الحياة الابدية بين الدين والمنطق

سلمى مهنا
2014 / 1 / 2

نحن جميعا نكره الموت لانه يحرمنا من رؤية من نحب وليقيننا اننا سوف نترك لهم الام الفراق لتكتوى بها قلوبهم وتدمع اعينهم من بعدنا على امل ان نعيش معهم بارواحنا فى الجانب الاخر حين يدركهم الموت مثلنارافضين فكرة فنائنا،لقد كره اجدادنا الموت مثلما كرهنا ونسجوا من وحى خيالهم اساطير عن الحياة بعد الموت مثلما فعلنا ولكن هل توجدحياة اخرى بعد الموت؟ام اخترعنها نحن لكي نعطي لكل ما نفعله في حياتنا من انجازات معنى يستحق الموت لاجله وحتى اذا اغتصبت حقوقنا وظلمنا ولم نسطتع ردها فنرجئها لحياة اخرى يوجد بها العدل الذي افتقدناه امام حكم يعطي كل ذي حق حقه فيدخل هذا الجنة ويدخل هذا النار ،لقد توقفت قليلا امام معتقد القدماء عن الحياة بعد الموت فوجدت انها لاتختلف كثيرا عن معتقداتنا لان الفكره واحده مهما اختلفت تفاصيل الاسطوره فالموت بالنسبه لنا رحله مدفوعة الاجر مقدما نعبر من خلاله لعالم تفنى فيه الاجساد ولا تبقى غير الروح التى سوف تنعم او تعذب على حسب ما قدمنا من اعمال لذالك يسعى الكثيرن الى ارضاء من سيحكم على ارواحنا بالاعمال الصالحة كلا حسب معتقده والبعض الاخر لم ولن تكون هذه العقيده رادع له عن ما يقترفه جرائم فى حق البشريه مستغلا نصوص القدير المقدسه لدعم فكره المتطرف فيوعد هذا بالجنة ونعيمها مصورا له ان ما يفعله مشيئة الرب ولكن اى رب ؟فكل دين له رب غير الاخر ولذالك سوف نعرض عليكم فى مقالنا المتواضع بعض المعتقدات عن الحياة الابديه عند القدماء .

الاسطورة الرومانية (الحياة ما بعد الموت)
كان الرومان يعتقدون ان الانسان عندما يموت يسافر تحت الارض وعليه اولا ان يعبر نهر الموت (ستايكس)وعندما يدفنون موتاهم يضعون معهم بعض النقود المعدنيه من اجل دفع اجرة قطع النهر لربان قارب الموتى (شارون)وبعد عبور النهر يواجهون كلب ذو ثلاث رؤس يدعى (سيريبروس)كانت مهمته تمرير الاموات حتى يصلوا أخيرا الى قضاة الموت ليحكمو عليه اما بالجحيم او النعيم الابدى ومن يحكم عليه بالنعيم يتوحد مع الاله بلوتو

معتقد الزرادشة عن الحياة الابدية
الديانة الزرادشية من اقدم الديانات التوحيده وسميت بهذا الاسم نسبة لمؤسسها(زرادشت)،يعتقد معتنقوها بوجود إله واحد ازلي هو (اهورامزدا) بمعنى (الاله الحكيم)وهو خالق الكون ويمثل الخير ولا يأتي منه الشر ابدا يعتقد الزرادشتيين ان زرادشت نبي الله إضافة إلى ذلك هناك عدة مساعدين للاله اهورامزدا وعددهم ستة مساعدين، ويعرفون ب (الخالدين المقدسين)،امن الزرادشه بالحياة ما بعد الموت معتقدين ان الروح تهيم ثلاث ايام قبل ان تذهب للعالم الاخر الذى يتم فيه محاسبة الروح اما ان تتوحد مع الاله اهورامزاد او تذهب للجحيم مع الشياطين كمان ان للزرادشه طقوس خاصه للدفن،اذ يكهرهون فكرة اختلاط الجسد بعناصر الحياة الماء والتراب والهواء والنار حتى لا يلوثها، لذا فهم يتركون جثامين الموتى للطيور الجارحة على أبراج خاصة تسمى أبراج الصمت حيث يقوم بهذه الطقوس رجال دين معينون ثم بعد أن تاكل الطيور جثة الميت توضع العظام في فجوة خاصة في هذا البرج دون دفنها.

قدماء المصرين وعقيدة البعث والخلود (كتاب الموتى )
اهتم قدماء المصرين فى حياتهم بالاعداد للحياة الاخره فشيدوا المعابد الضخمة إلى جانب المقابر التي لا تقل روعة وفخامة،حيث اعتقدوا بعودة الروح مره اخرى للجسد قبل ان تسعى للحياة الابدية فى الجانب الاخر لذالك اهتموا بتحنيط جثث موتاهم ونقشو على مقابرهم تعاويذ لتكون دليلهم فى رحلتهم للعالم الاخر حيث كانت هذه التعاويذ بمثابة تعليمات إرشادية تمكن المتوفى من تخطي العقبات والمخاطر التي ستصادفه في أثناء رحلته إلى الحياة الأخرى، وتدله أيضا على الوسائل التي يستخدمها ليتمم هذه الرحلة بنجاح من دون أن يتعرض لأي سوء في نفس الوقت تذكره بأسماء الآلهة التي سوف يصادفهم في طريقه هذا، إذ أن نسيان اسم أحد الآلهة لا يكون في صالحه، وخصوصا وأنه من ضمن تلقيه حسابه في الآخرة سوف يقف أمام محكمة مكونة من 40 إلاها يعترف امامهم بكل ما قدمة من اعمال فى الحياة الدنيا ثم يتم وزن قلبه فى مقابل ريشة ماعت(الحقيقة والعدل ) ويقوم بها الإله أنوبيس. ويقوم الإله توت بتسجيل نتيجة الميزان. فإذا كان قلب الميت أخف من الريشة سمح له الحياة في الآخرة. وإذا كان قلب الميت أثقل من "ريشة الحقيقة" (ماعت) فمعنى ذلك أن الميت كان جبارا عصيا وكاذبا في حياته في الدنيا يفعل المنكرات، عندئذ يلقى بقلبه ويلتهمه الوحش الخرافي عمعموت المنتظر بجانب الميزان، وتكون هذه هي نهايته الأبدية.

وهكذا رفض الانسان الموت بنسج الاساطير حول حياة لا يشيخ فيها ولا يمرض متوحدا مع صانعة ،حياة يكون فيها من الخالدين ولن يتالم مره اخرى لفراق احد او يتالم من احبوه لفراقه معبرا عن الادراك بالروح التى عندما ترحل يثلج الجسد وتتوقف جميع وظائفه .