هل فشل الحوار اليمني

وردة العواضي
2014 / 1 / 23


فنجان شاي الصباح/بقلم وردة العواضي
ضيف فنجان شاي الصباح : الباحث في قضايا الفكر/عصام القيسي.

هل فشل المؤتمر الحوار ؟

وردة العواضي : مساء الخير عصام ,كتبت على حائطك في الفيس بوك قبل يومان “سننتهي من الحوار قريبا، وسنبارك للأشقاء في السعودية والإمارات وإيران ما حققوه من مكاسب كبيرة على حساب اليمن..” سؤال ماذا يعني هذا ؟ هل فشل الحوار؟
عصام القيسي :نستطيع القول إن الحوار قد نجح لكن بدرجة "مقبول"، وكان بإمكاننا أن نحقق الامتياز لولا الأيادي الأجنبية..
وردة العواضي :نجحت باي نسبة ؟ ولماذا تظن ان هناك أيادي خارجية تدخلت وبالتحديد تلك الدول التي ذكرت اسمائها ؟
عصام القيسي :مشكلة اليمن أنها جمهورية في محيط ملكي.. ولدى هذه المملكات والإمارات حساسية مفرطة تجاه النظم الجمهورية، وهي تخشى كثيرا أن تحقق إحدى الجمهوريات في المنطقة نجاحا نموذجياً يضعها مع شعوبها في حالة حرج، لأن هذه الأنظمة تعمد وجودها من خلال فشل النظم الجمهورية.. تحاول القول إن الديمقراطية ليست طريقاً إلى الاستقرار والازدهار. وأن الاستبداد الملكي مع الاستقرار والرخاء الاقتصادي، خير من الديمقراطية مع الفقر والاضطراب السياسي والأمني.. هذا من ناحية.ومن ناحية أخرى فإن بعض هذه النظم سيتضرر مباشرة من نجاح الدولة اليمنية الحديثة.. فإمارة دبي - مثلا - تقوم على أساساً على ميناء دبي، وأي تهديد لامتيازات هذا الميناء سيؤدي مباشرة إلى تهديد دبي والإمارات المتحدة من الناحية الاقتصادية، وهذا ما سيفعله ميناء عدن إذا تم تأهيله..وهناك أخيرا فوبيا الأخوان المسلمين التي تسيطر على الأنظمة الملكية في الجزيرة.. لقد أصبحت حركة الأخوان المسلمين بعبعا كبيرا في نظر بعض الخليجيين، بعد أن كشفت ثورات الربيع العربي حضورهم القوي في الساحة وقدرتهم على تنظيم أنفسهم.. إن لدى حركة الأخوان مشروعاً لا يرضي هذه الأنظمة.. ومن ثم فقد وجب الحد من سيطرة هذه الجماعة (في اليمن) بتقوية خصومها، ولو جاء ذلك على حساب المصلحة العامة لليمنيين..
وردة العواضي: عودة إلي موضوع المؤتمر , كم تتوقع نسبة نجاحه وماذا سيحققه في ارض الواقع ؟ ايضاً ما هي أهم القضايا التي تعثرت في الحوار ومن السبب في رأيك ؟

عصام القيسي :من الناحية النظرية لقد أنجز المؤتمر قدرا معقولا من طموحات اليمنيين وخصوصا في ما يتعلق بمواصفات الحكم الرشيد.. ولدي قدر من التفاؤل بنجاح المرحلة الانتقالية التالية، حتى لو نشبت بعض الحروب هنا وهناك...أما بخصوص القضايا التي تعثرت، فقد كانت القضايا الحساسة بالطبع، مثل قضايا العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، والتفاصيل والترتيبات الداخلية للدولة الإتحادية...
وردة العواضي :ما هي تلك الطموحات , حدد لنا وماهو الحكم الرشيد.

عصام القيسي :كل طرف له طموحاته، والقوى المدنية الخالصة كانت تطمح في دولة بسيطة تحقق العدالة والتنمية بدون محاصصة وابتزاز من هذا الطرف أو ذاك.. كانت تطمح إلى كشف حساب بالفترة المريرة التي عاشتها اليمن في الماضي، وبعدالة إنتقالية حقيقية تحاسب المجرم وتنصف الضحية، وهكذا..والحكم الرشيد هو ذلك الذي يحقق المعايير الدولية (معايير البنك الدولي تحديدا) المعروفة، مثل الشفافية والمساءلة وسيادة القانون.
.وردة العواضي :حسناً, وما هو فكرة الدولة الاتحادية ؟.
عصام القيسي:الدولة الاتحادية هي دولة مركبة من مستويات حكومية متعددة (اثنين أو ثلاثة) ومن أقاليم تتقاسم السلطة والثروة...
وردة العواضي: كيف يكون تقسيم الأقاليم؟
عصام القيسي :هناك اتجاه لفرض ستة أقاليم كما هو معلوم، اثنان في الجنوب والباقي في الشمال، وسيكون لكل إقليم مستوى من الحكم الذاتي.. أما مستويات الحكومة فستكون ثلاثة: الحكومة المركزية الاتحادية، وحكومات الأقاليم، والمجالس المحلية. و المستوى الثالث مجرد توقع مني، لم يبت فيه بعد...
وردة العواضي : وهل تظن أن هناك ارتباط بين ما حصل في الضالع ,الاحداث الأخيرة,وبين انجاح وفشل المؤتمر الوطني ؟ هل تظن أن ذلك سيكون له تأثير سلبي على بقاء الوحدة اليمنية؟
.عصام القيسي :بالتأكيد، كل ما يجري على الساحة له علاقة بالحوار.. هناك من يريد إفشاله. لأن مخرجات الحوار ستحقق الكثير من الرضى الشعبي لدى الشارع الجنوبي وهو ما يعني التقليل من فرص نجاح مشروع الحراك المسلح، وعند البدء في تنفيذ القرارات سيبدأ العد التنازلي لفشل هذا الجناح..لأن عقلاء الجنوب يدركون جيدا، أن البديل هو الفوضى الشاملة التي لن تبقي ولن تذر.
وردة العواضي : هل يعني هذا ان المفاوض الجنوبي في المؤتمر كان متعاون في الوصول الى حلول مع المفاوض الشمالي؟.
عصام القيسي :المفاوض الجنوبي حقق أو تحقق له أكثر مما كان يتوقع بكثير، لأنه وجد المفاوض الشمالي في قمة السخاء، والرغبة في حل المظالم والدخول إلى المستقبل.. لقد كنا نفاجئهم بقبول عروض وخيارات كانوا يظنونها مستحيلة.. مثل مبدأ المناصفة في المناصب العليا، وإمتيازات الثروة للأقاليم...
وردة العواضي : نكتفى بهذا القدر , و شكراً للباحث في قضايا الفكر الأستاذ عصام القيسي . كنت ضيف في فنجان شاي الصباح ,,أشرب فنجانك على الأثير..
عصام القيسي :تسلمي وردة .. شكرا لك