شيوخ الطوائف

وردة العواضي
2013 / 12 / 30


حاولت أن أجد عالِم أو شيخ إسلام يمثل جميع طوائف المسلمين ويكون شيخ الإسلام, فلم أجد. حتى بن تيمية الذي لُقب بشيخ الإسلام لم يكن كذلك , ولم يمثل جميع المسلمون بطوائفهم , فهو لم يكن سوى شيخ طائفي يمثل فقط الطائفة السنية وربما بعض فرق من الطائفة السنية. والموجودن في الساحةِ سواء في الماضي او في الحاضر لم يبلغوا خارج دائرة طائفتهم سواءاً كانوا من المذهب السني أو الشيعي. فهم ليسو سوى شيوخ وعلماء الطوائف الذين يعلمون الناس الإسلام الطائفي , ويخرجون لنا مسلمون طوائف , كل فرقة تتدعي أنها الفرقة أو الطائفة الناجية والباقي في النار !! فضلاً عن تعليمهم للناس السباب و أسلوب التهكم والأحتقار للأخر, والإدعاء بالأفضلية , وإخراج الطوائف الأخرى من الملة , ثم زجهم في تناحر وتقاتل ! من أجل نصرة إسلامهم الطائفي !
نفهم من هذا , أنه على الرغم من كثرة وجمال تلاوة شيوخنا للقرأن وإنتشار تلاوتهم في كل مكان وسماع الكثير لهم , وفي شهر رمضان يتسابق الكثير في ختم القرأن , تكتشتف أن الدرس الألهي في القصص القرأني مر على المسلمين كمرور الكرام , وأنهم في حالة تخدير عن الإنصات للرسالة القرأنية التي يقرأونها دون فهم , فقط يقرأونها من أجل التنكيل بالملل الأخرى والتفاخر بالقرأن كمديلة مقدسة لا ككتاب هداية. فهذة الآية بالذات تسمعها على كل لسان إنسان مسلم بمختلف مستويات ثقافتهم , حتى إن كبار الشيوخ يرددونها على مسامعهم وهي في قوله تعالى : وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون
ويغيب على المسلمين أنهم يعيشون نفس الحالة بين فرقهم وطوائفهم في ادعاء كلاً منها إنها على حق !! وتتأكد أن الإسلام الطائفي أعمى قلوب المسلمون الطوائف عن التعمق في الدرس القصصي القرآني , فهم لا يظنون أو يفترضون أنهم وقعوا في نفس الخطأ , ولم يستفيدوا من تلك الدروس لأن كل فرقة تعيش في حالة غرور ووهم أنها هي الفرقة الناجية والأخرى هي الضالة . !!
الإسلام الطائفي , كان ومازال هو الواقع الموجود على الساحة منذ قرون , منذ قيام الدولة الأموية حتى اليوم , وهي كانت سبب سقوط دول وقيام دول على دماء أخرون. أما الإسلام الدين السماوي كان ومازال في حالة تغيب بعد وفاة رسول الله (ص) وخاصة بعد عصر الخلفاء الراشدين. بل أصبح الإسلام غريباً بيننا, بل متفرجاً حائراً كيف أصبح عباية للإسلام الطائفي وكُلاً يفتري عليه ويعمل عكسه تماماً.

ومع هذا , تسمع دعوات شيوخ الطوائف في إقامة دولة إسلامية وهي دعوة مضحكة ومبكية في نفس الوقت . فهم مازالوا منغلقون في دائرة طوائفهم ولم يبلغ أي فريق منهم أن مثلوا جميع المسلمين بطوائفهم , بل تسعى كل فرقة إخراج الأخرى من الملة , ليخلوا لها ساحة الإسلام وتتدعي أن الإسلام الحقيقي معها !!..فأي دولة إسلامية يريدون إقامتها وعلى حساب دماء من ؟ هل هي الدولة الإسلامية السلفية أو الدولة الإخوانية ؟ أم الدولة الإسلامية الاثني عشرية ؟ امتدادا للدولة الوهابية في السعودية والدولة الشيعية في ايران .
حتى نموذج دول الخلافة التي يتشدقون بها شيوخ الطوائف , لم تكن سوى دول وإمبراطوريات عائلية طائفية , قامت كلا منها على دماء الأخرى والغاء الأخر. ..
إن شيوخ الطوائف , هم آلة طائفية تفرخ الطائفية و العنصرية بين المسلمين , تفرق بين الجار عن جاره والأخ عن أخيه , والصاحب عن صاحبة وتزرع الكرة والبغضاء , بل تتسبب في خروج البعض من الإسلام . هم المشكلة الحقيقة التي يعيشها عالم المسلم اليوم , هم سبب تخلف عالم المسلم وسبب تناحر المسلمون بين فرقهم ومذاهبهم . وعالم المسلم اليوم يعيش حالة من التشتت وسفك الدماء والذبح بسبب زرعهم الطائفية بين أفراد الأمة , وزج كلاً بالأخرى.
إن إسلام شيوخ الطوائف مُتربع على دفتي كتبهم التراث الطائفية المسمى بالأحاديث سواء البخاري ومسلم او الكافي, ويروجون طائفتهم عبر متاجرتهم بسنة النبي (ص,) و التسول بمحية أهل بيته عليهم السلام , و التشدق بصاحبته الكرام , ويلعبون بمعاني القرآن وينسخون آياته وبعطلون أحكامه باستبدالها بإحكام من كتبهم التراث , ويدعي كُلاً منهم إنهم حملة القرآن والمفسرون الحقيقون لها ليكونوا سيد الموقف في الساحة الإسلام الطائفي الذي يريد أن يصل إلي سدة الحكم ليفرض منتجهم الإسلام الطائفي على الجميع ومن يرفض يستباح دمه .....