الديمقراطية العربية المغرب وموريتانيا نموذجا

محمد الاغظف بوية
2014 / 1 / 12

يتحدث الجميع منذ الثورة التونسية المجيدة عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان.وتعالت الأصوات في الشرق العربي تنادى بالديمقراطية وان كانت مطالبها محتشمة لأنه لاصوت يعلو على أصوات النظم الحاكمة التي تبصر نيابة عن الشعوب وتفكر باسمهم وفي أفضل الظروف "تتدمقرط" عنهم .ومن الغباء انتظار الجديد من الشرق اللهم إلا براميل النفط لتغذية شقاق في ليبيا أو دعم نظم متهالكة في اليمن و مصر .أو تجييش معارضة فقدت بريقها في سوريا السليبة .وفي الغرب أو ما يصطلح عليه بالمغرب العربي أو المغرب الكبير ترضية لإخواننا الامازيغ فان شمس الحرية لن تتعدى الكلام الحلو والشعارات وفي غالبيتها زائفة .فلا شعار يسمو على الاختيارات الإيديولوجية الفاقدة للشرعية .فالشعوب كبلت ولا خيار لها إلا بين ليبرالية موجعة ويسارية مهترئة وأصولية متهورة .
فمن تختار في الجزائر إن كتب لها ديمقراطية؟ طبعا لن تختار الجبهة الإسلامية للإنقاذ لأنها في عداد الطابوهات والمحظورات وكأنها الخمرة في رمضان.وخيارك لن يكون مقبولا إذا أدليت بصوتك لصالح المثيرة رفاق سعيد سعدى او لويزا حنون .ويناصرك الحظ فقط إن تزعمت مسيرة لإبقاء بوتفليقة وحزبه في سدة الحكم بل وتطالب بتخليده على نمط الزعيم الكوري الشمالي .
ويسود نفس الاعتقاد بأن الديمقراطية الحقة ستجد لها مكانة في بلاد موريتانيا .وحقا فانك تصادف انتخابات وأحزاب وشعارات ممزوجة بقصائد شعرية تذكرك بشاعرية الشناقطة.
.البناء الديمقراطي لهذا البلد يتخذ مسارا خاصا ، فالقبيلة هى الحزب والرئيس الفعلى هو من ينوب عن العشيرة والقبيلة . والشعب هو القبيلة التي تخوض الانتخابات انتصارا لابنها .فلا احد يتراجع عن يوم الحسم القبلي وهكذا يتفوق المشروع الموريتانى لتتـأسس الديمقراطية على نمط مستوحى من تخلف عميق ونماذج اجتماعية أفسدت أحداث أى تبدلات حداثية وتقدمية في بلد الصق به الشعر على طبق من تخلف واضح .
جار موريتانيا الشمالي .بلد الأولياء والكرامات ، إذ أن لكل ولى كرامة ولربما بقيت كرامة الأولياء تصنع هدوءا وتجعل من هزات المشرق رافدا لأخذ الحيطة والحذر من أى تحرك قد يؤدى إلى ما لا تحمد عقباه بالرغم من فساد رؤية من يقول أن البلد في منأى عن الاضطرابات والأصح أن بلدا تعشعش فيه الأمية والفقر وفقدان الكرامة واللامساوة لن يكون مثالا للاستقرار .
ينتظر من الشعب المغربي فهما صحيحا للعمل الديمقراطى .وديمقراطيته الحقيقة معاقبة من سلبوا إرادته في التغيير البناء منذ فتوحات 20 فبراير .وأبرز قوة أعدمت حقه في الانبثاق ، أحزاب تنتمي لما يسمى بالمعارضة ومن أبرزهم عرابي المخزن كاليسار الحكومي والأصولية المفبركة واليمين المخدر. .فكانت نتائج الإعدام انتصار الأصولية المفبركة التي أضحت اليوم تنتشي بالنصر ، لكن على من ؟ إنها حقا لاتدرك أن نصرها على ذاتها. فقد سقطت فيما حذرت منه في السابق ، أوقعوا أنفسهم في محظور طالما كانوا يتبجحون أمام العالم بصعوبة السقوط فيه .وألان وقد سقطوا سقوطا مدويا.
في بلد المليون شاعر التبس الأمر لدى المعارضة فقررت أن تعارض ما أيدته بالأمس .وقد شاهدنا علماء شنقيط يتنافسون على المقاعد ومنهم من فقد صوابه فارتهن دخول الجنة بنجاحه .وعلى خطاهم كان احد قادة الإصلاح والتوحيد يضحك علماء الوسطية بالغمز واللمز في أل سوس الأحرار ..وعلى مقربة منه كان زعيما يساريا يلطف الأجواء بخطب الإرث والمساواة بين المرأة والرجل. ليجر علما محسوبا على سلفية الدعوة . فأعاد ما كان مدفونا للواجهة وصارت ديمقراطية مغرب الشمس سجينة حسابات المرآة والمدونة والمساواة.فنسي ديمقراطيونا إن العدالة الاجتماعية والقانون والعدل أفضل بكثير من حديث عن امور لن تفيد الا في زيادة الاحتقان والاحتقان هنا تهريج وانفعالات لاترضي الشعب .
إننا فعلا أمام ديمقراطية مشوهة.أحزاب تقفز من الاعتراض إلى الحكم ويسار يدغدغ مشاعر وأحاسيس النسوة وأصولية مسيسة أقسمت على الوصول للحكم ولو على ظهر الدبابات عفوا على ظهر الفساد ....والى ديمقراطية حقة .