقاليم هو المقصودة منه بعثرة قوى الحراك الجنوبي وتشتيت ثورة الجنوبيين المطالبة بالاستقلال ؟

فؤاد قاسم علي ):نعم. غالبية الجنوبيين يرفضون الدولة الاتحادية المكونة من عدة اقاليم لانهم يرون فيها مؤامرة على قضيتهم العادلة وهي بالتاكيد التفاف على القضية الجنوبية وبعثرتها وبالتالي فان الدولة الاتحادية من عدة اقاليم تواجه بالرفض ويعتبرها الجنوبيين تحايل على القضية الجنوبية.
و للعلم سيدتي ان الجنوبيين هم من حمل مشاعر الوحدة ودخلوا في وحدة طواعية فورية اندماجية على امل قيام يمن جديد مزهر ومتطور وقوي ولكنهم صدموا بواقع مرير, فالقيادات التي صنعت الوحدة تامرت على الوحدة واحبطت المشروع الحلم

وردة العواضي ): نرجو لليمن ولأبناء اليمن جنوباً وشمالاً كل السلام ..شكراً لك أستاذ فؤاد لقبول الضيافة وتفضل اشرب معنا شاي الصباح عبر الأثير .

فؤاد قاسم علي ): شكرا لك استاذة وردة العواضي ,اتمنى لك التوفيق وكان الشاي حلوا ورائعا